70 و من كتاب له عليه السّلام إلى المنذر بن الجارود العبدىّ ، و قد خان فى بعض ما ولاّه من أعماله

أمّا بعد ، فإنّ صلاح أبيك غرّنى منك ، و ظننت أنّك تتّبع هديه ، و تسلك سبيله ، فإذا أنت فيما رقّى إلىّ عنك لا تدع لهواك انقيادا ، و لا تبقى لآخرتك عتادا ، تعمر دنياك بخراب آخرتك ، و تصل عشيرتك بقطيعة دينك ، و لئن كان ما بلغنى عنك حقّا لجمل أهلك و شسع نعلك خير منك ، و من كان بصفتك فليس بأهل أن يسدّ به ثغر ، أو ينفذ به أمر ، أو يعلى له قدر ، أو يشرك فى أمانة ، أو يؤمن على خيانة ، فأقبل إلىّ حين يصل إليك كتابى هذا إن شاء اللّه .

[ 572 ]

كتابى هذا إن شاء اللّه . ( قال السيد الرضى : و المنذر هذا هو الذى قال فيه امير المؤمنين عليه السلام إنّه لنظار في عطفيه ، مختال فى برديه ، تفال فى شراكيه ) . اقول : رقّى اليّ : رفع . و العتاد : العدّة و عمارة الدنيا بخراب الآخرة : استعمالها على الوجه الذى لا ينبغى ممّا يستلزم الغفلة عن الآخرة . و ترك العمل لها . و الشسع : سير بين الأصبعين فى النّعل العربى . و قوله : أو يؤمن على خيانة : أي حال خيانه لأنّ كلمة على يفيد الحال .