ما قيل في ( نهج البلاغة ) من نظم ونثر *

ـ القسم الأوّل ـ

السيد عبد العزيز الطباطبائي

 

  قد نظم الأدباء والشعراء في مدح ( نهج البلاغة ) الشيء الكثير ، بادين إعجابهم به وإكبارهم له في فصاحة لفظه ، وبلاغة تعبيره ، ورصانة معناه ، وما اشتمل عليه من آداب وحِكَم ، وعلم التوحيد ، ومواعظ وزواجر ، وهداية وإرشاد ، وتحذير من الدنيا ، وترغيب في الآخرة ، ونظم وسياسة ، وفيه كل ما يجب على إمام المسلمين وخليفة سيد المرسلين أنْ يؤدّيه إلى الأُمّة من نصْح وتوجيه وتربية .

وكان ذلك مُبعثراً في بطون الكتب وظهور مخطوطات نهج البلاغة ، يتناقلها النُسّاخ من نسخة إلى نسخة ، ومن مخطوطة إلى مخطوطة ، فرأيتُ خلال عملي في ( نهج البلاغة ) وفهرسة مخطوطاته القديمة أنْ أجمع ما أجد عليها من شعر ونظم ، وقد رتّبتُه حسب القوافي ، كما وجمعتُ من أقوال البلغاء وكبار الأدباء عن نهج البلاغة من الكلام المنثور ورتّبتُه حسب التسلسل الزمني ، فجاء ما بلغه جهدي هذا المجموع الذي يُنشر هنا ، والله الموفّق للصواب ، وهو المستعان .

 

( نهج البلاغة ) في الشعر العربي :

1 ـ فمنهم السيد علي بن محمد آل زبارة البيهقي :

له قصيدة في نهج البلاغة ، أورده فريد خراسان ظهير الدين البيهقي المتوفّى سنة : 565 ه‍ـ في شرحه على نهج البلاغة الذي سمّاه : معارج نهج البلاغة ، فقال في ص 8 منه :

قال السيد الإمام كمال الدين أوحد العترة أبو الحسن علي بن محمد العلوي الزبارة (1) :

يـا  مَـن تَجاوزَ قمّة الجوزاء            بـأبي ، مـبيدٌ لـلعِدى iiأبـاءِ

  زوجُ البتولِ أَخُو الرسول مُنابِذِ            الـكفّار دامـغُ صولَة iiالأعداءِ

  متشبّثٌ بِعُرى التُقى معروفة iiيُمْ            نـاه  بـالإعطابِ iiوالإعـطاءِ

ذي غرّة قمريّةٍ وعزيمةٍ iiرضو            يّـــة وسـجـيّة iiمـيـثاءِ

        قـد  طـلّق الـدنيا بـلا iiكره            ولم  يَغْتر بالصفراء والبيضاء

      لـو  لم يكن في صورةٍ بشريةٍ            مـا  كان يُدْعَى مِن بَنِي iiحوّاءِ

نـهج  البلاغة مِن مقالته iiالتي           فـيها  تـضلّ قـرائحُ iiالبُلَغَاءِ

      كم فيه مِن خُطَبٍ تفوح عِظَاتُها          كالرَوْضِ  غب الدَيْمَة iiالوطفاء

ِ2 ـ ولأبي نصر علي بن أبي سعد محمد بن الحسن بن أبي سعد الطبيب رحمه الله (2) :

 

نــهـجُ  الـبـلاغـةِ مــشـرعُ iiالـفـصـحاءِ

وَمَــعْــشَـشُ  الــبـلـغـاءِ iiوالـعـلـمـاءِ

درج عــقـود رقـــاب أربـــاب iiالـتُـقـى

فــي  دُرْجِــهِ مِــن غـيـر مــا اسـتـثناءِ

فـــي  طَــيّـه كـــل الـعـلوم كـأنّـه iiال

جِــفـر  الـمُـشـار إلــيـه فــي iiالأنـبـاءِ

مَـــن كـــان يـسـلـك نـهـجَهُ iiمـتـشمّراً

  أَمِــــنَ الــعِـثَـار وفـــاز iiبـالـعـلياءِ

غُـــرَرٌ  مـــن الـعـلم الإلـهـي iiانـجـلتْ

مـنـظـومـة تــجـلـو ضــيـاءَ iiذكـــاءِ

ويــفــوحُ  مــنـهـا عــبـقـةٌ نـبـويّـةٌ

لا  غَـــرْوَ قـــدّاً مـــن أديـــم سـنـاءِ

روض  مـــن الـحـكـم الأنـيـقـة جـــادَه

جــــودٌ  مِـــن الأنـــوار لا iiالأنـــواءِ

أنــــوارُ  عــلــمِ خـلـيـفةِ الله الـــذي

هـــو  عـصـمـةُ الأمـــواتِ والأحــيـاءِ

وجــذيـلـهـا وعــذيـقـهـا مــتـرجّـبـاً

ومـحـكّـكـا  جــــدّاً بــغـيـر مِـــراء

مــشـكـاةُ  نـــورِ الله خـــازنُ iiعـلـمـهِ

مــخـتـاره  مِــــن ســـرّة iiالـبـطـحاء

وهـــو  ابـــن بـهـجتها عـلـيه iiتـهـدّلتْ

 أغــصـانُـه  مِـــن جـمـلـة iiالأمـــراءِ

ووصــــيّ خــيـرِ الأنـبـيـاءِ iiاخــتـارَه

رغـــمــاً لِــتَــيْـمٍ أرذلِ iiالأعـــــداءِ

صــلّـى  الإلـــه عـلـيهما مــا iiيـنـطوي

بـــردُ الــظـلام بـنـشـر كــفّ iiضـيـاءِ

وعــلـى  سـلـيـلهما الــرضـي iiمـحـمّـد

   قـطـب الـسـباق جــوىً مِــن iiالـفصحاءِ

نــهــجُ  الــبـلاغـةِ مـنـهـجُ iiالـبـلـغاءِ

ومــــلاذُ  ذي حــصــرٍ وذي iiإعــيــاءِ

فـيـهـا  مــعـانٍ فــي قـوالـبَ iiأُحـكـمتْ

لــهـدايـةٍ  كـالـنـجـمِ فـــي iiالـظـلـماءِ

وتـضـمّـن  الـكـلـماتِ فـــي iiإيـجـازهـا

بــذواتــهـا  بــجــوامـع iiالــعـلـيـاءِ

صــلّـى الإلـــه عــلـى الـنـبي iiمـحـمّدٍ

 وعــلــى عــلـيٍّ ذي عـــلا iiوإخـــاءِ

3 ـ ولبعضهم كما على بعض مخطوطات نهج البلاغة :

 

نـهجُ  البلاغةِ منهجُ iiالبلغاءِ

وملاذُ ذي حصرٍ وذي iiإعياءِ

فيها معانٍ في قوالبَ iiأُحكمتْ

لـهدايةٍ كـالنجمِ في الظلماءِ

وتضمّن الكلماتِ في إيجازها

بـذواتها بـجوامع iiالـعلياءِ

صلّى الإله على النبي iiمحمّدٍ

 وعلى  عليٍّ ذي علا iiوإخاءِ

4 ـ والآخر :

 

نـهـجُ الـبـلاغةِ هـذا سـيّدُ الـكتبِ

 تـاجُ  الـرسائل والأحـكامِ iiوالـخُطَبِ

كَــمْ فـيه مِـن حـكمةٍ غَـرّا iiبـالغةٍ

ومِــن عـلومٍ (3) إلـهي ومِـن iiإرَبِ

ومِـــن  دواءٍ لــذي داءٍ iiوعـافـيةٍ

لـذي  بـلاءٍ ومِـن رَوح لـذي iiتَـعَبِ

فـيـه كــلامُ ولـيّ اللهِ حـيدرٍ iiمَـن

يـمينه  فـي عـطاءِ الـمال iiيـستَجِبِ

وصــيّ خـيـرِ عـبـادِ الله iiكـلّـهم

مـخـتارُ  رَبِّ الـبرايا سـيّدُ iiالـعربِ

عـلـيّ الـمرتضى مَـن فـي iiمـودّته

تُـرجَى  الـنجاة لـيومِ الحَشْر iiوالرعبِ

فـمَن يـواليه مـنْ صـدق الجنان iiففي

الـجِنَان  طـنب فـوق الـسبعة الشُهُبِ

ومَـن  يـعاديه فـي نـار الجحيم هوى

وعـاش  مـا عاش في ويلٍ وفي iiحربِ

قــد امـتزجتْ بـقلبي حـبّه iiفـجرى

في النفس مجرى دمي في اللحم والعَصَبِ

صـلّـى عـلـيه إلـه الـخَلْق خَـالِقُنا

 رَبّ  الـورى وعـلى أبـنائه iiالـنُجُبِ

وزاده فــي جِـنـان الـخُـلْدِ مـنزلةً

ورتـبةً وعـلى مـعلو (4) على iiالرُتَبِ

5 ـ ولغيره :

