330

و قال عليه السّلام :

من نظر فى عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره ، و من رضى برزق اللّه لم يحزن على مافاته ، و من سلّ سيف البغى قتل به ، و من كابد الأمور عطب ، و من اقتحم اللّجج غرق ، و من دخل مداخل السّوء اتّهم ، و من كثر كلامه كثر خطؤه ، و من كثر خطؤه قلّ حياؤه و من قلّ حياؤه قلّ ورعه ، و من قلّ ورعه مات قلبه ، و من مات قلبه دخل النّار ، و من نظر فى عيوب النّاس فأنكرها ثمّ رضيها لنفسه فذلك الأحمق بعينه ، و من أكثر من ذكر الموت رضى من الدّنيا باليسير ، و من علم أنّ كلامه من عمله قلّ كلامه إلاّ فيما يعنيه .

[ 658 ]

اقول : انّما يشتغل عن عيب غيره : اذا اعتبر نقصان نفسه بعيبها . و كنّى بسلّ سيف البغى : عن القتل ظلما ، و هو مستلزم لمثله لوجوب المجازاة فى الطبيعة ، و مكابدة الامور : مقاساتها بالنفس و هى : مظنّة العطب و الهلاك . و كنّى باللّجج : عن الامور العظام كالحروب و تدبير الدول . و بالغرق : عن الهلاك بها لانّها مظنّته . و التهمة فى الدخول مداخل السوء : لانّها مظنّة ما يتّهم به من السوء ، و كثرة الخطأ فى كثرة الكلام : لانّها مظنّة . و كثرة الخطأ يستلزم قلّة الحياء : لكثرة مقابلة الناس بما يستحيى منه ، و تعوّده حتى يصير خلقا . و قلّة الورع بقلّة الحياء : لانّه من الورع فنقصانه بنقصانه ، و موت القلب بقلّة الورع : لانّ بالورع ، و لزوم الاعمال الجميلة حياة القلب و بعدمها موته . و استعار لعدم الفضائل : لفظ الموت ، و الراضى لنفسه بما ينكره من عيب غيره احمق : لمخالفته الرّأى الأصوب فى انكارها . و استلزام ذكر الموت للرضا باليسير من الدنيا : لعلمه للذاكر بعدم الانتفاع بالكثير منها . و بالحسرة اللازّمة : لمفارقته . و لزوم قلّة الكلام الاّ فيما يعنى :

للعلم بانّ الكلام من جملة العمل بدليل ، هكذا الكلام من الأعمال ، و الاعمال تكتب و تؤاخذ على الفضول منها ينتج أنّ الكلام يكتب و يؤاخذ على الفضول منه .