273

و قال عليه السّلام : كان لى فيما مضى أخ فى اللّه ، و كان يعظمه فى عينى صغر الدّنيا فى عينه ، و كان خارجا من سلطان بطنه فلا يشتهى ما لا يجد و لا يكثر إذا وجد ، و كان أكثر دهره صامتا ، فإن قال بدّ القائلين و نقع غليل السّائلين ، و كان ضعيفا مستضعفا فإن جاء الجدّ فهو ليث غاب و صلّ واد ، لا يدلى بحجّة حتّى يأتى قاضيا ، و كان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر فى مثله حتّى يسمع اعتذاره ، و كان لا يشكو وجعا إلاّ عند برئه ، و كان يفعل ما يقول و لا يقول ما لا يفعل ، و كان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السّكوت ، و كان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلّم ، و كان إذا بدهه أمران ينظر أيّهما أقرب إلى الهوى فخالفه ، فعليكم بهذه الأخلاق فالزموها و تنافسوا فيها ، فإن لم تستطيعوها فاعلموا أنّ أخذ القليل خير من ترك الكثير . قيل : اراد : اباذر الغفارى . و قيل : عثمان بن مظعون . و كنّى بصغر الدنيا فى عينه :

عن زهده فيها ، و بخروجه عن سلطان بطنه الى قوله : وجد : عن عفّته . و بذّ : غلب .

نقع الغليل : سكن العطش . و هما كنايتان : عن قول الحكمة فى مواضعها بعد طول السكوت فى موضعه . و كنّى بضعفه و استضعافه : عن تواضعه و ذلّته للّه . و استعار له لفظ الليث و الصل فى مواطن الحرب : موضع انكار المنكر لسطوته و بأسه فيها . و أدلى بحجّته : ارسلها . و بدهة الأمر : أتاه من غير ترّو . و كثرة حرصه على الاسماع ، تغليبا للاستفادة على الافادة . و الفصل يشتمل على اثنتى عشرة فائدة ، و هي واضحة .

[ 647 ]