 

نـهجُ الـبلاغة نهجُ الفضل iiوالأدبِ

ونـهجُ كـلِّ هـدى يبغيه ذو الأَدَبِ

فـي ضـمنه كَـلِمٌ في ضمنها iiحِكَمٌ

تشفي القلوبَ مِن الأد [و] اء والرِيَبِ

يـحـوي  شـوارد ألـفاظ iiمـهذّبة

قـد  أفحمتْ فصحاء العجمِ iiوالعَرَبِ

إنْ قِـسْته بـكلامِ الـناس iiمـمتحناً

فـالنَبْعُ قـد قِـسْته يوماً إلى الغَرَبِ

مَـن  كـان مـقتبساً مـنه iiفـوائده

فـقد عـلا رُتَـبَاً نـاهيك مِن رُتَبِ

6 ـ وللسيد الإمام عز الدين ، سيد الأئمّة ، المرتضى علي (5) ابن الإمام العلاّمة ضياء الدين علم الهدى أبي الرضا السيد فضل الله الراوندي قدّس الله روحهما :

 

 

نـهجُ الـبلاغة iiنوره

لِذوي  البلاغةِ iiواضحُ

وكـلامه لكلامِ iiأربابِ

  الـفصاحة iiفـاضح

الـعلمُ  فـيه iiزاخِـرٌ

والـفضل  فيه iiراجحُ

وغوامضُ التوحيدِ فيه

جـميعها لـك iiلائـحُ

ووعـيدُه  مـع وعْده

لـلناس طُـرّاً iiنَاصِحُ

تحظى به هذي iiالبريّة

صَـالِـحٌ  أو طَـالِحُ

لا  كـالعريب iiومَالها

فـالمال غـادٍ iiورَائِحُ

هـيهاتَ  لا يعلو iiإلى

مـرقى  ذُرَاه iiمَـادِحُ

إنَ  الرضِيّ الموسوي

لِـمَائِهِ  هـو iiمَـائِحُ

لاقـتْ  بـه iiوبجمعه

عـدد الـقطار iiمدائح

7 ـ وممّا وُجد مكتوباً على نسخة من نهج البلاغة ، محفوظة في مكتبة السيّد المرعشي ، برقم : 6726 :

 

كـتابٌ فـيه آيات iiالملاحه

على نهج البلاغة والفصاحه

8 ـ وللأديب عبد الرحمان بن الحسين :

 

نـهجُ  البلاغة نِعْم الذخْرُ iiوالسَنَدُ

وفـيه  لـلمؤمنين الخير والرَشَدُ

عـينُ  الحياة لِمَن أضحى iiتأمّلها

يـا حبّذا معشراً في مائها iiوَرَدُوا

ما إنْ رأتْ مثلها عينٌ ولا سمعتْ

أذنٌ ولا كـتبتْ فـي العالمين iiيدُ

شِـرب روحـي عـند iiكـتبتها

وكـان  لـلروح من آثارها iiمَدَدُ

صـلّى الإله على مَن كان منطقه

روحاً  تزايد منها الروح iiوالجسد

9 ـ وللأديب يعقوب بن أحمد النيسابوري المتوفّى سنة 474 (6) :

 

نـهجُ الـبلاغة نهجٌ مهيع جدد

  لِـمَنْ يـريد عـلوّاً ما له أَمَدُ

يا عادِلاً عنه تبغي بالهوى iiرَشَداً

اعْـدِل  إليه ففيه الخيرُ iiوالرَشَدُ

والله والله الـتـاركيه iiعَـمُـوا

عـن  شافياتٍ عِظِاتٍ كلّها iiسَدَدُ

كـأنّها  العِقدُ منظوماً iiجواهرها

صلّى  على ناظميها ربّنا الصَمَدُ

ما حالهم دونها إنْ كنتَ تُنْصِفُنِي

   إلاّ العَنُود وإلاّ البغي iiوالحَسَدُ

10 ـ قال علي بن أحمد الفنجكردي النيسابوري (7) :

 

نـهجُ  الـبلاغةِ مِن كلامِ iiالمرتضى

  جـمْعُ الـرضيّ الـموسوي iiالسيّدِ

بَـهَـرَ  الـعقول بـحُسْنِهِ iiوبَـهَائه

كـالـدرّ  فـصل نَـظْمِهِ بِـزَبَرْجَدِ

ألـفـاظُـهُ عـلـويّـةٌ iiلـكـنّـها

عـلـويّةٌ  حَـلّـت مـحلّ iiالـفَرْقَدِ

فـيـه لأربــاب الـبلاغة iiمُـقْنِعٌ

مَـن  يُـغْنَ بـاستظهاره iiيُـسْتَسْعَدِ

وتـرى  الـعيون إليه صوراً إنْ تلا

مـنـه كـتاباً رائـعاً فـي iiمـشهدِ

أعـجِب بـه كـلماته قـد iiنـاسبتْ

كـلمات خـيرِ الـناس طُـرّاً iiأحمدِ

نِـعْم َالـمُعين عـلى الخطابة iiللفتى

وبـه إلـى طُـرُقِ الفَصَاحة iiيَهْتدِي

وأجـدّ  يـعقوب بـن أحـمد iiذكره

بـعـلوّ  هـمّـته وطـيبِ الـمولدِ

ودعــا  إلـيه مـخلصاً أصـحابه

فـعـل الـحُنَيْفِيّ الـكريم الـمرشِدِ

الـعاقل  الـندْب الأديـب iiالمكتسي

لِـبْس  الـعَفَافِ الـناصِح الـمُتَوَدِّدِ

ثـمّ ابـنه الـحسن الـموفّق iiبـعده

فـيـه بـسـنّته الـرضيّةِ iiيَـقتدِي

كَـمْ نـسخة مـقروءة حـصلتْ iiبه

مـسموعة  لأولـي الـنُهى والسُؤْدَدِ

يــا  ربّ قـربـه وأكـرم نـزله

واحـشْره  فـي رَهْـط النبيّ iiمحمّدِ

وأَطِـل  بـقاء سـليله الحسن iiالفَتَى

فـيـنا بـرغْمِ الـكاشِحِينَ iiالـحُسَّدِ

خُـذْهُ  أبـا الـحسن الفتى iiمستمسّكاً

بِـعُرَاه  وارْقَ إلـى المجرّةِ iiواصْعَدِ

واسْـهَر وصلِّ وصُمْ وذاكِرْ واستطرْ

  واحفظْ وبِرْ وزكّ واسلمْ واسعدِ (8)

11 ـ ولقطب الدين الكيدري على نسخة كتبت في القرن الثامن في البلاد اليمنية ، محفوظة في مكتبة المرعشي ، رقم : 154 (9) :

نـهجُ الـبلاغةِ نـهجُ كـلِّ iiمـسدّدِ      نـهجُ  الـمرامِ لـكلِّ قـرم iiأمـجدِ

يـا  مَـن يـبيتُ وهمّه دَرْك iiالعُلَى      فـاسْلُكْه تـحظَ بـما تَـرُوم iiوتزددِ

إنـسـان  عـين لـلعلوم بـأسرها      مـضـمونه وذوو الـبصائر شُـهّدِ

بَهَرَ النجومَ الزُهْرَ بل شمسَ الضحى      مـعـنىً وألـفاظاً بـرغم iiالـحُسّدِ

يـنبوع  مـجموع الـعلوم رمى iiبه      نـحـو الأنـام لـيقتفيه iiالـمهتدي

فـيـه  لـطـلاّبِ الـنهاية iiمـقنع      فـليلزمنه نـاظرُ (10) الـمسترشِدِ

صـلّى الإلـه عـلى مُـنْظِمِهِ الذي      فــاق الـورى بـكماله iiوالـمحتدِ

12 ـ وعلى نسخة من نهج البلاغة في مكتبة السيد المرعشي برقم : 5690 ، للشيخ الأديب أفضل الدين الحسن بن فادار رحمه الله (11) :

