مقدمة الناشر:

أحمد الله وأشكره على ما تفضّل عليَّ (ومن ساهم معي) في إخراج وطباعة أكبر وأوسع موسوعة فقهية للطائفة الإمامية (حرسهم الله) للفقيه الاُصولي، العالم العامل، الورع، التقي، الإمام السيد محمد الشيرازي (دام ظله).

ففي الأيام التي قضيتها ـ مع زملائي ـ في سبيل طبع هذا الأثر القيم لاقيت الكثير من المتاعب والمشاكل (المادية منها والمعنوية) وفي بعض الأيام التقيت بالمؤلف (دام ظله) وطلبت منه ملتمساً إرشادي إلى بعض الأدعية والأوراد المجربة لندعو الله سبحانه وتعالى بها كي يسهل علينا الصعب، ويرزقنا من فضله وكرمه، فأمرني (دام ظله) بالإهتمام بدعائي: كميل(1) والصباح(2) فكنت كلما اشتد

____________

1- هو دعاء الخضر (عليه السلام) حيث علمه الإمام عليّ (عليه السلام) لكميل بن زياد (رحمه الله) قال كميل: كنت جالساً مع مولاي أميرالمؤمنين (عليه السلام) في مسجد البصرة ومعه جماعة من أصحابه ـ إلى أن قال (عليه السلام) ـ:ما من عبد يحييها ـ أي ليلة النصف من شعبان ـ ويدعو بدعاء الخضر (عليه السلام) إلاّ اُجيب له، فلما انصرف طرقته ليلا فقال (عليه السلام): ما جاء بك يا كميل؟ قلت: يا أميرالمؤمنين دعاء الخضر فقال: اجلس يا كميل، إذا حفظت هذا الدعاء فادع به كلّ ليلة جمعة، أو في الشهر مرة، أو في السنة مرة، أو في عمرك مرة، تكف وتُنصر وترزق ولن تعدم في المغفرة، يا كميل أوجب لك طول الصحبة لنا أن نجود لك بما سألت. ثمّ قال (عليه السلام) اكتب...

وفي رواية: إن كميل رأى أميرالمؤمنين (عليه السلام) ساجداً يدعو بهذا الدعاء ليلة النصف من شعبان ـ كما في الدعاء والزيارة ص 108.

2- رواه في كتاب الدعاء والزيارة ص 106 بهذا السند:

عن الشريف يحيى بن قاسم العلوي، قال: وجدت بخط سيدي وجدي أميرالمؤمنين وقائد الغر المحجلين ليث بني غالب عليّ بن أبي طالب عليه أفضل التحيات ما هذه صورته:

بسم الله الرحمن الرحيم هذا دعاء علمني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان يدعو به في كلّ صباح وهو: اللّهمّ يامن دلع الخ.

وكتب في آخره: كتبه عليّ بن أبي طالب في آخر نهار الخميس حادي عشر ذي الحجة سنة خمس وعشرين من الهجرة.

وقال الشريف: نقلته من خطه المبارك.


الصفحة 3
عليَّ الأمر وضاق صدري دعوت الله سبحانه بإحدى هذين الدعائين المرويين عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) وأرجو منه سبحانه أن يسهل عليَّ، ويفتح لي الأبواب المغلقة، فكان كما رجوت أو بالأحرى كما أراد سبحانه.

وإني اليوم ـ حيث اُسود هذه الأسطر ـ اُراقب طباعة الأجزاء الأخيرة ـ والتي زادت على المائة جزء ـ من موسوعة الفقه(1) أشكره على كلّ نعمائه التي لا تُحصى وأرجو منه أن يتقبله بقبول حسن.

ومنذ تلك الأيام وأنا اُفكر في طبع هذين الدعائين مع شرح جيد وبحلة جديدة حتى عثرت على هذا الشرح القيم لمولانا العالم العابد، الفقيه، الورع التقي، خادم أهل البيت (عليهم السلام) مولانا الشيخ محمد باقر بن محمد تقي المجلسي (رضوان الله عليهم) في كتابه الكبير المسمى بـ: (بحار الأنوار) وأرجو أن أنال بشرح آخر لدعاء كميل كي اُقدمه للقارىء الكريم.

وتتميماً للفائدة إرتأيت أن أضع بعض الأخبار والأحاديث المروية عن الرسول وأهل بيته (عليهم الصلاة والسلام) في الدعاء وفضله وآدابه كمقدمة للكتاب مع رجائي الكثير من الله سبحانه أن يمن على المسلمين عامة وعليَّ خاصة بالتوفيق للدعاء والتوسل والتضرع إلى حضرته.

كما وأرجو منه أن يتقبل تسويد هذه الأوراق بلطفه وكرمه أنه سميع مجيب وهو الموفق المستعان.


