دعاؤه في المناجاة، المسمّى بدعاء الامان

اَللَّهُمَّ اِنَّكَ ابْتَدَأْتَني بِالنِّعَمِ وَ لَمْ اَسْتَوْجِبْها مِنْكَ بِعَمَلٍ وَ لا شُكْرٍ، وَ خَلَقْتَني وَ لَمْ اَكُ شَيْئاً، سَوَّيْتَ خَلْقي وَ صَوَّرْتَني فَاَحْسَنْتَ صُورَتي وَ غَذَوْتَني بِرِزْقِكَ جَنيناً وَ غَذَوْتَني بِهِ كَبيراً، وَ نَقَلْتَني مِنْ حالِ ضَعْفٍ اِلى حالِ قُوَّةٍ، وَ مِنْ حالِ جَهْلٍ اِلى حالِ عِلْمٍ، وَ مِنْ حالِ فَقْرٍ اِلى حالِ غِنى.

وَ كُنْتَ في ذلِكَ رَحيماً رَفيقاً بي، تُبَدِّلُني صِحَّةً بِسَقَمٍ وَ جِدَةً بِعَدَمٍ، وَ نُطْقاً بِبَكَمٍ، وَ سَمْعاً بِصَمَمٍ، وَ راحَةً بِتَعَبٍ، وَ فَهْماً بِعِيٍّ، وَ عِلْماً بِجَهْلٍ، وَ نُعْماً بِبُؤْسٍ، حَتّى اِذا اَطْلَقْتَني مِنْ عِقالٍ وَ هَدَيْتَني مِنْ ضَلالٍ فَاهْتَدَيْتُ لِدينِكَ اِذْ هَدَيْتَني، وَ حَفِظْتَني وَ كَنَفْتَني وَ كَفَيْتَني، وَ دافَعْتَ عَنّي وَ قَوَّيْتَ.

فَتَظاهَرَتْ نِعَمُكَ عَلَىَّ وَ تَمَّ اِحْسانُكَ اِلَىَّ وَ كَمُلَ مَعْرُوفُكَ لَدَىَّ، بَلَوْتَ خَبَري فَظَهَرَ لَكَ قِلَّةُ شُكْري، وَ الْجُرْأَةُ عَلَيْكَ مِنّي مَعَ الْعِصْيانِ لَكَ، فَحَلُمْتَ عَنّي وَ لَمْ تُؤاخِذْني بِجَريرَتي، وَ لَمْ تَهْتِكْ سِتْري، وَ لَمْ تُبْدِ لِلْمَخْلُوقينَ عَوْرَتي.

بَلْ اَخَّرْتَني وَ مَهَّلْتَني وَ اَنْقَذْتَني، فَاَنَا اَتَقَلَّبُ في نَعْمائِكَ مُقيمٌ عَلى مَعاصيكَ، اُكاتِمُ بِها مِنَ الْعاصينَ وَ اَنْتَ مُطَّلِعٌ عَلَيْها مِنّى، كَاَنَّكَ اَهْوَنُ الْمُطَّلِعينَ عَلى قَبيحِ عَمَلي وَ كَاَنَّهُمْ يُحاسِبُونَ(1) عَلَيْها دُونَكَ.

اِلهي فَاَىَّ نِعَمِكَ اَشْكُرُ، مَا ابْتَدَأْتَني مِنْها بِلاَاسْتِحْقاقٍ اَوْ حِلْمَكَ عَنّي بِاِدامَةِ النِّعَمِ وَ زِيادَتَكَ اِيَّاىَ كَاَنّي مِنَ الْمُحْسِنينَ الشَّاكِرينَ وَ لَسْتُ مِنْهُمْ.

اِلهي فَلَمْ يَنْقَضِ عَجَبي مِنْ نَفْسي وَ مِنْ أَىِّ اُمُوري كُلِّها لا اَعْجَبُ، مِنْ رَغْبَتي عَنْ طاعَتِكَ عَمْداً، اَوْ مِنْ تَوَجُّهي اِلى مَعْصِيَتِكَ قَصْداً، اَوْ مِنْ عُكُوفي عَلَى الْحَرامِ بِما لَوْ كانَ حَلالاً لَما اَقْنَعَني.

فَسُبْحانَكَ ما اَظْهَرَ حُجَّتَكَ عَلَىَّ، وَ اَقْدَمَ صَفْحَكَ عَنّي، وَ اَكْرَمَ عَفْوَكَ عَمَّنِ اسْتَعانَ بِنِعْمَتِكَ عَلى مَعْصِيَتِكَ وَ تَعَرَّضَ لَكَ عَلى مَعْرِفَتِهِ بِشِدَّةِ بَطْشِكَ وَ صَوْلَةِ سُلْطانِكَ وَ سَطْوَةِ غَضَبِكَ.

اِلهي ما اَشَدَّ اسْتِخْفافي بِعَذابِكَ(2) اِذْ بالَغْتُ في اِسْخاطِكَ وَ اَطَعْتُ الشَّيْطانَ وَ اَمْكَنْتُ هَواىَ مِنْ عِناني وَ سَلِسَ لَهُ قِيادي، فَلَمْ اَعْصِ الشَّيْطانَ وَ لا هَواىَ رَغْبَةً في رِضاكَ وَ لا رَهْبَةً مِنْ سَخَطِكَ.

فَالْوَيْلُ لي مِنْكَ ثُمَّ الْوَيْلُ، اُكْثِرُ ذِكْرَكَ فِي الضَّرَّاءِ وَ اَغْفُلُ عَنْهُ فِي السَّرَّاءِ، وَ اَخِفُّ في مَعْصِيَتِكَ، وَ اَثتاقَلُ عَنْ طاعَتِكَ، مَعَ سُبُوغِ نِعْمَتِكَ عَلَىَّ وَ حُسْنِ بَلائِكَ لَدَىَّ وَ قِلَّةِ شُكْرى، بَلْ لا صَبْرَ لي عَلى بَلاءٍ وَ لا شُكْرَ لي عَلى نَعْماءٍ.

اِلهي فَهذا ثَنائي عَلى نَفْسي وَ عِلْمُكَ بِما حَفِظْتُ وَ نَسيتُ، وَ مَا اسْتَكَنَّ في ضَميري مِمَّا قَدُمَ بِهِ عَهْدي وَ حَدَثَ مِنْ كَبائِرِ الذُّنُوبِ وَ عَظائِمِ الْفَواحِشِ الَّتي جَنَيْتُها اَكْثَرُ مِمَّا نَطَقَ بِهِ لِساني وَ اَثْنَيْتُ بِهِ عَلى نَفْسي.

اِلهي وَ ها اَنَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ، مُعْتَرِفٌ لَكَ بِخَطائي، وَ هاتانِ يَداىَ سِلْمٌ لَكَ وَ هذِهِ رَقَبَتي خاضِعَةٌ بَيْنَ يَدَيْكَ لِما جَنَيْتُ عَلى نَفْسي.

اَيا حُبَّةَ قَلْبي تَقَطَّعَتْ اَسْبابُ الْخَدائِعِ وَ اضْمَحَلَّ عَنّي كُلُّ باطِلٍ وَ اَسْلَمَنىِ الْخَلْقُ وَ اَفْرَدَنِي الدَّهْرُ، فَقُمْتُ هذَا الْمَقامَ، وَ لَوْلا ما مَنَنْتَ بِهِ عَلَىَّ يا سَيِّدي ما قَدَرْتُ عَلى ذلِكَ.

اَللَّهُمَّ فَكُنْ غافِراً لِذَنْبي وَ راحِماً لِضَعْفي، وَ عافِياً عَنّي مِمَّا اَوْلاكَ بِحُسْنِ النَّظَرِ لي، وَ بِعِتْقي اِذْ مَلَكْتَ رِقّي، وَ بِالْعَفْوِ عَنّي اِذْ قَدَرْتَ عَلَى الْاِنْتِقامِ مِنّي.

اِلهي وَ سَيِّدى اَتُراكَ راحِماً تَضَرُّعي وَ ناظِراً ذُلَّ مَوْقِفي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ وَحْشَتي مِنَ النَّاسِ وَ اُنْسي بِكَ يا كَريمُ، لَيْتَ شِعْري اَبِغَفَلاتي مُعْرِضٌ اَنْتَ عَنّي اَمْ ناظِرٌ اِلَىَّ، بَلْ لَيْتَ شِعْري كَيْفَ اَنْتَ صانِعٌ بي وَ لااَشْعُرُ.

اَتَقُولُ يا مَوْلايَ لِدُعائي: نَعَمْ، اَمْ تَقُولُ: لا، فَاِنْ قُلْتَ: نَعَمْ، فَذلِكَ ظَنّي بِكَ، فَطُوبى لي، اَنَا السَّعيدُ طُوبى لي، اَنَا الْمَغْبُوطُ طُوبى لي، اَنَا الْغَنِيُّ طُوبى لي، اَنَا الْمَرْحُومُ طُوبى لي، اَنَا الْمَقْبُولُ طُوبى لي، وَ اِنْ قُلْتَ يا مَوْلايَ - وَ اَعُوذُ بِكَ -: لا، فَبِغَيْرِ ذلِكَ مَنَّتْني نَفْسي، فَيا وَيْلي وَ يا عَوْلي، وَ يا شِقْوَتي، وَ يا ذُلّي، وَ يا خَيْبَةَ اَمَلي، وَ يا اِنْقِطاعَ اَجَلي، لَيْتَ شِعْري اَللِشَّقاءِ وَلَدَتْني اُمّي فَلَيْتَها لَمْ تَلِدْني، بَلْ لَيْتَ شِعْري اَللِنَّارِ رَبَّتْني فَلَيْتَها لَمْ تُرَبِّني.

اِلهي ما اَعْظَمَ مَا ابْتَلَيْتَني بِهِ وَ اَجَلَّ مُصيبَتي وَ اَخْيَبَ دُعائي وَ اَقْطَعَ رَجائي وَ اَدْوَمَ شَقائي اِنْ لَمْ تَرْحَمْني، اِلهي اِنْ لَمْ تَرْحَمْ عَبْدَكَ وَ مِسْكينَكَ وَ فَقيرَكَ وَ سائِلَكَ وَ راجِيَكَ، فَاِلى مَنْ اَوْ كَيْفَ اَوْ ماذا اَوْ مَنْ اَرْجُو اَنْ يَعُودَ عَلَىَّ حينَ تَرْفُضُني، يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ.