مـتصفّح  نهجَ البلاغة iiوارد      عـللا يزيد على الألذ iiالبارد

وارد شـرب بلاغة لاقى iiبه      ريّـاً  غـليل موافّق iiومعانِدِ

مـتنزّه في روضة قد iiنُوِّرتْ      جَـنَبَاتها  بـشواهد iiوشوارِدِ

ومسارح نشر الحيا iiبعراصها      رايـاته  فـملأْنَ عينَ الزابِدِ

حِكَمٌ عليها مِسْحَة العلم الإلهي      الـمصفّى  مـن معابِ الناقِدِ

دُرَرٌ بـها عَـبَقُ النبوّة iiفاغم      إذ كـان سُـقْيَاها بماءِ iiواحد

قـربن  مرق بلاغةٍ iiلمريدها      وفـتحن مـغلق بابها iiللراشِدِ

ومـواعظ  وزواجر iiومراشد         وفـوائد وتـوائم iiفـوارِدِ

13 ـ وللحسن بن يعقوب الأديب النيسابوري رحمه الله :

قال علي بن زيد البيهقي فريد خراسان ، المتوفّى سنة : 565 ، في شرحه على نهج البلاغة ، ص 7 ، وأنشدني الإمام الحسن بن يعقوب (12) لنفسه مقتدياً بوالده رحمهما الله :

 

نـهجُ البلاغةِ دُرْجٌ ضمنه iiدُرَرٌ

نـهجُ البلاغةِ رَوْضٌ جاده iiدررُ

نـهجُ البلاغة وشيٌ حاكه iiصنعٌ

من  دون موشية الديباج iiوالحِبَرُ

أو جونة مُلئتْ عِطراً إذا iiفتحت

خـيشومنا  فغمت ريح لها iiذفرُ

 صدقتكم سادتي والصدق عادتنا

وهذه شيمة (13) ما عابها iiبَشَرُ

صلّى  الإله على بحر iiغواربه 

رمـتْ بـه نحونا ما لألأ القَمَرُ

14 ـ وممّا وُجد على بعض مخطوطات نهج البلاغة :

 

كـلامُ إذا مـا قيس بالدُرّ قيمة

وحسناً به يوماً فقد وصف الدُرّ

وإنْ  حـير الألباب تَيْهَاً iiفإنّني

أُنـزّهه عن أنْ أقول له iiسِحْرُ

15- من قصيدة للشيخ جعفر الهلالي ، نشرت في العدد 5 من ( تراثنا ) :

 

يـا بـناة الـعرفان فـي iiدولـة

الإسـلام أنـتم عِـمادُنا iiالمذخورُ

ثـورةُ الـفكرِ فـيه iiفـجّرتموها

يَـقِظَةً  حـولها الـزمان iiيـدورُ

بـارك  الله فـيكم ذلـك iiالمسعى

ووافـاكـم  بــذاك iiالـحـبورُ

إنّ إحـيائكم ل ( نـهج ) iiعـليّ

هـو والـحقّ مَـكْسَبٌ iiمَـشكورُ

لـم يـكن لـلبلاغة الـيوم iiنهجاً

بـل  لـدى العلم ذاك بحر iiغزيرُ

هـو نـهج الـعقيدة الصلبة iiالشمّ

اء  يـنهار مـن صـداها الكَفورُ

هـو نـهج الآداب والـخُلُق iiالسا

مـي  به الروح تزدهي والضميرُ

هـو نـهج لـلحِكَم يبني iiالسياسا

ت نـظاماً لـه الـهدى iiدسـتورُ

هـو  هـذا نـهج الـبلاغة iiحقّاً

مـن  ( عـلي ) بـيانه iiمسطورُ

عـجباً ذلـك الـتراث بـهذا iiال

حـجم يُـقصَى ومَـن سواه نميرُ

مـا الـذي كان قد جناه ( عليٌّ ii)

عـند  قومٍ حتى استحرّت iiصدورُ

ألآن  الـحقَّ الـذي قـد iiرعـاه

كـان مـرّاً والـجاحدون iiكـثيرُ

يـا لـها أُمّـة أضـاعت iiحِجَاها

حيث  راحت خلف السراب iiتسيرُ

ولـديها مـن ثـورة الفكر ما iiيُغ

  ني ولكن أين السميع البصيرُ ؟!

فهي  تعشو عن الحقيقة في iiالمس

رى  وفـي بـيتها السراجُ المنيرُ

أخـذتْ  تطلبُ السواقي iiالبعيدات

وفـي جـنبها تـفيضُ iiالـبحورُ

إنّ  هـذا هـو الخَسَارُ وهل iiيُف

لـح  قـومٌ قـد مات فيهم iiشعورُ

16 ـ ومما قاله الشيخ أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد البحراني الأوالي ، المعروف بالربان ، على نسخة من نهج البلاغة فرغ منها في شهر رمضان سنة 703 :

 

نـهـجُ الـبلاغة نـهج أَمّ iiلاحِـبُهُ

   قـن بـمصباح نورِ اللهِ قد iiنَظَرَا

إذ فـيه من المشكلات العلم iiأعظمُها

فـمايح الـغرب مـنه فـائز iiظفرا

إذا  تـأمّلتَ ألـفاظاً بـها iiنُـظمت

تَـخالها  خـالص الياقوت أو iiدُرَرَا

وإنْ  نـظرتَ بعين الفكر قلتَ iiأرى

هـذا  كِـسَفٌ به الإسلام قد iiنُصرا

فـالسيفُ  سـيفُ عليّ والمقال iiمعاً

فـمَن تُرى حاز هذا الفضل iiمفتخِرا

ألـيس قـد قـال خيرُ الخلقِ قاطبةً

الـحقّ  عـند عـليّ أين دار iiيُرى

والله مـا حـادَ عنه الحاسدون iiغنىً

لـكن نـورهم عـن نـوره iiقَصُرَا

كـما تـرى أعينُ الخشّاف iiيقبضها

ضـوء  النهار ترى أبصارُهم غفرا

لـم يـقضِ مولاي مَن باراك iiمنقبةً

مـمّا  خُصِصْتَ به في سَعْيِهِ iiوَطَرَا

فـاه واعـجباً مِـن قـول ذي iiعند

هذا الصريم يُضاهي الشمس والقمرا

17 ـ ولأبي محمد ابن شيخ صنعان ، نظمه وكتبه على نسخة من نهج البلاغة بخطّه ، بعد ما فرغ من نسخه في سنة 1072 ، وهي في مكتبة مدرسة سبهسالار ، رقم 3085 ، وصفت في فهرسها 2 / 119 ، وأوردها شيخنا رحمه الله في الغدير 11 / 330 ـ 331 :

 