محمد تقي الذاكري   
بيروت         
19 / رمضان / 1409 هـ

____________

1- الطبعة الثانية في دار العلوم بيروت.


الصفحة 4

ترجمة العلاّمة المجلسي (قدس سره)(1)

هو: الإمام، العلاّمة، شيخ الإسلام المولى محمد باقر بن محمد تقي بن المقصود عليّ الملقب بالمجلسي (قدّس الله روحه ونوّر ضريحه).

ولد في أول سنة ألف وثمانية وثلاثين(2) وقيل: ولد في سنة ألف وسبعة وثلاثين وتاريخه (غزل)(3).

وتوفي في 27 رمضان سنة 1111 تاريخه (غم وحزن) وقيل: وتوفي سنة 1110 وكان عمره إذ ذاك 73 سنة ودفن باصفهان في الباب القبلي من جامعة العتيق في القبة التي دفن فيها أبوه(4).

ذكره أصحاب التراجم وأثنوا عليه وأجمعوا على جلالة قدره وتبرزه في العلوم العقلية والنقلية والحديث والرجال والأدب.

فقد قال الأردبيلي في جامعه(5):... الإمام العلاّمة، المحقق المدقق، جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، وحيد عصره، فريد دهره، ثقة، ثبت، عين، كثير العلم، جيد التصانيف، وأمره في علو قدره وعظم شأنه وسمو رتبته وتبحره في العلوم العقلية و النقلية ودقة نظره وإصابة رأيه وثقته وأمانته وعدالته أشهر من أن يذكر...

وقال الحر العاملي(6):... فاضل، ماهر، محقق، مدقق، علاّمة، فهامة، فقيه، متكلم، محدّث،.. جامع للمحاسن والفضائل...

____________

1- اختصرناه من الجزء (صفر) لكتاب بحار الأنوار.

2- كما في الجزء (صفر) من كتاب بحار الأنوار. ص 62 نقلا عن مرآة الأحوال.

3- المصدر عن تاريخ وقايع الأيام والسنن.

4- المصدر: اُنظر الفيض القدسي وروضات الجنات.

5- جامع الرواة: ج 2 ص 78.

6- أمل الآمل: ص 60.


الصفحة 5
وقال البحراني(1): العلاّمة الفهامة، غواص بحار الأنوار، ومستخرج لآلىء الأخبار، وكنوز الآثار، الذي لم يوجد له في عصره ولا قبله ولا بعده قرين في ترويج الدين، وإحياء شريعة سيد المرسلين، بالتصنيف والتأليف، والأمر والنهي، وقمع المعتدين والمخالفين من أهل الأهواء والبدع والمعاندين سيما الصوفية المبدعين... وكان شيخ الإسلام بدار السلطنة باصفهان، ورئيساً فيها بالرئاسة الدينية والدنيوية.. وهو الذي روّج الحديث ونشره...

وقال المولى محمد شفيع(2):.. منهم السحاب الهابر، والبحر الزاخر، فتّاح العلوم والأسرار، كشّاف الأستار من الأخيار، مستخرج اللئالي من الآثار، فخر الأوائل والأواخر...

وفي حدائق المقربين(3):... أعظم أعاظم الفقهاء والمحدثين، وأفخم أفاخم علماء أهل الدين، وكان في فنون الفقه والتفسير والحديث والرجال واُصول الكلام، واُصول الفقه فائقاً على سائر فضلاء الدهر،... ولم يبلغ أحد من متقدمي أهل العلم والعرفان ومتأخريهم منزلته من الجلالة وعظم الشأن...

وفي كتاب مناقب الفضلاء(4): ملاذ المحدثين في كلّ الأعصار ومعاذ المجتهدين في جميع الأمصار، غوّاص بحار أنوار الحقائق برأيه المصاب، ومشكاة أنوار أسرار الدقائق بذهنه الثاقب.. مستنبط الفرائد اللطيفة من متون الدلائل،.. موضح مشكلات القواعد والأحكام...

وعن البحر العلوم في إجازته:... خاتم المحدّثين الجلّة، وناشر علوم الشريعة والملّة، العالم الرباني، والنور الشعشعاني، خادم أخبار الأئمّة الأطهار، وغواص بحار الأنوار..

وعن السيد عبدالله في إجازته:... الجامع بين المعقول والمنقول، الأوحد في

____________

1- لؤلؤة البحرين: ص 44.

2- الروضة البهية: ص 36.

3- الروضات ص 121 ط الثانية.

4- الفيض القدسي: ص 5.


الصفحة 6
الفروع والاُصول، مروج المذهب في المائة الثانية عشر، استاذ الكل في الكل، ناشر أخبار الأئمة الطاهرين (عليهم السلام)، ومسهّل مسالك العلوم الدينية للخاص والعام(1).