اِلهي فَلاتَمْنَعْكَ كَثْرَةُ ذُنُوبي وَ خَطاياىَ وَ مَعاصِيَّ وَ اِسْرافي عَلى نَفْسي وَ اجْتِرائي عَلَيْكَ وَ دُخُولي فيما حَرَّمْتَ عَلَىَّ اَنْ تَعُودَ بِرَحْمَتِكَ عَلى مَسْكَنَتي، وَ بِصَفْحِكَ الْجَميلِ عَلى اِسائَتي وَ بِغُفْرانِكَ الْقَديمِ عَلى عَظيمِ جُرْمي، فَاِنَّكَ تَعْفُو عَنِ الْمُسيي ءِ وَ اَنَا يا سَيِّدِي الْمُسييُ، وَ تَغْفِرُ لْلِمُذْنِبِ وَ اَنَا يا سَيِّدِى الْمُذْنِبُ، وَ تَتَجاوَزُ عَنِ الْمُخْطِي ءِ وَ اَنَا يا سَيِّدي مُخْطِي ءٌ، وَ تَرْحَمُ الْمُسْرِفَ وَ اَنَا يا سَيِّدي مُسْرِفٌ.

اَىْ سَيِّدي اَىْ سَيِّدي اَىْ سَيِّدي، اَىْ مَوْلايَ اَىْ رَجائي اَىْ مُتَرَحِّمُ اَىْ مُتَرَئِّفُ، اَىْ مُتَعَطِّفُ اَىْ مُتَحَنِّنُ، اَىْ مُتَمَلِّكَ اَىْ مُتَجَبِّرُ، اَىْ مُتَسَلِّطُ، لا عَمَلَ لي اَرْجُو بِهِ نَجاحَ حاجَتي.

فَاَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ الَّذي جَعَلْتَهُ في ذاتِكَ فَاسْتَقَرَّ في عِلْمِكَ وَ غَيْبِكَ فَلايَخْرُجُ مِنْهُما اَبَداً، فَبِكَ يا رَبِّ اَسْأَلُكَ وَ بِهِ وَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ الِهِ، وَ بِاَخي نَبِيِّكَ اَميرِالْمُؤْمِنينَ عَلِيِّ بْنِ اَبي طالِبٍ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَ بِفاطِمَةَ الطَّاهِرَةِ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ، وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَىْ شَبابِ اَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْاَوَّلينَ وَ الْاخِرينَ، وَ بِالْاَئِمَّةِ الصَّادِقينَ الطَّاهِرينَ الَّذينَ اَوْجَبْتَ حُقُوقَهُمْ وَ افْتَرَضْتَ طاعَتَهُمْ وَ قَرَنْتَها بِطاعَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ اَجْمَعينَ، فَلا شَيْ ءَ لي غَيْرُ هذا وَ لااَجِدُ اَمْنَعَ لي مِنْهُ.

اَللَّهُمَّ اِنَّكَ قُلْتَ في مُحْكَمِ كِتابِكَ النَّاطِقِ عَلى لِسانِ نَبِيِّكَ الصَّادِقِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ الِهِ: 'فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ'(3)، فَها اَنَا يا رَبِّ مُسْتَكينٌ، مُتَضَرِّعٌ اِلَيْكَ، عائِذٌ بِكَ، مُتَوَكِّلٌ عَلَيْكَ، وَ قُلْتَ يا سَيِّدي وَ مَوْلايَ: 'وَ لَوْ اَنَّهُمْ اِذْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحيماً'(4).

وَ اَنَا يا سَيِّدي اَسْتَغْفِرُكَ وَ اَتُوبُ، وَ اَبُوءُ بِذَنْبي وَ اَعْتَرِفُ بِخَطيئَتي وَ اَسْتَقيلُكَ عَثْرَتي، فَهَبْ لي ما اَنْتَ بِهِ خَبيرٌ، وَ قُلْتَ جَلَّ ثَناؤُكَ وَ تَقَدَّسَتْ اَسْماؤُكَ: 'يا عِبادِىَ الَّذينَ اَسْرَفُوا عَلى اَنْفُسِهِمْ لاتَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ اِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً اِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ' (5).

فَلَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَ سَعَدَيْكَ وَ الْخَيْرُ في يَدَيْكَ، اَنَا سَيِّدي الْمُسْرِفُ عَلى نَفْسي وَ قَدْ وَقَفْتُ مَواقِفَ الْاَذِلاَّءِ الْمُذْنِبينَ الْعاصينَ الْمُتَجَرِّئينَ عَلَيْكَ، الْمُسْتَخِفّينَ بِوَعْدِكَ وَ وَعيدِكَ،اللاَّهينَ عَنْ طاعَتِكَ وَ طاعَةِ رَسُولِكَ.

فَاَىَّ جُرْأَةٍ اجْتَرَأْتُ عَلَيْكَ، وَ اَىَّ تَغْريرٍ غَرَّرْتُ بِنَفْسي، فَاَنَا الْمُقِرُّ بِذَنْبي، الْمُرْتَهَنُ بِعَمَلي، الْمُتَحَيِّرُ عَنْ قَصْدي، الْمُتَهَوِّرُ في خَطيئَتي، الْغَريقُ في بُحُورِ ذُنُوبي، الْمُنَقَطَعُ بي، لااَجِدُ لِذُنُوبي غافِراً، وَ لا لِتَوْبَتي قابِلاً، وَ لا لِنِدائي سامِعاً، وَ لا لِعَثْرَتي مُقيلاً، وَ لا لِعَوْرَتي ساتِراً، وَ لا لِدُعائي مُجيباً غَيْرَكَ.

يا سَيِّدي فَلاتَحْرِمْني ما جُدْتَ بِهِ عَلى مَنْ اَسْرَفَ عَلى نَفْسِهِ وَ عَصاكَ ثُمَّ تَرَضَّاكَ، وَ لاتُهْلِكْني اِنْ عُذْتُ بِكَ وَ لُذْتُ وَ اَنَخْتُ بِفِنائِكَ وَ اسْتَجَرْتُ بِكَ اِنْ دَعَوْتُكَ يا مَوْلايَ، فَبِذلكِ اَمَرْتَني وَ اَنْتَ ضَمِنْتَ لي، وَ اِنْ سَأَلْتُكَ فَاَعْطِني، وَ اِنْ طَلَبْتُ مِنْكُ فَلاتَحْرِمْني.

اِلهي اِغْفِرْلي وَ تُبْ عَلَىَّ وَ ارْضَ عَنّي، وَ اِنْ لَمْ تَرْضَ عَنّي فَاعْفُ عَنّي، فَقَدْ لايَرْضىَ الْمَوْلى عَنْ عَبْدِهِ ثُمَّ يَعْفُو عَنْهُ، لَيْسَ تُشْبِهُ مَسْأَلَتي مَسْأَلَةَ السُّؤَّالِ، لِاَنَّ السَّائِلَ اِذا سَأَلَ وَ رُدَّ وَ مُنِعَ اِمْتَنَعَ وَ رَجَعَ، وَ اَنَا اَسْأَلُكَ وَ اُلِحُّ عَلَيْكَ بِكَرَمِكَ وَ جُودِكَ وَ حَياءِكَ مِنْ رَدِّ سائِلٍ مُسْتَعْطٍ، يَتَعَرَّضُ لِمَعْرُوفِكَ وَ يَلْتَمِسُ صَدَقَتَكَ وَ يُنيخُ بِفِناءِكَ وَ يَطْرُقُ بابَكَ.

وَ عِزَّتِكَ وَ جَلالِكَ يا سَيِّدي لَوْ طَبَّقَتْ ذُنُوبي بَيْنَ السَّماءِ وَ الْاَرْضِ وَ خَرَقَتِ النُّجُومَ وَ بَلَغَتْ اَسْفَلَ الثَّرى، وَ جاوَزَتِ الْاَرْضَ السَّابِعَةَ السُّفْلى، وَ اَوْفَتْ عَلَى الرَّمْلِ وَ الْحَصى، ما رَدَّنِي الْيَاْسُ عَنْ تَوَقُّعِ غُفْرانِكَ وَ لا صَرَفَنِي الْقُنُوطُ عَنِ انْتِظارِ رِضْوانِكَ.

اِلهي وَ سَيِّدي دَلَلْتَني عَلى سُؤالِ الْجَنَّةِ وَ عَرَّفْتَني فيهَا الْوَسيلَةَ اِلَيْكَ، وَ اَنَا اَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِتِلْكَ الْوَسيلَةِ مُحَمَّدٍ وَ الِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ اَجْمَعينَ، اَفَتَدُلُّ عَلى خَيْرِكَ وَ نَوالِكَ السُّؤَّالَ ثُمَّ تَمْنَعُهُمْ، وَ اَنْتَ الْكَريمُ الْمَحْمُودُ في كُلِّ الْاَفْعالِ، كَلاَّ وَ عِزَّتِكَ يا مَوْلايَ اِنَّكَ اَكْرَمُ مَنْ ذلِكَ وَ اَوْسَعُ فَضْلاً.

اَللَّهُمَّ اغْفِرْلي وَ ارْحَمْني وَ ارْضَ عَنّي وَ تُبْ عَلَىَّ وَ اعْصِمْني وَ اعْفُ عَنّي وَ سَدِّدْني وَ وَفِّقْني وَ اَجِرْني وَ اجْعَلْني في ذِمَّتِكَ وَ لاتُعَذِّبْني.