نـهجُ الـبلاغةِ روضةٌ iiممطورةٌ

مِـن  سـبحات وجـه الـباري

أو  حـكمةٍ قـدسيةٍ جُـليتْ iiبها

مـــرآة ذات الله iiلـلـنـظّارِ

أو  نـور عـرفان تـلألأ iiهادياً

لـلـعالمين مـنـاهج iiالأبـرارِ

أو لُـجّة مِـن رحمةٍ قد iiأشرقتْ

بـالعلم فـهي تـموج بـالأنوارِ

خِـطَبٌ  روتْ ألفاظها عن iiلؤلؤٍ

مِـن  مائه بحرُ المعارف iiجاري

وتـهلّلتْ كلماتها عن جنّة iiبالنور

  حُـفّتْ مـن الـتوحيد iiبالنوّارِ

وكـأنّها عـينُ الـيقين iiتفجّرتْ

مِـن  فـوق عرش الله iiبالأنهارِ

حِـكَمٌ  كـأمثالِ الـنجوم تبلّجتْ

من ضوء ما ضمّنتْ مِن الأسرارِ

كـشفَ  الـغطاء بـيانُها iiفكأنّها

   لـلسامعين بـصائر iiالأبصارِ

وتـرى مِن الكَلِم القِصار iiجوامعاً

يُـغنِيْكَ  عـن سِفْرٍ مِن iiالأسفارِ

لـفظٌ يـمدّ مِـن الـفؤاد iiسواده

والـقلب مـنه بياضُ وجهٍ iiنهارِ

وجـلى  عن المعنى السواد iiكأنّه

صـبح  تـبلّج صـادق iiالأسفارِ

مِـن كـلّ عـاقلة الكمال iiعقيلة

تـشتاف فـوق مـداركِ iiالأفكارِ

عن  مثلها عَجَزَ البليغُ iiوأعجزتْ

بـبلاغةٍ هـي حـجّة iiالإقـرارِ

وإذا  تـأمّـلتَ الـكلامَ iiرأيـتَه

نـطقتْ  بـه كلماتُ علمِ الباري

ورأيـتُ  نـهراً بالحقائق iiطامياً

مـن  مَوْجِهِ سُفِنُ العلومِ iiجواري

ورأيـتُ أنّ هـناك بـراً iiشامِلاً

وسـع  الأنـام كـدَيْمَةٍ مِـدْرَارِ

ورأيـتُ أنّ هـناك عفو iiسماحةٍ

فـي  قـدرة تـعلو على iiالأقدارِ

ورأيـتُ  أنّ هـناك قدراً iiماشياً

عـن كـبرياء الـواحد iiالـقهّارِ

قـدر الـذي بـصفاته وسِـماته

مـمسوس  ذات الله فـي iiالآثار

مـصباحُ نـورِ الله مشكاة الهُدى

فـتّاح  بـاب خـزائن iiالأسرارِ

صِـنْوُ الرسولِ وكان أوّلَ iiمؤمنٍ

عَـبَدَ  الإلـه كـصنوهِ iiالمختارِ

وبــه أقــام الله ديـن iiنـبيّه

وأتـمّ  نـعمتَه عـلى iiالأخـيارِ

18 ـ وقال بولس سلامة :

 

هـذه الـكفُّ لـلمعارفِ iiبابُ

   مـشرع من مدينة iiالأسرارِ

تـنثر  الـدرّ في كتابٍ iiمبينٍ

سِـفْر  نـهج البلاغة iiالمختارِ

هـو رَوض مِن كلّ نهرٍ iiجنى

أطـلعتْه  الـسماء فـي iiنوارِ

فيه من نضرة الورود iiالعذارى

والـخزامى  والـفلّ iiوالجلّنارِ

في صفاء الينبوع يجري زلالاً

كـوثراً  رائـقاً بـعيد iiالقرارِ

تـلمح  الشطّ والضِفاف iiولكن

يـا لِعجز العيون في iiالأغوارِ

19 ـ وقال السيد صدر الدين علي بن ناصر الحسيني السرخسي (14) من أعلام القرن السادس ، في مقدّمة شرحه على نهج البلاغة الذي سمّاه ( أعلام نهج البلاغة ) :

وقلت في عنفوان عمري :

 

لـله دَرّك يـا نهجَ البلاغةِ iiمَن

نـجا مِـن مهاوي الجهل سالِكُهُ

أودعتَ زهرَ نجومٍ ضلّ منكِرها

وجـارَ  عـن جُدُدٍ عنّا iiمسالِكُهُ

لأَنـتَ دُرٌّ ويـا لله ناظمه نهج 

وأنـت  نـضر ويـا لله سابِكُهُ

20 ـ وممّا قيل في نهج البلاغة :

 

نـهجُ البلاغةِ فيه كلّ iiفضيلةٍ

وإلـيه  مجموع الكتاب يؤولُ

فـيه  جوامعُ حكمةٍ iiوفصاحةٍ

عنها عيون ذوي الغباوة iiحوّلِ

مـعناه من عين اليقين iiولفظه

  مِن نوع مشكاةِ الكتاب يقول

21 ـ

 

كـتابٌ  كـأنّ الله رَصّـع iiلـفظه

بـجوهرِ آيـاتِ الـكتاب المفصّل

حـوى حِكَمَاً كالوحي ينطقُ معجِزاً

ولا فـرق إلاّ أنّـه غـير iiمُـنزَلِ

نـهجُ  الـبلاغةِ نهجُ العلمِ iiوالعملِ

فـاسْلُكْه  يا صاح تبلغُ غايةَ iiالأَمَلِ

كـمْ  فـيهِ مِن حكم بالحقّ iiمُحْكَمةٌ

  تُحيي القلوب ومن حِكَمٍ ومِن مَثَلِ

أَلـفـاظُهُ  دُرَرٌ أغـنتْ iiبـحُلْيَتِها

أهـل الفصاحةِ من حلّى ومن iiحللِ

ومـن  معانيه أنوارُ الهدى سطعتْ

فـانجابَ عنها ظلامُ الزيغ iiوالزللِ

وكـيف  لا وهو نهجٌ طاب iiمنهجُهُ

هـدى إلـيه أمـيرُ المؤمنين علي

(22)

كـلامُ عـليٍّ كـلامٌ iiعـليٌّ         وما قالَهُ المرتضى مرتضى

23 ـ وقال شيخ الخطباء الشيخ أحمد الوائلي من قصيدة :

 

يـا يـراعاً يُـنَمْنِمُ الورد من iiنهجِ

عـلـيٍّ والـنَـهْجُ سِـفْرٌ iiجـليلُ

دَلَّــلَ  الـنَـبْرُ أنّــه لـعـليّ

رُبَّ  قــولٍ عـليه مـنه iiدلـيلُ

إنّـه  في البيانِ شمسٌ فلا iiالفانوسُ

مِـــن سُـنْـخِهِ ولا iiالـقِـنْدِيْلُ

نَـظمَ الـرائعات مـبنىً iiومـعنىً

فـإذا الأحـرف الـشَذَا والـخميلُ

كـلّ  فـصلٍ أبـو ترابٍ به iiيبدو

فـتـهتزُّ  بـالـهديرِ iiالـفـصولُ

غـيرَ أنّ الـنفسَ المريضةَ iiتَهوى

أنْ يـغـطّي الـحقائقَ iiالـتضليلُ

زعـموه نَـسْجُ الـرضيّ iiومـهلاً

أيـنَ مِن هادِرِ الفحولِ الفصيلُ ii؟!

لا  تُـعِرْ قـولَهم فـما هـو iiشيء

كـي يـصفّيه الـجرحُ والـتعديلُ

إنّـه  الـعجزُ والـقصورُ iiومـاذا

غـير  أنْ يَـحسدَ الـمتينَ الهزيلُ

قـد  أفـاظتْ ( مـصادُرُ النهجِ ii)

  فـيما ردّ فـيه مـعانِدٌ وجـهولُ

ودَرَى  الـباحثون فـي أنّ iiدعوى

عَــزْوِهِ لـلرضيّ قـولٌ iiعـليلُ

وأبـى الـحاقدون أنْ يـنظروا إلاّ

ازْوِرَارَاً وأعـيـنُ الـحقِدِ iiحـولُ

ولو ( النهج ) نهجُ صخرِ بن حربٍ

فـعـلى  الـقَـطْع إنّـه iiمـقبولُ

لـكنّ  الـنهجَ كـان نـهجَ عـليٍّ

وعـلـيٌّ  عـلـى الـدَنِي ثـقيلُ

24 ـ وقال عبد الباقي العمري :

 

ألا إنّ هـذا الـسِفْرُ نـهجُ iiبـلاغةٍ

   لـمُنْتَهِجِ الـعِرْفَان مَـسلكُهُ iiجَلِي

عـلى قـممٍ مِـن آل حربٍ iiترفّعتْ

  كجلمودِ صَخْرٍ حَطّه السيلُ مِن عَلِ

25 ـ وممّا قيل في نهج البلاغة ، مِن مقالٍ : نهج البلاغة في الأدب العربي ، المنشور في العدد 5 من ( تراثنا ) ص 64 :

نهجُ البلاغة مُهدي السالكين iiإلى      مواطن الحقّ مِن قولٍ ومِن عملِ

فاسلُكْهُ تُهدَى إلى دار السلام iiغداً      وتَـحْظَ فيها بما ترجوه من iiأَمَلِ

26 ـ وقال عبد الواحد النعماني (15) :

 

كـلامٌ  شـفاءٌ لـلصدورِ iiمؤيَّداً

  مِن الوحي مشتقّ وليس بقرآنِ

ولـكنّما فيه له منه جامعٌ (16)

فصاحتُه  قد أعجزتْ كلّ iiإنسانِ

27 ـ وقال آخر :

 

كـتابٌ حَوَى نهجُ البلاغةِ iiلفظَه

عـليه  من النورِ الإلهيّ iiتيجانُ

مِـن الوحي مشتقٌّ فلمْ يأتِ مِثْلُهُ

لِمَا فيه مِن روح الفصاحةِ إنسانُ

28 ـ وممّا وُجد مكتوباً بخطّ جديد على مخطوطة لنهج البلاغة كُتبتْ سنة 608 ه‍ـ :