وعن المحقق الكاظمي(2):... الذي لم تسمع بمثله الأدوار والأعصار، ولم تنظر إلى نظيره الأنظار والأمصار، كشاف أنوار التنزيل وأسرار التأويل، حلال معاضل الأحكام ومشاكل الأفهام بأبلج السبيل وأنهج الدليل...

____________

1- الفيض القدسي: ص 5.

2- مقابس الأنوار: ص 22.


الصفحة 7

الدعاء
فضله وآدابه

الدعاء سلاح المؤمن

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: الدعاء سلاح المؤمن، وعمود الدين، ونور السماوات والأرض(1).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): ألا اُدلكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم، ويدر(2) أرزاقكم؟

قالوا: بلى.

قال: تدعون ربّكم بالليل والنهار، فإن سلاح المؤمن الدعاء(3).

وعن أميرالمؤمنين (عليه السلام): الدعاء مفاتيح النجاح(4) ومقاليد(5) الفلاح، وخير الدعاء ما صدر صدر نقي، وقلب نقي(6).

____________

1- الكافي: ج 2 ص 468 ح 1.

2- الأدرار: الإكثار.

3- الكافي ج 2 ص 468 ح 3.

4- أنجح الرجل إذا قضيت له الحاجة.

5- المقاليد: جمع مقلاد: المفتاح.

6- الكافي ج 2 ص 468 ح 2.


الصفحة 8
وعنه (عليه السلام): الدعاء ترس(1) المؤمن، ومتى تكثر قرع الباب يفتح لك(2).

وعن الصادق (عليه السلام): الدعاء أنفذ من السنان الحديد(3).

وعن الرضا (عليه السلام) أنه كان يقول لأصحابه: عليكم بسلاح الأنبياء.

فقيل له: وما سلاح الأنبياء؟

فقال (عليه السلام): الدعاء(4).

فضل الدعاء والحث عليه

عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): أفضل عبادة اُمتي بعد قراءة القرآن الدعاء(5).

____________

1- الترس: صفحة من الفولاذ، تحمل للوقاية من السيف.

2- الكافي ج 2 ص 468 ح 4.

3- المصدر: ص 469 ح 7.

4- المصدر: ص 468 ح 5.

5- دعوات الراوندي: ص 2.


الصفحة 9
وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): الدعاء مخ العبادة(1).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): أخبرني جبرئيل (عليه السلام) عن ربّي عزّوجلّ قال: ما أمرت ملائكتي بالدعاء لأحد من خلقي، إلاّ وأنا أستجيب له(2).

وعن أميرالمؤمنين (عليه السلام): أحب الأعمال إلى الله عزّ وجلّ في الأرض الدعاء(3).

وعنه (عليه السلام): الدعاء مفتاح الرحمة، ومصباح الظلمة(4).

وعنه (عليه السلام): فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته، واستمطرت شآبيب(5) رحمته، فلا يقّطنّك(6) إبطاء إجابته، فإنّ العطية على قدر البينة(7).

وعن أبي جعفر (عليه السلام) في تفسير الآية 60 من سورة المؤمن:... وأفضل العبادة الدعاء(8).

وعن أبي عبدالله (عليه السلام): عليكم بالدعاء، فإنكم لا تقربون بمثله، ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها(9).

وعنه (عليه السلام): الدعاء كهف الإجابة، كما أن السحاب كهف المطر(10).

وتحريم الإستكبار عنه

عن أبي حمزة (عليه السلام): وما أحد أبغض إلى الله عزّوجلّ ممن يستكبر عن عبادته،

____________

1- المستدرك: ج 5 ص 167 ذيل الحديث 18.

2- الوسائل: ج 4 ص 1085 الباب 2 ح 5.

3- الكافي ج 2 ص 467 ح 8.

4- المستدرك: ج 5 ص 167 ح 18.

5- شآبيب: جمع الشؤوب ـ بالضم ـ وهو الدفعة من المطر.

6- القنوط: اليأس.

7- نهج البلاغة: الكتاب 31.

8- الكافي ج 2 ص 466 ح 1.

9- الكافي ج 2 ص 467 ح 6.

10- الوسائل: ج 4 ص 1085 الباب 2 ح 5.


الصفحة 10
ولا يسأل ما عنده(1).

وعن أبي عبدالله (عليه السلام): إنّ الدعاء هو العبادة، إنّ الله عزّوجلّ يقول: (إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)(2).

وعنه (عليه السلام): من لم يسأل الله من فضله افتقر(3).

الإكثار من الدعاء

عن أبي جعفر (عليه السلام): ولا تمل من الدعاء، فإنه من الله بمكان(4).

