39 و من كتاب له عليه السّلام إلى عمرو بن العاص

فإنّك قد جعلت دينك تبعا لدنيا امرى‏ء ظاهر غيّه ، مهتوك ستره . يشين الكريم بمجلسه ، و يسفّه الحليم بخلطته ، فاتّبعت أثره و طلبت فضله اتّباع الكلب للضّرغام : يلوذ إلى مخالبه ، و ينتظر ما يلقى إليه من فضل فريسته ، فأذهبت دنياك و آخرتك و لو بالحقّ

[ 525 ]

أخذت أدركت ما طلبت ، فإن يمكّنّى اللّه منك و من ابن أبى سفيان أجز كما بما قدّمتما ، و إن تعجزانى و تبقيا فما أمامكما شرّ لكما ، و السّلام . اقول : كون دينه تبعا لدنيا معاوية لتبعه إيّاه بطعمة مصر ، و ما اعطاه من مال . و كون مجلسه يسفه الحليم : لان دأبه ، و بنى اميّه ، شتم بنى هاشم ، و التعرّض بذكر اكابر الصحابة و ذلك مما يسفه 1 الحليم عن الثبات على سماعه . و الضرغام : الاسد ، و وجه التشبيه ظاهر . و الذى امامها : ما يلقيانه من عذاب الآخرة ، و هو شرّ لقوله تعالى : ( و لعذاب الآخرة اشد و ابقى ) 2 .