347

و قال عليه السّلام : العلم مقرون بالعمل : فمن علم عمل ، و العلم يهتف بالعمل : فإن أجابه و إلاّ ارتحل عنه . اى : مقرون به بمقتضى الحكمة الالهية فى كمال النفس الانسانية ، لانّ العلم :

كمال القوة النظرية ، و العمل : كمال القوّة العملية ، و لا كمال لها بدونهما . و قوله : فمن علم عمل ، اى : لزمه ان يعمل بعلمه و الاّ لم يكن علما . و قيل : لزمه بمقتضى الحكمة ان يعمل بعلمه . و استعار لفظ الهتف و هو النداء : للمعقول من طلب العلم لمقارنة العمل و جذبه الطبيعىّ الى مقارنته ليكون منهما كمال الانسان . و قوله : فان أجابه و الاّ ارتحل

[ 662 ]

عنه ، اى : ان لم يقارنه زال لانّ العمل يؤكد العلم و يصيّره ملكة و ترك ذلك ينسيه و يستلزم الغفلة عنه ، و يزول و هو المراد بالارتحال .