407

و قال عليه السّلام : إنّ أولياء اللّه هم الّذين نظروا إلى باطن الدّنيا إذا نظر النّاس إلى ظاهرها ، و اشتغلوا بآجلها إذا اشتغل النّاس بعاجلها ، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم ، و تركوا منها ما علموا أنّه سيتركهم و رأوا استكثار غيرهم منها استقلالا ،

و دركهم لها فوتا ، أعداء ما سالم النّاس و سلم ما عادى النّاس بهم علم الكتاب و به علموا و بهم قام الكتاب و هم به قاموا ، لا يرون مرجوّا فوق ما يرجون و لا مخوفا فوق ما يخافون . فميّز اولياء اللّه بعشر صفات . و باطن الدنيا : حقيقتها . و عرض الحكمة الالهية فيها ،

و آجلها : ثواب العمل فيها الموعود فى الآخرة . و ما اماتوا منها هو : نفوسهم الامّارة التى خافوا ان تغلب نفوسهم المطمئنّة فتهلكها ، و استقلالا اى : من الخير الّذى ينبغى طلبه و فوتا له . و ما سالم الناس هو ، الدنيا ، و ما عادوه هى : الآخرة ، و به علموا : لاشتهارهم

-----------
( 1 ) في ش : و بشهادته .

[ 677 ]

به ، و قاموا اى : بما امرهم به .