40

و قال عليه السّلام : قدر الرّجل على قدر همّته . و صدقه على قدر مروءته ،

و شجاعته على قدر أنفته ، و عفّته على قدر غيرته . قدره : منزلته فى اعتبار الناس من تعظيم أو احتقار ، و هو من لوازم علوّ همّته ، و هو ان لا يقتصر على بلوغ غاية من الامور التى يزداد بها شرفا و فضيلة حتى يسمو الى ماوراءها فما هو أعظم ، و يلزم ذلك نبله و تعظيمه . و صغرها ان يقتصر على محقّرات الأمور و

[ 590 ]

يقصر عن عليّاتها ، و بحسب ذلك تكون قلّة قدره . و كذلك المروّة فضيلة تتعاطى الانسان الأفعال الجميلة ، و اجتناب ما تعود عليه بالنقص و ان كان مباحا فلذلك لزمه الصدق ، و كانت قوّته و ضعفه بحسب قوّتها و ضعفها . و الانفة : حميّة الأنف و ثوران الغضب لما يتخيّل من مكروه يعرض استنكارا له و استنكافا من وقوعه . و ظاهر كونه مبدأ للشجاعة و الاقدام على الامور . و الغيرة نفرة طبيعيّة تكون عن تخيّل مشاركة الغير فى أمر محبوب له ،

او معتقد لوجوب حفظه ، و بحسب قوّة تلك النفرة ، و تخيّل مشاركة الغير فى أمر يحضّه محبوب له ، يكون وقوعه عن اتباع شهوته فى الامور المختصة بالغير المحبوبة لهم ، و هو معنى العفّة .