47 و من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية

و إنّ البغى و الزّور يوتغان المرء فى دينه و دنياه ، و يبديان خلله عند من يعيبه ، و قد علمت أنّك غير مدرك ما قضى فواته ، و قد رام أقوام أمرا بغير الحقّ فتأوّلوا على اللّه فأكذبهم ، فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد عاقبة عمله ، و يندم من أمكن الشّيطان من قياده فلم يجاذبه .

و قد دعوتنا إلى حكم القرآن و لست من أهله و لسنا إيّاك أجبنا ، و لكنّا أجبنا القرآن فى حكمه ، و السّلام . اقول : الوتغ : بالتحريك الهلاك . و يوتغانه : يهلكانه . و ما قضى فواته : هو نصرة عثمان التى كانت تنبغى فى حياته و لا يمكن دركها بعد فواتها المقضى . و يحتمل ان يريد الآمال الدنيوية التى لا تدرك . و الّذين راموا غير الحق : اصحاب الجمل . و تأوّلهم على اللّه : اظهارهم للتمسّك فى حربهم بما دلّ عليه القرآن الكريم ، من الامر بالمعروف

-----------
( 1 ) النهاية 4 294 .

[ 537 ]

و النهى عن المنكر فى الطلب بدم عثمان . و اكذاب اللّه لهم : بذمّ الذين ينقضون عهد اللّه من بعد ميثاقه ، و وعيدهم اذ نقضوا بيعته عليه السلام . و قيل : بنصره عليهم . و قيل : تأوّلهم على اللّه تمسكهم بقوله : ( اطيعوا اللّه و اطيعوا الرسول و اولى الأمر منكم ) 1 و تسميتهم لمن نصبوه من قبلهم اميرا اولى الأمر فاكذبهم اللّه بكونهم ظالمين بغاة . و يغتبط : يسّر . و روى تغبط اى : يتمنّى الناس مثل حاله . و قد مضى ذكر التحكيم .