317

و قال عليه السّلام : فى صفة المؤمن : المؤمن بشره فى وجهه ، و حزنه فى قلبه ، أوسع شى‏ء صدرا ، و أذلّ شى‏ء نفسا ، يكره الرّفعة ، و يشنأ السّمعة ، طويل غمّه ،

بعيد همّه كثير صمته ، مشغول وقته ، شكور صبور ، مغمور بفكرته ، ضنين بخلّته ، سهل الخليقة ، ليّن العريكة نفسه أصلب من الصّلد و هو أذلّ من العبد . اقول : عرّفه فى معرض المدح بستّة عشر وصفا . و حزنه فى قلبه ، سعة الصدر :

فضيلة تحت الشجاعة . و ذلة نفسه : تواضعا للّه . و كراهته للرفعة : تنزّها عن رذيلة الكبر .

و طول غمّه : نظرا الى ما بين يديه من الموت و ما بعده بحسب ذلك كان بعد همّته فى المطالب العالية ، و السعادة الباقية . و شغل وقته : بعبادة ربّه مغمور بفكرته فى ملكوت السماوات و الارض . و ضنّته بخلّته اى : لا يسرع الى صداقة احد ، لقلّة اخوان الصدق ، او لانقطاعه عن الخلق الى اللّه . و روى : بفتح الخاء اى : يضنّ بحاجته ان يذكرها لأحد .

و الخلّة : الحاجة ، و كنّى بصلابته : عن شجاعته و قوّته فى الدين .