1 من كتاب له عليه السّلام لأهل الكوفة ، عند مسيره من المدينة إلى البصرة .

من عبد اللّه على أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة جبهة الأنصار و سنام العرب .

أمّا بعد ، فإنّى أخبركم عن أمر عثمان حتّى يكون سمعه كعيانه ، إنّ النّاس طعنوا عليه فكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه ، ( و أقلّ عتابه ) و كان طلحة و الزّبير أهون سيرهما فيه الوجيف ، و أرفق حدائهما العنيف ، و كان من عائشة فيه فلتة غضب ، فأتيح له قوم فقتلوه ، و بايعنى النّاس غير مستكرهين و لا مجبرين ، بل طائعين مخيّرين .

و اعلموا أنّ دار الهجرة قد قلعت بأهلها و قلعوا بها ، و جاشت جيش المرجل ، و قامت الفتنة على القطب ، فأسرعوا إلى أميركم ، و بادروا جهاد عدوّكم ، إن شاء اللّه . اقول : الوجيف : ضرب من السير فيه سرعة . و العنف : ضد الرفق . و حال الرجلين فى التحريض على قتل عثمان مشهور فى السّير . و امّا الفلتة من قول عايشة ، فروى انّها كانت تقول : اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا 2 . و امّا الغضب الذى : وقع بسببه الفلتة من قولها فالسبب الظاهر هو ما نقمه المسلمون عليه .

-----------
( 1 ) في ش بزيادة : و رسائله .

-----------
( 2 ) النهاية 5 79 . قاموس المحيط 4 59 . الغدير 9 84 .

[ 472 ]

و روى ، انّه صعد المنبر يوما و غصّ المسجد بأهله ، فمدّت يدها من وراء الستر و فيها نعلا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و قميصه ، و قالت : هذان نعلا رسول اللّه ( ص ) بعد لم تبل ، و قد بدّلت دينه و غيّرت سنته ، و اغلظت له فى القول ، و اغلظ لها ، و كان ذلك من اقوى الاسباب للاغراء به . و الفلتة : البغتة من غير تروّ . و اتيح : قدّر . و دار الهجرة : المدينة .

و قلع المنزل باهله اذا نبابهم فلم يصلح لاستيطانهم . و المرجل : القدر . و جيشانها :

غليانها . و اراد اعلام الكوفة بنهوض اهل المدينة لقتال أصحاب الجمل لينهضوا معهم .