الفصل الثانى : فى التّنبيه على طبقات الناس

و وضع كلّ فى موضعه اللائق به فى الحكمة المدنيّة ، و الاشارة الى كل طبقة بالاخرى و الى من يستصلح من كلّ صنف ، و يكون أهلا لتلك المرتبة و ذلك قوله :

و اعلم أنّ الرّعيّة طبقات لا يصلح بعضها إلاّ ببعض ، و لا غنى ببعضها عن بعض :

فمنها جنود اللّه ، و منها كتّاب العامّة و الخاصّة ، و منها قضاة العدل و منها عمّال الانصاف و الرّفق ، و منها أهل الجزية و الخراج من أهل الذّمّة و مسلمة النّاس ، و منها التّجّار و أهل الصّناعات ، و منها الطّبقة السّفلى من ذوى الحاجة و المسكنة ، و كلّ قد سمّى له اللّه سهمه . و وضع على حدّه فريضته فى كتابه أو سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عهدا منه عندنا محفوظا .

فالجنود ، باذن اللّه ، حصون الرّعيّة ، و زين الولاة ، و عزّ الدّين ، و سبل الأمن ، و ليس تقوم الرّعيّة إلاّ بهم ، ثمّ لا قوام للحنود إلاّ بما يخرج اللّه لهم من الخراج الّذى يقوون به في جهاد عدوّهم ، و يعتمدون عليه فيما يصلحهم ، و يكون من وراء حاجتهم ، ثمّ لا قوام لهذين الصّنفين إلاّ بالصّنف الثّالث من القضاة و العمّال و الكتّاب ، لما يحكمون من المعاقد و يجمعون من المنافع ، و يؤتمنون عليه من خواصّ الأمور و عوامّها و لا قوام لهم جميعا إلاّ بالتّجّار و ذوى الصّناعات فيما يجتمعون عليه من مرافقهم و يقيمونه من أسواقهم ،

و يكفونهم من التّرفّق بأيديهم مالا يبلغه رفق غيرهم ، ثمّ الطّبقة السّفلى من أهل الحاجة

[ 545 ]

و المسكنة الّذين يحقّ رفدهم و معونتهم و فى اللّه لكلّ سعة ، و لكلّ على الوالى حقّ بقدر ما يصلحه . فولّ من جنودك أنصحهم فى نفسك للّه و لرسوله و لامامك ، و أنقاهم جيبا ،

و أفضلهم حلما : ممّن يبطى‏ء عن الغضب ، و يستريح إلى العذر ، و يرأف بالضّعفاء ،

و ينبو على الأقوياء و ممّن لا يثيره العنف ، و لا يقعد به الضّعف .

ثمّ الصق بذوى الأحساب و أهل البيوتات الصّالحة و السّوابق الحسنة ثمّ أهل النّجدة و الشّجاعة و السّخاء و السّماحة ، فانّهم جماع من الكرم ، و شعب من العرف ، ثمّ تفقّد من أمورهم ما يتفقّده الوالدان من ولدهما ، و لا يتفاقمنّ فى نفسك شى‏ء قوّيتهم به و لا تحقرنّ لطفا تعاهدتهم به و إن قلّ ، فإنّه داعية لهم إلى بذل النّصيحة لك ، و حسن الظّنّ بك . و لا تدع تفقّد لطيف أمورهم اتّكالا على جسيمها ، فإنّ لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به ، و للجسيم موقعا لا يستغنون عنه .

و ليكن آثر رؤوس جندك عندك من واساهم فى معونته ، و أفضل عليهم من جدته ،

بما يسعهم و يسع من وراءهم من خلوف أهليهم ، حتّى يكون همّهم همّا واحدا في جهاد العدوّ ، فإنّ عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك ، و إنّ أفضل قرّة عين الولاة استقامة العدل فى البلاد ، و ظهور مودّة الرّعيّة ، و إنّه لا تظهر مودّتهم إلاّ بسلامة صدورهم ،

و لا تصحّ نصيحتهم إلاّ بحيطتهم على ولاة أمورهم و قلّة استثقال دولهم ، و ترك استبطاء انقطاع مدّتهم ، فافسح فى آمالهم و واصل فى حسن الثّناء عليهم و تعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم : فانّ كثرة الذّكر لحسن أفعالهم تهزّ الشّجاع ، و تحرّض النّاكل ، إن شاء اللّه .

