30 و من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية

فاتّق اللّه فيما لديك ، و انظر فى حقّه عليك ، و ارجع إلى معرفة ما لا تعذر بجهالته ،

فانّ للطّاعة أعلاما واضحة ، و سبلا نيّرة ، و محجّة نهجة ، و غاية مطّلبة ، يردها الأكياس ،

و يخالفها الأنكاس ، من نكّب عنها جار عن الحقّ و خبط فى التّيه ، و غيّر اللّه نعمته ، و أحلّ به نقمته ، فنفسك نفسك ، فقد بيّن اللّه لك سبيلك ، و حيث تناهت بك أمورك فقد أجريت إلى غاية خسر ، و محلّة كفر ، و إنّ نفسك قد أولجتك شرّا ، و أقحمتك غيّا ،

و أوردتك المهالك ، و أوعرت عليك المسالك .

[ 503 ]

اقول : مالديه هو : أموال المسلمين و بلادهم ، و ما لا تعذر بجهالته هو : وجوب طاعة اللّه ، و طاعة رسوله ، و طاعة ائمة الحق من بعده . و المحجّة : الطريق الواضح . و مطلبة بتشديد الطاء و فتح اللام : مطلوبة جدا . و اعلام : طاعة اللّه و الكتاب و السنة و ائمة الحق ،

و هى : السبل النيّرة و الطريق المضيئة ، و غايتها المطلوبة الحصول على السعادة الباقية الأخروية . و الاكياس : العقلاء . و الانكاس جمع نكس بكسر النون و هو : الدّنى من الرجال . و نكب : عدل . و التيه : الضلال . و سبيله : سبيل الطاعة المأمور بسلوكها . و قوله : و حيث ، الى قوله : و محلة كفر فى حيث معنى الشرط و جوابه ، فقدوا المراد : اىّ موضع و مقام ، وصلت تلك امورك و اعمالك اليه فقد وصلت فيه الى غاية خسر ، و محلّة كفر اىّ غاية مستلزمة للخسر فى الآخرة ، يقال : اجرى الى غاية كذا اذا قصدها و سعى اليها . و أولجته نفسه شرا ، اي : أدخلته نفسه الامّارة بالسوء فى شرّ الدنيا و الآخرة ، و هو مخالفة طاعة اللّه و رسوله و امام الحق . و روى أولجتك و اقحمتك : ادخلتك . و الغيّ :

الجهل . و اراد بالمهالك : الشبهات المردية . و اوعرت : صعبت و مبدأ جميع ذلك هو النفس الامّارة بالسوء ، و باللّه التوفيق .