5 و من كتاب له عليه السّلام إلى الأشعث بن قيس ، و هو عامله على آذربيجان

و إنّ عملك ليس لك بطعمة ، و لكنّه فى عنقك أمانة ، و أنت مسترعى لمن فوقك .

ليس لك أن تفتات فى رعيّة ، و لا تخاطر إلاّ بوثيقة ، و فى يديك مال من مال اللّه عزّ و جلّ ، و أنت من خزّانه حتّى تسلّمه إلىّ ، و لعلىّ أن لا أكون شرّ و لا تك لك و السّلام . اقول : ليس لك ان تفتات فى رعية ، اى : تستبدّ بحكم فيهم و تسبق اليه دون اذن ممن استرعاك . و المخاطرة : الاقدام على الامور العظام ، و الاشراف فيها على الهلاك .

[ 476 ]

و الوثيقة : ما يوثق به فى الدّين . و اتى بلفظ الترجّى اطماعا له بعدم الايقاع به ، و المؤاخذة له كى لا يفرّ الى العدوّ لانّه كان خائفا منه .

و روى انّه استقدمه الى الكوفة فلما قدم فتّش ثقله ، فوجد فيه مائة الف درهم فأخذها فاستشفع بالحسن و الحسين عليهما السلام ، و بعبد اللّه بن جعفر ، فاطلق له منها ثلاثين الفا ، فقال : لا يكفينى ، فقال : لست بزائدك درهما واحدا و ما اظنها تحلّ لك فقال الأشعث : خذ من خدعك ما اعطاك .