ثمّ اعرف لكلّ امرى‏ء منهم ما أبلى ، و لا تضيفنّ بلاء امرى‏ء إلى غيره ، و لا تقصّرنّ به دون غاية بلائه ، و لا يدعونّك شرف امرى‏ء إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا ، و لا ضعة امرى‏ء إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما .

و اردد إلى اللّه و رسوله ما يضلعك من الخطوب و يشتبه عليك من الأمور ، فقد قال اللّه تعالى لقوم أحبّ إرشادهم : ( يَا أَيَّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أولِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، فإنْ تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّه وَ الرَّسُولِ ) 1 فالرّدّ إلى اللّه : الأخذ بمحكم كتابه ، و الرّدّ إلى الرّسول : الأخذ بسنّته الجامعة غير المفرّقة .

-----------
( 1 ) سورة النساء 59 .

[ 546 ]

ثمّ اختر للحكم بين النّاس أفضل رعيّتك فى نفسك ممّن لا تضيق به الأمور ،

و لا تمحكه الخصوم ، و لا يتمادى فى الزّلّة ، و لا يحصر من الفى‏ء إلى الحقّ إذا عرفه ،

و لا تشرف نفسه على طمع ، و لا يكتفى بأدنى فهم دون أقصاه ، و أوقفهم فى الشّبهات ،

و آخذهم بالحجج ، و أقلّهم تبرّما بمراجعة الخصم ، و أصبرهم على تكشّف الأمور ،

و أصرمهم عند اتّضاح الحكم ، ممّن لا يزدهيه إطراء ، و لا يستميله إغراء ، و أولئك قليل ، ثمّ أكثر تعاهد قضائه ، و افسح له فى البذل ما يزيل علّته ، و تقلّ معه حاجته إلى النّاس ،

و أعطه من المنزلة لديك مالا يطمع فيه غيره من خاصّتك ليأمن بذلك اغتيال الرّجال له عندك ، فانظر فى ذلك نظرا بليغا ، فإنّ هذا الدّين قد كان أسيرا فى أيدى الأشرار : يعمل فيه بالهوى ، و تطلب به الدّنيا .

ثمّ انظر فى أمور عمّالك فاستعملهم اختبارا ، و لا تولّهم محاباة و أثرة ، فإنّهم جماع من شعب الجور و الخيانة ، و توخّ منهم أهل التّجربة و الحياء من أهل البيوتات الصّالحة و القدم فى الإسلام المتقدّمة ، فإنّهم أكرم أخلاقا ، و أصحّ أعراضا ، و أقلّ فى المطامع إشرافا ،

و أبلغ فى عواقب الأمور نظرا . ثمّ أسبغ عليهم الأرزاق فإنّ ذلك قوّة لهم على استصلاح أنفسهم ، و غنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم ، و حجّة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك . ثمّ تفقّد أعمالهم و ابعث العيون من أهل الصّدق و الوفاء عليهم ، فانّ تعاهدك فى السّرّ لأمورهم عدوة لهم على استعمال الأمانة و الرّفق بالرّعيّة و تحفّظ من الأعوان فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه ، عندك أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهدا فبسطت عليه العقوبة فى بدنه ، و أخذته بما أصاب من عمله ، ثمّ نصبته بمقام المذلّة ، و وسمته بالخيانة ، و قلّدته عار التّهمة .