وعن أبي عبدالله (عليه السلام): أكثروا من أن تدعوا الله، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه، وقد وعد عباده المؤمنين الإستجابة(5).

الإلحاح في الدعاء

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): رحم الله عبداً طلب من الله عزّوجلّ حاجة فألح في الدعاء، اُستجيب له أو لم يُستجب(6).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله عزّوجلّ يحب السائل اللحوح(7).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): في التوارة: إن الله يقول: يا موسى، من جارني ألح في مسألتي(8).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): في زبور داود: يابن آدم، تسألني وأمنعك لعلمي بما ينفعك، ثمّ

____________

1- الكافي ج 2 ص 466 ح 2 وعنه في الوسائل: ج 4 ص 1084 ح 3.

2- الآية 60 من سورة غافر، والحديث في الكافي ج 2 ص 466 ح 1.

3- الإختصاص: ص 223 ومثله في اللفظ وغيره في السند في الكافي ج 2 ص 467 ح 4.

4- الوسائل: ج 4 ص 1086 ح 11.

5- المصدر: ح 6.

6- الوسائل: ج 4 ص 1109 الباب 20 ح 4.

7- عدة الداعي: ص 111.

8- المصدر: ص 112.


الصفحة 11
تلح عليَّ بالمسألة فاُعطيك ما سألت(1).

وعن أبي جعفر (عليه السلام): والله، لا يلح عبد مؤمن، على الله في حاجته إلاّ قضاها له(2).

وعن أبي عبدالله (عليه السلام): عليكم بالدعاء والإلحاح على الله(3).

وعنه (عليه السلام): سل حاجتك، وألح في الطلب، فإن الله يحب إلحاح الملحين من عباده المؤمنين(4).

آداب الدعاء

عن أبي عبدالله (عليه السلام): احفظ آداب الدعاء، واُنظر من تدعو؟ وكيف تدعو؟ ولماذا تدعو؟ وحقق عظمة الله وكبريائه، وعاين بقلبك بما في ضميرك، وإطلاعه على سرك، وما تكّن فيه من الحق والباطل، واعرف طرق نجاتك وهلاكك، كيلا تدعو الله بشيء فيه هلاكك، وأنت تظن فيه نجاتك، قال الله عزّوجلّ: (ويدعو الإنسان بالشر دعائه بالخير وكان الإنسان عجولا)(5) وتفكر ماذا تسأل؟ ولماذا تسأل؟ والدعاء استجابة الكلّ منك للحق، وتذويب المهجة في مشاهد الرب، وترك الإختيار جميعاً، وتسليم الاُمور كلها، ظاهراً وباطناً إلى الله، فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا تنتظر الإجابة، فإنه يعلم السر وأخفى، فلعلك تدعوه بشيء قد علم من سرك خلاف ذلك(6).

وفي حديث آخر: إياكم وسقط الكلام، وفصل بني آدم كتب، فعليكم بالدعاء

____________

1- المصدر نفسه.

2- الوسائل: ج 4 ص 1109 الباب 20 ح 1.

3- الوسائل: ج 4 ص 1110 ح 7.

4- قرب الإسناد: ص 5.

5- سورة الإسراء: الآية 11.

6- مصباح الشريعة: ص 124.


الصفحة 12
ما يعرف، وإياكم والدعاء باللعن والخزي، فإنّ الله عزّوجلّ، قد أحكم في كتابه، فقال: (ادعوا ربّكم تضرعاً وخفية إنّه لا يحب المعتدين)(1) فمن تعدى بدعائه بلعن أو خزي فهو من المعتدين(2).

وعنه (عليه السلام): من توضأ فأحسن الوضوء، ثمّ صلّى ركعتين فأتم ركوعهما وسجودهما، ثمّ سلّم وأثنى على الله عزّوجلّ وعلى رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّ سأل حاجته فقد طلب الخير في مظانه، ومن طلب الخير في مظانه لم يُخب(3).

الدعاء يرد البلاء والقضاء

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا قل الدعاء نزل البلاء(4).

وعن عليّ (عليه السلام): ادفعوا أمواج البلاء بالدعاء(5).

وعن أبي عبدالله (عليه السلام): إن الدعاء في الرخاء لينجز الحوائج في البلاء(6).

وعنه (عليه السلام): أنه قال لمحمد بن مسلم: ألا اُخبرك بما فيه شفاء من كلّ داء وسام؟(7).

قال: بلى.

قال (عليه السلام): الدعاء(8).

وعن أبي الحسن (عليه السلام): إن الدعاء يرد ما قدّر وما لم يقدّر. فقال له عمر بن يزيد: وما قد قدّر عرفته، فما لم يقدّر؟ فقال (عليه السلام): حتى لا يكون(9).

