دوره قبل خلافة الامام (ع)

لـم يـوضـح الـتـاريـخ مـواقـف حـجـر ودوره قـبـل خـلافـة الامام (ع ) الا بعض المقتطفات . ويـذكـرالـمـؤرخـون انـه شـارك فـي حـركـة الفتح التي ذهبت للشام , وانه هو الذي فتح مرج عـذراء,وبـتـصـريـح حجر نفسه كما سياتي , وانه قد شارك في معركة القادسية , وانه من ا لذين كـتبواالى عثمان من الكوفة ينصحونه , وانه من الذين شهدوا موت ابي ذر في الربذة . يقول ابن سعد: ((وشهد حجر القادسية , وهو الذي افتتح مرج عذراء)) ((65)) .
وفي الاصابة : ((وان حجر بن عدي شهد القادسية , وقتل بمرج عذراء بامر معاوية , وكان حجر هو الذي افتتحها فقدر ان قتل بها, وقد ذكر ابن الكلبي جميع ذلك )) ((66)) .
ويقول ابن عساكر: ((وكان ـ حجر ـ مع الجيش الذي فتح الشام )) ((67)) .
وفـي الكامل : ((لما قدم حجر للقتل في مرج عذراء قال : اما واللّه لئن قتلتموني بها فاني لاول فارس من المسلمين هلك في واديها, واول رجل من المسلمين نبحته كلابها)) ((68)) .
وفـي تـاريـخ اليعقوبي : ان حجرا قال في مرج عذراء: ((واني لاول من رمى بسهم في هذاالموضع واول من هلك فيه )) ((69)) .
وبعد هذه النصوص , لا وجه لما ذكر في دائرة المعارف الاسلامية : ((ويقول الشيعة ايضا انه ـ اي حـجـر ـ شهد فتوح الشام الاولى حيث فتح اقليم مرج عذراء, ولكن هذا القول كسابقه لا يستند الى سند قوي )) ((70)) .
والـمـلاحظ ان بعض المستشرقين في كتبهم , وخاصة في دائرة معارفهم , يحاولون تشويه التاريخ الاسـلامـي ورجـال الـمـسلمين , وخاصة التاريخ الاسلامي الصحيح , والرجال المؤمنين بالاسلام الاصيل لاهداف غير مجهولة .
ومـع قـول الـمـؤرخين بانه كان مع الجيش الذي فتح الشام , فلا يبعد ان يكون اول رجل دخل مرج عـذراء فـي الـشـام , مع تصريحه وتصريح المؤرخين بذلك , وهو ثقة فيما ينقل , بل يظهر من قول الطبقات بانه هو الذي افتتح مرج عذراء وانه كان قائدا لاحدى الفرق , ولم يكن مقاتلا عاديا, وهذا ما يتناسب وشخصيته الاسلامية والاجتماعية .
وكـان حـجر من الافراد الذين شهدوا موت ابي ذر في الربذة , بعد ان نفاه اليها عثمان , حين استنكر عـلـيـه تصرفاته وتصرفات عماله المنافية للاسلام . وقد ثبت عن الرسول (ص ) انه قال عن موت ابـي ذر: ((انـه يـشهد موته عصابة من المؤمنين )), وكان حجر من المؤمنين الذين شهدوا موته في الربذة ((71)) .
وهذا القول يدل على مدح حجر, وانه من المؤمنين بشهادة الرسول (ص ), لانه ممن شهدموت ابي ذر في الربذة .
فـفي الاستيعاب : ((ثم خرج ـ ابوذر ـ بعد وفاة ابي بكر الى الشام فلم يزل بها حتى ولي عثمان , ثم اسـتـقـدمه عثمان لشكوى معاوية , فنفاه واسكنه الربذة , فمات بها, وصلى عليه عبداللّه بن مسعود, صـادفـه وهـو مقبل من الكوفة مع نفر من فضلاء اصحابه , منهم حجربن الادبر, ومالك بن الحرث الاشتر, وفتى من الانصار, دعتهم امراته اليه , فشهدواموته , وغمضوا عينيه وغسلوه وكفنوه في ثياب للانصاري , في خبر عجيب حسن فيه طول )) ((72)) .
وفـي الاصـابـة : ((وروى ابـن السكن وغيره من طريق ابراهيم بن الاشتر عن ابيه انه شهدهو وحجر بن الادبر موت ابي ذر في الربذة )) ((73)) .
وكـان حـجـر مـن الافراد الذين اعترضوا على عثمان , و نصحوه بالكف عن تصرفاته وتصرفات عـمـالـه , ففي اعيان الشيعة : ((وكان حجر بن عدي فيما رواه ابو مخنف من جملة الذين كتبوا الى عـثـمان من رجال اهل الكوفة ونساكهم وذوي باسهم , ينقمون عليه اموراوينصحونه وينهونه عنها وكانوا اثني عشر رجلا)) ((74)) .
فقد كتب الى عثمان جماعة من اهل الكوفة منهم حجر حول واليه على الكوفة سعيد بن العاص رسالة جاء فيها: (ان سعيدا كثر على قوم من اهل الورع والفضل والعفاف ,فحملك في امرهم ما لا يحل في دين ولا يحسن في سماع , وانا نذكرك اللّه في امة محمد, فقدخفنا ان يكون فساد امرهم على يديك , لانك قد حملت بني ابيك على رقابهم , واعلم ان لك ناصرا ظالما, وناقما عليك مظلوما, فمتى نصرك الـظـالـم ونقم عليك الناقم تباين الفريقان , واختلفت الكلمة , ونحن نشهد عليك اللّه وكفى به شهيدا, فانك اميرنا ما اطعت اللّه واستقمت , ولن تجد دون اللّه ملتحدا ولا عنه منتقذا) ((75)) .
 

دوره في خلافة الامام (ع )

