246

و قال عليه السّلام : لما بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار : فخرج بنفسه ماشيا حتى أتى النخيلة فأدركه الناس ، و قالوا : يا أمير المؤمنين ، نحن نكفيكهم ،

فقال : ما تكفوننى أنفسكم فكيف تكفوننى غيركم ؟ إن كانت الرّعايا قبلى لتشكو حيف رعاتها ، و إنّنى اليوم لأشكو حيف رعيّتى ، كأنّنى المقود و هم القادة ، أو الموزوع و هم الوزعة ( فلما قال عليه السلام هذا القول فى كلام طويل قد ذكرنا مختاره فى جملة الخطب ،

تقدم إليه رجلان من أصحابه فقال أحدهما : إنى لا أملك إلا نفسى و أخى فمرنا بأمرك يا أمير المؤمنين ننفذ له ) فقال عليه السلام : و أين تقعان ممّا أريد ؟ أقول : هذا الفصل قد مرّ مشروحا في الخطب .

و قيل إن الحارث بن حوت أتاه عليه السلام فقال : أترانى أظنّ أصحاب الجمل كانوا على ضلالة ؟

فقال عليه السلام : يا حارث ، إنّك نظرت تحتك و لم تنظر فوقك فحرت إنّك لم تعرف الحقّ فتعرف أهله ، و لم تعرف الباطل فتعرف من أتاه ، فقال الحارث : فإنّى أعتزل مع سعد بن مالك ، و عبد اللّه بن عمر ؟ فقال عليه السلام : إنّ سعدا و عبد اللّه بن عمر لم ينصرا الحقّ و لم يخذلا الباطل .

قيل : فى قوله : انك نظرت تحتك و لم تنظر فوقك ، اى : نظرت الى شبهة اصحاب الجمل ، و لم تنظر الى الحق الذى مع إمامك . و فى العرف : انّ الحقّ فوق الباطل ، فوقيّة الشرف و الفضيلة ، و الباطل تحته ، تحتيّة الدناءة . و قيل : اراد : نظرت الى الخلق و راقبتهم و لم تنظر الى اللّه فتعمل له ، فحرت اى : لنظرك فى شبهتهم او لمراقبتك إيّاهم . و سعد ابن مالك هو : سعد بن ابى وقّاص .