____________

1- سورة الأعراف: الآية 55.

2- الجعفريات: ص 226.

3- مكارم الأخلاق: ص 269.

4- المستدرك: ج 5 ص 167 ح 18.

5- نهج البلاغة: الحكمة 146.

6- مكارم الأخلاق: ص 269.

7- في نسخة: حتى السام.

8- فلاح السائل: ص 28.

9- الكافي: ج 2 ص 469 ح 2 والضمير راجع إلى التقدير، أي لا يحصل التقدير.


الصفحة 13
وعنه (عليه السلام): كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول: الدعاء يدفع البلاء النازل وما لم ينزل(1).

الدعاء عند رقة القلب

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اغتنموا الدعاء عند الرقة، فإنها رحمة(2).

وعن أبي جعفر (عليه السلام): اطلب الحاجة(3) عند اقشعرار(4) الجلد، وعند إفاضة العبرة(5).

وعن أبي عبدالله (عليه السلام): إذا رق أحدكم فليدع، فإن القلب لا يرق حتى يخلص(6).

وعنه (عليه السلام): إذا اقشعر جلدك، ودمعت عيناك فدونك دونك، فقد قصد قصدك(7).

وعنه (عليه السلام): إنّ الله عزّوجلّ لا يستجيب دعاء بظهر قلب قاس(8).

الدعاء بالإخلاص

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله لا يستجيب الدعاء من قلب لاه، فإذا أتيت بما ذكرت لك من شرائط الدعاء، وأخلصت سرك لوجهه، فأبشر بإحدى الثلاث:

إما أن يعجل لك ما سألت.

وإما أن يدخر لك ما هو أعظم منه.

____________

1- الكافي: ج 2 ص 469 ح 5.

2- البحار: ج 93 ص 313.

3- في المستدرك: ج 5 ص 205 الباب 26 ح1: الإجابة.

4- القشعريرة: الرعدة.

5- مكارم الأخلاق: ص 317.

6- الوسائل: ج 4 ص 1120 الباب 28 ح 1.

7- الوسائل: ج 4 ص 1121 ح 3.

8- الوسائل: ج 4 ص 1120 الباب 28 ح 2.


الصفحة 14
وإما أن يصرف عنك من البلاء ما لو أرسله إليك لهلكت(1).

وعن عليّ (عليه السلام): وبالإخلاص يكون الخلاص، فإذا اشتد الفزع فإلى الله المفزع(2).

الخوف من الله قبل الدعاء

عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام): اشحنوا قلوبكم خوف الله، فإن لم تسخطوا شيئاً من صنع الله يلم بكم، فاسألوا ما شئتم(3).

____________

1- مصباح الشريعة: ص 124.

2- الوسائل: ج 4 ص 1121 ح 4.

3- نزهة الناظر: ص 46.

ومن أراد التفصيل في المرويات فليراجع كتابي الوسائل ج 4 والمستدرك ج 5 والبحار أبواب الذكر والدعاء، ومكارم الأخلاق.


الصفحة 15

سند الدعاء

ذكر الدعاء العلاّمة المجلسي (رضوان الله عليه) في البحار(1) وقال: كان أميرالمؤمنين (عليه السلام) يدعو بعد ركعتي الفجر بهذا الدعاء. ثمّ ذكر الدعاء مع تلخيص الشرح في مكان آخر(2) رواه عن اختيار السيد ابن الباقي (رحمه الله) وقال: دعاء الصباح لمولانا أميرالمؤمنين (عليه السلام). وذكر الدعاء وقال في آخره:

هذا الدعاء من الأدعية المشهورة، ولم أجده في الكتب المعتبرة إلاّ في مصباح السيد ابن الباقي (رحمه الله)، ووجدت منه نسخة قرأه المولى الفاضل مولانا درويش محمّد الأصبهاني جدُّ والدي من قبل اُمّه على العلاّمة مروّج الذهب نور الدين عليّ بن عبدالعالي الكركي(3) قدّس الله روحه فأجازه، وهذه صورته:

الحمد لله قرأ عليَّ هذا الدعاء والذي قبله عمدة الفضلاء الأخيار الصلحاء الأبرار مولانا كمال الدين درويش محمّد الأصفهاني بلّغه الله ذروة الأماني قراءة تصحيح، كتبه الفقير عليّ بن عبدالعالي في سنة تسع وثلاثين وتسعمائة حامداً مصلّياً.

