23 و من كتاب له عليه السّلام قاله قبل موته على سبيل الوصية ، لما ضربه ابن ملجم لعنه اللّه

وصيّتى لكم أن لا تشركوا باللّه شيئا ، و محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلا تضيّعوا

[ 490 ]

سنّته : أقيموا هذين العمودين ، و خلاكم ذمّ .

أنا بالأمس صاحبكم ، و اليوم عبرة لكم ، و غدا مفارقكم إن أبق فانا ولىّ دمى ، و إن أفن فالفناء ميعادى ، و إن أعف فالعفولى قربة ، و هو لكم حسنة ، فاعفوا ( أَ لاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ) 1 ؟

و اللّه ما فجأنى من الموت وارد كرهته ، و لا طالع أنكرته ، و ما كنت إلاّ كقارب ورد ،

و طالب وجد ( وَ مَا عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ) 2 .

قال السيد رضى اللّه عنه : و قد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدّم من الخطب إلاّ أنّ فيه هاهنا زيادة أوجبت تكريره . اقول : استعار لفظ العمودين : لتوحيد اللّه ، و اتباع سنّة رسوله ، لقيام الدين بهما .

و قوله : و خلاكم ذمّ من ممادح العرب . و نبّه بقوله : انا ، الى قوله : مفارقكم على وجوب العبرة بحاله . و قوله : و ان اعف على تقدير البقاء ، فكأنه قال : فانا ولىّ دمي و ان اقتص فذاك حقّي ، و ان اعف فالعفولي قربة . و لما كان عليه السلام سيّد الأولياء الذين هم أشدّ حبّا للّه و أشوق الى لقائه ، لم يكن وارد الموت مكروها له و لا منكرا عنده بل محبوبا و مألوفا . فجأه الأمر : أتاه بغتة ، و شبّه نفسه فى شدّة طلبه للقاء اللّه يومئذ بالقارب و هو طالب الماء اذا اورده بطالب الواجد لمطلوبه .