 

نـهجُ الـبلاغةِ فـي البريّة iiحجّةٌ

وبــه تـصحُّ عـقيدةُ iiالإيـمانِ

لـو لـم يـكنْ وَحْيَاً بليغاً لم iiيكنْ

مـعـناه مـشـتقّاً مـن الـقرآنِ

هو خامسُ الكتبِ التي جاءت على

   مـتـفرّق الأنـباءِ iiوالأديـانِ

فـي حـكمةِ التوراةِ والإنجيلِ iiفي

فـضلِ  الـزبورِ وعـزّةِ الفُرْقَانِ

إنــذارُهُ لِـمَنْ اعـتدى وبـيانُه

لِـمَنْ اهـتدى بـالنصّ والبُرْهانِ

هـو  مـعجّزٌ لـمْ يأتِ خَلْقٌ مِثْلُهُ

   وكـفى بـه الـتلويحُ iiوالتِبْيَانُ

29 ـ وقال عبد المسيح الأنطاكي ـ منشئ جريدة العمران المصرية ، والمتوفّى سنة : 1341 هـ‍ ـ في مقصورته العلوية أو القصيدة العلوية المباركة ، المطبوعة غير مرّة في ص 539 :

 

إنّ  الـفصاحة مـا دانت لذي iiلُسُنٍ

مـن الـبريّةِ عـربيها iiوعـجميها

كـما  انـثنتْ بِبَهَاها وهي iiخاضعةٌ

لـلمرتضى  الـلسن القوّال iiراعيها

كـأنّـها خُـلِقَتْ خَـلْقَاً لـه iiوكـأ

نّـه مِـن الـعدمِ الـمجهولِ iiمُبْدِيْها

قـد بـذ كـلُّ فـصيح قبله iiعَرفتْ

آثــارَ  آدابِـهِ والـناسُ تَـرويْها

ولـم يـدعْ بـعده سـبلاً iiلِـمطْلبٍ

سـبقاً  بـمضمارها إنْ رَامَ iiيَمشيها

لـم يَـبْقَ ذِكْـرَاً لقسٍّ وهو iiأفصحُ

مِـلْسَانٍ  ولا خـطبٍ قد كان iiيُلقيها

نـعم فـصاحته مـا مـن iiيُـقاربه

فـيها  وحـسبي عـليٌّ كان يُنْشِيْها

وإنّـه دون رَيـب سـيّد iiالـفصحا

ء  الـناثرين مـن الأقوال iiدراريها

وإنّـها فـوق أقـوال الـبريّة طُرّاً

إنّـما دون مـا قـد قـال iiبـاريها

وهـي التي تُسحِرُ الألباب ما iiتُلِيَتْ

  سِـحْرَاً حـلالاً يغشي نفسَ iiتالِيْها

هـي  الشمولُ بألباب الورى iiلعبتْ

لـعبَ الـشمول بـلا إثـمٍ iiلساقيها

عـقودُ دُرٍّ لـجيدِ الشَرعِ قد iiنُظِمَتْ

   فـهاكه قـد تـحلّى مـن iiلآليها

في  حُسْنها جُليتْ مثل العرائس iiفي

حُـلِـيِّها  تُـبهر الـدنيا iiمـجاليها

آضــتْ  تـلاوتها والله iiمـطربةً

إلاّ  سـماع ما نغمات الطيرِ iiتُحكيها

أَلاَ فَـمَنْ تلاها تلاهى عن iiفرائضه

أُنْـسَاً  بـها نـاسي الدنيا وما iiفيها

ضـمّتْ مـواعظه الـغَرّا iiوحكمته

الـكبرى وأخـلاقه الزهرا iiفحاويها

وجـاء  فـيها بـأحكامٍ تـوضّحُ iiآ

يـاتِ  الكتاب على ما شاء iiموحيها

وكـان يـكسو معانيه السَنِيَّة iiألفاظاً

تـلـيق  بـهـا أَعْـظِم iiبـكاسيها

كـان يُـرْسِلُها عـفواً بـلا تَـعَبٍ

عـلى  الـمنابرَ بين الناسِ iiيُشجِيْهَا

كـذا رسـائله الـغرّاء كـان بـلا

تـكـلّـفٍ بـدراريـه iiيـوشـيها

ظـلّتْ  وحـقّك كـنزاً لا نـفادَ له

مـن  الـفصاحةِ لـلأعراب iiيُغنيها

مـنها تـعلّمتِ الناسُ الفصاحةَ iiلكنْ

أعـجزتْ  كـلّ مَـن يَبْغِي iiتحدّيها

بـذلك اعـترفتْ أهـلُ iiالـصناعةِ

   بـالإجماعِ مُـصدِرة فيه iiفتاوِيْهَا

وعَـمْرِكَ الله هل أجلى وأفصح iiمِن

   أقـوالُ حـيدرةٍ أو مِـن iiمعانيها

فـي كلّ ما نظمتْ أو كلّ ما iiنَثرت

أهـل الـزكانة فـي شـتّى iiأماليها

لـولا الـتُقى قـلتُ : آياتٌ iiمنسّقةٌ

  فـيها الـهدايةُ أو تجري iiمجاريها

وذي كـتابته ( نـهجُ البلاغةِ ) iiفي

سـطورها  وبـه هَـدْيٌ iiلـقاربها

وحـسبنا  مـا رأيـنا لـلصحابةِ آ

ثـاراً  تُـحاكي الـذي أبقاه iiعاليها

وهم  لقد وردوا معه مناهل دين iiالله

والـمصطفى  قـد كـان iiمـجريها

فـإنْ  تـقل غـير هيّاب iiفصاحته

لـلناس مـعجزة لـم تـلقَ iiتسفيها

وذات يـوم أتـى مـثوى مـعاوية

لـجدية مـحفن قـد كـان يـبغيها

فقال : من عند أعيى الناس جئتُك يا

ربَّ  الـفصاحةِ أنـشدني iiمـثانيها

فـقال  : وَيْحَكَ تَرمِي بالفهاهة iiوالإ

عـيـاء  حـيدرةً كـذباً iiوتـمويهاً

ولـم  يَـسُنْ قـوانينَ الفصاحةِ iiإلاّ

ه لأمّـتـنـا حـتّـى iiقُـرَيْـشِيْهَا

وتـلك  قـولة حـقٍّ منه قد iiبَدَرَتْ

عـفواً  بـمجلسه ما اسطاع iiيزويها

والـفضل لـلمرء ما أعداؤه iiشهدتْ

  لـه بـه وروتْـه فـي iiنـواديها

ـــــــــــــــــــــــ

* اقتباس من مجلّة : تراثنا الصادرة عن مؤسسة آل البيت لإحياء التراث .

(1) هو السيد النقيب عماد الدين أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى بن هبة الله الحسيني البيهقي ، آل زبارة ، من أعلام بيهق وأشرافها في القرن السادس . وآل زبارة من الأُسَر العلوية العلمية العريقة في العلم والشرف والنقابة والجاه والسيادة والتقدّم والرئاسة ، كابراً عن كابر ، ولهم الذكر الحسن والثناء البليغ في كتب الأنساب والتواريخ ، ذكرهم البيهقي في ( تاريخ بيهق ) وفي ( لباب الأنساب ) .
والسيد أبو الحسن هذا هو الذي حثّ البيهقي على تأليف ( لباب الأنساب ) فصدره باسمه مع الإطراء الكثير ، فقال عنه : ( الأمير السيد الأجل الكبير ، المؤيّد الرضي ، عماد الدولة والدين ، جلال الإسلام والمسلمين ، أخص سلطان السلاطين ، مجتبى الخلافة ، ظهير الأنام ، صفيّ الأيام ، ذخر الأُمّة ، شرف الملّة ، غوث الطالبية ، كمال المعالي ، فخر آل رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ذي المناقب ، ملك السادات ، نقيب النقباء في الشرق والغرب ... ) .

وكرر هذا الإطراء عند كلامه على نسبه الطاهر وبيته الرفيع ص 473 و 475 ، ثمّ قال : ( نسبه الطاهر الرفيع الذي هو بين أنساب أمراء سادات الزمان كليلة القدر في شهر رمضان ... ) . وصدر شرحه على ( نهج البلاغة ) أيضاً باسمه وأطراه بقوله : ( الصدر الأجل ، السيد العالم ،  عماد الدولة والدين ، جلال الإسلام والمسلمين ، ملك النقباء في العالمين ... فإنّه جمع في الشرف بين النسب والحسب ، وفي المجد بين الموروث والمكتسب ، إذا اجتمعت السادة فهو نقيبهم وإمامهم ، وإذا ذُكرت الأئمّة والعلماء فهو سيّدهم وهمامهم ... ) .

