36

و قال لبعض أصحابه فى علّة اعتلّها : جعل اللّه ما كان من شكواك حطّا لسيّئاتك ، فإنّ المرض لا أجر فيه ، و لكنّه يحطّ السّيّئات و يحتّها حتّ الأوراق . و إنّما الأجر فى القول باللّسان ، و العمل بالأيدى و الأقدام ، و إنّ اللّه سبحانه يدخل بصدق النّيّة و السّريرة الصّالحة من يشاء من عباده الجنّة . و اقول : انّ الأجر و الثواب انّما يستحقّان بالأفعال ، و الأحوال ، لإعدادها النفس لذلك ، كما اشار اليه بقوله ، و انّما الأجر الى قوله : و الاقدام . و كنّى بالاقدام : عن القيام بالعبادة و السعي فيها . و كذلك ما يكون كالأفعال من عدمات الملكات كالصوم و نحوه .

و المرض : ليس بفعل للعبد و لا ما هو كالفعل . فامّا حطّة السيّئات : فباعتبار كسره لقوّتى الشهوة ، و الغضب الّلذين هما مبدء ان للذنوب ، و لانّ من شأنه أن يرجع الانسان فيه الى ربّه بالتّوبة و الخضوع فما كان من السيئات حالات غير متمكّنة من جوهر النفس ، فإنه يسرع زوالها منها . و ما صار ملكة فربّما يزول على طول المرض ، و دوام الانابة معه الى اللّه تعالى . و وجه تشبيهه بحّت الورق : سقوطه بالكلّية . و ما ذكره السيّد مقتضى مذهب المعتزلة .

قال السيد رحمه الله : صدق عليه السلام إنّ المرض لا أجر فيه ، لأنّه من قبيل ما يستحق عليه العوض ، لانّ العوض يستحقّ على ما كان فى مقابلة فعل الله تعالى بالعبد من الالآم و الامراض و ما يجرى بحرى ذلك ، و الأجر و الثواب يستحقّان على ما كان في

[ 589 ]

مقابلة فعل العبد ، فبينهما فرق قد بيّنه عليه السلام كما يقتضيه علمه الثاقب و رأيه الصائب .