لا يـنـكر اي مؤرخ ان حجرا كان من الموالين للامام (ع ), وكانت هذه الموالاة سبب قتله ,باعتراف الـمـؤرخـيـن والـمترجمين لحجر, ولم يكن ولاؤه لاهداف مادية , بل كان عن وعي وبدافع الهي واسـلامـي , لانـه كان يرجو في ذلك الفوز بالجنة , وكان يرى في اتباع الامام (ع )وولائه , طريق الفلاح في الدنيا والاخرة , كما صرح حجر نفسه بذلك في الكثير من احاديثه ومواقفه , وتمثلت هذه الحقيقة في حياته وتضحياته في سبيل الولاء.
اذن فـولاؤه وتـشـيـعـه لا يـنكره احد. يقول ابن سعد: ((وكان ـحجرـ من اصحاب علي بن ابي طالب )) ((76)) .
ويـقـول ابـن حـجـر: ((وصـحـب عليا فكان من شيعته )) ((77)) . ((وشهد حجر مع علي بن ابي طالب (ع ) الجمل وصفين فقتل في موالاة علي )) ((78)) .
ولاجـل تـشـيـعـه وولائه الـراسـخ لـلامـام (ع ), سـاهـم فـي كـل الـمعارك التي اضطر اليها الامام (ع )لمواجهة المتمردين , من الناكثين والقاسطين والمارقين .
سيرة الامام (ع ) ومواقفه : والحديث عن الامام (ع ) وخلافته ذو شجون , فمنذ وفاة الرسول (ص ) كان البعض يرى في وجوده خـطرا يتهدد اطماعهم , ولا نريد ان ندخل في التفاصيل , فانها طويلة . وقد كتب علماؤنا والباحثون الـمـتـخصصون والمحققون في هذا الموضوع الكثير من الدراسات بما يلقي الضوء على الكثير من الـقـضـايـا الـتاريخية والعقائدية ويزيل التشويهات والتحريفات عنها, وتواجه الكثير من الشبهات والاعتراضات التي يوجهها البعض الى مدرسة اهل البيت :, ولسنا في مجال البحث عنها هنا, اذ تحتاج لـفرصة , ولدراسة واسعة , وانما نذكربعض النقاط مع التاكيد على القارى الكريم في مراجعة تلك الـكـتـب والـدراسـات الـتي كتبهاالباحثون المحققون ليتعرف على الاراء الصائبة في هذه القضايا, والـشـواهـد الـتاريخية على آرائهم , وقد اشرنا في الهامش الى بعض هذه الكتب . ونكتفي هنا بهذا العرض الموجز بمايتعلق بموضوع دراستنا.
ان الامام (ع ) بعد توليه الخلافة لم يدخل هذه الحروب الثلاثة , الجمل , وصفين , والنهروان مختارا, وانـما اضطرته الظروف القاهرة اليها, ففي فترة خلافته , بعد مطالبة الناس له بتقبل هذه الخلافة , حاول تطبيق الشريعة الاسلامية بكل قوة , فرد الحقوق والاموال المغتصبة الى اهلها, وعزل العمال المنحرفين السابقين , ولم يستجب لرغبات المنتفعين في خلافة عثمان , وعين من قبله عمالا وولاة , الـى غـير ذلك من الاصلاحات والاعمال التي تستهدف اعادة القسط والعدل للبلاد الاسلامية , ولكن اولـئك الذين ضربت مصالحهم , او كانوايشكلون عنصر تشويش و اضطراب بين المسلمين , والذين ارادوا مـن الامام (ع ) ان يستجيب لرغباتهم غير المشروعة , وحاولوا حرف الخلافة عن مسارها الاسـلامـي الـصـحـيـح , وبـعض الزعماء والافراد الذين حرضوا على الاطاحة بخلافة عثمان , والـذيـن كـانـوا يـحـلمون ببعض الامتيازات والمطامع , ادركوا انهم لن يتوصلوا الى اهدافهم في ظـل خـلافة الامام (ع ), فلم يسكتوا, بل تمردوا على هذا النظام الاسلامي العادل , ولكن لم يسفروا عن اهدافهم , بل تقنعوا ببعض الشعارات الزائفة , التي يعلمون هم انفسهم قبل غيرهم بانها لم تكن الا ستارا لاطماعهم , امثال الثار لعثمان , ودفعوا الامام (ع ) دفعا الى خوض هذه الحروب الداخلية , فهذه الحروب الداخلية الثلاث خاضها الامام (ع )لمواجهة المتمردين الذين ضربت مصالحهم , فتمردوا, مـن اجـل الوصول الى ماربهم الشخصية , او كانوا كالخوارج , يشكلون عنصر قلق وتشويش داخل الامـة الاسـلامـيـة حـيـث كانوا حجر عثرة في سبيل تحقيق الاهداف الاسلامية , وبذلك اضطر الامـام (ع )لـمـحـاربـتـهـم , حـتـى لا يـسقط الحكم الاسلامي بايدي هؤلاء الناكثين والقاسطين والمارقين ,وبذلك يكون قد ساعد على انحراف الحكم الاسلامي والمسلمين .
وقـد رفـع بـعـض البغاة المتمردين شعار الثار لقتل عثمان , ولكن , اين هذا مما صرح به بعض قادة الـمـتـمـرديـن انـفسهم , وكما يشهد به التاريخ , بما فيه التاريخ المعارض للامام (ع )والشيعة , بان الامـام (ع ) وان كان يستنكر على عثمان وحاشيته الكثير من مخالفاتهم وتصرفاتهم غير الشرعية , (حيث كان باستمرار يجهر بالحقيقة مرة بعد اخرى وقدحاول اسداء النصيحة لعثمان في العديد من المناسبات حتى ضاق به ذرعا, ولكنه لم يكن يرى ان علاج الامر بهذا الاسلوب الانفعالي العنيف هو الـطـريـقـة المثلى , وقد نقل عنه (ع )قوله في عثمان : انه استاثر فاساء الاثرة وجزعوا فاساؤوا الجزع ) ((79)) .
وقـد ذكـر الـطبري ان القوم حينما نزلوا ذا خشب يريدون قتل عثمان ان لم ينزع عمايكرهون , وعـلـم عـثمان ذلك جاء الى منزل علي (ع ) فقال : ((يابن عم , انه ليس له مترك .وان قرابتي قريبة , ولي حق عظيم عليك وقد جاء ما ترى من هؤلاء القوم وهم مصبحي وانا اعلم ان لك عند الناس قدرا وانـهم يسمعون منك , فانا احب ان تركب اليهم فتردهم عني ... فقال علي : علام اردهم ؟ قال : على ان اصير الى ما اشرت به علي ورايته لي ,ولست اخرج من يديك . فقال علي : اني قد كنت كلمتك مرة بعد مـرة فـكل ذلك نخرج فتكلم ونقول وتقول . (وفي نقل ابن ابي الحديد عن الطبري : فكل ذلك تخرج وتـقـول ,وتـعـد ثـم تـرجـع ) وذلـك كـلـه فـعل مروان بن الحكم وسعيد بن العاص وابن عامر ومعاوية اطعتهم وعصيتني )) ((80)) .
وقد قام الامام (ع ) بعد ذلك بمحاولة تهدئة الثائرين , ولكن جاء مروان بعد ذلك فغير من راي عثمان .
وقـد قال الامام (ع ) في موضع آخر مخاطبا عثمان : ((واللّه اني لاكثر الناس ذبا عنك , ولكن كلما جئت بشي ء اظنه لك رضا, جاء مروان بغيره , فسمعت قوله وتركت قولي )) ((81)) .
والملاحظ ان الامام (ع ) وان لم يكن معتقدا بشرعية هذه الخلافة او غيرها لاسباب معروفة , لانه هو الخليفة الحقيقي بنص الرسول (ص ) في احاديث كثيرة , ولما يملكه من خصائص تفوق الاخرين , يعترف بها الجميع , لذلك كان يؤكد ويطالب بحقه في مواقف واحاديث كثيرة , ولكنه (ع ) لاجل رعاية المصالح الاسلامية العليا, والحفاظ على كيان الاسلام ومعالمه ووجود المسلمين , ولعدم وجود العدد الـكـافي من المناصرين له لو طالب بحقه المغتصب , مع انحراف البعض وسكوت البعض الاخر تجاه اغـتـصـاب الـحـق , نـتيجة لمختلف اساليب الارهاب والاغراء والانحراف التي استخدمها البعض لاسـكـات الـمـسـلـمـيـن , لـم يتخذ المواقف المشددة منها, بل كان يقدم يد النصح كثيرا, لما فيه مصلحة الاسلام والمسلمين , مع استنكاره للكثير من الامور والحوادث آنذاك .
وقد ذكر الامام (ع ) موقفه , وموقف معاوية من عثمان في جوابه على رسالة معاوية اليه ((ثم ذكرت مـا كـان مـن امـري وامر عثمان , فلك ان تجاب عن هذه لرحمك منه , فاينا كان اعدى له واهدى الى مقاتله . ام من بذل له نصرته فاستقعده واستكفه , ام من استنصره فتراخى عنه وبث المنون اليه , حتى اتى قدره عليه . كلا واللّه (قد يعلم اللّه المعوقين منكم والقائلين لاخوانهم هلم الينا ولاياتون الباس الا قـليلا) وما كنت لاعتذر من اني كنت انقم عليه احداثا, فان كان الذنب اليه ارشادي وهدايتي له , فـرب مـلـوم لا ذنب له ((وقد يستفيدالظنة المتنصح )), وما اردت (الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا باللّه عليه توكلت واليه انيب ))) ((82)) .