و تفقّد أمر الخراج بما يصلح أهله ، فإنّ فى صلاحه و صلاحهم صلاحا لمن سواهم ،

و لا صلاح لمن سواهم الاّ بهم ، لانّ النّاس كلّهم عيال على الخراج و أهله . و ليكن نظرك فى عمارة الأرض أبلغ من نظرك فى استجلاب الخراج لأنّ ذلك لا يدرك إلاّ بالعمارة ، و من طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد و أهلك العباد ، و لم يستقم أمره إلاّ قليلا ، فان شكوا ثقلا أو علّة أو انقطاع شرب أو بالّة أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش خفّفت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم . و لا يثقلنّ عليك شى‏ء خفّفت به

[ 547 ]

المؤونة عنهم فإنّه ذخر يعودون به عليك فى عمارة بلادك ، و تزيين و لا يتك ، مع استجلابك حسن ثنائهم ، و تبجّحك باستفاضة العدل فيهم معتمدا فضل قوّتهم بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم و الثّقة منهم بما عوّدتهم من عدلك عليهم فى رفقك بهم ، فربّما حدث من الأمور ما إذا عوّلت فيه عليهم من بعد احتملوه طيبة أنفسهم به ، فإنّ العمران محتمل ما حمّلته ، و إنّما يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها ، و إنّما يعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة على الجمع ، و سوء ظنّهم بالبقاء ، و قلّة انتفاعهم بالعبر .

ثمّ انظر فى حال كتّابك ، فولّ على أمورك خيرهم ، و اخصص رسائلك الّتى تدخل فيها مكائدك و أسرارك بأجمعهم لوجوه صالح الأخلاق ممّن لا تبطره الكرامة فيجترى‏ء بها عليك فى خلاف لك بحضرة ملأ ، و لا تقصر به الغفلة عن إيراد مكاتبات عمّالك عليك و إصدار جواباتها على الصّواب عنك فيما يأخذ لك و يعطى منك ، و لا يضعف عقدا اعتقده لك ، و لا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ، و لا يجهل مبلغ قدر نفسه فى الأمور ،

فإنّ الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل ، ثمّ لا يكن اختيارك إيّاهم على فراستك و استنامتك و حسن الظّنّ منك ، فإنّ الرّجال يتعرّفون لفراسات الولاة بتصنّعهم و حسن خدمتهم ، و ليس وراء ذلك من النّصيجة و الأمانة شى‏ء ، و لكن اختبرهم بما ولّوا للصّالحين قبلك : فاعمد لأحسنهم كان فى العامّة أثرا ، و أعرفهم بالأمانة وجها ، فإنّ ذلك دليل على نصيحتك للّه و لمن وليت أمره ، و اجعل لرأس كلّ أمر من أمورك رأسا منهم لا يقهره كبيرها ، و لا يتشتّت عليه كثيرها ، و مهما كان فى كتّابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته . ثمّ استوص بالتّجّار و ذوى الصّناعات و أوص بهم خيرا : المقيم منهم و المضطرب بماله ، و المترفّق ببدنه ، فإنّهم موادّ المنافع ، و أسباب المرافق و جلاّبها من المباعد و المطارح فى برّك و بحرك و سهلك و جبلك ، و حيث لا يلتئم النّاس لمواضعها و لا يجترئون عليها ، فإنّهم سلم لا تخاف بائقته و صلح لا تخشى غائلته ، و تفقّد أمورهم بحضرتك و فى حواشى بلادك . و اعلم مع ذلك أنّ فى كثير منهم ضيقا فاحشا ، و شحّا قبيحا و احتكارا للمنافع ، و تحكّما فى البياعات ، و ذلك باب مضرّة للعامّة و عيب على الولاة ، فامنع من الاحتكار فانّ رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ، منع منه ،

و ليكن البيع بيعا سمحا : بموازين عدل ، و أسعار لا تجحف بالفريقين من البائع و المبتاع ،

[ 548 ]

فمن قارف حكرة بعد نهيك إيّاه فنكّل به ، و عاقبه فى غير إسراف .