اَللَّهُمَّ وَ اجْعَلْ لي اِلى كُلِّ خَيْرٍ سَبيلاً وَ في كُلِّ خَيْرٍ نَصيباً، وَ لاتُؤْمِنّي مَكْرَكَ وَ لاتُقَنِّطْنى مِنْ رَحْمَتِكَ وَ لاتُؤْيِسْني مِنْ رَوْحِكَ، فَاِنَّهُ لايَأْمَنُ مَكْرَكَ اِلاَّ الْقَومُ الْخاسِرُونَ وَ لايَقْنَطُ مِنْ رَحْمَتِكَ اِلاَّ الْقَوْمُ الضَّالُّونَ، وَ لايَيْأَسُ مِنْ رَوْحِكَ اِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ، امَنْتُ بِكَ اللَّهُمَّ فَامِنّي، وَ اسْتَجَرْتُ بِكَ فَاَجِرْني، وَ اسْتَغَثْتُ بِكَ فَاَغِثْني.

اَللَّهُمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يا كَريمُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْاَرْضِ اِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نُفِخَ فيهِ اُخْرى فَاِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ، وَ اَشْرَقَتِ الْاَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جي ءَ بِالنَّبِيّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ، وَ هُمْ لايُظْلَمُونَ.

وَ اَسْأَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يا كَريمُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفّاً لايَتَكَلَّمُونَ اِلاَّ مَنْ اَذِنَ لَهُ الرَّحْمانُ وَ قالَ صَواباً، وَ اَسْأَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يا كَريمُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ.

وَ اَسْاَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يا كَريمُ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ اَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ اَمَداً بَعيداً، وَ اَسْأَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يا كَريمُ يَوْمَ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا اَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى وَ لكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَديدُ.

وَ أَسْأَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يا كَريمُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ اَخيهِ، وَ اُمِّهِ وَ اَبيهِ، وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنيهِ، لِكُلِّ امْرِءٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنيهِ، وَ اَسْأَلُكَ الْاَمانَ الْاَماَنَ يا كَريمُ يَوْمَ تَأْتي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَ تُؤْتى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَ هُمْ لايُظْلَمُونَ.

وَ اَسْألُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يا كَريمُ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ اَلْسِنَتُهُمْ وَ اَيْديهِمْ وَ اَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ، يَوْمَئِذٍ يُوَفّيهِمُ اللَّهُ دينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ اَنَّ اللَّهَ هَوَ الْحَقُّ الْمُبينُ.

وَ اَسْاَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يا كَريمُ يَوْمَ الْازِفَةِ، اِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمينَ ما لِلظَّالِمينَ مِنْ حَميمٍ وَ لا شَفيعٍ يُطاعُ، وَ اَسْاَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يا كَريمُ يَوْمَ لاتَجْزي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لايُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَ لايُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ.

اَللَّهُمْ فَقَدِ اسْتَأْمَنْتُ اِلَيْكَ فَاقْبَلْني، وَ اسْتَجَرْتُ بِكَ فَاَجِرْني، يا اَكْرَمَ مَنِ اسْتَجارَ بِهِ الْمُسْتَجيرُونَ، وَ لاتَرُدَّني خائِباً مِنْ رَحْمَتِكَ، وَ هَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ الرِّضا، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَديرٌ.

 

دعاؤه في المناجاة

اَللَّهُمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يَوْمَ لايَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ، اِلاَّ مَنْ اَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَليمٍ، وَ اَسْأَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنىِ اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبيلاً.

وَ اَسْاَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يَوْمَ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصي وَ الْاَقْدامِ، وَ اَسْأَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يَوْمَ لايَجْزي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً، اِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، وَ اَسْأَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يَوْمَ لايَنْفَعُ الظَّالِمينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ.

وَ اَسْأَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يَوْمَ لاتَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَ الْاَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ، وَ اَسْأَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ اَخيهِ، وَ اُمِّهِ وَ اَبيهِ، وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنيهِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَؤْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنيهِ.

وَ اَسْأَلُكَ الْاَمانَ الْاَمانَ يَوْمَ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدي مِنْ عَذابِ يَوْمَئِذٍ بِبَنيهِ، وَ صاحِبَتِهِ وَ اَخيهِ، وَ فَصيلَتِهِ الَّتي تُؤْويهِ وَ مَنْ فِي الْاَرْضِ جَميعاً ثُمَّ يُنْجيهِ كَلاَّ اِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الْمَوْلى وَ اَنَا الْعَبْدُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْعَبْدَ اِلاَّ الْمَوْلى، مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الْمالِكُ وَ اَنَا الْمَمْلُوكُ، وَ هَل يَرْحَمُ الْمَمْلُوكَ اِلاَّ الْمالِكُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الْعَزيزُ وَ اَنَا الذَّليلُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الذَّليلَ اِلاَّ الْعَزيزُ.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الْخالِقُ وَ اَنَا الْمَخْلُوقُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَخْلُوقَ اِلاَّ الْخالِقُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الْعَظيمُ وَ اَنَا الْحَقيرُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْحَقيرَ اِلاَّ الْعَظيمُ.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الْقَوِىُّ وَ اَنَا الضَّعيفُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الضَّعيفَ اِلاَّ الْقَوِيُّ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الْغَنِيُّ وَ اَنَا الْفَقيرُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْفَقيرَ اِلاَّ الْغَنِيُّ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الْمُعْطي وَ اَنَا السَّائِلُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ السَّائِلَ اِلاَّ الْمُعْطي.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الْحَىُّ وَ اَنَا الْمَيِّتُ وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَيِّتَ اِلاَّ الْحَىُّ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الْباقي وَ اَنَا الْفاني، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْفانِيَ اِلاَّ الْباقي.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الدَّائِمُ وَ اَنَا الزَّائِلُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الزَّائِلَ اِلاَّ الدَّائِمُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الرَّازِقُ وَ اَنَا الْمَرْزُوقُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَرْزُوقَ اِلاَّ الرَّازِقُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الْجَوادُ وَ اَنَا الْبَخيلُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْبَخيلَ اِلاَّ الْجَوادُ.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الْمُعافي وَ اَنَاَ الْمُبْتَلى، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمُبْتَلى اِلاَّ الْمُعافي، مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الْكَبيرُ وَ اَنَا الصَّغيرُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الصَّغيرَ اِلاَّ الْكَبيرُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الْهادي وَ اَنَا الضَّالُّ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الضَّالَّ اِلاَّ الْهادي.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الرَّاحِمُ وَ اَنَا الْمَرْحُومُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَرْحُومَ اِلاَّ الرَّاحِمُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ السُّلْطانُ وَ اَنَا الْمُمْتَحَنُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمُمْتَحَنَ اِلاَّ السُّلْطانُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الدَّليلُ وَ اَنَا الْمُتَحَيِّرُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ المُتَحَيِّرَ اِلاَّ الدَّليلُ.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الْغَفُورُ وَ اَنَا الْمُذْنِبُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمُذْنِبَ اِلاَّ الْغَفُورُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الْغالِبُ وَ اَنَا الْمَغْلُوبُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَغْلُوبَ اِلاَّ الْغالِبُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الرَّبُّ وَ اَنَا الْمَرْبُوبُ وَ هَلْ يَرْحَمُ الْمَرْبُوبَ اِلاَّ الرَّبُّ.

مَوْلايَ يا مَوْلايَ اَنْتَ الْمُتَكَبِّرُ وَ اَنَا الْخاشِعُ، وَ هَلْ يَرْحَمُ الْخاشِعَ اِلاَّ الْمُتَكَبِّرُ، مَوْلايَ يا مَوْلايَ اِرْحَمْني بِرَحْمَتِكَ وَ ارْضَ عَنّي بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ، يا ذَاالْجُودِ وَ الْاِحْسانِ وَ الطَّوْلِ وَ الْاِمْتِنانِ، يا اَرْحَمَ الرَّاحِمينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلى نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ وَ الِهِ اَجْمَعين.

 

دعاؤه في المناجاة

يا نَفْساهُ اِنْ قُضِيَتِ الْحَوائِجُ وَ حاجَتي باقِيَةٌ لَمْ تُقْضَ، يا نَفْساهُ مِنَ الْكِتابِ وَ مااَحْصى وَ مِنَ الْقَلَمِ وَ ما جَرى، وانَفْساهُ مِنْ مَوْقِفي بَيْنَ يَدَىِ الرَّحْمانِ في مَوْقِفٍ غَداً، وانَفْساهُ مِنْ يَوْمٍ يُشْتَغَلُ فيهِ عَنِ الْاُمَّهاتِ وَ الْاباءِ.

وانَفْساهُ مِنْ اَهْوالِ يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ شَدائِدَ شَتَّى، وانَفْساهُ لَوْ كانَ هَوْلٌ واحِدٌ لَكَفى، وانَفْساهُ مِنْ نارٍ حَرُّها لايُهْدى، وَ جَديدُها لايَبْلى.

وانَفْساهُ مِنْ نارٍ دُخانُها لايَنْقَطِعُ، وَ جَمْرُها لايُطْفى، وانَفْساهُ مِنْ نارٍ تُحْرِقُ الْجُلُودَ وَ تُنْضِجُ الْكُلى، وانَفْساهُ مِنْ نارٍ تَدْعُو مَنْ اَدْبَرَ وَ تَوَلّى، وانَفْساهُ مِنْ نارٍ تَحْطِمُ الرِّجالَ وَ النِّساءَ.

وانَفْساهُ مِنْ نارٍ لايُطْفَئُ حَرُّها اَبَداً، وانَفْساهُ مِنْ نارٍ الزَّقُّومُ اُكُلُها اَبَداً، وانَفْساهُ مِنْ نارٍ عَذابُها دائِمٌ لا يَفْنى، وانَفْساهُ مِنْ نارٍ الْكَبيرُ وَ الصَّغيرُ فيها سِوى.

وانَفْساهُ مِنْ نارٍ لاتَرْحَمُ كَهْلاً وَ لا فَتىً، وانَفْساهُ مِنْ نارٍ كَسيرُها لا يُجْبَرُ اَبَداً، وانَفْساهُ مِنْ نارٍ شَرابُها الصَّديدُ بَعْدَ الدِّماءِ، وانَفْساهُ مِنْ نارٍ الْعَيْشُ فيها لايَلَذُّ يَوْماً، وانَفْساهُ مِنْ جَسَدٍ يَطُولُ مَكْثُهُ تَحْتَ اَطْباقِ الثَّرى.

