49 و من كتاب له عليه السّلام إلى أمرائه على الجيوش

من عبد اللّه علىّ أمير المؤمنين إلى أصحاب المسالح :

أمّا بعد ، فإنّ حقّا على الوالى أن لا يغيّره على رعيّته فضل ناله ، و لا طول خصّ به ،

و أن يزيده ما قسم اللّه له من نعمه دنوّا من عباده ، و عطفا على إخوانه .

ألا و إنّ لكم عندى أن لا أحتجز دونكم سرّا إلاّ فى حرب ، و لا أطوى دونكم أمرا

-----------
( 1 ) سورة النساء 59 .

[ 538 ]

إلاّ فى حكم ، و لا أؤخّر لكم حقّا عن محلّه ، و لا أقف به دون مقطعه . و أن تكونوا عندى فى الحق سواء ، فإذا فعلت ذلك وجبت للّه عليكم النّعمة ولى عليكم الطّاعة ، و أن لا تنكصوا عن دعوة ، و لا تفرّطوا فى صلاح ، و أن تخوضوا الغمرات إلى الحقّ ، فإن أنتم لم تستقيموا [ لى ] على ذلك لم يكن أحد أهون علىّ ممّن اعوجّ منكم ، ثمّ أعظم له العقوبة و لا يجد عندى فيها رخصة ، فخذوا هذا من أمرائكم ، و أعطوهم من أنفسكم ما يصلح اللّه به أمركم 1 . اقول : احتجز : امنع و احفظ . و استثنى الحرب ، لأن الاعلام بها مظنّة المفسدة من بعضهم ، اما لكراهتهم لها او لخوف انتشار الحال الى العدوّ ، فتكون سبب حذره و تأهّبه ،

و لذلك كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله اذا اراد حرب قوم ورّى بالسفر الى جهة اخرى .

و كذلك استثنى الحكم لأنّ احكام اللّه لا مشورة فى إمضائها و تركها ، و الذى لا يقف به دون مقطعه كالاحكام المتعلّقة بالمتخاصمين ، فانه لم يكن يقف فيها دون فصلها مراقبة لأحد منهما . و الغمرات : الشدائد .