100

و قال عليه السّلام : لقد علّق بنياط هذا الإنسان بضعة هى أعجب ما فيه و هو القلب ، و له موادّ من الحكمة و أضداد من خلافها : فإن سنح له الرّجاء أذلّه الطّمع ،

و إن هاج به الطّمع أهلكه الحرص ، و إن ملكه اليأس قتله الأسف ، و إن عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ ، و إن أسعده الرّضا نسى التّحفّظ ، و إن ناله الخوف شغله الحذر ، و إن اتّسع له الأمن استلبته الغرّة ، و إن أصابته مصيبة فضحه الجزع ، و إن أفاد مالا أطغاه الغنى ، و إن عضّته الفاقة شغله البلاء ، و إن جهده الجوع قعد به الضّعف ، و إن أفرط به الشّبع كظّته البطنة ، فكلّ تقصير به مضرّ ، و كلّ إفراط له مفسد .

-----------
( 1 ) كلمة ذلك غير موجودة في ش .

[ 604 ]

اقول : النياط : عرق علّق به القلب . و الموادّ من الحكمة هى الفضائل الخلقيّة التى هى موادّ كمال النفس ، و اضدادها ، و المخالفة لها هى : ما يضادّها من الرذائل ، و هى اطراف الافراط و التفريط منها . فالطمع : رذيلة الافراط من فضيلة العدل فى الرجاء الّذي ينبغى . و نفّر عنه بما يلزمه من الذلّة و من الحرص المهلك فى الدارين . واليأس رذيلة التفريط منه و نفرّ عنه بما يلزمه من شدّة الأسف القاتل . و اشتداد الغيظ : طرف الافراط من الغضب المعتدل الملازم للشجاعة ، و يسمّى طيشا . و ترك التحفّظ رذيلة تلزم الافراط ،

فى رضى الناس 1 بما يحصل عليه من دنياه و الاشتغال بالحذر ، رذيلة الافراط فيه فيشتغل به الانسان عمّا ينبغى من الاخذ بالحزم ، و العمل للامر المخوف ، و استلاب الغرّة و الغفلة لعقل الأمن حتى لا يفكر فى مصلحته ، و عاقبة أمنه رذيلة تلزم الافراط فى الأمن و الجزع بما يلزمه من الفضيحة به رذيلة تلزم التفريط من فضيلة الصبر على المعصية ، و احتمال المكاره و الطغو بكثرة المال ، رذيلة تلزم الافراط فى كثرته . و الطغو : تجاوز الحدّ ،

و الاشتغال بالمحنة و البلاء رذيلة التفريط : من فضيلة الصبر على الفقر و لوازمه ، و قعود الضعف به لازم التفريط من العدل فى الأكل . وجهد البطنة : رذيلة تلزم من افراط الشبع من فضيلة . القصد فيه .