(2) هو الشيخ جمال الدين أبو نصر علي بن أبي سعد محمد بن الحسن ( الحسين ) بن أبي سعد المتطبب القمّي ، كان عالماً ، فاضلاً ، أديباً شاعراً ، ناظماً ناثراً ، ممّن يروي بالإجازة عن السيد فضل الله الراوندي ، وممّن عنى بنهج البلاغة قراءة ورواية وتصحيحاً وتعليقا وامتداحاً ، فقد كتب في آخر نسخته من نهج البلاغة :
عرضت هذه النسخة ـ بعد القراءة على الإمام الكبير ، العلاّمة النحرير ، زين الدين ، سيّد الأئمّة ، فريد العصر ، محمد بن أبي نصر ، سقاه الله شآبيب رضوانه ، وكساه جلابيب غفرانه ـ على نسخة السيد الإمام الكبير السعيد ضياء الدين ، علم الهدى [ السيد فضل الله الراوندي ] تغمّده الله برحمته ، وتوّج مفرقه بتيجان مغفرته ، وصحّحتها غاية التصحيح ، ووشحتها نهاية التوشيح ، بحسب وقوفي على حقائقها ، وإحاطتي بدقائقها ، وشنّفتُ آذان حواشيها بالدُرَر التي وجدتُها فيها ، ثمّ بعد ذلك قرأتُه على ابنه السيد الإمام الكبير عزّ الدين المرتضى ، رضي الله عنه وأرضاه ، وجعل الجنّة مأواه ، وسمّعته عليه قراءة استبحثت عن معانيه ، وسماعاً استكشفت عن مبانيه ، ثمّ ما اقتصرت على تشنيف آذانها ، بل سمطتها بالجواهر ، وقلّدتُها بالدرر الزواهر ، التي استجردتُها بالغياصة في بحار مصنّفات العلماء ، واستنبطتُها من معادن مؤلّفات الفضلاء ، وانتزعتُ أكثرها من منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ، من كلام الإمام السعيد قطب الدين الراوندي ، بيّض الله غُرّته ، ونوّر حضرته ، وكابدتُ في تصحيح كل ورق إحدى بنات طبق ، ولقيت من توشيح كل سطر نبات برح وأُمّ وفر ، فصحّت إلاّ ما زلّ عن النظر ، أو تهارب عن إدراك البصر ، ولا يعرف ذلك إلاّ من تسنم قلال شواهق هذه الصناعة بحق ، وجرى في ميدانها أشواطاً على عرق ، وذلك في شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وستّمئة .
أقول : هو ممّن قرأ نهج البلاغة على محمد بن أبي نصر القمّي سنة 587 ه‍ـ ، وقرأه على علي بن فضل الله الراوندي سنة 589 هـ‍ . فبأوّل نسخة من نهج البلاغة : قرأ وسمع عليّ كتاب نهج البلاغة الأجل الإمام العالم ، الولد الأخص الأفضل ، جمال الدين ، زين الإسلام ، شرف الأئمّة ، علي بن محمد بن الحسين المتطبب ، أدام الله جماله ، وبلّغه في الدارين آماله ، قراءة وسماعاً يقتضيهما فضله ، وأجزْتُ له أنْ يرويه عنّي ، عن المولى السعيد والدي سقاه الله صوب الرضوان ، عن ابن معبد الحسني ، عن الإمام أبي جعفر الطوسي ، عن السيد الرضي . ورويْتُه له عن الشيخ الإمام عبد الرحيم ابن الأخوة البغدادي ، عن الشيخ أبي الفضل محمد ابن يحيى الناتلي ، عن أبي نصر عبد الكريم بن محمد ( الديباجي ) سبط بشر الحافي ، عن السيد الرضي . وروى لي السيد الإمام ضياء الدين علم الهدى سقى الله ثراه ، عن الشيخ مكّي بن أحمد المخلطي ، عن أبي الفضل الناتلي ، عن أبي نصر ، عن الرضي رحمهم الله . ورواه لي أبي قدس الله روحه ، عن الشيخ الإمام أبي جعفر محمد بن علي بن الحسن المقري النيسابوري ، عن الحسن بن يعقوب الأديب ، عمّن سمعه عن الرضي . كتبه علي بن فضل الله الحسني حامداً مصليّاً في رجب سنة 589 .

(3) كذا .

(4) كذا .

(5) هو السيد الإمام القاضي عز الدين أبو الفضائل علي ابن السيد الإمام ضياء الدين أبي الرضا فضل الله بن علي الحسني الراوندي . ترجم له الشيخ منتجب الدين في فهرسته ، رقم 378 ، وقال : فقيه ، فاضل ، ثقة ، له :
كتاب حسيب النسيب للحسيب النسيب .
كتاب غنية المتغنّي ومنية المتمنّي .
كتاب مزن الحزن .
كتاب غمام الغموم .
كتاب نثر اللآلئ لفخر المعالي .
كتاب مجمع اللطائف ومنبع الظرائف .
كتاب الطراز المذهّب في أبرار المذهب ، تفسير القرآن ، لم يتمّه .

ويوجد كتابه ( حسيب النسيب ) في مكتبة المرعشي ، ضمن المجموعة رقم 4047 ، وله مجموعة شعرية أدبية رآها ابن الفوطي وذكرها في ترجمته في تلخيص مجمع الآداب ، فقد ترجم له فيه ج 1 ، ص 255 ، وله كتاب : إرشاد المسلمين في شرح كلمات أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو شرح نثر اللآلئ ، ومنه مخطوطة في مكتبة خدا بخش ، برقم 2037 .

وممّن يروي عنه أبو نصر القمّي المتقدّم ، وابن أبي الفوارس الرازي البغدادي في أربعينه ، روى عنه في الحديث الثاني عشر منه مع الإطراء الكثير قائلاً : حدثني الصدر الكبير ، الإمام العالم ، الزاهد الأنور ، المرتضى ، عزّ الملّة والدين ، ضياء الإسلام والمسلمين ، سيد الأئمّة من العالمين ، ووارث الأنبياء والأولياء والمرسلين ، ملك العلماء ، علم الهدى ، قدوة الحق ، نقيب النقباء والسادة ، سيد العترة الطاهرة ، علي بن الصدر ، الإمام السعيد ... حكاه عنه السيد ابن طاوس في الباب : 89 من كتاب ( اليقين ) ، والسيد عزّ الدين هذا مترجم في أمل الآمل : 2 / 169 . وتعليقة أمل الآمل ـ للأفندي ـ : 184 . ورياض العلماء : 3 / 312 و 4 / 177 و 178 . والدرجات الرفيعة . وأعيان الشيعة : 8 / 301 . والثقات العيون : 198 . ومعجم رجال الحديث : 1 / 141 .

(6) هو أبو يوسف ـ وقيل : أبو سعد ـ يعقوب بن أحمد بن محمد بن أحمد القاري الكردي النيسابوري ، المتوفّى سنة 474 هـ . ترجم له معاصراه : الثعالبي في تتمّة اليتيمة برقم : 118 . والباخرزي في الدمية ، برقم : 362 ، وأوردا شيئاً من نظمه ، وأثنيا عليه ، فقال الثعالبي : ( قد امتزج الأدب بطبعه ، ونطق الزمان بفضله ... ) .
وأمّا الباخرزي فقال : ( لا أعرف اليوم مَن ينوب منابه في أصول الأدب محفوظاً ومسموعاً ، حتى كأنّه قرآن أوحي إليه مفصّلاً ومجموعاً ، فتأليفاته للقلوب مآلف ، وتصنيفاته في محاسن أوصافها وصاف ووصائف ، والكتب المنقّشة بآثار أقلامه تذرى بالروض الضاحك غب بكاء رهامه ... ) .
وترجم له الفارسي في السياق والصريفيني في منتخبه ، رقم : 1661 ، ووصفه بالأديب البارع الكردي ، أستاذ البلد ، وأستاذ العربية واللغة ، معروف مشهور ، كثير التصانيف والتلاميذ ، مبارك النفس ، جم الفوائد والنكت والطرف ، مخصوص بكتب أبي منصور الثعالبي ، تلمذ للحاكم أبي سعد ابن دوست ، وقرأ الأصول عليه وعلى غيره ، وصحب الأمير أبا الفضل الميكالي ، ورأى العميد أبا بكر القهستاني ، وقرأ الحديث الكثير وأفاد أولاده ، وتُوفّي في رمضان سنة 474 .. .

