245

و قال عليه السّلام : الوفاء لأهل الغدر غدر عند اللّه ، و الغدر بأهل الغدر وفاء عند اللّه . فاستعار لفظ الغدر : للوفاء الاول لكونهما وضعا للشى‏ء فى غير موضعه . و لفظ الوفاء الثانى : للغدر لكونهما وضعا للشى‏ء فى موضعه . قال السيّد رحمه اللّه فصل نذكر فيه شيئا من اختيار غريب كلامه المحتاج إلى التفسير 1 فى حديثه عليه السلام : فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدّين بذنبه ، فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف .

-----------
( 1 ) سورة يوسف 88 .

[ 639 ]

قال السيد الرضى : اليعسوب : السيد العظيم المالك لأمور الناس يومئذ ، و القزع :

قطع الغيم التي لاماء فيها .

و اقول : قوله ذلك اشارة الى علامات ذكرها فى آخر الزمان ، لظهور صاحب الأمر ،

و استعار له لفظ اليعسوب 1 .

2 و فى حديثه عليه السلام : إنّ الايمان يبدوا لمظة فى القلب كلّما ازداد الايمان ازدادت اللّمظة . قال : و اللّمظه مثل النكته أو نحوها من البياض . و منه قيل فرس ألمظ اذا كان بجحفلته شئى من البياض .

و أقول : لفظ اللمظمة مستعار : للتصديق القلّبى ، و اوّل ما يقع فى القلب يكون حالة تشبه النقطة من شعاع الشمس و غيرها لا يزال يزداد حتّى يقوى و يتأكد بالبراهين و الحجج الى ان يصير ملكة تامة . و الجحفلة من الفرس هى المسمّاة من الانسان شفة .

3 و من 2 حديثه عليه السلام : إنّ الرجل إذا كان له الدّين الظّنون يجب عليه أن يزكّيه لما مضى إذا قبضه . فالظنون :

الذى لا يعلم صاحبه أيقبضه من الذى هو عليه أم لا ، فكأنّه الذى يظن به فمرة يرجوه و مرة لا يرجوه . و هذا من أفصح الكلام ، و كذلك كل أمر تطلبه و لا تدرى على أى شى‏ء أنت منه فهو : ظنون ، و على ذلك قول الأعشى :

ما يجعل الجدّ الظّنون الّذى
جنّب صوب اللّجب الماطر

مثل الفراتىّ إذا ما طما
يقذف بالبوصىّ و الماهر

و الجد : البئر . و الظنون : التى لا يعلم هل فيها ماء ام لا . و اللجب فى قول الأعشى ،

هو : السحاب المصوّت . و الفراتى : الفرات و الياء للتأكيد لقولهم ، و الدهر بالانسان دوّارى اى : دوّار . و يحتمل ان يريد النهر الفراتى . و البوصىّ : سفينة صغيرة معروفة . و الماهر السابح . و باقى الفصل ظاهر .

-----------
( 1 ) وردت ( 6 ) احاديث في شرح الشيخ محمد عبده هي غير موجودة في شرح المرحوم البحرانى .

-----------
( 2 ) في ش : و في .

[ 640 ]