وقد قدم الثائرون من مصر والكوفة والبصرة , وساعدهم بعض اهل المدينة استنكارالسياسة عثمان وعـمـالـه وتـصـرفاته , حيث استاثروا باموال المسلمين , وقرب عثمان اليه بني امية , وجعلهم من حـاشـيـتـه وعـمـالـه , وغيرها من الاعمال ((83)) , وقد انكر على عثمان , الكثيرمن الصحابة وغـيـرهم , امثال الامام (ع ) وابي ذر وعمار وابن مسعود و حجر و غيرهم ,ولكن الحكم القائم لم يـبـال بـاستنكارهم ونصائحهم , واستمر في تصرفاته حتى انفجرت الثورة . وبالرغم من ان الحكم الـقائم قد استجاب لمتطلباتهم , حيث اعلن عن استجابته امام الراي العام , ولكنه كان من وراء الستار يـخطط للقضاء عليهم , والاستمرار في سياسته , وراسل عماله ان يمدوه بالعدة والعديد للقضاء على الـمـعـارضة , وبعد ان فشلت كل محاولات الامام (ع ) في اصلاح وتغيير سياسة الحكم القائم , وفي تـهـدئة الـثـائريـن ,تـراجـع عن موقفه لانه راى ان الحكم القائم يحاول ان يتخذه وسيلة لتمرير مـخـطـطـاتـه , حـتـى يسكت الثائرون مدة , ثم يجمع العدة والعديد وينقض عليهم , ثم يستمر في سـيـاسته ((84)) ,وفي استيلاء بني امية وامثالهم على الملك , كما اعترف بذلك مروان بن الحكم , حـيـن خـاطـب الـجـمـاهـير الغاضبة , وكما جاء في تاريخ الطبري : ((فخرج مروان الى الباب , والناس يركب بعضهم بعضا, فقال : ما شانكم قد اجتمعتم ؟ كانكم جئتم لنهب . شاهت الوجوه .كل انسان آخـذ باذن صاحبه , الا من اريد؟ جئتم تريدون ان تنزعوا ملكنا من ايدينا؟,اخرجوا عنا, اما واللّه لـئن رمـتـمونا ليمرن عليكم منا امر لا يسركم , ولا تحمدوا غب رايكم . ارجعوا الى منازلكم , فانا واللّه مـا نحن مغلوبين على ما في ايدينا)) ((85)) , ولم يحاول النظام القائم تغيير واصلاح نفسه , رغم وعوده وعهوده ((86)) .
فـالامـام (ع ) كـان مـوقـفـه مـن هـذه الثورة موقف المصلح واعادة الحكم القائم الى العمل بالتعاليم الاسـلامـية وما فيه مصلحة الاسلام والمسلمين , واتخاذ الطريقة المناسبة في مواجهته . اما اولئك الـذيـن طـالبوا بدم عثمان , فالتاريخ يشهد بانهم كانوا من اشد المحرضين على قتله , (وليس الدافع لامـثـال هؤلاء على التحريض والاستنكار هو الانتصار للحق والمظلومين , وانما من اجل الحصول عـلى بعض المكاسب الدنيوية ) ((87)) كما ظهر ذلك في مواقفهم بعد ذلك بل وقبل ذلك , فبعضهم كان يطمع بالخلافة , او بالتوصل لبعض المصالح ,كما تدل على ذلك الشواهد التاريخية المذكورة في موضعها.
فـعائشة مثلا, كانت تحرض على قتل عثمان , وكانت , كما ينقل التاريخ , (تشنع على عثمان ,وتحض عـليه , وتخرج راكبة بغلة رسول اللّه (ص ) ومعها قميصه , وتقول : هذا قميص رسول اللّه (ص ) ما بلي , وقد بلي دينه , اقتلوا نعثلا ـ اي عثمان ـ قتل اللّه نعثلا.
فـلما صار الامر الى علي كرهته , وعادت الى مكة , بعد ان كانت متوجهة الى المدينة ,ونادت : الا ان الخليفة قتل مظلوما فاطلبوا بدم عثمان ) ((88)) .
وامـا عـمـرو بن العاص فقد روى الطبري انه كان شديد التحريض والتاليب على عثمان ,فلما كان حـصر عثمان الاول خرج من المدينة الى ارض له بفلسطين , فبينا هو جالس في قصر له ومعه ابناه وسـلامة بن روح اذ مر بهم راكب , فناداه عمرو: (ما فعل الرجل ؟ يعني عثمان , فقال : قتل . قال : انا ابـو عبد اللّه , اذا حككت قرحة نكاتها, ان كنت لاحرض عليه ,حتى اني لاحرض عليه الراعي في غنمه في راس الجبل ) ((89)) .
وبعد ذلك حارب عليا مع معاوية طلبا بدم عثمان .
وكذلك يشهد التاريخ ان طلحة كان من المحرضين على عثمان ((90)) , وكذلك معاوية , فحين طلب عثمان منه المعونة والمدد, تباطا معاوية فلم ينجده ((91)) .
واما الزبير, فقد اقام في طريق مكة معتزلا الضجة , لئلا يشهد مقتل عثمان ((92)) .
وهؤلاء هم الذين حاربوا الامام (ع ) ورفعوا شعار الطلب بدم عثمان , وقد دفعهم بغضهم للامام (ع ), وبـالاحـرى بـغضهم لعدالة علي , واصلاحاته , واعادة ما سلبوه من اموال وحقوق , وعدم استجابته لرغباتهم وحبهم للدنيا والسلطان , كل ذلك دفعهم لاستخدام مختلف الاساليب والمبررات والشعارات الـزائفـة , فـي سـبيل الوصول الى اهدافهم غيرالمشروعة , وليس قميص عثمان الا ستار لتغطية اهدافهم , وقد عبر عن هذه الحقيقة عمروبن العاص حين قال لعائشة بعد واقعة الجمل : ((لو ددت انـك كـنت قتلت يوم الجمل ,فقالت , ولم لا ابالك ؟ فقال : كنت تموتين باجلك وتدخلين الجنة , ونجعلك اكبر بالتشنيع في علي )) ((93)) , وكان عمرو بن العاص ايضا يهدف بذلك الى رفع قميص عائشة لـتـحـريـك الناس ضد خلافة الامام (ع ), ولكن ربما اسعف الحظ عائشة , او انها كانت اذكى من ان تسقط في شراك هذه اللعبة .
اجـل . انهم لم ينقموا من ابي الحسن (ع ) الا عدالته , وصلابته في ذات اللّه , واقامة الاسلام .وحين عـزل الامـام (ع ) الـمـنـحرفين من عمال عثمان على البلدان الاسلامية ,طلب منه المغيرة بن شعبة استبقاء معاوية وآخرين على مناصبهم , بحجة اعتماد المداهنة السياسية معهم ,وبعد ذلك , حينما تثبت دعائم خلافته , يعزلهم , ولكن الامام (ع ) رفض ذلك , واجابه :((واللّه لا ادهن في ديني , ولا اعطي الدني في امري )) ((94)) .
وكان هدف المغيرة , وهو من دهاة العرب , والمعادين للامام (ع ), ومن طلاب الدنياوالمناصب , ظهر ذلـك بعد ان نصبه معاوية واليا على الكوفة , كان هدفه من ابقاء معاوية وسائر العمال , ان يستحكموا اكـثـر فـي بلدانهم , ويستخدموا قضية عثمان شعارا لاثارة غضب الامة وغير ذلك من الاغراض , فـكـان ابـقـاء عـمـال عـثمان مخالفا للسياسة الدنيوية ,مضافا الى كونه مخالفا للجانب الديني بسبب انحرافاتهم ومخالفاتهم السافرة للاسلام .
هـؤلاء وامثالهم هم الذين حاربوا الامام (ع ), وحرضوا عليه , وسبوه على المنابر, وفي امثالهم قال المتنبي :
واذا اتتك مذمتي من ناقص ----- فهي الشهادة لي باني كامل دور حجر في معارك الثلاث : قال في الدرجات الرفيعة : ((واخلاصه لامير المؤمنين اشهر من ان يذكر)), وقد ذكرنا ان حجرا كـان من الموالين للامام (ع ) وقد دفعه ولاؤه وايمانه الى خوض هذه المعارك , من اجل اقامة الحكم الاسـلامـي الـعـادل على الارض , الذي يمثله الامام (ع ), ودفاعا عن خلافته , فقد ذكر التاريخ انه شارك في المعارك الثلاث , الجمل , وصفين , والنهروان , ونذكرهنا بالتفصيل , دوره فيها: دوره في الجمل : قـال ابـن سـعـد فـي طـبقاته : ((وشهد حجر معه ـ اي الامام (ع ) ـ الجمل وصفين )) ((95)) , وفي الاصابة : ((وانه شهد بعد ذلك الجمل وصفين )) ((96)) .
ويـظهر من التاريخ انه لم يكن جنديا عاديا فيها, وانما كان مقاتلا اميرا, وقائدا لبعض الفرق , وهذه نـتـيجة حتمية لشخصيته , فانه كان من شيوخ الشيعة في الكوفة , وزعيما من زعماء كندة . فالتاريخ يـحـدث ان الامام الحسن (ع ) حينما قدم الكوفة قبل حرب الجمل داعيا اهلها لنصرة الامام (ع ), قام زعماء الكوفة الموالون لعلي (ع ), يحرضون الناس على الاستجابة لنصرته , ((وقام حجر بن عدي فـقـال : ايـهـا الـنـاس , اجيبوا امير المؤمنين , وانفرواخفافا وثقالا, مروا وانا اولكم , فاذعن الناس للمسير)) ((97)) .
ويظهر من هذا النص ان كلمته كانت مسموعة في اهل الكوفة .
وقـد قـاد جماعة من الكوفة ((فكان على مذحج والاشعريين حجر بن عدي )) ((98)) خرج بهم الى وقعة الجمل .
وفـي الـكامل : ((وحدثونا ايضا: انه لما نفر الناس الى امير المؤمنين (ع ) نفر معهم حجر, وعقدله علي على مذحج والاشعريين , ورووا انه ارتجز يوم الجمل بهذا الرجز:

يا ربنا سلم لنا عليا ----- سلم لنا المبارك المضيا
المؤمن الموحد التقيا ----- لاخطل الراي ولا غويا
بل هاديا موفقا مهديا ----- واحفظه ربي واحفظ النبيا

فيه فقد كان له وليا ----- ثم ارتضاه بعده وصيا ((99)) ويـظـهـر مـن هـذه الابـيـات الـشـعـريـة صدق ولائه وايمانه بامامة امير المؤمنين (ع ), وانه وصـي الـرسـول (ص ), وانـه يـمـثـل الاسـلام الاصيل , لا انه ايمان عشوائي , او ناتج عن طمع باغراض شخصية ودنيوية .
وذكـر فـي الـبـحـار: ((وكـان عـلـى الـجـنـاح ـ فـي معركة الجمل ـ زياد بن كعب , وحجر بن عدي )) ((100)) .
 

دوره في صفين

ذكرنا اقوال العلماء انه شارك في صفين . قـال فـي الاستيعاب : ((وكان على كندة يوم صفين )) ((101)) , اذن فقد كان من قادة الجيش العلوي فـي صـفين . وفي الاصابة : ((وذكره يعقوب بن سفيان في امراء علي يوم صفين )) ((102)) ,وفي الـبـحـار: ((وامـر عـلـي (ع ) حـجـر بـن عـدي الـكـنـدي عـلـى كـنـدة وحـضـرمـوت وقضاعة ومهرة )) ((103)) .
وفـي الـكـامـل حـول صـفـيـن : ((فـكـان عـلـي (ع ) يـخـرج مـرة الاشـتر, ومرة حجر بن عدي الكندي ..)) ((104)) ولعل مراده لقياة الجيش .
وقال عنه السبيتي : ((وكان حجر من الرؤساء الذين تركزت عليهم صفين , فانه كان من كندة , وكندة يخرج منها اثنا عشر الف سيف , وهو شجاع معدود من شجعان الكوفة وفرسانها)) ((105)) .
وفـي صـفين حين استشار الامام (ع ) اصحابه في الحرب , قام له اصحابه واحدا بعد الاخريبذلون الـطـاعـة والـنـصـر, وقام حجر وقال : ((يا امير المؤمنين , نحن بنو الحرب واهلها الذين نلقحها وننتجها, وقد ضاربتنا وضاربناها, ولنا اعوان ذوو صلاح وعشيرة ذات عدد,وراي بحرب وباس مـحمود, وازمتنا منقادة لك بالسمع والطاعة , فان شرقت شرقنا وان غربت غربنا. وما امرتنا به من امـر فعلناه , فقال علي (ع ): اكل قومك يرى مثل رايك ؟ قال :ما رايت منهم الا حسنا, وهذه يدي عنهم بالسمع والطاعة وحسن الاجابة , فقال له علي (ع ) خيرا)) ((106)) .
ويـظـهر منه انه كان زعيم قومه , وانه كان شجاعا مقداما, وكذلك يظهر منه ايمانه بالولاءالى حد التضحية .
ومن مواقفه في صفين ما ذكروه : ((وخرج ادهم بن لام القضاعي مرتجزا ـ مخاطبا سعيد بن قيس ـ :

اثبت لوقع الصارم الصقيل ----- فانت لا شك اخو قتيل

فقتله حجر بن عدي , فخرج الحكم بن الازهر قائلا:

ياحجر حجربن عدي الكندي ----- اثبت فاني ليس مثلي بعدي

فقتله حجر, فخرج مالك بن مسهر القضاعي يقول :

اني انا مالك وابن مسهر ----- انا ابن عم الحكم بن الازهر

فاجابه حجر:

اني حجر وانا ابن مسعر ----- اقدم اذا شئت ولا تؤخر)) ((107))

وفي شرح نهج البلاغة : ((قال نصر: فحدثنا عمرو بن شمر عن جابر عن الشعبي ان اول فارسين التقيا في هذا اليوم ـوهو اليوم السابع من صفر, وكان من الايام العظيمة في صفين , ذا اهوال شديدة ـ حجر الخير, وحجر الشر, اما حجر الخير فهو حجر بن عدي ,صاحب امير المؤمنين علي بن ابي طـالـب (ع ), وامـا حـجـر الـشـر فـابن عمه , كلاهما من كندة ,وكان من اصحاب معاوية , فاطعنا بـرمـحـيهما, وخرج رجل من بني اسد, يقال له خزيمة , من عسكر معاوية فضرب حجر بن عدي ضـربـة برمحه , فحمل اصحاب علي (ع ) فقتلواخزيمة الاسدي , ونجا حجر الشر هاربا, فالتحق بصف معاوية )) ((108)) .
وروى نصر بن مزاحم ان عمرو بن الحمق قال لامير المؤمنين (ع ) في يوم من ايام صفين :((واللّه يا امير المؤمنين اني ما اجبتك ولا بايعتك على قرابة بيني و بينك , ولا ارادة مال تؤتينيه ولا التماس سـلـطان ترفع ذكري به , ولكن اجبتك بخصال خمس : انك ابن عم رسول اللّه ووصيه , وابو الذرية الـتـي بقيت فينا من رسول اللّه , واسبق الناس الى الاسلام ,واعظم المهاجرين سهما في الجهاد, فلو انـي كلفت نقل الجبال الرواسي ونزح البحورالطوامي , حتى ياتي علي يومي في امر اقوي به وليك , واوهـن بـه عدوك , ما رايت اني قداديت فيه كل الذي يحق علي من حقك , فقال علي (ع ): اللهم نور قلبه بالتقى , واهده الى صراطك المستقيم , ليت ان في جندي مائة مثلك , فقال حجر: اذا واللّه يا امير المؤمنين صح جندك , وقل من يغشك )) ((109)) .
ولـهـذا الـسـبب طارد معاوية وولاته وابناؤه امثال هؤلاء المؤمنين الصامدين , وعزموا على قتلهم , وحـاربـوا ولاءهـم ومبادئهم , لانهم خافوا انتشار هذا الصمود والولاء والمبادى في الامة , وبذلك يستحيل القضاء عليها, ويتزعزع النظام الاموي وسلطانه .
 