ووجدت في بعض الكتب سنداً آخر له هكذا: قال الشريف يحيى بن قاسم العلوي: ظفرت بسفينة طويلة مكتوب فيها بخطّ سيّدي وجدّي أميرالمؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين ليث بني غالب عليّ بن أبي طالب عليه أفضل التحيات ما هذه صورته "بسم الله الرحمن الرحيم هذا دعاء علّمني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان يدعو به في كلّ صباح وهو "اللّهمّ يامن دلع لسان الصباح" ا. هـ. وكتب في آخره: كتبه عليّ بن أبي طالب في آخر نهار الخميس حادي عشر شهر ذي الحجّة سنة خمس وعشرين من الهجرة.

وقال الشريف: نقلته من خطّه المبارك، وكان مكتوباً بالقلم الكوفيّ على الرقّ في السابع والعشرين من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وسبعمائة.

____________

1- ج 84 ص 339.

2- ج 91 ص 242 ح 11.

3- انظر ترجمته في جامع المقاصد ط آل البيت (عليهم السلام).


الصفحة 16

(شرح دعاء الصباح)


بسم الله الرحمن الرحيم


اللّهمّ يَامَن دَلَعَ لِسانَ الصباح بنطق تبلّجه،


قوله (عليه السلام): (يامن دلع) أي أخرج، يقال: دلع لسانه، فاندلع: أي أخرجه فخرج، ودلع لسانهُ أي خرج يتعدَّى ولا يتعدَّى، قيل: وإنما لم يجعله هاهنا لازماً إذ لابدّ لمن من ضمير راجع إليها (لسان الصباح) هو ضدّ المساء، والمراد بلسان الصباح: الشمس عند طلوعها، والنور المرتفع عن الاُفق قبل طلوعها (بنطق تبلّجه) النطق هو التكلّم، وقد يطلق على الأعمّ، فإنّ المراد به في قولهم: "ماله صامت ولا ناطق" الحيوان، وبالصامت ما سواه، والتبلّج الإضاءة والإشراق، وإضافة النطق إليه بيانيّة، أي بنطق هو إشراق ذلك اللسان، وتشبيه الإشراق بالنطق لأجل دلالته على كمال الصانع، ويقال: بلج الصبح يبلُج بالضمّ أي أضاء، وابتلج وتبلّج مثله. وهذه الفقرة موافقة لقوله تعالى: (وإن من شيء

الصفحة 17

وسرّح قِطع الليل المظلم(1)


إلاّ يسبّح بحمده)(2) فإنّ كلّ شيء يدلّ على أنّه تعالى متّصف بصفات الكمال، مقدّس عن سمات النقص، فكأ نّه بحمده ويسبّحه، وذهب الكبراء إلى أنّ ذلك الحمد والتسبيح حقيقيّان لا مجازيّان، والإعجاز في تسبيح الحصى في كفّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إنّما هو باعتبار إسماع المحجوبين، ويساعد هذا قوله تعالى: (قالوا لجلودهم لم شهدتهم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كلّ شيء)(3) وقد ناسب إثبات النطق للصبح قوله تعالى: (والصبح إذا تنفّس)(4).

(و) يا من (سرّح) بالتخفيف أو التشديد، والأول أنسب لفظاً بقوله: (دلع) أي أرسل، يقال: سرحت فلاناً إلى موضع كذا إذا أرسلته إليه، وقال الله تعالى: (أو تسريح بإحسان)(5) أقول: ويحتمل أن يكون من تسريح الشعر (قطع الليل المظلم) القطع بكسر القاف وفتح الطاء جمع

____________

1- المدلهم خ ل.

2- الاسراء: 44.

3- فصلت: 21.

4- التكوير: 18.

5- البقرة: 229.


الصفحة 18

بغياهب تلجلُجه، وأتقن صُنع الفَلك الدوّار


قطعة، والظلمة عدم النور، وظلم الليل بالكسر وأظلم بمعنى، وفي بعض النسخ المدلهمّ بدل المظلم، وليلة مدلهمّة أي مظلمة (بغياهب) هي جمع غيهب وهو الظلمة، والباء إمّا بمعنى (مع) ومتعلّقة بقوله (سرّح) أو للسببيّة، ومتعلّقة بقوله (المظلم) والمعنى يا من أذهب القطع المختلفة من الليل المظلم مع ظلماته المحسوسة في تردّده أو المظلم بسبب هذه الظلمات (تلجلجه) التلجلج التردّد والإضطراب، وقيل: يقال: يلجلج في فمه مضغة أي يردّدها في فمه للمضغ، ومعنى قولهم: "الحقّ أبلج والباطل لجلج" أنّ الحقّ ظاهر والباطل غير مستقيم بل متردّد، ولجّة البحر تردّد أمواجه، ولجّة الليل تردّد ظلامه.

