بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله الفرد العليّ الّذي أشرقت بسبحات وجهه نجوم سماوات الأرواح، وتلألأ بلمعات ظلال إشراقاته تخوم أراضي الأشباح، الأحد الصمد الّذي لما عنده من الكمالات قد ندب إليه المفتاقون(1) في الغدو والرواح، بل استصرخ لديه المذنبون والمشتاقون في كلّ مساء وصباح، المدعوّ المرجوّ الّذي كل من دعاه صادقاً كئيباً محرور الكبد فقد كشف عنه السوء وأعطاه سؤله حتى اطمأن من الاضطراب واستراح.

والصلاة على مثل نوره الّذي هو مشكاة فيها مصباح، الّذي اقتبس كلّ مستنير من أنواره السنيّة سراجاً لنادي قلبه، حتى يميز به الخبيث من الطيب والمحظور من المباح، وعلى آله القدّيسين الّذين هم هداة الخلائق إلى سبيل الفلاح والنجاح، والمبرّؤن المنزّهون عن النقيصة والساكنون في الضراح، والكلمات التامّات والأسماء الحسنى الّذين هم ضنائن الله الفتّاح المرتاح.

وبعد، فيقول الفقير الحقير المحتاج إلى رحمة ربّه البارئ، عبدالأعلى بن محمّد القاضي السبزواري ـ غفر الله لهما ـ : لمّا رأيت الدعاء المنسوب إلى كميل بن زياد ـ الّذي علّمه الإمام الهمام القمقام، الوصي الحاكم بالنص الجلي أعني: مركز دائرة المطالب، سيد المشارق والمغارب، أسد الله الغالب، عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) ـ دعاءً أسانيده عالية، تراكيبه شامخة، اندرج في مضامينه مطالب رفيعة، وإشارات منيعة، جارياً على ألسنة أهل الذكر أكثر الأوقات، ولا سيّما ليالي الجمعات، وقد كنت دهراً طويلا دعوت به في منتصف ليالي الجمعة، ناوياً في قراءته إنجاح بعض مآربي، مستعفياً لجرائمي، مستغفراً لمآثمي، إلى أن سنح لي أن أشرحه شرحاً يمتاز عن العبارات إشاراتها، تسهيلا للوصول إلى معانيها الغامضة ومقاصدها القاصية. وحيث ما كان لي عمل صالح أستظهر به عند الله والرسول، فأرجو الله أن يكون هذا لي ممّا يتمسك به المذنبون، ويعتصم به الخاطئون، يوم لا ينفع مال ولا بنون.

وكنت في دولة عليّة، قد رقد الناس فيها في مهاد الأمن والأمان، وقعدوا عن الإجراء في الغي والاعتساف والطغيان، ومن غاية الفراغ والارتياح تشتهي الضُئين أن ترتع مع الفهود والذؤبان، من مهابة صاحبها السلطان ابن السلطان وخاقان ابن خاقان، ناصر الملّة والدولة والدين، قهرمان الماء والطين، ناصر الدين، شاه قاجار، خلّد الله ملكه وسلطانه، وأبّد عيشه، وأيد جيشه، ونصر أعوانه.

فها أنا خائض في المقصود، بعون الله الملك المعبود، فقال السائل: 

الهوامش

(1) المفتاق: المحتاج.