257

و قال عليه السّلام : اعلموا علما يقينا أنّ اللّه لم يجعل للعبد و إن عظمت حيلته ، و اشتدّت طلبته ، و قويت مكيدته أكثر ممّا سمّى له فى الذّكر الحكيم ، و لم يحل بين العبد فى ضعفه و قلّة حيلته ، و بين أن يبلغ ما سمّى له فى الذّكر الحكيم ، و العارف لهذا العامل به أعظم النّاس راحة فى منفعة ، و التّارك له الشّاك فيه أعظم النّاس شغلا فى مضرّة ، و ربّ منعم عليه مستدرج بالنّعمى ، و ربّ مبتلى مصنوع له بالبلوى ، فزد أيّها المستمع فى شكرك ، و قصّر من عجلتك ، وقف عند منتهى رزقك . فالذكر الحكيم هو : اللوح المحفوظ ، فقد قام البرهان على انّ ما علم اللّه تعالى وجوده او عدمه ، و اثبته فى اللوح المحفوظ وجب معلومه وفق علمه ، فلذلك أمر بعلمه يقينا ،

و يلزم ذلك اليقين الراحة من الاهتمام به و التعب فى طلبه بما لا بد من وصوله اليه من رزق و غيره ، و يلزم الشكّ فيه ما ذكر من كونه أعظم الناس شغلا اى : باعتبار خلوّ شغله عن الفائدة ، و بحسب ذلك لزمته المضرّة : و قوله : و ربّ منعم عليه ، الى قوله : البلوى ،

ترغيب فى الاجمال فى طلب الرزق ، بذكر ما قد يلزم النعمة من استدراج المنعم عليه و هو : الأخذ على غيره . و ما قد يلزم الابتلاء بالفقر من الصنع له و اللطف بذلك فى حقه .