وانَفْساهُ مِنْ نارٍ تُنْضِجُ الْاَكْبادَ وَ الْكُلى، وانَفْساهُ مِنْ كِتابٍ قَدِ امْتَلَىءَ ذُنُوباً وَ خَطايا، وانَفْساهُ مِنْ اَعْضاءٍ تُهَدُّ فِي النَّارِ غَداً، وانَفْساهُ مِنْ جَمْرَةٍ تَتَوَقَّدُ فَما تُطْفى، وانَفْساهُ مِنْ غَفْلَةٍ فيهَا الشُّخُوصُ وَ الْمَنايا.

وانَفْساهُ مِنْ ذُنُوبٍ كَثيرَةٍ لاتُحْصى، وانَفْساهُ مِنْ يَوْمٍ تَزِلُّ فيهِ قَدَمٌ وَ تَثْبُتُ اُخْرى، وانَفْساهُ اِنْ حُرِمْتُ مُنادَمَةَ الصَّالحِينَ، وانَفْساهُ اِنْ حُرِمْتُ النَّظَرَ اِلى وَجْهِ الْمُصْطَفى.

وانَفْساهُ اِنْ كانَ مَوْتي مَمْقُوتاً في اَهْلِ السَّماءِ، وانَفْساهُ اِنْ كانَ جَذْبي اِلَى النَّارِ بِيَدي، وانَفْساهُ اِنْ كانَتْ جَهَنَّمُ الْمُقامَ وَ الْمَأْوى، وانَفْساهُ اِنْ سُقيتُ الْحَميمَ وَ الصَّديدَ فِي النَّارِ غَداً، وانَفْساهُ اِنْ حُشِرْتُ اَعْمى وَ هَوَيْتُ فِي النَّارِ مَعَ مَنْ هَوى.

وانَفْساهُ اِنْ سَلَّمُوني اِلى مُنْكَرٍ وَ نَكيرٍ غَداً، وانَفْساهُ اِنْ سَحَبَتْنِي الْمَلائِكَةُ عَلى وَجْهي فِي النَّار غَداً، وانَفْساهُ اِنْ لَمْ تَرْحَمْني في عِبادِكَ الْمَوْتى، وانَفْساهُ لَوْ قُبِلَ مِنِّي الْفِداءُ لَفَدَيْتُ بِاَهْلِ الدُّنْيا وَ لكِنْ لايُقْبَلُ مِنْ شَيْخٍ وَ لا فَتىً، وانَفْساهُ مِنْ نَفْسٍ مَطْرُوحَةٍ في مَحَلِّ الْمَوتى، وانَفْساهُ مِنْ جِسْمٍ يُتَّخَذُ الْقَبْرُ لَهُ مَنْزِلاً وَ مَأْوى.

يا رَبِّ وَ ما تَصْنَعُ بِعَذابي وَ رَحْمَتُكَ وَسِعَتْ كُلَّ شَىْ ءٍ وَ اَنَا شَيْ ءٌ فَلْتَسَعْني رَحْمَتُكَ، يا رَبِّ وَ ما عَلَيْكَ اَنْ تُعْطِيَني ما سَأَلْتُكَ وَ اَنْتَ لِكُلِّ خَيْرٍ، يا خَيْرَ مَنْ شُخِصَ اِلَيْهِ بَصَري، وَ يا خَيْرَ مَنْ بَسَطْتُ اِلَيْهِ كَفّي، وَ يا خَيْرَ مَنْ رَفَعْتُ اِلَيْهِ يَدي صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَ الِهِ وَ اغْفِرْ لي ذُنُوبي وَ تَجاوَزْ عَنْ سَيِّئاتي، اِنَّكَ اَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ، الْواحِدُ الْبارُّ الْكَريمُ، وَ لا حَوْلَ وَ لا قُوَّةَ اِلاَّ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ.

 

دعاؤه في المناجاة في مسجد جعفى

عن ميثم رضي اللّه عنه قال: أصحر بي أميرالمؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام ليلة من الليّالي، حتى خرج عن الكوفة و انتهى الى مسجد جعفي، توجّه الى القبلة، فصلّى أربع ركعات، فلما سلّم و سبّح بسط كفيّه و قال:

اِلهي كَيْفَ اَدْعُوكَ وَ قَدْ عَصَيْتُكَ، وَ كَيْفَ لااَدْعُوكَ وَ قَدْ عَرَفْتُكَ، وَ حُبُّكَ في قَلْبي مَكينٌ، مَدَدْتُ اِلَيْكَ يَداً بِالذُّنُوبِ مَمْلُوَّةً، وَ عَيْناً بِالرَّجاءِ مَمْدُودَةً.

اِلهي اَنْتَ مالِكُ الْعَطايا وَ اَنَا اَسيرُ الْخَطايا، وَ مِنْ كَرَمِ الْعُظَماءِ الرِّفْقُ بِالْاُسَراءِ، وَ اَنَا اَسيرٌ بِجُرْمي مُرْتَهَنٌ بِعَمَلي، اِلهي ما اَضْيَقَ الطَّريقَ عَلى مَنْ لَمْ تَكُنْ دَليلَهُ، وَ اَوْحَشَ الْمَسْلَكَ عَلى مَنْ لَمْ تَكُنْ اَنيسَهُ.

اِلهي لَئِنْ طالَبْتَني بِذُنُوبي لَاُطالِبَنَّكَ بِعَفْوِكَ، وَ اِنْ طالَبْتَني بِسَريرَتي لَاُطالِبَنَّكَ بِكَرَمِكَ، وَ اِنْ طالَبْتَنىِ بِشَرّي لَاُطالِبَنَّكَ بِخَيْرِكَ، وَ اِنْ جَمَعْتَ بَيْني وَ بَيْنَ اَعْدائِكَ فِي النَّارِ لَاُخْبِرَنَّهُمْ اَنّي كُنْتُ لَكَ مُحِبّاً وَ اَنَّني كُنْتُ اَشْهَدُ اَنْ لا اِلهَ اِلاَّ اَنْتَ(6).

اِلهي هذا سُرُوري بِكَ خائِفاً فَكَيْفَ سُرُوري بِكَ امِناً، اِلهي اَلطَّاعَةُ تَسُرُّكَ وَ الْمَعْصِيَةُ لاتَضُرُّكَ، فَهَبْ لي ما تَسُرُّكَ وَ اغْفِرْ لي ما لا تَضُرُّكَ، وَتُبْ عَلَىَّ اِنَّكَ اَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحيمُ، اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَ الِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْني اِذَا انْقَطَعَ مِنَ الدُّنْيا اَثَري، وَ انْمَحى مِنَ الْمَخْلُوقينَ ذِكْري، وَ صِرْتُ مِنَ الْمَنْسِيّينَ كَمَنْ نُسِيَ.

اِلهي كَبُرَ سِنّي وَ دَقَّ عَظْمي وَ نالَ الدَّهْرُ مِنّي، وَ اقْتَرَبَ اَجَلي، وَ نَفِدَتْ اَيَّامي وَ ذَهَبَتْ مَحاسِني، وَ مَضَتْ شَهْوَتي، وَ بَقِيَتْ تَبِعَتي وَ بَلِيَ جِسْمي، وَ تَقَطَّعَتْ اَوْصالي، وَ تَفَرَّقَتْ اَعْضائي وَ بَقيتُ مُرْتَهَناً بِعَمَلي.

اِلهي اَفْحَمَتْني ذُنُوبي وَ انْقَطَعَتْ مَقالَتي، وَ لا حُجَّةَ(7) لي، اِلهي اَنَا الْمُقِرُّ بِذَنْبي، الْمُعْتَرِفُ بِجُرْمي، الْاَسيرُ بِاِسائَتي، الْمُرْتَهَنُ بِعَمَلي، الْمُتَهَوِّرُ في خَطيئَتي(8)، الْمُتَحَيِّرُ عَنْ قَصْدي، الْمُنْقَطَعُ بي، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَ الِ مُحَمَّدٍ وَ تَفَضَّلْ عَلَىَّ وَ تَجاوَزْ عَنّي.

اِلهي اِنْ كانَ صَغُرَ في جَنْبِ طاعَتِكَ عَمَلي فَقَدْ كَبُرَ في جَنْبِ رَجائِكَ اَمَلي، اِلهي كَيْفَ اَنْقَلِبُ بِالْخَيْبَةِ مِنْ عِنْدِكَ مَحْرُوماً وَ كُلُّ ظَنّىِ بِجُودِكَ اَنْ تَقْلِبَني بِالنَّجاةِ مَرْحُوماً، اِلهي لَمْ اُسَلِّطْ عَلى حُسْنِ ظَنّي بِكَ قُنُوطَ الْايِسينَ، فَلاتُبْطِلْ صِدْقَ رَجائي مِنْ بَيْنِ الْامِلينَ.

اِلهي عَظُمَ جُرْمي اِذْ كُنْتَ الْمُطالِبَ بِهِ، وَ كَبُرَ ذَنْبي اِذْ كُنْتَ الْمُبارَزَ بِهِ، اِلاَّ اَنّي اِذا ذَكَرْتُ كِبَرَ ذَنْبي وَ عِظَمَ عَفْوِكَ وَ غُفْرانِكَ، وَجَدْتُ الْحاصِلَ بَيْنَهُما لي اَقْرَبَهُما اِلى رَحْمَتِكَ وَ رِضْوانِكَ، اِلهي اِنْ دَعاني اِلَى النَّارِ مَخْشِيُّ عِقابِكَ فَقَدْ ناداني اِلَى الْجَنَّةِ بِالرَّجاءِ حُسْنُ ثَوابِكَ.

اِلهي اِنْ اَوْحَشَتْني الْخَطايا عَنْ مَحاسِنِ لُطْفِكَ فَقَدْ انَسَتْني بِالْيَقينِ مَكارِمُ عَفْوِكَ، اِلهي اِنْ اَنامَتْنِي الْغَفْلَةُ عَنِ الْاِسْتِعْدادِ لِلِقائِكَ فَقَدْ اَنْبَهَتْنِي الْمَعْرِفَةُ يا سَيِّدي بِكَرَمِ الائِكَ، اِلهي اِنْ عَزَبَ لُبّي عَنْ تَقْويمِ ما يُصْلِحُني فَما عَزَبَ ايقاني بِنَظَرِكَ اِلَىَّ فيما يَنْفَعُنى.

