96

و عن نوف البكالى ، قال : رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة و قد خرج من فراشه فنظر فى النجوم فقال لى : يانوف ، أراقد أنت أم رامق ؟ فقلت : بل رامق قال : يا نوف .

طوبى للزّاهدين فى الدّنيا الرّاغبين فى الآخرة ، أولئك قوم اتّخذوا الأرض بساطا ،

و ترابها فراشا ، و ماءها طيبا ، و القرآن شعارا ، و الدّعاء دثارا ، ثمّ قرضوا الدّنيا قرضا على منهاج المسيح .

يا نوف ، إنّ داود عليه السّلام قام فى مثل هذه السّاعة من اللّيل فقال : إنّها ساعة لا يدعو فيها عبد إلاّ استجيب له إلاّ أن يكون عشّارا أو عريقا أو شرطيّا ، أو صاحب عرطبة ( و هى الطنبور ) أو صاحب كوبة ( و هى الطبل . و قد قيل أيضا : إن العرطبة الطبل و الكوبة الطنبور . و الرامق : الناظر . و العريف : نقيب الشرطة . و عرّف الزاهد فى الدنيا بستة اوصاف لغرض معرفتهم و الاقتداء بهم . و استعار لفظ الشعار للقرآن : باعتبار ملازمتهم له كالشعار للجسد . و لفظ الدثار للدعاء : باعتبار احتراسهم به من عذاب اللّه ، و قرضهم للدنيا : اكلهم منها أيسر ما يدفع ضرورتهم . و انّما استثنى المذكورين ، لملازمتهم المعصية التى تحجب نفوسهم عن قبول رحمة اللّه .