35 و من كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللّه بن العباس ، بعد مقتل محمد بن أبى بكر

أمّا بعد ، فإنّ مصر قد افتتحت و محمّد بن أبى بكر رحمه اللّه قد استشهد ، فعند اللّه نحتسبه ولدا ناصحا ، و عاملا كادحا ، و سيفا قاطعا ، و ركنا دافعا ، و قد كنت حثثت النّاس على لحاقه ، و أمرتهم بغياثه قبل الوقعة ، و دعوتهم سرّا و جهرا ، و عودا و بدءا : فمنهم الآتى كارها ، و منهم المعتلّ كاذبا ، و منهم القاعد خاذلا . أسأل اللّه أن يجعل لي منهم فرجا عاجلا ،

فو اللّه لو لا طمعى عند لقائى عدوّى فى الشّهادة ، و توطينى نفسى على المنيّة ، لأحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا ، و لا ألتقى بهم أبدا .

[ 522 ]

اقول : احتسب بكذا عند اللّه : اطلب به . الحسبة بالكسر و هى : الأجر فى الرزيّة به .

و استشهد : كانه استحضر الى اللّه بالقتل . و كونه ولدا : باعتبار انه كان ربيبا له عليه السلام .

و امّه اسماء بنت عميس الخثعمية ، كانت تحت جعفر بن ابى طالب رضع فولدت له محمدا و عونا ، و عبد اللّه ، بالحبشة حين هاجرت معه اليها . و تزوّجها بعد قتله ابو بكر فولدت له محمدا هذا . ثم تزوّجها بعد وفاته على عليه السلام ، فولدت له يحيى . و الكدح : السعي .

و استعار لمحمد لفظ السيف و الركن باعتبار فائدته كفائدتهما . و باقى الفصل واضح ،

و باللّه التوفيق .