77 و من كتاب له عليه السّلام إلى أبى موسى الأشعرىّ جوابا فى أمر الحكمين ذكره سعيد بن يحيى الأموىّ فى كتاب المغازى 2

فإنّ النّاس قد تغيّر كثير منهم عن كثير من حظّهم ، فمالوا مع الدّنيا و نطقوا بالهوى ،

و إنّي نزلت من هذا الأمر منزلا معجبا اجتمع به أقوام أعجبتهم أنفسهم ، فإنّى أداوى منهم قرحا أخاف أن يكون علقا ، و ليس رجل فاعلم أحرص على جماعة أمّة محمّد ، صلّى اللّه عليه

-----------
( 1 ) في ش بزيادة : باحتمالها

-----------
( 2 ) الصحيح : يحيى بن سعيد بن أبان الاموي الكوفي المتوفى 194 . و كان حافظا ثبتا نبيلا و هو من التابعين و له كتاب ( المغازي ) و الغريب أن التصحيف هذا حدث فى جميع طبعات كتاب ( نهج البلاغة ) و شروحه و لم يتحقق فى حاله أحد . تجد ترجمته في :

تاريخ بغداد 14 132 . تذكرة الحفاظ 1 325 . تهذيب التهذيب 11 213 . خلاصة تذهيب الكمال 363 .

شذرات الذهب 1 341 . طبقات الحفاظ 136 . كشف الظنون 1 1747 . ميزان الاعتدال 4 380 .

[ 576 ]

و آله و سلّم ، و ألفتها منّى أبتغى بذلك حسن الثّواب و كرم المآب . و سأفى بالّذى وأيت على نفسى ، و إن تغيّرت عن صالح ما فارقتنى عليه ، فإنّ الشّقىّ من حرم نفع ما أوتى من العقل ، و التّجربة و إنّى لأعبد أن يقول قائل بباطل . و أن أفسد أمرا قد أصلحه اللّه :

فدع ما لا تعرف . فانّ شرار النّاس طائرون إليك بأقاويل السّوء . اقول : عن كثير من حظّهم ، اى : الحظّ الذى ينبغى لهم من الدّين و الهدى . و الحظّ :

النصيب . و الأمر : أمر الخلافة . و المنزل المعجب : الذى نزله منه حاله التى حصل فيها مع اصحابه و صارت محلّ التعجّب . و كيف صار محكوما لهم فى قبول الحكومة ،

و الرّضى بالتحكيم . و قوله : اجتمع به صفة منزل . و استعار لفظ القرح : لما فسد من حاله معهم . و لفظ العلق : و هو الدّم الغليظ لما يخاف من تفاقم أمرهم عن تلك الحال . و وأيت :

وعدت . و أعبد : أستنكف و آنف .