33

و قال عليه السّلام لابنه الحسن :

يا بنىّ ، احفظ عنّى أربعا ، و أربعا ، لا يضرّك ما عملت معهنّ : إنّ أغنى الغنى العقل ، و أكبر الفقر الحمق ، و أوحش الوحشة العجب ، و أكرم الحسب حسن الخلق .

يا بنّىّ ، إيّاك و مصادقة الأحمق فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك ، و إيّاك و مصادقة البخيل فإنّه يبعد عنك أحوج ما تكون إليه ، و إيّاك و مصادقة الفاجر فإنّه يبيعك بالتّافه ،

و إيّاك و مصادقة الكذّاب فإنّه كالسّراب : يقرّب عليك البعيد ، و يبعد عليك القريب . لمّا كان العقل أشرف من المال ، و أفضل ، كان الغنى به أفضل انواع الغنى ، و الفقر منه بالحمق اكثر انواع الفقر . و امّا العجب بالنفس : فهو و ما يلزمه من رذيلة الكبر أقوى الأسباب الموجبة لاستيحاش المعجب من الخلق ، لما يرى لنفسه من الفضيلة عليهم ، و لا يرى لنفسه قريبا و لا أهلا للمصاحبة ، و بحسب ذلك يكون نفرتهم منه ، و لذلك كان التواضع مستلزما لانفسهم . و الحسب ما يعد من المآثر ، و اشرفها الكمالات النفسانيّة الباقية . و قد يخصّ حسن الخلق فى العرف بسعة الصدر و التواضع و البشاشة . و التافه :

الشى‏ء القليل . و باقى الفصل ظاهر .

و انّما قال : اربعا و اربعا لأن الأربع الاولى ، من باب اكتساب الفضائل الخلقيّة ،

و الثانيه من باب المعاملة مع الخلق . و قيل : الاولى من باب الاثبات ، و الثانية من باب النفى .