355

فمنهم المنكر للمنكر بيده و لسانه و قلبه فذلك المستكمل لخصال الخير ، و منهم المنكر بلسانه و قلبه و التّارك بيده فذلك متمسّك بخصلتين من خصال الخير و مضيّع خصلة ، و منهم المنكر بقلبه و التّارك بيده و لسانه فذلك الّذى ضيّع أشرف الخصلتين من الثّلاث و تمسّك بواحدة ، و منهم تارك لانكار المنكر بلسانه و قلبه و يده فذلك ميّت الأحياء . و ما أعمال البرّ كلّها و الجهاد فى سبيل اللّه عند الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر إلاّ كنفثة فى بحر لجّىّ ، و إنّ الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر لا يقرّبان من أجل ، و لا ينقصان من رزق ، و أفضل من ذلك كلمة عدل عند إمام جائر . اقول : الضمير فى « انّه قال » راجع الى ابن الاشعث . و سلم : برئ من الإثم . و اشار بقوله : ليكون كلمة اللّه هى العليا ، الى شرط اصابته سبيل الهدى دون عرض آخر فى انكار المنكر . و استعار لفظ الميّت : لتارك الأمر بالمعروف مطلقا باعتبار خلوّه عن جميع خصال الخير التى يستلزمها . و وجه شبه اعمال البرّ : بالنفثة كون اعمال البرّ خزينة تحت الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ، و داخلة فيهما و قليلة جدا بالنّسبة اليهما كالنفثة فى البحر .