104

و قال عليه السّلام :

لا مال أعود من العقل ، و لا وحدة أوحش من العجب ، و لا عقل كالتّدبير ، و لا كرم كالتّقوى ، و لا قرين كحسن الخلق ، و لا ميراث كالأدب ، و لا قائد كالتّوفيق ، و لا تجارة كالعمل الصّالح ، و لا ربح كالثّواب ، و لا ورع كالوقوف عند الشّبهة ، و لا زهد كالزّهد فى الحرام ، و لا علم كالتّفكر ، و لا عبادة كأداء الفرائض ، و لا إيمان كالحياء و الصّبر ،

و لا حسب كالتّواضع ، و لا شرف كالعلم ، و لا مظاهرة أوثق من المشاورة . فقوله : اعود أي : أنفع لصاحبه ، و استعار لفظ المال للعقل : لانّ بهما الغنى . و لفظ الوحدة للعجب لما يلزمهما من الوحشة فانّ المعجب بنفسه يرى الناس دونه فيلزم ذلك عدم الأنس بهم ، و عدم التواضع لهم المستلزم للوحشة كما سبق . و التدبير تصرّف العقل العملى فى المصالح ، كما ينبغى فقد يسمّى عقلا و ان كان ثمرة العقل . و لما كان التقوى مستلزما للزهد فى الدنيا ، و بذل اشرف متاعها بسهولة و طيب نفس ، فلا كرم مثله .

[ 606 ]

و التوفيق : عبارة عن توافق اسباب الشى‏ء و شرائطه العائدة الى حصوله . و استعار لفظ التجارة : للعمل الصالح ، و هو اشرف التجارات لاستلزامه اشرف الأرباح ، و هو : الثواب الأخروىّ . و الورع فى العرف : الوقوف عن المناهى ، و لذلك كان الوقوف عمّا اشتبه من الامور فى حلّه ، و حرمته ، أبلغ اقسام الورع . و الزهد فى الحرام : هو الزهد الواجب و كان أفضل افضليّة الواجب على الندب . و التفكر علم به تحصل العلوم المكتسبة ، فكان أفضل افضلية الأصل على الفروع . و كل فضيلة من اجزاء الايمان الكامل ايمان . و الحياء و الصبر من اشرفها . و يحتمل ان يريد لا ايمان : كأيمان كمل بالحياء و الصّبر ، و الحسب :

ما يعدّ من المكارم . و التواضع ، من اشرفها و أعظمها استلزاما للخيرات الكثيرة .