237 و من كلام له عليه السّلام يحث أصحابه على الجهاد

و اللّه مستأديكم شكره ، و مورثكم أمره ، و ممهلكم فى مضمار محدود ، لتتنازعوا سبقه .

فشدّوا عقد المآزر ، و اطووا فضول الخواصر ، لا تجتمع عزيمة و وليمة ، ما أنقض النّوم لعزائم اليوم ، و أمحى الظّلم لتذاكير الهمم

-----------
( 1 ) معجم البلدان 5 449 .

[ 469 ]

اقول : استيداء : شكره طلب ادائه على نعمه ، و أمره سلطانه فى الارض الذى كان فيمن سلف من اهل طاعته . و المضمار : الموضع و الزمان يضمر فيه الخيل للسباق ، و استعار لفظه لمدّة الحياة الدنيا باعتبار استعدادهم فيها بتقوى اللّه لغاية السبق اليه ، و غاية ذلك الامهال ان يتنازعوا سبقه و السبق و السبقة : ما تسبق اليه من خطر . و الضمير فى سبقة ، للمضمار اذ غايته ذلك ، و سبقه هو الجنة و اراد بالتنازع : ما يعرض للسالكين من حرص كل امرئ منهم على ان يكون هو الأكمل فى طاعة اللّه الفائز بقصب السبق اليه ،

و شدّ عقد المآزر : كناية عن التشمير و الجدّ فى الطاعة ، و طيّهم لفضول الخواصر : كناية عن تقليل المآكل و المشارب . و الاقتصار على الاقتصاد فى متاع الدنيا . و قوله : لا تجتمع عزيمة و وليمة ما انقض النوم لعزائم اليوم مثل ، و اصله ، انّ الانسان يعزم فى النهار على المسير بالليل لتقريب المنزل ، فاذا جاء الليل نام الى الصباح فينتقض بذلك عزمه ،

فضربه مثلا لمن يعزم على تحصيل معالى الامور ثم يلزم الأناة فى ذلك ، و اراد انّ حبكم للدعة و الراحة من مشقة الجهاد : ينتقض بما تعزمون على تحصيله من السعادة فى الدنيا و الآخرة . و كذلك قوله : و امحى الظلم لتذاكير الهمم و اصله انّ الرجل تبعثه همّته فى مطالبه على المسير بالليل ، فاذا جن الظلام ادركه الكسل و غلبه حبّ النوم على ذكر مطالبه و صرفه عنها ، فضرب مثلا لمن يدعوه الداعى الى امر و يهتمّ به ، ثم يعرض له ادنى صارف فيصرفه عنه و هو كالّذى قبله . و باللّه التوفيق .