67 و من كتاب له عليه السّلام إلى سلمان الفارسى رحمه اللّه قبل أيام خلافته

أمّا بعد ، فانّما مثل الدّنيا مثل الحيّة ليّن مسّها قاتل سمّها ، فأعرض عمّا يعجبك فيها لقلّة ما يصحبك منها ، وضع عنك همومها لما أيقنت به من فراقها ، و كن آنس ما تكون بها أحذر ما تكون منها ، فإنّ صاحبها كلّما اطمأنّ فيها إلى سرور أشخصته عنه إلى محذور أقول : آنس حال ، و ما ، مصدريّة و خبر كان احذر ، اى : كن حال أنسك بها احذر كونك منها . و قوله : فانّ صاحبها الى آخره اى : إنّ سكون صاحبها الى اللّذة يستلزم العذاب المحذور فى الآخرة ، و قد نبّهنا عليه مرّات .