58 و من كتاب له عليه السّلام إلى الأسود بن قطيبة صاحب جند حلوان

أمّا بعد ، فإنّ الوالى إذا اختلف هواه منعه ذلك كثيرا من العدل ، فليكن أمر النّاس عندك فى الحقّ سواء ، فإنّه ليس فى الجور عوض من العدل ، فاجتنب ما تنكر أمثاله ،

و ابتذل نفسك فيما افترض اللّه عليك راجيا ثوابه ، و متخوّفا عقابه .

و اعلم أنّ الدّنيا دار بليّة لم يفرغ صاحبها فيها قطّ ساعة إلاّ كانت فرغته عليه حسرة يوم القيامة ، و أنّه لن يغنيك عن الحقّ شى‏ء أبدا ، و من الحقّ عليك حفظ نفسك ، و الاحتساب على الرّعيّة بجهدك ، فإنّ الّذى يصل إليك من ذلك أفضل من الّذى يصل بك ، و السّلام .

-----------
( 1 ) سورة النساء 88 .

[ 560 ]

اقول : ما تنكر امثاله : من غيرك ، و لم يفرغ اى : من العمل فى طاعة اللّه و حفظ نفسك اى : فى الآخرة . و الإحتساب على الرعية اى : بالأخذ على أيديهم فى الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر . و قوله : فان الّذى الى آخره : صغرى ضمير نبّه به على وجوب الاحتساب ، و المعنى ، الذى يصل اليك من ثواب العمل بذلك : افضل ممّا يصل الى الرعيّة من عدلك ، و احسانك اليهم .