اِلهي اِنِ انْقَرَضَتْ بِغَيْرِ ما اَحْبَبْتَ مِنَ السَّعْىِ اَيَّامي فَبِالْايمانِ اَمْضَيْتُ السَّالِفاتِ مِنْ اَعْوامي، اِلهي جِئْتُكَ مَلْهُوفاً وَ قَدْ اُلْبِسْتُ عُدْمَ فاقَتي وَ أَقامَني مَعَ الْاَذِلاَّءِ بَيْنَ يَدَيْكَ ضُرُّ حاجَتي، اِلهي كَرُمْتَ فَاَكْرِمْني اِذْ كُنْتُ مِنْ سُؤَّالِكَ، وَ جُدْتَ بِالْمَعْرُوفِ فَاخْلِطْني بِاَهْلِ نَوالِكَ.

اِلهي اَصْبَحْتُ عَلى بابٍ مِنْ اَبْوابِ مِنَحِكَ سائِلاً وَ عَنِ التَّعَرُّضِ لِسِواكَ بِالْمَسْأَلَةِ عادِلاً،وَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِكَ رَدُّ سائِلِ مَلْهُوفٍ وَ مُضْطَرٍّ لاِنْتِظارِ خَيْرٍ مِنْكَ مَأْلُوفٍ، اِلهي اَقَمْتُ عَلى قَنْطَرَةِ الْاَخْطارِ مَبْلُوّاً بِالْاَعْمالِ وَ الْاِخْتِبارِ اِنْ لَمْ تُعِنْ عَلَيْها بِتَخْفيفِ الْاَثْقالِ وَ الْاصارِ.

اِلهي اَمِنْ اَهْلِ الشِّقاءِ خَلَقْتَني فَاُطيلَ بُكائي، اَمْ مِنْ اَهْلِ السَّعادَةِ خَلَقْتَني فَاُبَشِّرَ رَجائي، اِلهي اِنْ حَرَمْتَني رُؤْيَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ الِهِ وَ صَرَفْتَ وَجْهَ تَأْميلي بِالْخَيْبَةِ في ذلِكَ الْمَقامِ فَغَيْرَ ذلِكَ مَنَّتْني نَفْسي، يا ذَاالْجَلالِ وَ الْاِكْرامِ وَ الطَّوْلِ وَ الْاِنْعامِ.

اِلهي لَوْ لَمْ تَهْدِني اِلَى الْاِسْلامِ مَا اهْتَدَيْتُ، وَ لَوْ لَمْ تَرْزُقْنىِ الْايمانَ بِكَ ما امَنْتُ، وَ لَوْ لَمْ تُطْلِقْ لِساني بِدُعائِكَ ما دَعَوْتُ، وَ لَوْ لَمْ تُعَرِّفْني حَلاوَةَ مَعْرِفَتِكَ ما عَرَفْتُ، اِلهي اِنْ اَقْعَدَنىِ التَّخَلُّفُ عَنِ السَّبْقِ مَعَ الْاَبْرارِ فَقَدْ اَقامَتْنِي الثِّقَةُ بِكَ عَلى مَدارِجِ الْاَخْيارِ.

اِلهي قَلْبٌ حَشَوْتَهُ مِنْ مَحَبَّتِكَ في دارِ الدُّنْيا كَيْفَ تُسَلِّطُ عَلَيْهِ ناراً تُحْرِقُهُ في لَظى، اِلهي كُلُّ مَكْرُوبٍ اِلَيْكَ يَلْتَجِيُ وَ كُلُّ مَحْرُومٍ لَكَ يَرْتَجي.

اِلهي سَمِعَ الْعابِدُونَ بِجَزيلِ ثَوابِكَ فَخَشَعُوا، وَ سَمِعَ الْمُزِلُّونَ عَنِ الْقَصْدِ بِجُودِكَ فَرَجَعُوا، وَ سَمِعَ الْمُذْنِبُونَ بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ فَتَمَتَّعُوا، وَ سَمِعَ الْمُجْرِمُونَ بِكَرَمِ عَفْوِكَ فَطَمِعُوا، حَتَّى ازْدَحَمَتْ عَصائِبُ الْعُصاةِ مِنْ عِبادِكَ، وَ عَجَّ اِلَيْكَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَجيجَ الضَّجيجِ بِالدُّعاءِ في بِلادِكَ، وَ لِكُلٍّ اَمَلٌ ساقَ صاحِبَهُ اِلَيْكَ وَ حاجَةٌ، وَ اَنْتَ الْمَسْئُولُ الَّذي لاتَسْوَدُّ عِنْدَهُ وُجُوهُ الْمَطالِبِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ الِهِ، وَ افْعَلْ بي ما اَنْتَ اَهْلُهُ اِنَّكَ سَميعُ الدُّعاءِ.

و اخفت دعاءه و سجد و عفّر و قال:

اَلْعَفْوَ اَلْعَفْوَ - مائة مرّة.

 

دعاؤه في المناجاة

عن نوف البكالي قال: رأيت اميرالمؤمنين عليه السلام مولّياً مبادراً، فقلت: أين تريد يا مولاى؟ فقال: دعني يا نوف انّ آمالي تقدّمني في المحبوب، فقلت: يا مولاى و ما آمالك؟ قال: قد علمها المأمول و استغنيت عن تبيينها لغيره، و كفى بالعبد ادباً ان لايشرك في نعمه و أدبه غير ربّه.

فقلت: يا أميرالمؤمنين انّي خائف على نفسي من الشّره و التّطلع الى طمع من أطماع الدّنيا، فقال لي: و اين انت عن عصمة الخائفين، و كهف العارفين، فقلت: دلّني عليه.

قال: انّ اللّه العليّ العظيم يصل املك بحسن تفضّله، و تقبل عليه بهمّك، و اعرض عن النّازلة في قلبك، فان احلّك بها فانا الضامن من موردها، و انقطع الى الله سبحانه، فانه يقول:

و عزّتي و جلالي لاقطّعنّ امل كل من يؤمّل غيري باليأس، و لاكسونّه ثوب المذّلة في النّاس، و لابعدنّه من قربي، و لاقطعنّه عن وصلي، و لاخلينّ ذكره حين يرعى غيري، أيؤمّل ويله لشدائده غيري، و كشف الشدائد بيدي، و يرجو سواى و انا الحيّ الباقي، و يطرق ابواب عبادي و هي مغلقة، و يترك بابي و هو مفتوح، فمن ذاالّذي رجاني لكثير جُرمه فخيّبت رجاءه؟

جعلت آمال عبادي متّصلة بي، و جعلت رجاءهم مذخوراً لهم عندي، و ملأت سماواتي ممّن لايملّ تسبيحي و أمرت ملائكتي ان لايغلقوا الابواب بيني و بين عبادي، الم يعلم من فدحته نائبة من نوائبي أن لايملك احد كشفها الاّ باذني، فلم يعرض العبد بامله عنّي، و قد اعطيته ما لم يسألني، فلم يسألني و سأل غيري.

أفتراني أبتدأ خلقي من غير مسألة ثم أسأل فلا اجيب سائلي؟ أبخيل أنا فيبخّلني عبدي أو ليس الدنيا و الآخرة لي؟ او ليس الكرم و الجود صفتي؟ او ليس الفضل و الرحمة بيدي؟ او ليس الامال لاتنتهي الاّ الىّ؟ فمن يقطعها دوني؟ و ما عسى ان يؤمّل المؤمّلون من سواى.

و عزّتي و جلالي لو جمعت آمال اهل الارض و السّماء ثمّ اعطيت كلّ واحد منهم، ما نقص من ملكي بعض عضو الذّرة، و كيف ينقص نائل أنا افضته، يا بؤسأً للقانطين من رحمتي، يا بؤسأ لمن عصاني و توثّب على محارمي، و لم يراقبني و اجترأ علىّ.

ثم قال عليه السلام لي: يانوف ادع بهذا الدعاء:

اِلهي اِنْ حَمِدْتُكَ فَبِمَواهِبِكَ، وَ اِنْ مَجَّدْتُكَ فَبِمُرادِكَ، وَ اِنْ قَدَّسْتُكَ فَبِقُوَّتِكَ، وَ اِنْ هَلَّلْتُكَ فَبِقُدْرَتِكَ، وَ اِنْ نَظَرْتُ فَاِلى رَحْمَتِكَ، وَ اِنْ عَضَضْتُ فَعَلى نِعْمَتِكَ، اِلهي اِنَّهُ مَنْ لَمْ يَشْغَلْهُ الْوُلُوعُ بِذِكْرِكَ وَ لَمْ يُزْوِهِ السَّفَهُ بِقُرْبِكَ، كانَتْ حَياتُهُ عَلَيْهِ ميتَةً وَ ميتَتُهُ عَلَيْهٍ حَسْرَةً.

اِلهي تَناهَتْ اَبْصارُ النَّاظِرينَ اِلَيْكَ بِسَرائِرِ الْقُلُوبِ، وَ طالَعَتْ اَصْغَى السَّامِعينَ(9) لَكَ بِخَفِيَّاتِ الصُّدُورِ، فَلَمْ يَلْقَ اَبْصارَهُمْ رَدُّ ما يُريدُونَ، هَتَكْتَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ حُجُبَ الْغَفْلَةِ، فَسَكَنُوا في نُورِكَ، وَ تَنَفَّسُوا بِرُوحِكَ.

فَصارَتْ قُلُوبُهُمْ مَغارِسَ لِمَحَبَّتِكَ، وَ اَبْصارُهُمْ مَعاكِفَ لِقُدْرَتِكَ، وَ قَرَّبْتَ اَرْواحَهُمْ مِنْ قُدْسِكَ، فَجالَسُوا اسْمَكَ بِوَقارِ الْمُجالَسَةِ، وَ خُضُوعِ الْمُخاطَبَةِ، فَاَقْبَلْتَ اِلَيْهِمْ اِقْبالَ الشَّفيقِ، وَ اَنْصَتَّ لَهُمْ اِنْصاتَ الرَّفيقِ، وَ اَجَبْتَ لَهُمْ اِجاباتِ الْاَحِبَّاءِ، وَ ناجَيْتَهُمْ مُناجاةَ الْاَخِلاَّءِ.

