196

و قال عليه السّلام :

الجود حارس الأعراض ، و العلم فدام السّفيه ، و العفو زكاة الظّفر و السّلو عوضك ممّن غدر ، و الاستشارة عين الهداية ، و قد خاطر من استغنى برأيه ، و الصّبر يناضل الحدثان ،

و الجزع من أعوان الزّمان ، و أشرف الغنى ترك المنى ، و كم من عقل أسير تحت هوى أمير ، و من التّوفيق حفظ التّجربة ، و المودّة قرابة مستفادة ، و لا تأمننّ ملولا . اقول : استعار لفظ الحارس : للجود باعتبار حفظه للاعراض من الشتم . و لفظ الفدام :

و هو ما يوضع فى فم الإبريق ليصفى ما فيه ، و الخرقة التى يشدّ بها المجوسى فمه للحلم عن السفه باعتبار انّه يسكته كالفدام . و لفظ الزكاة : للعقول لاستلزامهما الثواب و فيه ملاحظة . شبّه الظفر : بالمال . و خاطر اشرف على الهلاك لانّ الاستبداد بالرأى مظنّته .

و لفظ المناضلة : لفائدة الصبر لدفعه الهلاك عن الجزع . و اعانة الجزع : للزمان فى اعداده للهرم و الفناء . و أشرف الغنى : غنى النفس بالكمالات النفسانيّة ، و هو مستلزم لترك المنى . فأخبر باللازم عن الملزوم . و استعار لفظ الأسير : للعقل لانقياده للهوى الغالب . و لفظ الأمير : للهوى . و أخبر عنه بكم لكثرته ، و حفظ التجربة ملازمتها و مداومتها ، و لسرعة انصراف الملول عن صاحبه وجب ان لا يؤتمن على صداقة و سرّ ، و لا يؤتمن 1 به .