(و) يامن (أتقن) أي أحكم (صنع الفلك الدوّار) الصنع بالضمّ الفعل، والفلك ما سوى العنصريات من الأجسام، والدوّار أي المتحرّكة بالإستدارة (بمقادير تبرّجه) المقادير جمع مقدرة من القدرة، وهي ضدّ العجز، والتبرّج هو إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال(1) قال تعالى: (وقرن في

____________

1- ويحتمل أن يكون المراد هنا انتقال الكواكب فيه من برج إلى برج، والأول أيضاً يرجع إلى ذلك فإن تبرج الفلك حركته مع زينة الكواكب

=>


الصفحة 19

في مقادير(1) تبرّجه، وشعشَع ضياء الشمس بنور تأجّجه


بيوتكنّ ولا تبرّجن تبرّج الجاهلية)(2) والمراد بمقادير تبرّج الفلك ما يمكن من تزيّنه، وهذه الفقرة موافقة لقوله تعالى: (صنع الله الذي أتقن كلّ شيء ـ وزيّنا السماء الدنيا بمصابيح)(3).

(و) يامن (شعشع) يقال: شعشعت التراب أي مزّجته أيّ مزج (ضياء الشمس) القائم بها (بنور تأجّجه) يعني بنور يحصل من تلهّب ذلك الضياء، وهو شعاع الشمس أي ما يرى من ضوئها عند طلوعها كالأغصان أو نقول التشعشع مأخوذ من الشعاع، كما أنّ التلجلج مأخوذ من اللجّة، وهو مطاوع

____________

<=

وظهوره بها للخلق والظرف أما متعلق بأتقن أي الإتقان في مقادير حركات كلّ فلك، وإنتظامها الموجب إصلاح أحوال جميع المواليد والمخلوقات أو حال عن الفلك، أي أحكم خلقه كائناً في تلك المقادير أو متلبساً بها، والمعنى أحكم خلقه ومقادير حركاته، وهو إشارة إلى قوله تعالى (صنع الله الذي أتقن كلّ شيء) كذا أفاده (قدس سره) في شرح هذه الفقرة في مجلد كتاب الصلاة. ذكره السيد الجليل محمد خليل الموسوي مصحح طبعة الكمباني في الهامش.

(1) بمقادير خ ل.

2- الأحزاب: 33.

3- النمل: 88، فصلت: 12.


الصفحة 20

يامن دلّ على ذاته بذاته وتنزّه عن


الشعشعة، أي جعل ضياء الشمس القائم بهذا شعاع بسبب نور ظهوره الذي هو مقتضى ذاته أزلا وأبداً، فالضمير على الأول راجع إلى الضياء، وعلى الثاني إلى (من) والأجيج تلهّب النار، وقد أجّت تأجّ أجيجاً وأجّجتها فتأجّجت.

(يامن دلّ على ذاته بذاته) أبرز حرف النداء، لتغيير الفاصلة، يعني يامن كان نور ذاته دليلا موصلا للطالبين إلى ذاته المتعالية من مدارك الأفهام ومسالك الأوهام، وهذا مشهد عظيم مخصوص بالكاملين وأمّا الناقصون فيستدلّون من الأثر على المؤثّر، والفرق بين الفريقين كالفرق بين من رأى الشمس بنور الشمس، وبين من استدلّ على وجود الشمس بظهور أشعتها، ويقال: دلّه على الطريق يدلّه دلالة ودِلالة ودُلالة مثلثة الدال والفتح أولى، وقال الراغب: في تأنيث ذو ذات وفي تثنيته ذواتاً وفي جمعها ذوات، وقد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوها عبارة عن عين الشيء جوهراً كان أو عرضاً وليس ذلك من كلام العرب.

(و) يامن (تنزّه) أي تباعد، قال ابن السكّيت: ممّا يضعه الناس في غير موضعه قولهم تنزّهوا أي أخرجوا إلى البساتين وإنّما التنزّه أي التباعد عن المياه والمزارع، وفيه قيل فلان يتنزّه عن الأقذار وينزّه نفسه عنها أي يباعدها عنها (عن

الصفحة 21

مجانسة مخلوقاته، وجلّ عن ملاءمة كيفيّاته،


مجانسة مخلوقاته) أي أي عن أن يكون من جنسها إذ لا يشاركه شيء في الماهيّة والخلق أصله التقدير المستقيم ويستعمل في إبداع الشيء من غير أصل ولا احتذاء قال تعالى: (خلق السموات والأرض)(1) وفي إيجاد الشيء من الشيء نحو (خلق الإنسان من نطفة)(2) وليس الخلق بمعنى الإبداع إلاّ لله، ولذا قال: (أفمن يخلق كمن لا يخلق)(3) وأمّا الخلق الذي يكون بمعنى الإستحالة فعامّ قال تعالى: (وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني)(4).

