66 و من كتاب له عليه السّلام إلى قثم بن العبّاس رحمه الله و هو عامله على مكة

أمّا بعد ، فأقم للنّاس الحجّ ، و ذكّرهم بأيّام اللّه ، و اجلس لهم العصرين فأفت المستفتى ، و علّم الجاهل ، و ذاكر العالم ، و لا يكن لك إلى النّاس سفير إلاّ لسانك ، و لا حاجب إلاّ وجهك ، و لا تحجبنّ ذا حاجة عن لقائك بها فإنّها إن ذيدت عن أبوابك فى أوّل وردها لم تحمد فيما بعد على قضائها و انظر إلى ما اجتمع عندك من مال اللّه فاصرفه إلى من قبلك من ذوى العيال و المجاعة مصيبا به مواضع الفاقة و الخلاّت ، و ما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا .

و مر أهل مكّة أن لا يأخذوا من ساكن أجرا ، فانّ اللّه سبحانه يقول : ( سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَ الْبَادِ ) 1 فالعاكف : المقيم به ، و البادى : الّذى يحجّ إليه من غير أهله ، وفّقنا اللّه و إيّاكم لمحابّه و السّلام . اقول : أيّام اللّه : كناية عن عقوباته التى نزلت بمن مضى فى الأيّام الخالية .

-----------
( 1 ) سورة الحج 25 .

[ 569 ]

و العصرين : الغداة و العشىّ . و السفير : الرسول . و ذيدت : دفعت و ردّت . و المفاقر : مواضع الفقر و وجوهه . و اضاف مواضع اليه ، لتغاير اللّفظين .