35

و قال عليه السّلام : لسان العاقل وراء قلبه ، و قلب الأحمق وراء لسانه . و اقول : انه استعار الوراء فى الموضعين ، لما يعقل من تأخّر لفظ العاقل عن رويّته ، و تأخّر رويّة الاحمق ، و فكره فيما يقول عن بوادر مقاله ، من غير مراجعة لعقله ، و المعنى ظاهر ممّا سبق .

قال السيد رحمه الله : « و هذا من المعانى العجيبة الشريفه . و المراد به أنّ العاقل لا يطلق لسانه إلاّ بعد مشاورة الرويّة و مؤامرة الفكرة ، و الأحمق تسبق حذفات لسانه و فلتات كلامه مراجعة فكره و حافضة رأيه ، فكأنّ لسان العاقل تابع لقلبه ، و كأنّ قلب الأحمق تابع للسانه » و قد روي عنه ( ع ) هذا المعنى بلفظ آخر و هو قوله : « قلب الأحمق فى فيه » ، و لسان العاقل فى قلبه ، و معنا هما واحد .