7 و من كتاب له عليه السّلام إليه أيضا

أمّا بعد ، فقد أتتنى منك موعظة موصّلة ، و رسالة محبّرة ، نمّقتها بضلالك ، و أمضيتها

[ 477 ]

بسوء رأيك و كتاب امرى‏ء ليس له بصر يهديه ، و لا قائد يرشده ، قد دعاه الهوى فأجابه ،

و قاده الضّلال فاتّبعه ، فهجر لاغطا ، و ضلّ خابطا و من هذا الكتاب : لأنّها بيعة واحدة لا يثنّى فيها النّظر ، و لا يستأنف فيها الخيار ، الخارج منها طاعن ، و المروّى فيها مداهن . اقول : موصلة : ملتقطة من كلام الناس ملفقة لا تتناسب وصولها . و محبّرة : مزيّنة .

و التنميق : التزيّين بالكتابة . و البصر هنا البصيرة ، و يحتمل ان يريد الحسّ باعتبار عدم اهتدائه من جهته . و القائد : الهادى فى سبيل . و هجر : هذى و افحش فى منطقه . و اللغط :

الأصوات المختلطة ، و الخبط : الحركة على غير نظام .

اقول : هذا جواب لفصل ذكره معاوية فى كتابه و صورته : و لعمرى ما حجّتك على اهل الشام كحجّتك على اهل البصرة ، و لا حجّتك عليّ كحجتك على طلحة و الزبير ،

لأنهما بايعاك و لم ابايعك ، و اوّل الجواب . و امّا ما ميزّت به بين اهل الشام و اهل البصرة و بينك و بين طلحة و الزبير ، فلعمرى ما الأمر فى ذلك الاّ واحدا لانّها بيعة واحدة الى آخره .

و فى نسخة لانّها بيعة عامة . . . و قوله : الخارج منها ، الى آخره ، قسمة لمن لم يدخل فى بيعته الى قسمين : لانّه امّا خارج عنها ، و هو الطاعن فى صحّتها ، و يجب مجاهدته لمخالفة سبيل المؤمنين ، و امّا منزو فى ذلك و متوقّف ، و حكمه انّه يداهن و هو نوع من النفاق ، و باللّه التوفيق .