392

و قال عليه السّلام ( لقائل قال بحضرته « أستغفر اللّه » ) ثكلتك أمّك أ تدرى ما الاستغفار ؟ الاستغفار درجة العلّيّين ، و هو اسم واقع على ستّة معان : أوّلها النّدم على ما مضى ، و الثّانى : العزم على ترك العود إليه أبدا ، و الثّالث : أن تؤدّى إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللّه أملس ليس عليك تبعة ، و الرّابع : أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّى حقّها ، و الخامس : أن تعمد إلى اللّحم الّذى نبت على السّحت فتذيبه بالأحزان حتّى تلصق الجلد بالعظم و ينشأ بينهما لحم جديد ، و السّادس : أن تذيق الجسم ألم الطّاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : « أستغفر اللّه » . اقول : لمّا كان الاستغفار هو طلب المغفرة ، و كان الطلب بدون التّوبة و العمل للمطلوب حمقا كما اشار اليه فيما قبل ، كانت الأمور المذكورة من اللوازم التى ينبغي للاستغفار فعبّر بها عنه . و استعار لفظ الأملس : لنقّى الصحيفة من الإثم .