4 و من كتاب له عليه السّلام إلى بعض أمراء جيشه

فإن عادوا إلى ظلّ الطّاعة فذلك الّذى نحبّ ، و إن توافت الأمور بالقوم إلى الشّقاق و العصيان ، فانهد بمن أطاعك إلى من عصاك ، و استغن بمن انقاد معك عمّن تقاعس عنك ، فإنّ المتكاره مغيبه خير من مشهده ، و قعوده أغنى من نهوضه . اقول : الفصل من كتاب له الى عثمان بن حنيف ، عامله على البصرة حين قدم طلحة و الزبير اليها و نكث معهما جماعة من اهلها ، و خرجوا عن الطاعة ، و استعار لفظ الظلّ ،

لما يستلزمه الطاعة من الراحة عن متاعب الحرب . و توافت بهم الامور اى : توافقت أسباب العصيان و الشقاق ، حتى تمّت علّتا هما و وجبا عنهما . و انهد اى : انهض . و تقاعس :

تأخر و قعد . و المتكاره للشى‏ء : هو الّذى يتعاطى كراهيته ، و مغيبه خير من محضره لانّه ربما ثبّط الناس عن الحرب و اقتدوا به فى عدم المنفعة .