69

و من خبر ضرار بن ضمرة الضّبابى عند دخوله على معاوية و مسألته له

[ 595 ]

عن أمير المؤمنين ، و قال : فأشهد لقد رأيته فى بعض مواقفه و قد أرخى الليل سدوله و هو قائم فى محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم و يبكى بكاء الحزين ، و يقول :

يا دنيا يا دنيا ، إليك عنّى ، أ بى تعرّضت ؟ أم إلىّ تشوّقت ؟ لا حان حينك هيهات غرّى غيرى ، لا حاجة لى فيك ، قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة فيها فعيشك قصير ،

و خطرك يسير ، و أملك حقيرآه من قلّة الزّاد ، و طول الطّريق ، و بعد السّفر ، و عظيم المورد 1 . السدول جمع سدل و هو : ما أسبل على الهودج . و التّململ : التقلقل من الألم .

و السليم : الملسوع . و اليك من اسماء الأفعال اي : تنحّ . و لا حان حينك اي : لا قرب وقتك اي : وقت خد يعتك و غرورك اليّ . و خاطبها خطاب الزوجة المكروهة منافرا لها و هو أغرب والذ . و يسير الخطر ، قلّة القدر ، و الفصل ظاهر .