دوره مع الخوارج

وكـان مـن قـادة جـيش الامام (ع ) الذي خرج لحرب الخوارج . ذكر في الاستيعاب : ((وكان على الميسرة يوم النهروان )) ((110)) .
وفي الكامل انه ((كان من الذين جمعوا الناس لقتال الخوارج في النهروان )) ((111)) .
 

مواقفه القتالية الاخرى

وبـعد صفين كان معاوية يبعث الغارات على المدن التي كانت تحت سيطرة الامام (ع ),وترتكب ابشع الجرائم فيها.
ويذكر الكامل : ((وجه معاوية الضحاك بن قيس , وامره ان يمر باسفل واقصة ويغير على كل من مر به ممن هو في طاعة علي من الاعراب , وارسل ثلاثة آلاف رجل معه , فسارالناس , واخذ الاموال , ومـضى الى الثعلبية , وقتل واغار على مسلحة علي , وانتهى الى القطقطانة , فلما بلغ ذلك عليا ارسل الـيـه حـجـر بن عدي في اربعة آلاف , واعطاهم خمسين درهما, خمسين درهما, فلحق الضحاك بـتـدمـر فـقـتل منهم تسعة عشر, وقتل من اصحابه رجلان , وحجز بينهما الليل , فهرب الضحاك واصحابه , ورجع حجر ومن معه )) ((112)) .
وفـي اواخـر حياة الامام (ع ), كانت غارة سفيان بن عوف الغامدي على الانبار من قبل معاوية , وقد تقاعس الناس وتكاسلوا عن الاستجابة للامام (ع ), والتهيؤ لمحاربة معاوية ,ولكن كانت هناك جماعة من الابطال استعدوا للتضحية والقتال , ((فقام حجر بن عدي الكندي وسعيد بن قيس الهمداني فقالا: لايـسوؤك اللّه يا امير المؤمنين , مرنا بامرك نتبعه ,فواللّه ما نعظم جزعا على اموالنا ان نفدت , ولا على عشائرنا ان قتلت في طاعتك , فقال :تجهزوا للمسير الى عدونا)) ((113)) .
واخيرا نذكر ما قاله الشيخ المامقاني حول مواقف حجر البطولية مع الامام (ع ): ((ومايشهد بعدالته تامير امير المؤمنين (ع ) اياه تارة في صفين على كندة وحضرموت وقضاعة , واخرى بعد صفين عقد لـه عـلـى اربعة آلاف وسرحه لرد غارة الضحاك بن قيس الفهري ... فانه لا يعقل تاميره (ع ) غير العادل والثقة المامون )) ((114)) .
 

دوره حين شهادة الامام (ع )

واخـيـرا.. كان موقفه حين قتل الامام (ع ) بيد المجرم ابن ملجم بتحريض من الاشعث ,حيث يذكر التاريخ انه عرف القاتل والذين حرضوه , بعد ان سمع الواعية من المسجد,فقدذكر ابن ابي الدنيا في كـتابه : (مقتل امير المؤمنين (ع )): ((حدثنا الحسين , قال : حدثنا عبداللّه , قال : حدثني عبد اللّه بن يونس بن بكير, قال : حدثني ابي عن عبدالغفار بن القاسم الانصاري , قال : سمعت غير واحد يذكر ان ابن ملجم بات عند الاشعث بن قيس , فلمااسحر جعل يقول له , اصبحت , وكان حجر مؤذنهم , فخرج حـجـر واذن , فلم يكن اسرع من ان سمع الواعية , فجعل حجر ينادي فوق المنارة : قتله الاعور ـ وكان الرجل اعور آوكان علي يسميه عرف النار)).
وفيه ((حدثنا الحسين , قال : حدثنا عبد اللّه , قال : حدثني ابي عن هشام بن محمد, قال :حدثني عوانة بـن الـحـكم ان حجر بن عدي لما انصرف الناس من صلاة الغداة من مسجدالاشعث , وكان حجر بن عـدي امامهم , فلما سلم قال الناس : ضرب امير المؤمنين الليلة ,فنظر حجر الى الاشعث فقال : الم ار ابـن ملجم معك وانت تناجيه تقول له : فضحك الصبح ؟ واللّه لو اعلم ذلك حقا لضربت اكثرك شعرا, فقال : انك شيخ قد خرفت )) ((115)) .
ويظهر من هذا الخبر ان حجرا كان امام مسجد, وكان شيخا حين قتل الامام (ع ).
وقـد ذكر المفيد في الارشاد, وابو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين , وابن ابي الحديد في شرح الـنـهـج , ان حجرا كان قد احس بعزم ابن ملجم على قتل الامام (ع ) بتحريض من الاشعث , فاسرع لـيـخـبر الامام (ع ) بهذه المؤامرة لاغتياله , ولكن سبقه المجرم القاتل , ولم يتمكن حجر من اعلام الامام (ع ) بذلك .
قـال ابو الفرج : ((وقد كان ابن ملجم اتى الاشعث بن قيس في هذه الليلة , فخلا به في بعض نواحي الـمسجد, ومر بهما حجر بن عدي فسمع الاشعث وهو يقول لابن ملجم : النجاءالنجاء بحاجتك , فقد فـضحك الصبح , فقال له حجر: قتلته يا اعور, وخرج مبادرا الى علي , وقد سبقه ابن ملجم فضربه , فاقبل حجر والناس يقولون : قتل امير المؤمنين )) ((116)) .
ويـذكر التاريخ ان الامام (ع ) لما ضربه ابن ملجم , دخل الناس عليه فقال (ع ): ((ايها الناس اسالوني قـبل ان تفقدوني , وخففوا سؤالكم لمصيبة امامكم , قال : فبكى الناس عند ذلك بكاء شديدا واشفقوا ان يسالوه تخفيفا عنه , فقام اليه حجر بن عدي الطائي فقال ابياتامطلعها:

فيا اسفي على المولى التقي ----- ابو الاطهار حيدرة الزكي

قتله كافر حنث زنيم ----- لعين فاسق نغل شقي

فيلعن ربنا من حاد عنكم ----- ويبرا منكم لعنا وبي

لانكم بيوم الحشر ذخري ----- وانتم عترة الهادي النبي

فـلما بصر به وسمع شعره , قال له : كيف لي بك اذا دعيت الى البراءة مني فما عساك ان تقول ؟ فقال : واللّه يـا امـيـر الـمؤمنين لو قطعت بالسيف اربا اربا, واضرم لي النار والقيت فيها لاثرت ذلك على البراءة منك , فقال : وفقت لكل خير يا حجر, جزاك اللّه خيرا عن اهل بيت نبيك )) ((117)) .
 