ثمّ اللّه اللّه فى الطّبقة السّفلى من الّذين لا حيلة لهم من المساكين و المحتاجين و أهل البؤسى و الزّمنى فإنّ فى هذه الطّبقة قانعا و معترّا ، و احفظ للّه ما استحفظك من حقّه فيهم ، و اجعل لهم قسما من بيت مالك ، و قسما من غلاّت صوافى الإسلام فى كلّ بلد فإنّ للأقصى ، منهم مثل الّذى للأدنى ، و كلّ قد استرعيت حقّه ، فلا يشغلنّك عنهم بطر فإنّك لا تعذر بتضييعك التّافه لإحكامك الكثير المهمّ ، فلا تشخص همّك عنهم و لا تصعّر خدّك لهم ، و تفقّد أمور من لا يصل إليك منهم ممّن تقتحمه العيون و تحقره الرّجال ، ففرّغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية و التّواضع ، فليرفع إليك أمورهم ، ثمّ اعمل فيهم بالإعذار إلى اللّه يوم تلقاه ، فإنّ هؤلاء من بين الرّعيّة أحوج إلى الإنصاف من غيرهم ، و كلّ فأعذر إلى اللّه فى تأدية حقّه إليه ، و تعهّد أهل اليتم و ذوى الرّقّة فى السّن ممّن لا حيلة له ، و لا ينصب للمسألة نفسه ، و ذلك على الولاة ثقيل و الحقّ كلّه ثقيل ، و قد يخفّفه اللّه على أقوام طلبوا العاقبة فصبّروا أنفسهم ، و وثقوا بصدق موعود اللّه لهم . اقول : قسّم الناس الى طبقات سبع ، لا يصلح بعضها الاّ بالبعض كما بيّنه . و اهل الذمة : تفسير لاهل الجزية و الخراج معا ، لانّ للامام أن يقبل ارض الخراج من سائر المسلمين و أهل الذمة . و أراد بالسهم الذي سمّاه اللّه لكل منهم : استحقاقه فى كتابه إجمالا من الصدقات : كالفقراء و المساكين و عمّال الخراج . و الصدقة وحدّه : الذى وضع اللّه عليه عهدا منه هو مرتبته و منزلته من الناس ، مثل الجندىّ له مرتبة و مقام من العمل محدود ، أخذ عليه عهد من اللّه فى النصيحة و القيام بطاعة اللّه فيه و فريضة لزومه للعمل بذلك ، و كذلك سائر الطبقات . و المعاقد جمع معقد : مصدر كعقود البياعات و الانكحة و نحوها ، و أحكامها تعود الى القضاة . و جمع المنافع تعود الى العمّال .

و الضمير فى يؤتمنون : يعود الى الصنفين . و المرافق : المنافع ، و الرفق : المنفعة . و الرفد :

المعونة و يحقّ يجب . و نقاء الجيب : كناية عن الامانة . و يستريح الى العذر اي : بقبوله .

و ينبو على الأقوياء اي : يعلو عليهم ، و لا يميل ميلهم على من دونهم . لا يثيره العنف اي :

لا يكون له عنف فيثيره ، و قيل : لا يثيره عنف الغير . و لا ينزعج منه و لا يقعد به الضعف

[ 549 ]

اي : لا يكون ضعيفا يقعد ضعفه عمّا ينبغى . و الحسب : ما يعدّ من المآثر و المكارم .

و الحسب الكفاية . و النجدة : فضيلة تحت الشجاعة . و العرف : المعروف . و تفاقم الأمر : اشتدّ و صعب . و لطيف امورهم : صغيرها . و جسيمها : عظيمها اى : لا تدع تفقد حاجاتهم الجزئية اعتمادا على قضائك لحاجتهم الكليّة فى العطاء العام و نحوه ، و معونته : رزقه . وجدته : غناه . و الخلوف : المتخلّفون عنهم . و حيطتهم : شفقتهم . و الناكل الراجع : الفار . و يضلعك : يثقلك . و ضاق الامر : اذا لم يقدر عليه . و تمحكه الخصوم :

تغلبه على الحق بالمحك ، و هو : اللجاج و اللداد . و الحصر الوقوف من العمى . و التبرّم التضجر . و يكشف الأمور : ايضاحها . و يزدهيه الاطراء فيه : كثرة المدح . الزهو : الكبر .

يزيح حيلته : يزيل عذره و ما يكون علّته فى عجزه عن القيام بالقضاء . و الاغتيال : الأخذ على غرّة ، و يدخل فيه الغيبة و نحوه . و الاشرار : الولاة قبله ، و قيل : محمد بن ابى بكر .

