72 و من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية

أمّا بعد ، فانّى على التّردّد فى جوابك ، و الاستماع إلى كتابك لموهّن رأيى ،

و مخطى‏ء فراستى ، و إنّك إذ تحاولنى الأمور ، و تراجعنى السّطور كالمستثقل النّائم تكذبه أحلامه ، و المتحيّر القائم يبهظه مقامه ، لا يدرى أ له ما يأتى أم عليه ، و لست به غير أنّه بك شبيه ، و أقسم باللّه إنّه لو لا بعض الاستبقاء لوصلت إليك منّى قوارع : تقرع العظم ، و تهلس

[ 573 ]

اللّحم و اعلم أنّ الشّيطان قد ثبّطك عن أن تراجع أحسن أمورك ، و تأذن لمقال نصيحتك . اقول : موهّن : مضعّف . و السطور : الكتب ، و شبّهه فى طمعه منه بما يحاوله من الشام ،

بالمستثقل فى نومه . و وجه الشبه قوله : تكذبه احلامه . و اراد انّ تخيّلاته و أمانيه لوصول الأمر اليه تخيّلات كاذبة . و السطور : نصب بحذف الجار . و كذلك شبّهه بالمتحيّر :

القائم ، و وجه الشبه قوله : يبهظه مقامه ، اي : يتعبه و يثقله ، الى قوله : عليه . و أراد : انّه متحيّر فى طلب هذا الأمر مجدّ فيه ، و قد اتعبه ذلك مع انّه لا يعلم عاقبته بخير هى ام شرّ .

و قوله : و لست بهذا المشبّه شبيها ، و لكنّه بك شبيه ، و جعله هو اصلا فى التّشبيه مبالغة .

و القوارع : شدائد الحرب و أهواله . و تهلس اللّحم : تذهب بأصله . و كذلك تنهس . و ثبّطه :

شغله . و تأذن اي : تصغى باذنك .