فَابْلُغْ بِيَ الْمَحَلَّ الَّذي اِلَيْهِ وَصَلُوا، وَ انْقُلْني مِنْ ذِكْري اِلى ذِكْرِكَ، وَ لاتَتْرُكْ بَيْني وَ بَيْنَ مَلَكُوتِ عِزِّكَ باباً اِلاَّ فَتَحْتَهُ وَ لا حِجاباً مِنْ حُجُبِ الْغَفْلَةِ اِلاَّ هَتَكْتَهُ، حَتّى تُقيمَ رُوحي بَيْنَ ضِياءِ عَرْشِكَ، وَ تَجْعَلَ لَها مَقاماً نُصْبَ نُورِكَ، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىْ ءٍ قَديرٌ.

اِلهي ما اَوْحَشَ طَريقاً لايَكُونُ رَفيقي فيهِ اَمَلي فيكَ، وَ اَبْعَدَ سَفَراً لايَكُونُ رَجائي مِنْهُ دَليلي مِنْكَ(10)، خابَ مَنِ اعْتَصَمَ بِحَبْلِ غَيْرِكَ، وَ ضَعُفَ رُكْنُ مَنِ اسْتَنَدَ اِلى غَيْرِ رُكْنِكَ، فَيا مُعَلِّمَ مُؤَمِّليهِ الْاَمَلَ فَيُذْهِبُ عَنْهُمْ كَابَةَ الْوَجَلِ، لاتَحْرِمْني صالِحَ الْعَمَلِ، وَ اكْلَأْني كَلاءَةَ مَنْ فارَقَتْهُ الْحِيَلُ، فَكَيْفَ يَلْحَقُ مُؤَمِّليكَ ذُلُّ الْفَقْرِ، وَ اَنْتَ الْغَنِيُّ عَنْ مَضارِّ الْمُذْنِبينَ.

اِلهي وَ اِنَّ كُلَّ حَلاوَةٍ مُنْقَطِعَةٌ، وَ حَلاوَةُ الْايمانِ تَزْدادُ حَلاوَتُها اِتِّصالاً بِكَ، اِلهي وَ اِنَّ قَلْبي قَدْ بَسَطَ اَمَلَهُ فيكَ، فَأَذِقْهُ مِنْ حَلاوَةِ بَسْطِكَ اِيَّاهُ الْبُلُوغَ لِما اَمَّلَ، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىْ ءٍ قَديرٌ.

اِلهي اَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ مَنْ يَعْرِفُكَ كُنْهَ مَعْرِفَتِكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ يَنْبَغي لِلْمُؤْمِنِ اَنْ يَسْلُكَهُ، وَ اَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَ فِتْنَةٍ اَعَذْتَ مِنْها اَحِبَّاءَكَ مِنْ خَلْقِكَ، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىْ ءٍ قَديرٌ.

اِلهي اَسْألُكَ مَسْأَلَةَ الْمِسْكينِ الَّذي قَدْ تَحَيَّرَ في رَجاءِهِ فَلايَجِدُ مَلْجَأً وَ لا مُسْنَداً يَصِلُ بِهِ اِلَيْكَ، وَ لايَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَيْكَ اِلاَّ بِكَ وَ بِاَرْكانِكَ وَ مَقاماتِكَ الَّتي لا تَعْطيلَ لَها مِنْكَ.

فَاَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي ظَهَرْتَ بِهِ لِخاصَّةِ اَوْلِيائِكَ، فَوَحَّدُوكَ وَ عَرَفُوكَ فَعَبَدُوكَ بِحَقيقَتِكَ، اَنْ تُعَرِّفَني نَفْسَكَ لِاُقِرَّ لَكَ بِرُبُوبِيَّتِكَ عَلى حَقيقَةِ الْايمانِ بِكَ وَ لاتَجْعَلْني يا اِلهي مِمَّنْ يَعْبُدُ الْاِسْمَ دُونَ الْمَعْنى، وَ الْحَظْني بِلَحْظَةٍ مِنْ لَحَظاتِكَ تُنَوِّرُ بِها قَلْبي بِمَعْرِفَتِكَ خاصَّةً وَ مَعْرِفَةِ اَوْلِيائِكَ، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىْ ءٍ قَديرٌ.

 

دعاؤه في المناجاة، المسمى بدعاء السيفي الصغير و دعاء قاموس القدرة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، رَبِّ اَدْخِلْني في لُجَّةِ بَحْرِ اَحَدِيَّتِكَ وَ طَمْطامِ يَمِّ وَحْدانِيَّتِكَ، وَ قَوِّني بِقُوَّةِ سَطْوَةِ سُلْطانِ فَرْدانِيَّتِكَ، حَتّى اَخْرُجَ اِلى فَضاءِ سَعَةِ رَحْمَتِكَ، وَ في وَجْهي لَمَعاتُ بَرْقِ الْقُرْبِ مِنْ اثارِ حِمايَتِكَ مَهيباً بِهَيْبَتِكَ، عَزيزاً بِعِنايَتِكَ، مُتَجَلِّلاً مُكَرَّماً بِتَعْليمِكَ وَ تَزْيينِكَ.

وَ اَلْبِسْني خِلَعَ الْعِزَّةِ وَ الْقَبُولِ، وَ سَهِّلْ لي مَناهِجَ الْوُصْلَةِ وَ الْوُصُولِ، وَ تَوِّجْني بِتاجِ الْكَرامَةِ وَ الْوَقارِ، وَ اَلِّفْ بَيْني وَ بَيْنَ اَحِبَّائِكَ في دارِ الدُّنْيا وَ دارِ الْقَرارِ، وَ ارْزُقْني مِنْ نُورِ اِسْمِكَ هَيْبَةً وَ سَطْوَةً تَنْقادُ لِيَ الْقُلُوبُ وَ الْاَرْواحُ، وَ تَخْضَعُ لَدَيَّ النُّفُوسُ وَ الْاَشْباحُ.

يا مَنْ ذَلَّتْ لَهُ رِقابُ الْجَبابِرَةِ وَ خَضَعَتْ لَدَيْهِ اَعْناقُ الْاَكاسِرَةِ، لا مَلْجَاَ وَ لا مَنْجا مِنْكَ اِلاَّ اِلَيْكَ، وَ لااِعانَةَ اِلاَّ بِكَ، وَ لاَ اتِّكاءَ اِلاَّ عَلَيْكَ، اِدْفَعْ عَنّي كَيْدَ الْحاسِدينَ وَ ظُلُماتِ شَرِّ الْمُعانِدينَ، وَ ارْحَمْني تَحْتَ سُرادِقاتِ عَرْشِكَ يا اَكْرَمَ الْاَكْرَمينَ، اَيِّدْ ظاهِري في تَحْصيلِ مَراضيكَ وَ نَوِّرْ قَلْبي وَ سِرّي بِالْاِطِّلاعِ عَلى مَناهِجِ مَساعيكَ.

اِلهي كَيْفَ اَصْدُرُ عَنْ بابِكَ بِخَيْبَةٍ مِنْكَ وَ قَدْ وَرَدْتُهُ عَلى ثِقَةٍ بِكَ، وَ كَيْفَ تُؤْيِسُني مِنْ عَطائِكَ وَ قَدْ اَمَرْتَني بِدُعائِكَ، وَ ها اَنَا مُقْبِلٌ عَلَيْكَ، مُلْتَجِي ءٌ اِلَيْكَ، باعِدْ بَيْني وَ بَيْنَ اَعْدائي،كَما باعَدْتَ بَيْنَ اَعْدائي(11)، اِخْتَطِفْ(12) اَبْصارَهُمْ عَنّي بِنُورِ قُدْسِكَ وَ جَلالِ مَجْدِكَ، اِنَّكَ اَنْتَ اللَّهُ الْمُعْطي جَلائِلَ النِّعَمِ الْمُكَرَّمَةِ لِمَنْ ناجاكَ بِلَطائِفِ رَحْمَتِكَ، يا حَىُّ يا قَيُّومُ يا ذَاالْجَلالِ وَ الْاِكْرامِ، وَ صَلَّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا وَ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ وَ الِهِ اَجْمَعينَ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرينَ.

 

دعاؤه في المناجاة

يا سامِعَ الدُّعاءِ وَ يا رافِعَ السَّماءِ، وَ يا دائِمَ الْبَقاءِ، وَ يا واسِعَ الْعَطاءِ لِذِي الْفافَةِ الْعَديمِ.

وَ يا عالِمَ الْغُيُوبِ، وَ يا ساتِرَ الْعُيُوبِ، وَ يا غافِرَ الذُّنُوبِ، وَ يا كاشِفَ الْكُرُوبِ عَنِ الْمُرهَقِ الْكَظيمِ.

وَ يا فائِقَ الصِّفاتِ وَ يا مُخْرِجَ النَّباتِ وَ يا جامِعَ الشَّتاتِ، وَ يا باعِثَ الْمَماتِ(13) مِنَ الْاَعْظُمِ الرَّميمِ.

وَ يا مُنْزِلَ الْغِياثِ مِنَ الدُّلَجِ الْحِثاثِ عَلَى الْحَزْنِ وَ الدِّماثِ اِلَى الْجُوَّعِ الْغِراثِ مِنَ الْهُزَّمِ الرُّزُومِ.

وَ يا خالِقَ الْبُرُوجِ سَماءً بِلا فُرُوجٍ مَعَ اللَّيْلِ ذِي الْوُلُوجِ عَلَى الضَّوْءِ ذِي الْبُلُوجِ يُغَشِّي سَنَا النُّجُومِ.

وَ يا خالِقَ الصَّباحِ وَ يا فاتِحَ النَّجاحِ، وَ يا مُرْسِلَ الرِّياحِ بُكُوراً مَعَ الرَّواحِ فَيَنْشَأْنَ بِالْغُيُومِ.