وترجم له ابن شاكر في فوات الوفيات : 4 / 344 ، رقم : 582 وقال : وقرأ الحديث الكثير على المشايخ ، ونسخ الكتب بخطّه الحسن ، وكان متواضعاً يخالط الأدباء ، وله نظم ونثر وتصانيف وفرائد ونكت وطرف .

وترجم له الفيروزآبادي في البلغة : 686 ، رقم : 410 ، فقال : ( شيخ وقته في النحو واللغة والآداب ، كثير التصانيف والتلاميذ ) .

وترجم السمعاني في معجم شيوخه لابنه الحسن ، ثمّ قال : ( ووالده الأديب صاحب التصانيف الحسنة ، وكان أستاذ أهل نيسابور في عصره ، وكان غاليا في الاعتزال ، داعياً إلى الشيعة .. ) .

وله ترجمة في إنباه الرواة : 4 / 45 ، وطبقات النحاة ـ لابن قاضي شبهة ـ رقم : 539 ، وبغية الوعاة 2 / 347 .

وبالرغم من وصفهم له بكثرة التصانيف وبأنّها حسنة ، لم يذكروا له سوى البلغة وجونة الند .. ذكرهما السيوطي في البغية . فأمّا البلغة في اللغة فقد حُقّق وطبع في طهران سنة 1389 هـ مِن قِبل ( بنياد فرهنك ) ، وأمّا جونة الند فلم نعثر له على مخطوط .

ويعقوب بن أحمد هذا من أقدم من أشاد بذكر نهج البلاغة ولهج به ، وكان السبب في رواجه وشهرته والإقبال عليه في المشرق الإسلامي ، وقد نظّم هذه الأبيات في تقريظ ( نهج البلاغة ) وكتبها على نسخته منه ، واقتدى به ابنه الحسن وتلميذه الفنحكردي الآتيان ، وتصدّر لإقراء ( نهج البلاغة ) ، فكان يقرأ عليه ويصحّح ويقابل على نسخته ، فانعكس على كثير من مخطوطاته القديمة المتبقّية حتى الآن كما تقدّم ، تجدها منقولة من نسخته أو مقابلة عليها ، وعلى أكثرها تقريظه وتقريظ ابنه ، ممّا يدل على بالغ اهتمامه بهذا الكتاب ، وعلى إثر ذلك كثرت شروحه في تلك الرقعة قبل غيرها ، فشرحه الإمام الوبري الخوارزمي ، وظهير الدين البيهقي فريد خراسان ، وعلي بن ناصر السرخسي ، وقطب الدين الكيدري ، والفخر الرازي ، وغيرهم ، وسوف نأتي على ذكرهم ببسط وتفصيل تحت عنوان : شروح نهج البلاغة .

(7) هو شيخ الأفاضل أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الفنجكردي النيشابوري ، المتوفّى سنة 513 هـ . ترجم له ظهير الدين البيهقي فريد خراسان في وشاح الدمية ـ وحكاه عنه ياقوت ـ قال : الإمام علي بن أحمد الفنجكردي ، الملقّب بشيخ الأفاضل ، أعجوبة زمانه ، وآية أقرانه ، وشيخ الصناعة ، والممتطي غوارب البراعة .. .
وترجم له السمعاني في الأنساب : 9 / 334 ، وفي التحبير : 1 / 562 رقم : 545 ، قال : هو الأستاذ البارع ، صاحب النظم والنثر الجاريين في سلك السلاسة ، الباقيين معه على هرمه وطعنه في السن على كمال الطراوة ، قرأ أصول اللغة على أبي يوسف يعقوب بن أحمد الأديب وغيره وأحكمها ، وتخرج فيها ، وكان سليم النفس ، أمين الجيب ، عفيفاً خفيفاً ، ظريف المحاورة ، قاضياً للحقوق ، محمود الأحوال ، مرضي السيرة ، حسن الاعتقاد ، مكبّاً على الاستفادة والإفادة ، مشتغلاً بنفسه .. . وتوفّي ليلة الجمعة الثالث عشر من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وخمسمئة .

وهو الذي حث الميداني على تأليف كتابه في اللغة ( السامي في الأسامي ) ، فذكره في خطبته وأثنى عليه بقوله : الشيخ الإمام أبي الحسن علي بن أحمد الفنجكردي ، متّع الله أهل الأدب بطول مدّته ، وصرف المكاره عن سدته ، فهو بقية المشايخ وإمام الجماعة ، والمرجوع إليه اليوم في هذه الصناعة ، صاحب الأخلاق النقيّة ، والمعرب عن فضله من غير التقيّة ، بل هو الأب لا يسعني عقوقه ، ولا يرفض لدى حقوقه .. .

وترجم له ابن شهرآشوب في معالم العلماء : برقم 481 ، وقال : له كتاب تاج الأشعار ، وسلوة الشيعة ، وهي أشعار أمير المؤمنين عليه السلام .
أقول : ذكر شيخنا رحمه الله هذين الكتابين في الذريعة : 3 / 205 و 9 / 101 و 849 و 12 / 223 واعتبرهما كتاباً واحداً ، وأظنّهما كتابين ، فقد جمع شعر أمير المؤمنين عليه السلام وعمل ديوانه زُهاء العشرين رجلاً ، بدءاً بالجلودي المتوفّى سنة 332 هـ ، وإلى السيد الأمين العاملي ، ثمّ زميلنا المعاصر العلاّمة المحمودي أبقاه الله .

وقد عدّ الدكتور منزوي في فهرس المكتبة المركزية لجامعة طهران : 2 / 116 ـ 125 سبعة عشر رجلاً منهم ، وراجع الذريعة : 9 / 101 ـ 102 ، فقد ذكر فيه تسعة منهم ، ومنهم مَن جمع له عليه السلام ديوانين ، أو قل جمع ديوانه مرتين ، كالفنجكردي ، له تاج الأشعار وله سلوة الشيعة ، وقطب الدين الكيدري له الحديقة الأنيقة ، وله أنوار العقول من أشعار وصي الرسول . وربّما نتحدّث في المستقبل عن شعر أمير المؤمنين عليه السلام ومَن جمعه وعن مخطوطه ومطبوعه وشروحه وترجماته . وللفنجكردي ترجمة حسنة في الغدير : 4 / 319 ، وأورد له أبياته في الغدير ، منها قوله رحمه الله :

لا تنكرنّ غدير خُمٍّ إنّه = كالشمسِ في إشْرَاقِهَا بَل أَظْهَرُ

وقوله :

يومُ الغَديرِ سِوَى العِيْدَيْنِ لي عيد = يومَ تُسرّ به السادات والصِيدُ

نالَ الإمامةَ فيه المرتضى وله =  فيه مِن الله تشريفٌ وتمجيدُ
وأورد أبيات أسعد بن مسعود العتبي المتوفّى 474 هـ في ( الفنجكردي ) وهي قوله : يا أوحد البلغاء والأدباء ، يا مَن كأنّ عطارداً في قلبه ، يا سيّد الفضلاء والعلماء يملي عليه حقائق الأشياء ، ذكرهما ياقوت في معجم الأدباء : 2 / 242 نقلاً عن الوشاح ، والصفدي في الوافي بالوفيات : 9 / 30 .

ومن مصادر ترجمة الفنجكردي : معجم الأدباء : 5 / 103 . بغية الوعاة : 2 / 148 ـ وكلاهما نقل ترجمته عن السياق لعبد الغافر ولم أجده في منتخبه ! ـ طبقات أعلام الشيعة ، الثقات العيون : 181 . أعيان الشيعة : 8 / 156 . رياض العلماء : 3 / 352 . الكنى والألقاب ، للقمّي : 3 / 34 . معجم رجال الحديث : 11 / 257 . والفنجكردي ـ بفتح الفاء وكسر الكاف ـ نسبة إلى بنج كرد من قرى نيشابور .

(8) أوردها البيهقي في شرحه على نهج البلاغة ، ص 7 ـ 8 ، ما عدا الأبيات : الخامس والسادس والأخير .