مع الامام الحسن (ع )

وكـان لـه دور ايـضـا فـي زمـان خلافة الامام الحسن (ع ). قال ابو الفرج الاصفهاني :((فاجتمعت العساكر الى معاوية بن ابي سفيان , وسار قاصدا الى العراق , وبلغ الحسن خبر سيره , وانه بلغ جسر منبج , فتحرك لذلك وبعث حجر بن عدي يامر العمال والناس بالتهيؤ للمسير)) ((118)) .
وبـتـعـبـيـر ابـن ابـي الـحـديـد: ((فـوجـه حـجـر بـن عدي يامر العمال بالاحتراس ويذب الناس فسارعوا)) ((119)) .
ولكن بقي موقف من حجر يثير التساؤل والاستغراب , وهو موقفه من صلح الامام الحسن (ع ).
فـقد ذكر المدائني وغيره : ((انه لما كان من صلح الحسن (ع ) لمعاوية ماكان دخل عبيدة بن عمرو الـكـنـدي , وهو من قوم حجر بن عدي , على الحسن (ع ), وكان على وجهه ضربة اصابته وهو مع قـيـس بن سعد بن عبادة , فقال الحسن (ع ): مالذي ارى بوجهك ؟ فقال :جرح اصابني مع قيس . فالتفت حـجـر الـى الحسن (ع ), فقال : لوددت انك مت قبل هذااليوم ومتنا معك , ولم يكن ما كان راغـمـين بما كرهنا, ورجعوا مسرورين بمااحبوا, فتغير وجه الحسن (ع ), وغمز الحسين (ع ) حـجرا فسكت . فقال الحسن : ياحجر,ليس كل الناس يحب ما تحب ولا رايه رايك , وما فعلت ما فعلت الا ابقاء عليكم , واللّه كل يوم في شان )).
وعـلـق الـسـيـد الامـيـن على هذه الحادثة : ((ولا شك ان هذا الكلام فيه سوء ادب من حجرمع الحسن (ع ), ولكنه دعاه اليه شدة الحب وزيادة الغيظ مما كان )) ((120)) .
وعلق التستري : ((ولعله لفرط اسفه من تسلط معاوية لم يفهم ماقال )) ((121)) .
واذا صـحت هذه القصة ولم نشكك في صحتها وسندها كما ناقش البعض في سند امثال هذه المواقف التي وقفها بعض اصحاب الامام (ع ) من قضية الصلح ((122)) . فلم يكن دافع حجر الى هذا الكلام , وكـما ذكره السيد الامين , الا شدة الحب , وزيادة الغيظ مما كان , وفي جواب الامام (ع ) مايظهر منه مـدحه لشجاعة حجر وولائه , وكذلك كشف له الامام (ع )عن موقف الكثير من المحيطين به وانهم لا يـمـلـكـون شـجـاعة حجر وولاءه , واطلعه بايجازعلى بعض الدوافع التي دفعته لهذا الموقف المسالم , ومنها الحفاظ على البقية الباقية من المؤمنين , حتى لا تخلو الارض من رسل الهداية والنور, ليؤدي بقاؤهم الى الحفاظ على صوت الاسلام الاصيل الذي يحمل لواءه هذه البقية الباقية من الابطال الـمؤمنين , وحتى تحين الفرصة المناسبة لاتخاذ الموقف الحاسم من النظام الغاشم , ونحن نعلم ان من اسباب الصلح تخاذل المحيطين بالامام (ع ).
وربما كان حجر يعلم بكل هذه الاسباب والظروف , ولكنه كان متالما لوقوع الامام (ع ) في مثل هذه الـظـروف الـصـعـبة , التي دفعته لهذا الصلح , كما ان الامام (ع ) بنفسه كان متالمالحصول مثل هذه الظروف والاسباب , وتخاذل اصحابه , كما كان الامام امير المؤمنين (ع )قبله قد تالم من غدر البعض من اتباعه , ومن الظروف السيئة المحيطة به .
ولـعـل السبب في موقف حجر وامثاله , من اصحاب الامام الحسن (ع ) من الصلح , انه في تلك الاجواء الـمـحـمومة لم تكن ظروف الصلح وعوامله واضحة عند البعض , كما عرفت بعد ذلك , في الاجيال اللاحقة , نتيجة للدراسات والبحوث التي قام بها الباحثون والعلماءلظروف تلك المرحلة , وعواملها.
بـل ربـمـا يصح القول بان معتقدات الامامية وخاصة غيرالرئيسية , بالنسبة لجميع الشيعة , الا القلة مـنـهم , لم تكن بمثل هذا الوضوح الذي نملكه اليوم , بعد هذا التاريخ الطويل من الجهود الكبيرة التي بـذلها ائمتنا(ع ) وعلماؤنا في مجال توضيح هذه المعتقدات وترسيخها. ويلاحظ امثال هذه المواقف والـتـسـاؤلات عندالبعض من اصحاب الائمة : المؤمنين الذي لا يشك احد في اخلاصهم وولائهم , وقـددرس بـعض العلماء والباحثين هذه الظاهرة حين دراستهم لظاهرة الغلو, او نسبة الغلولبعض اصحاب الائمة : او الشيعة , وتعرضنا لها بايجاز في دراستنا للعبدي . وهذه الفكرة , وهي مدى وضوح الـمـعتقدات وبلورتها وبقائها عبر التاريخ الطويل او تغيرها,تحتاج لدراسة علمية موسعة في هذا المجال .
ولـعل حجرا اراد التساؤل من الامام الحسن (ع ) عن اسباب هذا الموقف , ليكشف بعض تلك الاسباب له وللاخرين .
وربـمـا كـانت القصة منحولة اساسا, لان حجرا لو كان يستهدف الاستنكار حقا, لما كان هذا يتلاءم واعـتـقـاده الشديد بامامة اهل البيت :, هذا الاعتقاد الذي حمله خلال حياته , قبل الامام الحسن (ع ) وبعده , حتى استشهد في سبيله .
وعـلى كل حال . ليس في موقف حجر هذا ما يسي ء الى شخصيته وعقيدته , كما يظهر ذلك من سيرة حـياته قبل هذا الموقف وبعده , ومن مدح الامام الحسن (ع ) له بعد ذلك , ومدح الامام الحسين (ع ) له ايضا, ومدح سائر الشيعة المؤمنين .
قـبل استعراض هذه الواقعة الدامية , لابد من التمهيد بالبحث وبايجاز عن اساليب معاوية وممارساته خلال حكمه . هذه الاساليب والممارسات التي حفزت حجرا, وامثاله على التحرك والمواجهة اللذين اديـا بطبيعة الحال الى القتل الذي هو النتيجة الحتمية في زمن الارهاب لكل من تحدثه نفسه بتحدي سياسة معاوية .
 

اساليب معاوية وممارساته

ادرك مـعـاويـة , مـن خـلال تجاربه منذ بعثة الاسلام , حتى توفرت الظروف لاستيلائه على زمام الـخـلافة الاسلامية , ان الاسلام الاصيل المتجسد بحملته الواعين والملتزمين بولاية اهل البيت : يشكل العقبة الكاداء الوحيدة في مواجهة نظامه واهوائه واطماعه , لذلك استخدم مختلف الاساليب من اجـل القضاء عليها, حتى يستتب له الامر. واساليبه كثيرة في هذا المجال , لما يتمتع به من دهاء, فانه كان من دهاة العرب , كما يقولون , وقد ذكرالباحثون هذه الاساليب , ونحن نشير اليها بايجاز مع عدم ذكـر الـشـواهد عليها, ونحن نلاحظ انه استخدم اساليب فرعون بل زاد عليها. وقد اشار القرآن الـكـريم الى اساليب فرعون بقوله : (ان فرعون علا في الارض وجعل اهلها شيعا يستضعف طائفة مـنـهـم يـذبـح ابـنـاءهـم ويـستحيي نساءهم انه كان من المفسدين ) ((123)) حيث تشير الى انه استخدم اسلوب التفرقة والارهاب , والفساد الاخلاقي .