(و) يامن (جلّ) أي ترفّع (عن ملائمة كيفيّاته) أي عن أن يكون ملائماً ومناسباً بكيفيّات المخلوق، فالضمير راجع إلى المخلوق المذكور في ضمن مخلوقاته كما رجع (هو) في قوله تعالى: (اعدلوا هو أقرب للتقوى)(5) إلى العدل المذكور في ضمن اعدلوا و "كيف" للإستفهام عن الحال، والكيفيّة منسوبة

____________

1- الأنعام: 1.

2- النحل: 4.

3- النحل: 17.

4- المائدة: 110.

5- المائدة: 8.


الصفحة 22

يا من قرب من خواطر الظّنون، وبَعُد عن ملاحظة(1) العيون،


إلى الكيف، أي الحال المنسوب إلى كيف، والتأنيث له باعتبار الحال فإنّها تؤنّث سماعاً.

(يا من قرب من خواطر الظّنون) أي من كان قريباً من الظنون الذي تخطر بالقلوب، وفيه إيماء إلى أنّ العلم بذاته وصفاته مستحيل، وغاية الأمر في هذا المقام هو الظنّ والخطرات جمع خطرة وهي الخطور.

(و) يامن (بَعُد عن ملاحظة العيون) يلوح منه أنّ الله تعالى يمكن إدراكه بالعقل ولا يمكن إبصاره بالعين، كما هو مذهب المعتزلة، ويؤيّده قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)(2) والتحقيق أنّه لا يمكن أن يحوم الأبصار حول جنابه في مرتبة إطلاقه، وإن أمكن إبصاره في مرتبة التمثّل والتنزّل إلى مراتب الظهور، ومدارج البروز، ولذا قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّكم سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته، والكلام السابق ينادي بأنّه (عليه السلام) في هذا

____________

1- لحظات خ ل.

2- الأنعام: 103.


الصفحة 23

وعَلِمَ بما كان قبل أن يكون. يامن أرقدني في مهاد أمنه وأمانه،


المقام بصدد التنزيه، فاللائق به نفي الأبصار، ولا يبقى في هذا المشهد السنيّ نزاع بين الأشاعرة والمعتزلة في مسألة اللقاء وفي بعض النسخ "وكان بلا كيف مكنون" أي مستور عن العقول، فكيف بالكيف الظاهر، و "ولا كيف" هاهنا بمنزلة كلمة واحدة، ولذا دخل عليه حرف الجرّ وجعلها مجرورة.

(و) يامن (عَلِمَ بما كان قبل أن يكون) الكون المستعمل هاهنا تامّ أي تعلّق علمه بما وجد في الخارج، قبل أن يوجد فيه، وذلك لأنّ لجميع الأشياء صوراً علميّة أزليّة في ذات الحقّ ويسمّى تلك الصور أعياناً ثابتة وشؤوناً إلهيّة، وهي التي سمّاها الحكماء بالماهيّات، وتخرج من مكمن الغيب العلميّ إلى مشهد الشهادة العينية تدريجاً على حسب استعداداتها.

(يامن أرقدني) أي أنامني قبل هذا الصباح (في مهاد أمنه وأمانه) المهد مهد الصبيّ، والمهاد الفراش، والأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف، والأمان والأمانة في الأصل مصدران، وقد يستعمل الأمان في الحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن.


الصفحة 24

وأيقظني إلى ما منحني به من مِنَنهِ وإحسانه، وكفّ أكفّ السوء عنّي بيده وسلطانه. صلّ اللّهمّ


(و) يامن (أيقظني) أي نبّهني من النوم متوجهّاً (إلى ما منحني) أي أعطاني يقال: منحه يمنحه ويمنحه بالفتح والكسر، والإسم المنحة بالكسر، وهي العطيّة (به) الضمير راجع إلى ما (من مِنَنهِ وإحسانه) بيان لما، والمنن جمع منّة، وهي النعمة الثقيلة.

(و) يامن (كفّ أكفّ السوء عنّي) الأكفّ بضمّ الكاف جمع الكفّ، والسوء ما يغمّ الإنسان، وأثبت للسوء أكفاً كما يثبتون للمنيّة أظفاراً ومخالب (بيده) أي قدرته الباهرة (وسلطانه) أي سلطنته القاهرة، قال تعالى: (ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً)(1).

(صلّ) الصلاة من الله الرحمة، ومن الملك الإستغفار، ومن البشر الدعاء والصلاة التي هي العبادة المخصوصة أصلها الدعاء، وصلّيت عليه أي دعوت له ويقال: صلّيت صلاة ولا يقال تصلية، (اللّهمّ) أي يا الله، والميم عوض عن (يا) ولذلك لا يجتمعان، وقيل: أصله يا الله اُمّنا بخير فخفّف

____________

1- الاسراء: 33.