وَ يا مُرْسِيَ الرَّواسِخِ اَوْتادُها الشَّوامِخِ في اَرْضِها السَّوابِخِ اَطْوادُها الْبَواذِخِ مِنْ صُنْعِهِ الْقَديمِ.

وَ يا هادِيَ الرَّشادِ، وَ يا مُلْهِمَ السَّدادِ، وَ يا رازِقَ الْعِبادِ وَ يا مُحْيِيَ الْبِلادِ، وَ يا فارِجَ الْهُمُومِ.

وَ يا مَنْ بِهِ اَعُوذُ وَ يا مَنْ بِهِ اَلُوذُ، وَ مَنْ حُكْمُهُ نُفُوذٌ، فَما عَنْهُ لي شُذُوذٌ، تَبارَكْتَ مِنْ حَكيمٍ.

وَ يا مُطْلِقَ الْاَسيرِ، وَ يا جابِرَ الْكَسير، وَ يا مُغْنِيَ الْفَقيرِ، وَ يا غاذِيَ الصَّغيرِ، وَ يا شافِيَ السَّقيمِ.

وَ يا مَنْ بِهِ اعْتِزازي، وَ يا مَنْ بِهِ احْتِرازي مِنَ الذُّلِّ وَ الْمَخازي وَ الْافاتِ وَ الْمَرازي، اَعِذْني مِنَ الْهُمُومِ، وَ مِنْ جِنَّةٍ وَ اِنْسٍ لِذِكْرِ الْمَعادِ مُنْسٍ وَ الْقَلْبُ عَنْهُ مُقْسٍ، وَ مِنْ شَرِّ غَىِّ نَفْسٍ وَ شَيْطانِهَا الرَّجيمِ.

وَ يا مُنْزِلَ الْمَعاشِ عَلَى النَّاسِ وَ الْمَواشي وَ الْاَفْراخِ فِي الْعِشاشِ مِنَ الطُّعْمِ وَ الرِّياشِ تَقَدَّسْتَ مِنْ حَكيمٍ.

وَ يا مالِكَ النَّواصي مِنْ طائِعٍ وَ عاصي، فَما عَنْكَ مِنْ مَناصٍ لِعَبْدٍ وَ لا خَلاصٍ لِماضٍ وَ لا مُقيمٍ.

وَ يا خَيْرَ مُسْتَعاضٍ بِمَحْضِ الْيَقينِ، راضٍ بِما هُوَ عَلَيْهِ قاضٍ مِنْ اَحْكامِهِ الْمَواضي تَحَنَّنْتَ مِنْ حَكيمٍ.

وَ يا مَنْ بِنا مُحيطٌ وَ عَنَّا الْاَذى يُميطُ، وَ مَنْ مُلْكُهُ بَسيطٌ وَ مَنْ عَدْلُهُ قَسيطٌ عَلَى الْبَرِّ وَ الْاَثيمِ.

وَ يا رائِيَ اللُّحُوظِ وَ يا سامِعَ اللُّفُوظِ وَ يا قاسِمَ الْحُظُوظِ بِاِحْسانِهِ الْحَفيظِ بِعَدْلٍ مِنَ الْقَسيمِ.

وَ يا مَنْ هُوَ السَّميعُ وَ مَنْ عَرْشُهُ الرَّفيعُ، وَ مَنْ خَلْقُهُ الْبَديعُ، وَ مَنْ جارُهُ الْمَنيعُ عَنِ الظَّالِمِ الْغَشُومِ.

وَ يا مَنْ حَبا فَاَسْبَغَ ما قَدْ حَبا وَ سَوَّغَ، وَ يا مَنْ كَفى وَ بَلَّغَ ما قَدْ صَفى وَ فَرَّغَ مِنْ مَنِّهِ الْعَظيمِ.

وَ يا مَلْجَأَ الضَّعيفِ، وَ يا مَفْزَعَ اللَّهيفِ تَبارَكْتَ مِنْ لَطيفٍ رَحيمٍ بِنا رَؤُوفٍ خَبيرٍ بِنا كَريمٍ.

وَ يا مَنْ قَضى بِحَقٍّ عَلى نَفْسِ كُلِّ خَلْقٍ وَفاةً بِكُلِّ اُفُقٍ فَما يَنْفَعُ التَّوَقّي مِنَ الْمَوْتِ وَ الْحُتُومِ.

تَراني وَ لا اَراكَ وَ لا رَبَّ لي سِواكَ فَقُدْني اِلى هُداكَ وَ لاتُغَشِّني رَداكَ بِتَوْفيقِكَ الْعَصُومِ.

وَ يا مَعْدِنَ الْجَلالِ وَ ذَاالْعِزِّ وَ الْجَمالِ وَ ذَاالْمَجْدِ وَ الْفَعالِ وَ ذَاالْكَيْدِ وَ الِْمحالِ، تَعالَيْتَ مِنْ حَليمٍ، اَجِرْني مِنَ الْجَحيمِ، وَ مِنْ هَوْلِهَا الْعَظيمِ، وَ مِنْ عَيْشِهَا الذَّميمِ، وَ مِنْ حَرِّهَا الْمُقيمِ، وَ مِنْ مائِهَا الْحَميمِ، وَ اَصْحِبْني الْقُرْآنَ، وَ اَسْكِنِّي الْجِنانَ وَ زَوِّجْنِي الْحِسانَ.

وَ ناوِلْنِي الْاَمانَ اِلى جَنَّةِ النَّعيمِ، اِلى نِعْمَةٍ وَ لَهْوٍ بِغَيْرِ اسْتِماعِ لَغْوٍ وَ لا بِادِّكارِ شَجْوٍ وَ لا بِاعْتِذارِ شَكْوٍ سَقيمٍ وَ لا حَكيمٍ، اِلَى الْمَنْظَرِ النَّزيهِ الَّذي لا لُغُوبَ فيهِ هَنيئاً لِساكِنيهِ وَ طُوبى لِعامِريهِ ذَوِي الْمَدْخَلِ الْكَريمِ، اِلى مَنْزِلٍ تَعالى بِالحُسْنِ قَدْ تَوالى بِالنُّورِ، قَدْ تَلالى نَلْقى بِهِ الْجَلالا بِالسَّيِّدِ الرَّحيمِ، اِلَى الْمَفْرَشِ الْوَطِيِّ اِلَى الْمَلْبَسِ الْبَهِيِّ، اِلَى الْمَطْعَمِ الشَّهِيِّ، اِلَى الْمَشْرَبِ الرَّوِيِّ مِنَ السَّلْسَلِ الْخَتيمِ.

فَيا مَنْ هُوَ اَجَلُّ مِما وَصَفْتُ، اَسْأَلُكَ اَنْ تُصَلِّىَ عَلى مُحَمَّدٍ وَ الِ مُحَمَّدٍ وَ لاتَحْرِمْنا شَيْئاً مِمَّا سَأَلْناكَ وَ زِدْنا مِنْ فَضْلِكَ اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَديرٌ بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرَّاحمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَ الِهِ اَجْمَعينَ.

 

دعاؤه في المناجاة

عن عاصم بن صميرة: انّ علياًعليه السلام كان يعلّمهم هذه الكلمات:

اِلهي عَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، وَ تَبَسَّطَتْ يَدُكَ فَاَعْطَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ، رَبُّنا وَجْهُكَ اَكْرَمُ الْوُجُوهِ، وَ جاهُكَ خَيْرُ الْجاهِ، وَ عَطِيَّتُكَ اَبْلَغُ الْعَطِيَّةِ.

تُطاعُ رَبَّنا فَتَشْكُرُ وَ تُعْصي رَبَّنا فَتَغْفِرُ، وَ تُجيبُ الْمُضْطَرَّ وَ تَكْشِفُ الضُّرَّ، وَ تَشْفي مِنَ السَّقَمِ، وَ تُنْجي مِنَ الْكَرَبِ، وَ تَقْبَلُ التَّوْبَةَ، وَ تَغْفِرُ الذَّنْبَ، لايُجْزي بِالائِكَ اَحَدٌ وَ لايُحْصي نِعَمَكَ قَوْلُ قائِلٍ.

 

دعاؤه في المناجاة

اَللَّهُمَّ اِنّي عَبْدُكَ وَ وَلِيُّكَ، اِخْتَرْتَني وَ ارْتَضَيْتَني وَ رَفَعْتَني وَ كَرَّمْتَني بِما اَوْرَثْتَني مِنْ مَقامِ اَصْفِيائِكَ وَ خِلافَةِ اَوْلِيائِكَ، وَ اَغْنَيْتَني وَ اَفْقَرْتَ النَّاسَ في دينِهِمْ وَ دُنْياهُمْ اِلَىَّ.

وَ اَعْزَزْتَني وَ اَذْلَلْتَ الْعِبادَ اِلَىَّ، وَ اَسْكَنْتَ قَلْبي نُورَكَ، وَ لَمْ تُحْوِجْني اِلى غَيْرِكَ، وَ اَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَ اَنْعَمْتَ بي، وَ لَمْ تَجْعَلْ مِنَّةً عَلَىَّ لِاَحَدٍ سِواكَ، وَ اَقَمْتَني لِاِحْياءِ حَقِّكَ وَ الشَّهادَةِ عَلى خَلْقِكَ، وَ اَنْ لااَرْضى وَ لااَسْخَطَ اِلاَّ لِرِضاكَ وَ سَخَطِكَ، وَ لااَقُولَ اِلاَّ حَقّاً وَ لااَنْطِقَ اِلاَّ صِدْقاً.

 

دعاؤه في المناجاة

اِلهي كَفى بي عِزّاً اَنْ اَكُونَ لَكَ عَبْداً، وَ كَفى بي فَخْراً اَنْ تَكُونَ لي رَبّاً، اِلهي اَنْتَ لي كَما اُحِبُّ، وَفِّقْنى لِما تُحِبُّ.

 

 

دعاؤه في المناجاة

اِلهي ما عَبَدْتُكَ خَوْفاً مِنْ عِقابِكَ، وَ لا طَمَعاً في ثَوابِكَ، وَ لكِنْ وَجَدْتُكَ اَهْلاً لِلْعِبادَةِ فَعَبَدْتُكَ.