1 ـ مـطـاردة الـمـوالين للامام (ع ), الذي كان يمثل في سيرته وخلافته ومبادئه العدالة والاسلام الصحيح , اي مطاردة الوعي الاسلامي , والافراد الملتزمين به .
2 ـ مـحاربة الاحاديث التي وردت عن الرسول (ص ) في فضائل اهل البيت : ومطاردة الذين يروون هـذه الاحـاديث والفضائل , وكذلك وضع الاحاديث الكاذبة التي تمدح معاوية وامثاله وتدعم سلطته , وتذم اهل البيت : والمؤمنين المخلصين , وكذلك سب الامام (ع ) واتباعه على المنابر, وتمجيد معاوية وبـنـي امـيـة وزمرتهم , وفرض ذلك على العمال والخطباء, وتنشئة الجيل عليها, وقد يضاف لذلك عـقيدة المرجئة التي اخذت تتسرب الى النفوس , وتشجيع الحكم الاموي عليها, ليبرر بها منكراته واعماله المنحرفة .
3 ـ اغـراء محبي الدنيا, ورؤساء القبائل وغيرهم من الافراد الطامعين بالثروة والمنصب ,وضعاف العقيدة والضمير, بمختلف المغريات من الاموال والمناصب , كما فعله مع زيادوعمرو بن العاص .
4 ـ اعـادة النزعة القبلية والعصبية الجاهلية , وهذه تؤدي الى التفرقة والتنازع بين طوائف الامة , الامر الذي يؤدي بدوره الى الضعف والفشل , (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) ((124)) .
5 ـ الـتـشـجيع على نشر المجون والفساد الاخلاقي في الامة الاسلامية , من اجل تخديرهاوقتل الـعـقـيدة بل الوعي وروح الفتوة ايضا, وخاصة في المراكز الدينية المهمة كمكة والمدينة , وتلك البلدان التي يتوقع منها الثورة .
6 ـ اتباع سياسة الارهاب , من اجل اخماد الانفاس , وعدم التفكير في التحرك , ومواجهة اي تحرك باقسى مواجهة واشدها.
هـذه وغـيـرهـا بـايـجـاز, اساليب وممارسات استخدمها معاوية من اجل تثبيت عرشه ,والوصول لاطـماعه , وخنق الوعي الاسلامي , واسكات الاصوات الرافضة . لقد ارادمعاوية ان ينشا الجيل بل الاجيال اللاحقة من خلال اساليبه هذه , على تربية منحرفة بعيدة عن الروح الاسلامية , بل تحريف الـديـن نـفـسه وعرضه بصورة مشوهة , فقد صرح هو نفسه بذلك , حينما امر العمال والخطباء ان يسبوا الامام (ع ) على المنابر, وانه سيستمر في ذلك ((حتى ينشا او يربو عليه الصغير, ويهلك او يهرم عليه الكبير)) ((125)) , ولولا الدماءالزكية لحجر وامثاله , ولولا التحدي الذي قام به بعض الـمـؤمـنـين الواعين , بالرغم من كل اساليب التحريف والارهاب والاغراء, لتمكن معاوية وخلفاؤه وجلاوزته , من تحقيق اهدافهم .
لـقد ادرك معاوية وزمرته ان الاسلام الاصيل يعرقل اطماعهم ويهدم سلطانهم , لذلك حاولوا ضربه وضرب الافراد الثابتين عليه .
وكـانـت تحيط به حاشية تملك نفس الاطماع والانحرافات , وتتصف بالدهاء والشيطنة ,لذلك كانت تخطط له الاساليب والممارسات التي يلزم على معاوية استخدامها في هذاالمجال .
لـذلـك كـان مـعـاويـة هـو وزمـرتـه يـرسـمون الخطط المدروسة في هذا المجال , وينفذونها بكل دقة ((126)) .
يـقـول ابـن ابـي الـحديد, في (اخبار متفرقة عن معاوية ): ((وقد طعن كثير من اصحابنا في دين معاوية , ولم يقتصروا على تفسيقه , وقالوا عنه : انه كان ملحدا, لا يعتقد النبوة ,ونقلوا عنه في فلتات كـلامه وسقطات الفاظه ما يدل على ذلك )). ثم ينقل عن الزبير بن بكار في الموفقيات عن المطرف بـن الـمـغـيـرة بـن شعبة ما يدل على ذلك , ثم يقول : (واماافعاله المجانبة للعدالة الظاهرة من لبسه الـحـرير, وشربه في آنية الذهب والفضة , حتى انكرعليه ابو الدرداء, فقال له : اني سمعت رسول اللّه (ص ) يـقول : ان الشارب فيهما ليجرجر في جوفه نار جهنم . وقال معاوية : اما انا فلا ارى بذلك باسا. فقال ابوا الدرداء: من عذيري من معاوية ؟ انا اخبره عن الرسول (ص ) وهو يخبرني عن رايه لا اساكنك بارض ابدا).
نـقـل هذا الخبر المحدثون والفقهاء في كتبهم في باب الاحتجاج ... وهذا الخبر يقدح في عدالته كما يـقدح في عقيدته ... ومن المعلوم ايضا من حالة استئثاره بمال الفي ء, وضربه من لا حد عليه , واسقاط الحد عمن يستحق اقامة الحد عليه , وحكمه برايه في الرعية وفي دين اللّه , واستلحاقه زيادا, وهو يعلم قول رسول اللّه (ص ): ((الولد للفراش وللعاهرالحجر)), وقتله حجر بن عدي واصحابه ولم يـجـب عليهم القتل , ومهانته لابي ذر الغفاري ,وجبهه وشتمه واشخاصه الى المدينة على قتب بغير وطـاء لانـكـاره عـلـيه , ولعنه علياحسنا وحسينا وعبداللّه بن عباس على منابر الاسلام , وعهده بـالـخـلافـة الـى ابنه يزيد مع ظهور فسقه وشربه للسكر جهارا, ولعبه بالنرد, ونومه بين القيان الـمـغـنـيات , واصطباحه معهن , ولعبه بالطنبور بينهن , وتطريقه بني امية للوثوب على مقام رسول اللّه (ص ) وخـلافـتـه حـتـى افـضـت الـى يـزيـد بـن عبد الملك , والوليد بن يزيد المفتضحين الفاسقين ..)) ((127)) .
وقال الشيخ محمد جواد مغنية في الشيعة والحاكمون : (والى جانب قطع الرؤس والايدي والارجل والصلب ودفن الاحياء, فقد كان سجن معاوية يغص بالشيعة رجالا ونساء,وكان معاوية يزور هولاء الـسجناء يبرد من غلته , ويخفف عنه الم الحقد واللؤم , ولكن سجناء الشيعة كانوا يسمعونه ما يزيده حرقة والما, معاوية يقتل الابرياء صبرا, ويدفنهم احياء, ويقطع رؤوس الرجال ويهديها الى نسائهم الـمسجونات , ويشرد بالطيبين ,ويسجنهم تحت الارض , ويقطع الايدي والارجل , فعل هذا واكثر من هذا بشيعة علي ,بعد ان بايعوه وانقادوا له لايخرجون من طاعة ولا يفارقون الجماعة , ومع ذلك قال قائل :كان معاوية رقيقا حليما كريما)) ((128)) .
وفـي الـدرجـات الـرفـيـعـة : ((وروى ابـو الـحـسن علي بن محمد بن ابي يوسف المدائني في كتاب الاحداث قال : (كتب معاوية نسخة واحدة الى عماله بعد عام المجاعة ان برئت الذمة ممن روى شـيـئا مـن فـضـل ابـي تراب واهل بيته , فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبريلعنون عليا, ويـبرؤون منه , ويقعون فيه وفي اهل بيته , وكتب معاوية الى عماله في جميع الافاق ان لا يجيزوا لاحد من شيعة علي (ع ) واهل بيته شهادة , فلبثوا بذلك حينا, ثم كتب الى عماله ان الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر وفي كل وجه وناحية , فاذاجاءكم كتابي هذا فادعوا الناس الى الرواية فـي فـضـل الـصـحابة والخلفاء الاولين لاتتركوخبرا يرويه احد من المسلمين في ابي تراب الا وائتـوني بمناقض له من الصحابة , فان هذااحب الي واقر لعيني وادحض لحجة ابي تراب وشيعته , فـرويـت اخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها, حتى اشادوا بذكر ذلك على المنابر, والـقـي الـى مـعـلمي الكتاب , فعلموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع حتى رووه وتعلموه كمايتعلمون القرآن , فلبثوا بذلك ماشاء اللّه تعالى , ثم كتب الى عماله نسخة واحدة الى جميع البلدان : انـظـروا مـن قامت عليه البينة انه يحب عليا واهل بيته فامحوه من الديوان واقطعواعطاءه ورزقه وشـفع ذلك بنسخة اخرى : من اتهمتموه بمولاة هؤلاء القوم فنكلو به واهدموا داره , فلم يكن البلاء اشد ولا اكثر منه بالعراق ولا سيما بالكوفة ..)) ((129)) .
وكما يلاحظ القارى , فان هذه اساليب ومخططات مدروسة . اساليب ميكافيلية لا يتورع فيها معاوية , عن استخدام ابشع الممارسات في مطاردة الوعي الاسلامي وفي تشويه الاسلام وتحريفه , وتربية الناس على مبادى منحرفة توطد له سلطانه حيث يتدرج في تغيير الامة من مرحلة لاخرى بما يحقق هـدفـه مـن تـغـيـيرهم تماما. ومن الشواهد البارزة ,على عدم التزام معاوية بالاسلام , بل محاربته لـلاسـلام والمسلمين , والشواهد كثيرة ,موقفه من حجر بن عدي , كما اشارت لذلك عائشة حينما انـبت معاوية على قتله لحجرواصحابه , وكذلك موقف الكثير من الصحابة والتابعين من معاوية حول هذه المجرزة , بل احساس معاوية نفسه , بمخالفته للاسلام , في هذه الجريمة البشعة , وسنذكر كل ذلك لاحقا.
 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

