60 و من كتاب له عليه السّلام إلى كميل بن زياد النخعى ،

و هو عامله على هيت ، ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدوّ طالبا الغارة أمّا بعد ، فإنّ تضييع المرء ماولّى ، و تكلّفه ما كفى ، لعجز حاضر ، و رأى متبّر ، و إنّ تعاطيك الغارة على أهل قرقيسيا ، و تعطيلك مسالحك الّتى ولّيناك ، ليس بها من يمنعها و لا يردّ الجيش عنها ، لرأى شعاع ، فقد صرت جسرا لمن أراد الغارة من أعدائك على أوليائك غير شديد المنكب و لا مهيب الجانب ، و لا ساد ثغرة ، و لا كاسر شوكة ، و لا مغن عن أهل مصره ، و لا مجز عن أميره و السّلام . اقول : المتبّر : الهالك الفاسد . و الشعاع : المتفرّق و استعار له لفظ الجسر باعتبار عبور العدوّ اليه الى عمله . و شدّة المنكب : كناية عن القوّة على الدفع . و الثّغرة و الثّغر : الفرج من البلدان تحتاج الى السدّ بالرجال . و الشوكة : القوة .