53 و من كتاب له عليه السّلام إلى طلحة و الزبير ، مع عمران بن الحصين الخزاعى

ذكره أبو جعفر الاسكافى فى كتاب المقامات فى مناقب أمير المؤمنين عليه السلام أمّا بعد ، فقد علمتما و إن كتمتما أنّى لم أرد النّاس حتّى أرادونى ، و لم أبايعهم حتّى بايعونى ، و إنّكما ممّن أرادنى و بايعنى ، و إنّ العامّة لم تبايعنى لسلطان غالب ، و لا لعرض حاضر ، فإن كنتما بايعتمانى طائعين فارجعا و توبا إلى اللّه من قريب ، و إن كنتما بايعتمانى كارهين فقد جعلتما لى عليكما السّبيل بإظهار كما الطّاعة ، و إسراركما المعصية . و لعمرى ما كنتما بأحقّ المهاجرين بالتّقيّة و الكتمان ، و إنّ دفعكما هذا الأمر [ من ] قبل أن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقراركما به .

[ 556 ]

و قد زعمتما أنّى قتلت عثمان ، فبينى و بينكما من تخلّف عنّى و عنكما من أهل المدينة ، ثمّ يلزم كلّ امرى‏ء بقدر ما احتمل . فارجعا أيّها الشّيخان عن رأيكما ، فإنّ الآن أعظم أمركما العار ، من قبل أن يجتمع العار و النّار . اقول : خزاعة : قبيلة من الازد . و الاسكافى : منسوب الى اسكاف 1 رستاق كبير كان بين النهروان و البصرة . و كتاب المقامات : الذى صنّفه الشيخ المذكور فى مناقب أمير المؤمنين عليه السلام 2 . و قوله : ثم يلزم كلّ امرئ أى : من اللاّئمة و العار بقدر ما احتمل من الاثم و الغدر . و العرب تعيّر بالغدر و نقض العهد كثيرا . و المعنى ظاهر ، و باللّه التوفيق .