 

دعاؤه في المناجاة

اِلهي ما قَدْرُ ذُنُوبٍ اُقابِلُ بِها كَرَمَكَ، وَ ما قَدْرُ عِبادَةٍ اُقابِلُ بِها نِعَمَكَ، وَ اِنّي لَاَرْجُو اَنْ تَسْتَغْرِقَ ذُنُوبي في كَرَمَكِ، كَمَا اسْتَغْرَقَتْ اَعْمالي في نِعَمِكَ.

 

دعاؤه في المناجاة

اِلهي كَيْفَ لايُحْسِنُ مِنِّي الظَّنُّ وَ قَدْ حَسُنَ مِنْكَ الْمَنُّ، اِلهي اِنْ عامَلْتَنا بِعَدْلِكَ لَمْ يَبْقَ لَنا حَسَنَةٌ، وَ اِنْ اَنَلْتَنا فَضْلَكَ لَمْ يَبْقَ لَنا سَيِّئَةٌ.

 

دعاؤه في المناجاة

اَللَّهُمَّ اِلَيْكَ اَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتي وَ قِلَّةَ حيلَتي وَ هَواني عَلَى النَّاسِ يا اَرْحَمَ الرَّاحِمينَ، اِلى مَنْ تَكِلْني؟ اِلى عَدُوٍّ يَتَجَهَّمُني، اَمْ اِلى قَريبٍ مَلَّكْتَهُ اَمْري؟ اِنْ لَمْ تَكُنْ ساخِطاً عَلَىَّ فَلا اُبالي، غَيْرَ اَنَّ عافِيَتَكَ اَوْسَعُ عَلَىَّ.

اَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَريمِ - الَّذي اَضاءَتْ لَهُ السَّماواتُ وَ اَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُماتُ وَ صَلُحَ عَلَيْهِ اَمْرُ الدُّنْيا وَ الْاخِرَةِ - اَنْ تُحِلَّ عَلَىَّ غَضَبَكَ اَوْ تُنْزِلَ عَلَىَّ سَخَطَكَ، لَكَ الْعُتْبى حَتّى تَرْضى وَ لا حَوْلَ وَ لا قُوَّةَ اِلاَّ بِكَ.

 

دعاؤه في المناجاة و الثناء على الله "نظماً"

لَكَ الْحَمْدُ يا ذَاالْجُودِ وَ الْمَجْدِ وَ الْعُلى*** تَبارَكْتَ تُعْطي مَنْ تَشاءُ وَ تَمْنَعُ

اِلهي وَ خَلاَّقي وَ حِرْزي وَ مَوْئِلي*** اِلَيْكَ لَدَى الْاِعْسارِ وَ الْيُسْرِ اَفْزَعُ

اِلهي لَئِنْ جَلَّتْ وَ جَمَّتْ خَطيئَتي*** فَعَفْوُكَ عَنْ ذَنْبي اَجَلُّ وَ اَوْسَعُ

اِلهي لَئِنْ اَعْطَيْتُ نَفْسِيَ سُؤْلَه*** فَها اَنَا في رَوْضِ(14) النَّدامَةِ اَرْتَعُ

اِلهي تَرى حالي وَ فَقْري وَ فاقَتي*** وَ اَنْتَ مُناجاتِي الْخَفِيَّةَ تَسْمَعُ

اِلهي فَلاتَقْطَعْ رَجائي وَ لاتُزِغْ*** فُؤادي فَلي في سَيْبِ جُودِكَ مَطْمَعُ

اِلهي لَئِنْ خَيَّبْتَني اَوْ طَرَدْتَني*** فَمَنْ ذَا الَّذي اَرْجُو وَ مَنْ ذا أُشَفِّعُ(15)

اِلهي اَجِرْني مِنْ عَذابِكَ اِنَّني*** اَسيرٌ ذَليلٌ خائِفٌ لَكَ اَخْضَعُ

اِلهي فَانِسْني بِتَلْقينِ حُجَّتي*** اِذا كانَ لي فِي الْقَبْرِ مَثْوىً وَ مَضْجَعُ

اِلهي لَئِنْ عَذَّبْتَني اَلْفَ حِجَّةٍ*** فَحَبْلُ رَجائي مِنْكَ لايَتَقَطَّعُ

اِلهي اَذِقْني طَعْمَ عَفْوِكَ يَوْمَ ل*** بَنُونَ وَ لا مالٌ هُنالِكَ يَنْفَعُ

اِلهي اِذا لَمْ تَعْفُ عَنْ غَيْرِ مُحْسِنٍ*** فَمَنْ لِمُسيى ءٍ بِالْهَوى يَتَمَتَّعُ

اِلهي اِذا لَمْ تَرْعَني كُنْتُ ضائِع*** وَ اِنْ كُنْتَ تَرْعاني فَلَسْتُ اُضَيَّعُ

اِلهي لَئِنْ فَرَّطْتُ في طَلَبِ التُّقى *** فَها اَنَا اِثْرَ الْعَفْوِ اَقْفُوا وَ اَتْبَعُ

اِلهي اَخْطَأْتُ جَهْلاً فَطالَم*** رَجَوْتُكَ حَتّى قيلَ ما هُوَ يَجْزَعُ

اِلهي ذُنُوبي بَذَّتِ(16) الطَّوْدَ وَ اعْتَلَتْ*** وَ صَفْحُكَ عَنْ ذَنْبي اَجَلُّ وَ اَرْفَعُ

اِلهي يُنَجّي ذِكْرُ طَوْلِكَ لَوْعَتي*** وَ ذِكْرُ خَطايا الْعَيْنَ مِنّي يُدَمِّعُ

اِلهي اَقِلْني عَثْرَتي وَ امْحُ حَوْبَتي*** فَاِنّي مُقِرٌّ خائِفٌ مُتَضَرِّعُ

اِلهي اَنِلْني مِنْكَ رَوْحاً وَ راحَةً*** فَلَسْتُ سِوى اَبْوابِ فَضْلِكَ اَقْرَعُ

اِلهي اِذا اَقْصَيْتَني اَوْ اَهَنْتَني(17)*** فَما حيلَتي يا رَبِّ اَمْ كَيْفَ اَصْنَعُ

اِلهي حَليفُ الْحُبِّ فِي اللَّيْلِ(18) ساهِر*** يُناجي وَ يَدْعُو وَ الْمُغَفَّلُ يَهْجَعُ

اِلهي وَ هذَا الْخَلْقُ ما بَيْنَ نائِمٍ*** وَ مُنْتَبِهٍ في لَيْلِهِ يَتَضَرَّعُ

وَ كُلُّهُمُ يَرْجُوا نَوالَكَ راجِي*** لِرَحْمَتِكَ الْعُظْمى وَ فِي الْخُلْدِ يَطْمَعُ

اِلهي يُمَنّيني رَجائي سَلامَةً*** وَ قُبْحُ خَطيئاتي عَلَىَّ يُشَنَّعُ

اِلهي فَاِنْ تَعْفُو فَعَفْوُكَ مُنْقِذي*** وَ اِلاَّ فَبِالذَّنْبِ الْمَدَمِّرِ اُصْرَعُ

اِلهي بِحَقِّ الْهاشِمِيِّ مُحَمَّدٍ*** وَ حُرْمَةِ اَطْهارٍ هُمُ لَكَ خُضَّعُ

اِلهي بِحَقِّ الْمُصْطَفى وَ ابْنِ عَمِّهِ*** وَ حُرْمَةِ اَبْرارٍ هُمُ لَكَ خُشَّعُ

اِلهي فَاَنْشِرْني عَلى دينِ اَحْمَدَ*** مُنيباً تَقِيّاً قانِتاً لَكَ اَخْضَعُ(19)

وَ لا تَحْرِمَنّي يا اِلهي وَ سَيِّدي*** شَفاعَتَهُ الْعُظْمى فَذاكَ الْمُشَفَّعُ(20)

وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ ما دَعاكَ مُوَحِّدٌ*** وَ ناجاكَ اَخْيارٌ بِبابِكَ رُكَّعُ

 

دعاؤه في المناجاة "نظماً"

لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ اَنْتَ مَوْلاهُ*** فَارْحَمْ عُبَيْداً اِلَيْكَ مَلْجاهُ

يا ذَاالْمَعالي عَلَيْكَ مُعْتَمَدي*** طُوبى لِمَنْ كُنْتَ اَنْتَ مَوْلاهُ

طُوبى لِمَنْ كانَ نادِماً اَرِق*** يَشْكُو اِلى ذِي الْجَلالِ بَلْواهُ

وَ ما بِهِ عِلَّةٌ وَ لا سُقُمٌ*** اَكْثَرُ مِنْ حُبِّهِ لِمَوْلاهُ

اِذا خَلا فِي الظَّلامِ مُبْتَهِل*** اَجابَهُ اللَّهُ ثُمَّ لَبَّاهُ

 

دعاؤه في المناجاة "نظماً"

اِلهي اَنْتَ ذُو فَضْلٍ وَ مَنٍّ*** وَ اِنّي ذُو خَطايا فَاعْفُ عَنّي

وَ ظَنّي فيكَ يا رَبِّ جَميلٌ*** فَحَقِّقْ يا اِلهي حَسْنَ ظَنّي

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ المحاسبون "خ ل".

2 ـ استحقاقى لعذابك "خ ل".

3 ـ المؤمنون: 76.

4 ـ النساء: 64.

5 ـ الزمر: 53.

6 ـ الا الله "خ ل".

7 ـ عذر "خ ل".

8 ـ المشهور بخطيئتى "خ ل".

9 ـ طالت اسماع السامعين "ظ".

10 ـ لايكون دليلى فيه رجائى منك "ظ".

11 ـ بينك و بين اعدائك "ظ".

12 ـ اخطف "خ ل".

13 ـ منشىء الرفات "خ ل".

14 ـ ارض "خ ل".

15 ـ من لى يشفع "خ ل".

16 ـ جازت "خ ل".

17 ـ لئن اقصيتنى او طردتنى "خ ل".

18 ـ بالليل "خ ل".

19 ـ تقياً نقياً قانتاً لك اخشع "خ ل".

20 ـ شفاعته الكبرى "خ ل".