و لا تولهم محاباة أي : معاطاة . و اثرة اى : استبدادا كمن تأخذ من شخص شيئا و توليه امرا ، و يستبدّ بذلك دون مشاورة فيه . و جماع من شعب الجور ، و الخيانة اى : جماعة منها ، اما انهما من شعب الجور : فللخروج بهما عن فضيلة العدل المأمور به شرعا و هو التحرّى فى طلب الوالى الأصلح للعباد و البلاد و الأقوم بطاعة اللّه فيهما . و اما انهما من شعب الخيانة : فلأن من الدين التحرّي فى طلب الوالى الأصلح ، و هو امانة فعدم التحرّى فى ذلك خروج عنها الى رذيلة الخيانة . و التوخّى : طلب القصد . و الثلم : الكسر و كنّى به عن الخيانة . و حدوه لهم أي : حثّه . و الضمير فى قوله صلاحهم : يعود الى اهل الخراج . و الشرب : النصيب من الماء . و البالّة اليسير من الماء تبلّ به الأرض . و احالة الارض : تغيّرها عمّا كانت عليه من الاستواء فلم ينجب زرعها و لم يثمر نخلها . و اجحف بها : ذهب . تبجحك اى : اظهار سرورك و فخرك . و معتمدا اى : قاصدا . و الاجمام :

الراحة . و الرفق : ضدّ العنف . و الاعواز : الفقر . و سوء ظنهم بالبقاء اى : بقاء العمل فى أيديهم . و قوله : و لا يضعف الى قوله الامور اى : يكون ممن اذ اعقد لك عقدة امر أحكمها ،

و اذا عقد عليك غيرك امرا قام بحلّه . و لا يدخل فى امر الأبعد معرفته به . و استنام الى الامر : سكن اليه ، و اعتمد عليه . و قوله : ليس وراء ذلك اى : تصنّعهم لفراسة الولاة .

و اعمد اى : اقصد . و تغابيت : تغافلت . و الزمته اى : عند اللّه و فى الآخرة . و لما أوصى

[ 550 ]

بالتجار و ذوى الصناعات ، نبّه على ذلك بضميرين صغرى الاول قوله : فإنهم مواد المنافع الى قوله : يجترئون عليها ، و ذلك : اشارة الى وجود المنفعة منهم . و صغرى الثانى قوله :

فانهم سلم الى غائلته . و اشار بذلك : الى عدم المضرّة منهم . و المترفّق ببدنه :

طلب المنفعة بصنيعته ، و المطارح جمع مطرح و هى : الارض البعيدة . و لا يلتئم الناس لمواضعها و ذلك : كالجبال و البحار . و الضمير فى مواضعها : للمرافق . و البائقة : الداهية .

و الغائلة : الشرّ . و الضيق : البخل . و الاحتكار : حبس المنافع عن الناس عند الحاجة اليها ،

و ورد النهى الشرعى عن ذلك فى الاجناس التى يعمّ نفعها و يكثر الحاجة اليها ، و هى الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و السمن و الملح ، و التحكّم فى البياعات : ان يبيع على حكمه بمجرّد الهوى من غير رجوع الى شريعة أو عرف . و قارف كذا أى : اكتسبه و فعله .

و الحكره بالضّم : الاسم . البؤس : الشدة . و القانع : السائل يقنع بما يعطى . و المعترّ : الذى يتعرّض للعطاء من غير سؤال . و الصوافى : جمع صافية و هى أرض الغنيمة . و الأقصى و الادنى اى : الأبعد عنك و الأدنى منك . و البطر : تجاوز الحدّ فى الفرح و النشاط . و اراد لا يكن لك بطر بما انت فيه من الأمرة فيشتغل عنهم . و التافه : الشى‏ء القليل . و يشخص همّك ترفعه . و تصعير الخد : أمالته 1 . و تقتحمه العيون : تزدريه . و اعذر الرجل : اذا عذر . و ذوى الرّقة فى السّن : العاجزون الذين رقّت حالهم عن تحصيل المعاش . و لا ينصب للمسألة نفسه اىّ : حياء و تعفّفا .