24 و من وصيّة له عليه السّلام بما يعمل فى أمواله ، كتبها بعد منصرفه من صفّين

هذا ما أمر به عبد اللّه علىّ بن أبى طالب أمير المؤمنين فى ماله ابتغاء وجه اللّه ،

ليولجه الجنّة ، و يعطيه به الأمنة .

منها :

و إنّه يقوم بذلك الحسن بن عليّ : يأكل منه بالمعروف ، و ينفق فى المعروف ، فإن

-----------
( 1 ) سورة النور 22 .

-----------
( 2 ) سورة آل عمران 198 .

[ 491 ]

حدث بحسن حدث ، و حسين حىّ قام بالأمر بعده ، و أصدره مصدره .

و إنّ لبنى فاطمة من صدقة علىّ مثل الّذى لبنى علىّ ، و إنّى إنّما جعلت القيام بذلك إلى ابنى فاطمة ابتغاء وجه اللّه ، و قربة إلى رسول اللّه ، و تكريما لحرمته ، و تشريفا لوصلته .

و يشترط على الّذى يجعله إليه أن يترك المال على أصوله ، و ينفق من ثمره حيث أمر به و هدى له ، و أن لا يبيع من أولاد نخيل هذه القرى و ديّة ، حتّى تشكل أرضها غراسا .

و من كان من إمائى اللاّتى أطوف عليهنّ لها ولد أو هى حامل فتمسك على ولدها و هى من حظّه ، فإن مات ولدها و هى حيّة فهى عتيقة : قد أفرج عنها الرّقّ ، و حرّرها العتق . قال السيد رحمه الله : قوله عليه السلام في هذه الوصيه « أن لا يبيع من نخيلها وديه » : الوديه : الفسيله ، و جمعها ودي ، و قوله عليه السلام « حتى تشكل أرضها غراسا » هو من أفصح الكلام ، و المراد به أنّ الارض يكثر فيها غراس النخل حتى يراها الناظر على غير تلك الصفة التي عرفها بها فيشكل عليه أمرها و يحسبها غيرها . اقول : يولجه : يدخله . و الأمنة : الأمن . و الضمير فى قوله ، مصدره للأمر اى : اخرج الحق مخرجه و اطلعه مطلعه . و قيل : للحسن ، اى : اصدر الحسين الحق مصدر الحسن ، و كما فعل بالمعروف . و الضمير فى يشترط لعلّي ، و يحتمل ان يكون للحسين : و فائدة النهى عن بيع الفسيل قبل اشكال الارض غراسا : انّه محتاج اليه ، و انّ النخلة قبل ان تعلو لم يستحكم جذعها فيضّر بها قلع فسيلها . و الطواف هنا : كناية عن النكاح ، و كنّ يومئذ ستّ عشرة امة . و قوله : فتمسك الى آخره اى : انّ ثمنها محسوب من نصيب ولدها ، و تمسك عليه و قضاءه عليه السلام بذلك ، وصية يعتق من مات ولدها من آمائه بعد موته بناء على مذهبه فى بقاء امّ الولد على الرقّ بعد موت سيّدها المستولد ، و يصحّ بيعها و هو مذهب الامامية ، و قول قديم للشافعى ، و فى الجديد انّها تنعتق بموت سيّدها المستولد ، و لا يجوز بيعها و عليه اتفاق فقهاء الجمهور .

[ 492 ]