65- الطبقات ج 6 / ص 217.
66- الاصابة ج 1 / ص 314.
67- تاريخ ابن عساكر ج 4 / ص 85.
68- الكامل ج 3 / ص 485, الاغاني ج 16 / ص 15.
69- تاريخ اليعقوبي ج 2 / ص 218.
70- دائرة المعارف الاسلامية ج 7 / ص 320.
71- الاستيعاب ج 1 / ص 215.
72- الاستيعاب ج1 / ص 215.
73- الاصابة ج 1 / ص 314.
74- اعيان الشيعة ج 4 / ص 585.
75- الغدير ج 9 / ص 47.
76- الطبقات ج 6 / ص 218.
77- الاصابة ج 1 / ص 313.
78- المستدرك ج3 / ص 470.
79- الحياة السياسية للامام الحسن (ع ) ص 143 حيث يتعرض الى موقف الامام امير المؤمنين (ع ) من عثمان ومن الثائرين عليه .
80- تاريخ الطبري ج 3 / ص 394, شرح نهج البلاغة ج 2 / ص 144.
81- شرح نهج البلاغة ج 2 / ص 148.
82- نهج البلاغة , تحقيق صبحي الصالح / ص 388, الرقم 29.
83- يـلاحـظ حـول هـذه الـتـصـرفات التي ادت الى الثورة , والى استنكار الكثير من الصحابة والـمـسـلـمـيـن ,الـكـثير من المصادر والكتب وخاصة الغدير, الجزء التاسع , ومعالم المدرستين وغيرهما.
84- الطبري ج 3 / ص 403.
85- الطبري ج 3 / ص 397, ابن مسكويه , تجارب الامم ج 1 / ص 285.
86- يلاحظ في رحاب ائمة اهل البيت ج 1 / ص 342.
87- الحياة السياسية للامام الحسن (ع ) ص 142.
88- الطبري ج 3 / ص 477.
89- الطبري ج 3 / ص 392.
90- الطبري ج 3 / ص 411, و لاحظ في رحاب ائمة اهل البيت : ج 1 / ص 346.
91- الـطـبـري ج 3 ص 402, ولاحـظ فـي رحـاب ائمـة اهل البيت : ج1 / ص 343. والحياة السياسيه للامام الحسن (ع ) ص 145.
92- الـطبري ج 3 / ص 422, ويراجع الغدير ج9 / ص 77, فقد ذكر اسماء واخبار الكثير من الناقمين والمحرضين على عثمان , ومنهم عائشة وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير ومعاوية , وانه لم يشذعن النقمة عليه الا اربعة .
93- في رحاب ائمة اهل البيت (ع ) ج2 / ص 58, نقلا عن كامل المبرد.
94- الطبري ج3 / ص 461.
95- الطبقات ج 6 / ص 218.
96- الاصابة ج 1 / ص 313.
97- الكامل لابن الثير ج 3 / ص 231.
98- الكامل / ص 232.
99- المصدر السابق , والبحار ج 38 / ص 22.
100- البحار ج 32 / ص 172.
101- الاستيعاب ج 1 / ص 355, وشرح نهج البلاغة ج 4 / ص 27, ووقعة صفين / ص 205.
102- الاصابة ج 1 / ص 313.
103- البحار ج 32 / ص 408, وشرح نهج البلاغة ج 3 / ص 194, ووقعة صفين / ص 117.
104- الكامل ج 3 / ص 286, ووقعة صفين / ص 195.
105- حجر بن عدي / ص 103.
106- شرح نهج البلاغة ج 3 / ص 182, والدرجات الرفيعة / ص 423, ووقعة صفين / ص 104, وفـيـه بـدل ضـاربـتنا وضاربناها (ضارستنا وضارسناها) وفيه ايضا (وراي مجرب ) بدل وراي بحرب .
107- مناقب آل ابي طالب ج 1 / ص 355.
108- شـرح نـهـج الـبـلاغـة ج 5 / ص 195, والـدرجات الرفيعة / ص 424, ووقعة صفين / ص 243.
109- الدرجات الرفيعة / ص 432.
110- الاستيعاب ج 1 / ص 356, والكامل ج 3 / ص 373.
111- الكامل ج 3 / ص 340.
112- الكامل ج 3 / ص 377, وشرح نهج البلاغة ج 2 / ص 118.
113- شرح نهج البلاغة ج 2 / ص 90, والدرجات الرفيعة / ص 423.
114- تنقيح المقال ج 1 / ص 257.
115- مجلة تراثنا, العدد الثالث , السنة الثالثة , رجب 1408.
116- مـقـاتـل الـطـالبيين ص 20, وشرح نهج البلاغة ج 6 / ص 117, والارشاد للشيخ المفيد / ص 17.
117- هـكـذا وردت الابيات في البحار ج42 / ص 290, بما فيها من خلل نحوي وعروضي . ولم اعـثر عليهافي مصدر آخر مع تتبعي , وقد رايت ذكرها على ما فيها لاجل اهمية الواقعة التي قيلت فـيها, ولاجل استيعاب ما ذكر حول حجر, وان كان هناك نوع من شك حول نسبتها لحجر بصورتها المغلوطة المذكورة في البحار, او هناك تصحيف وتحريف من قبل الناقلين لهذا الشعر عن حجر.
118- مقاتل الطالبين / ص 39.
119- شرح نهج البلاغة ج 16 / ص 26 و 38.
120- اعيان الشيعة ج 4 / ص 574, والدرجات الرفيعة / ص 425.
121- قاموس الرجال ج 3 / ص 131.
122- معجم رجال الحديث ج8 ص 151.
123- القصص : 4.

124- الانفال : 46.
125- ابن ابي الحديد, شرح نهج البلاغة , ج 13 / ص 222.
126- يلاحظ في هذا المجال ثورة الحسين (ع ) للشيخ محمد مهدي شمس الدين / ص 47.
127- شرح نهج البلاغة ج 5 / ص 129.
128- الشيعة والحاكمون / ص 72.
129- الدرجات الرفيعة / ص 7.