45 و من كتاب له عليه السّلام إلى بعض عماله

أمّا بعد ، فإنّك ممّن أستظهر به على إقامة الدّين ، و أقمع به نخوة الأثيم و أسدّ به لهاة الثّغر المخوف . فاستعن باللّه على ما أهمّك ، و اخلط الشّدّة بضغث من اللّين ، و ارفق

-----------
( 1 ) في ش : فرعا .

[ 535 ]

ما كان الرّفق أرفق ، و اعتزم بالشّدّة حين لا يغنى عنك إلاّ الشّدّة ، و اخفض للرّعيّة جناحك ، و ابسط لهم وجهك ، و ألن لهم جانبك ، و آس بينهم فى اللّحظة و النّظرة ،

و الاشارة و التّحيّة ، حتّى لا يطمع العظماء فى حيفك ، و لا ييأس الضّعفاء من عدلك . اقول : النخوة : الكبر . و الأثيم : الآثم . و لفظ اللهاة : مستعار للثغر لحاجته الى من يسدّه و يمنعه كالحيوان المفترس و هو تجريد للاستعارة . و الضغث : النصيب من الشى‏ء . و اعتزم الرجل الطريق مضى فيه لا ينثنى ، و اراد ان كلّ امر لا يغنيك فيه الا الشدّة فامض فيه بالشدة . و آس : اى سوّ .