2

و قال عليه السّلام : إحدى و عشرين كلمة من الأدب و الحثّ على مكارم الأخلاق و هى قوله :

أزرى بنفسه من استشعر الطّمع ، و رضى بالذّلّ من كشف عن ضرّه ، و هانت عليه نفسه من أمّر عليها لسانه ، و البخل عار ، و الجبن منقصة ، و الفقر يخرس الفطن عن حجّته ،

و المقلّ غريب فى بلدته ، و العجز آفة ، و الصّبر شجاعة ، و الزّهد ثروة ، و الورع جنّة ،

و نعم القرين الرّضا ، و العلم وراثة كريمة ، و الآداب حلل مجدّدة ، و الفكر مرآة صافية ، و صدر العاقل صندوق سرّه ، و البشاشة حبالة المودّة ، و الاحتمال قبر العيوب ( المسالمة خباء العيوب ) ، و من رضى عن نفسه كثر السّاخط عليه ، و الصّدقة دواء منجح ، و أعمال العباد في عاجلهم نصب أعينهم فى آجلهم .

-----------
( 1 ) شرح المؤلف ابن ميثم البحراني . . . مائة كلمة من مجموع كلمات الامام أمير المؤمنين عليه السلام ، شرحا مبسطا و طبع في كتاب خاص في طهران عام 1394 الهجرى و يقع في 272 ص كما سبق الحديث عنه في المقدمة .

[ 578 ]

أقول : استشعر الطمع اى : اتخذّه شعارا لقلبه و الشعار ، ما يلى الجسد من الثياب ،

فاستعار هاهنا لمكان المشابهة ، و هى مستلزم لهون النفس و الازراء بها عند الناس بحسب الحاجة اليهم و الذلّة لهم ، و تأمير اللسان : تحكيمه فى القول من غير مراجعة النفس ، و نفرّ عن ذلك بذكر ما يلزمه من سهولة نفسه عليه ، لانّه ربّما كان سبب هلاكها فى الدارين كقول الرسول صلّى اللّه عليه و آله : ( و هل يكبّ الناس على مناخرهم فى النار الاّ حصايد ألسنتهم ) . و عار البخل ، و نقصان الجبن : باعتبار كونهما رذيلتين . و استعار وصف الخرس عن الفقر : لكونه مذلّة يفعل فى النفس قبضا و فتورا ، و عجزا عن المقاومة بالحجّة كالخرس .

و غربة المقلّ : باعتبار قلّة الالتفات اليه . و الآفة : النقصان . و الصبر شجاعة : باعتبار انّه مقاومة النفس الامّارة لئلاّ تنقاد الى قبائح اللّذات و ذلك مستلزم لأتم الشجاعة . و الزهد :

مستلزم لغنى النفس لانّه إعراض عن متاع الدنيا و الحاجة اليها ، و الورع : لزوم الأعمال الجميلة و هو جنّة ساترة من عذاب اللّه .

و استعار لفظ المجدّدة للآداب : باعتبار دوام زينة المتلبس بها . و لفظ المرآة : لقوّة الفكر : باعتبار انتقاشها بصور الاشياء كالمرآة . و لفظ الصندوق : باعتبار حفظه للسّر . و رغّب بذكر العقل فى حفظ السّر ، و لفظ الحبالة للبشاشة فى وجوه الناس : باعتبار استلزامها للمودّة كالحبالة للصيد . و لفظ القبر للأحتمال : باعتبار ستره للعيوب من صاحبه . و كذلك لفظ الخباء ، فى الرواية الثانية . و كثرة الساخط على من رضى عن نفسه : لانّه يرفعها فوق قدرها لاعتقاده كمالها . و الناس يرونه بدون ذلك فيكثر الإنكار عليه ، و سخط فعله و استعار لفظ الدواء للصدقة : باعتبار انّها حسنة يذهب السيّئة التى هى الداء النفسانى ، و لانّها تستجلب الهمم ، و الأدعية الصالحة لشفاء الامراض البدنيّة فتشفى ، كما قال صلى اللّه عليه و آله : ( داووا مرضاكم بالصدقة ) . و كون اعمال العباد نصب أعينهم فى آجلهم : لما علمت انّ النفوس تنتعش بملكات الخير و الشّر لكنها فى أغطية من الأبدان بحجبها عن ادراك الأمور كما هى ، فاذا زالت تلك الحجب بالموت ادركت ما فيها من خير و شرّ ، و كانت نصب عينها مشاهدة لها ، كما قال تعالى : ( فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطائَك ) 1 .

-----------
( 1 ) سورة ق 22 .

[ 579 ]