(9) هو قطب الدين أبو الحسن محمد بن الحسين بن تاج الدين الحسن بن زين الدين محمد بن الحسين بن أبي المحامد البيهقي الكيدري ، أحد أعلام الطائفة في القرن السادس ، كان فقيهاً ، متكلّماً ، أديباً شاعراً ، مشارِكَاً في جملة من العلوم .
ترجم له ابن الفوطي في تلخيص مجمع الآداب : ج 4 ، ق 2 ، ص 691 ، وأورد له إجازة كتبها على ظهر ( الفائق ) تاريخها جمادى الأولى سنة : 610 هـ ، ممّا يدلّ على أنّه أدرك القرن السابع .

والكيذري ضبطه الذهبي في المشتبه : 554 بالفتح وياء وذال معجمة ، نسبة إلى كيذر من قرى بيهق ، منها الأديب قطب الدين محمد بن الحسين الكيذري الشاعر ، ولم يزد عليه ابن حجر شيئاً في تبصير المنتبه : 1220 .

له عدّة مصنّفات قيّمة ، طبع منها : أنوار العقول من أشعار وصي الرسول ، وشرحه على نهج البلاغة الذي سمّاه : حدائق الحقائق في تفسير دقائق أفصح الخلائق ، وأبياته هذه في مدح نهج البلاغة مذكورة فيه في : ج 1 ، ص 86 من الطبعة الهندية . وسوف نترجم له في شُرّاح ( نهج البلاغة ) ترجمة مطوّلة مبسوطة .

(10) كذا .

(11) هو الشيخ أفضل الدين أبو عبد الله الحسن بن فادار القمّي ، من أعلام اللغة والأدب في القرن السادس .
ترجم له معاصره الشيخ منتخب الدين في الفهرست برقم : 94 ، ووصفه بالشيخ الأديب إمام اللغة . وعدّه معاصره الآخر عبد الجليل الرازي في كتاب : ( النقض ) في كبار الأدباء العلماء من أعلام الطائفة ، مباهياً بهم في ص 213 ، بعد أنْ عدّ الخليل وسيبويه وابن جنّي ومَن في هذا المستوى ، قال : والأديب أبو عبد الله أفضل الدين الحسن بن فادار القمّي ، لا نظير له .. .

وفي جامعة علي كره مخطوطة نهج البلاغة ، كُتبت سنة : 538 هـ ، جاء في آخرها : عورض من أوّله إلى آخره بنسخة من نسخة الأديب أفضل الدين حسن بن فادار القمّي طوّل الله عمره ، ممّا يبدو أنّه كان حيّاً في هذا التاريخ .

ومن مصادر ترجمته : رياض العلماء : 1 / 296 . تأسيس الشيعة الكرام لجميع فنون الإسلام : 116 . طبقات أعلام الشيعة ـ القرن السادس ـ : 70 . تنقيح المقال : 1 / 302 . أعيان الشيعة : 5 / 223 ، معجم رجال الحديث : 5 / 79 .

(12) هو الحسن بن يعقوب بن أحمد بن محمّد النيشابوري ، من أعلام الأدب في القرن السادس ، تقدّم أبوه يعقوب المتوفّى سنة 474 هـ ، وأمّا هو فمِن مشايخ ظهير الدين البيهقي فريد خراسان ، وصفه أباه في شرحه على نهج البلاغة ، فقال :
قرأتُ نهج البلاغة على الإمام الزاهد ، الحسن بن يعقوب بن أحمد القاري ، هو أبوه في فلك الأدب قمران ، وفي حدائق الورع ثمران ، في شهور سنة ست عشرة وخمسمئة ، وخطّه شاهدٌ لي بذلك ، والكتاب سماع له عن الشيخ جعفر الدوريستي .
وترجم له تلميذه الآخر وهو السمعاني في معجم شيوخه ، الورقة : 85 ب ، قال : أبو بكر ، الحسن بن يعقوب بن أحمد بن محمد بن أحمد النيسابوري الأديب ، من أهل نيسابور ، كان شيخاً فاضلاً ، نظيفاً ، مليح الخط ، مقبول الظاهر ، حسن الجملة ، ووالده الأديب صاحب التصانيف الحسنة ، وكان أستاذ أهل نيسابور في عصره ، وكان غالياً في الاعتزال ، داعياً إلى الشيعة ، سمع أباه أبا يوسف يعقوب بن أحمد بن محمد الأديب ، وأبا نصر عبد الرحمان بن محمد بن أحمد بن الحسين بن موسى التاجر ، والسيد أبا الحسن محمد بن عبيد الله الحسيني المعروف بنو دولت ، وأبا سعيد مسعود بن ناصر بن أبي زيد السجزي الحافظ ، وجماعة سواهم ، وكان قد كتب الحديث الكثير بخطّه ، رأيتُ كتاب الولاية لأبي سعيد مسعود بن ناصر السجزي وقد جمعه في طرق هذا الحديث
( مَن كنتُ مولاه فعليّ مولاه ) بخطّه الحسن المليح ، وكتب إليّ الإجازة بجميع مسموعاته ، وخطّه عندي بذلك في جمادى الأولى سنة 507 ، وكانت ولادته في المحرّم سنة 517 .. .
وترجم له في التحبير أيضاً برقم : 126 بعين ما مرّ إلى قوله : الحديث الكثير ، ثمّ قال : وكتب إليّ الإجازة ، وكانت وفاته في المحرّم سنة : 517 .

وله ترجمة في السياق ، وفي منتخبه برقم : 545 . وفي دمية القصر : ص 1038 . وفي الوافي بالوفيات : 12 / 308 . ولسان الميزان : 2 / 259 . وطبقات أعلام الشيعة ـ القرن السادس ـ : 70 . وأعيان الشيعة : 5 / 393 .

(13) في معارج نهج البلاغة : وإنّه خصلة .

(14) هو السيد الأمير الأجل صدر الدين أبو الحسن علي ابن السيد الأجل أبي الفوارس ناصر بن علي الحسيني السرخسي ، من أعلام القرن السابع ، مؤلّف ( زبدة التواريخ ) ، وشرح نهج البلاغة الذي سمّاه ( أعلام نهج البلاغة ) .

(15) أظنّه عبد الواحد بن الصفي النعماني ، مؤلّف كتاب ( نهج السداد في شرح واجب الاعتقاد ) .
ترجم له الأفندي في رياض العلماء : 3 / 279 ، وقال : ( فاضل عالم متكلّم ... ولم أتعيّن خصوص عصره ، فلاحظ ، وأظنّ أنّه مِن تلامذة الشهيد أو تلامذة تلامذته ، ثمّ ظنّي أنّه من أسباط النعماني صاحب كتاب الغيبة ... ) .

وترجم له شيخنا صاحب الذريعة ـ رحمه الله ـ في الضياء اللامع : ص 83 ، وقال عن كتابه نهج السداد : رأيت بعض نسخة كُتِبَتْ سنة : 896 ، وبعضها سنة : 902 مكتوباً عليها أنّه تصنيف الإمام العالِم الفاضل الكامل ، قدوة العارفين ، عبد الواحد بن الصفي النعماني قدس الله روحه الزكية .. .

أقول : عثرت حتى الآن على سبع نسخ من مخطوطات ( نهج السداد ) ذكرتُها في تعليقاتي على الذريعة ، إحداها ما ذكره شيخنا ـ رحمه الله ـ وهي المؤرّخة سنة : 902 ه‍ـ ، وهذه في مكتبة المرعشي في قم ، رقم : 1126 ، مذكورة في فهرسها : 3 / 298 . وأقدم مخطوطاتها هي التي كُتِبَتْ سنة : 790 ه‍ـ ، وقوبلت في شهر رمضان سنة : 796 ه‍ـ ، وهي في مكتبة مَلك الأهلية العامّة في طهران ، في المجموعة رقم : 480 ، ذكرت في فهرسها : 5 / 34 ، فالمؤلّف من أعلام القرن الثامن ، ولعلّه من تلامذة العلاّمة الحلي المتوفّى سنة : 726 ه‍ـ ، مؤلّف متن هذا الشرح وهو ( واجب الاعتقاد ) .

وأظن أنّ النعماني نسبة إلى النعمانية ، مدينة بالعراق لا زالت عامرة قرب واسط ، كما رجّحه السيد الأمين ـ رحمه الله ـ في أعيان الشيعة عند ترجمته للمؤلّف : 8 / 131 .

(16) ولعلّ الصواب : شاهد .