ما قيل من الشعر في حجر

 

رثاء حجر

نذكر هنا بعض ما رثي به حجر واصحابه من الشعر: قالت هند بنت زيد بن مخربة (مخرمة ) الانصارية ((230)) , وكانت شيعية ترثي حجرا:

ترفع ايها القمر المنير ----- تبصر هل ترى حجرا يسير ((231))
يسير الى معاوية بن حرب ----- ليقتله كما زعم الامير ((232))
تجبرت الجبابر بعد حجر ----- وطاب لها الخورنق والسدير ((233))
واصبحت البلاد لها محولا ----- كان لم يحيها مزن مطير
الا يا حجر حجر بني عدي ----- تلقتك السلامة والسرور
اخاف عليك ما اردى عديا ----- وشيخا في دمشق له زئير ((234))
يرى قتل الخيار عليه حقا ----- له من شر امته وزير
الا يا ليت حجرا مات موتا ----- ولم ينحركما نحر البعير ((235))
فان يهلك فكل زعيم قوم ----- من الدنيا الى هلك يصير ((236))

وقد نسبت هذه الابيات لاخت حجر بن عدي , كما نسبت في مروج الذهب الى ابنة حجر, وذكر انه لا عـقـب لـه مـن غـيـرهـا, وانـهـا انـشـدت هـذه الابـيات حين صار ركب حجر على اميال من الكوفة ((237)) .
وقال الطبري : وقالت الكندية ترثي حجرا, ويقال : بل قائلها هذه الانصارية :

دموع عيني ديمة تقطر ----- تبكي على حجر وما تقتر
لو كانت القوس على اسره ----- ما حمل السيف له الاعور ((238))

وذكـر في اعيان الشيعة : ((وقال ابن عساكر: وقال قيس بن فهدان يرثيه وهي في النسخة مغلوطة واصلحناها بقدر الامكان :

يا حجر ياذا الخير والحجر ----- ياذا الفضال (الفعال ) ونابه الذكر
كنت المدافع عن ظلامتنا ----- عند الظلوم ومانع الثغر
اما قتلت فانت خيرهم ----- في ا لعسر ذي العصا وفي اليسر
يا عين فابكي خير ذي يمن ----- وزعيمها في العرف والنكر
فلابكين عليك مكتئبا ----- فلنعم ذو القربى وذو الصهر
يا حجر امن المعتفين اذا ----- رم الشتاء وقل من يقري
من لليتامى والارامل ان ----- حقن الربيع وظن بالوفر
ام من لنا بالحرب ان بعثت ----- مستبسلا يغري كما تغري
فسعدت ملتمس التقى وسقى ----- قبرا اجنك مسبل القطر
كانت حياتك اذ حييت لنا ----- عزا وموتك قاصم الظهر
وتريشنا في كل نازلة ----- نزلت بساحتنا ولا تبري
يا طول مكتابي لقتلهم ----- حجرا وطول حزازة الصدر
قد كدت اصعق جازعا اسفا ----- واموت من جزع على حجر
فلقد خذلت وقد قتلت ومن ----- لم تشعبنه حوادث الدهر
فلذاك قلبي مسعر كمدا ----- ولذاك دمعي ليس بالنزر
ولذاك نسوتنا حواسر يسـ ----- تبكين بالاشراق والظهر
ولذاك رهطي كلهم اسف ----- جم التاوه دمعه يذري )) ((239))

وكان عبداللّه بن خليفة الطائي شهد مع حجر بن عدي , فطلبه زياد فتوارى فبعث اليه الشرط, وهم اهـل الحمراء يومئذ فاخذوه , فخرجت اخته النوارفقالت : يامعشر طيى , اتسلمون سنانكم ولسانكم عـبـداللّه بـن خـلـيفة ؟ فشدالطائيون على الشرط فضربوهم وانتزعوا منهم عبداللّه بن خليفة , فـرجـعـواالـى زياد فاخبروه , فوثب على عدي بن حاتم وهو في المسجد, فقال : ائتني بعبداللّه بن خليفة . قال : وماله ؟ فاخبره . قال : فهذا شي ء كان في الحي لا علم لي به . قال : واللّه لتاتيني به . قال : لا واللّه لا آتـيك به ابدا, اجيئك بابن عمي تقتله ؟ بـه الـى السجن .قال : فلم يبق بالكوفة يماني ولا ربعي الا اتاه وكلمه وقالوا: تفعل هذا بعدي بن حاتم صـاحـب رسول اللّه (ص )؟ فلا يدخل الكوفة مادام لي بها سلطان , فاتي عدي فاخبر بذلك , فقال : نعم , فبعث عدي الى عبداللّه بن خليفة فقال : يابن اخي ان هذا قد لج في امرك وقد ابى الا اخراجك عن مصرك مادام له سلطان , فالحق بـالـجـبلين , فخرج . فجعل عبداللّه بن خليفة يكتب الى عدي ,وجعل عدي يمنيه ,فكتب اليه : (وهي قـصـيـدة طـويـلـة نـظمها عبداللّه بن خليفة في رثاء حجر واصحابه , نقتصر منها على ذكر هذه الابيات ):

تذكرت ليلى والشبيبة اعصرا ----- وذكر الصبا برح على من تذكرا
وولى الشباب فاقتقدت غضونه ----- فيالك من وجد به حين ادبرا
فدع عنك تذكار الشباب وفقده ----- وآساره اذ بان منك فاقصرا
وبك على الخلان لما تخرموا ----- ولم يجدوا عن منهل الموت مصدرا
دعـتـهم مناياهم ومن حان يومه ----- من الناس فاعلم انه لن يؤخرا

اولئك كانوا شيعة لي وموئلا ----- اذا اليوم الفي ذا احتدام مذكرا
وما كنت اهوى بعدهم متعللا ----- بشي ء من الدنيا ولا ان اعمرا
اقول ولا واللّه انسى ادكارهم ----- سجيس الليالي او اموت فاقبرا
على (اهل عذراء) السلام مضاعفا ----- من اللّه وليسق الغمام الكنهورا
ولا قى بها (حجر) من اللّه رحمة ----- فقد كان ارضى اللّه حجر واعذرا
ولا زال تهطال ملث وديمة ----- على قبر (حجر)او ينادى فيحشرا
فيا حجر من للخيل تدمي نحورها ----- وللملك المغزي اذا ما تغشمرا
ومن صادع بالحق بعدك ناطق ----- بتقوى ومن ان قيل بالجور غيرا
فنعم اخو الاسلام كنت وانني ----- لا طمع ان تؤتى الخلود وتحبرا
وقدكنت تعطي السيف في الحرب حقه ----- وتعرف معروفا وتنكرمنكرا
فيا اخوينا من هميم عصمتما ----- ويسرتما للصالحات فابشرا
ويا اخوي الخندفيين ابشرا ----- فقد كنتما حييتما ان تبشرا
ويا اخوتا من حضرموت وغالب ----- وشيبان لقيتم حسابا ميسرا
سعدتم فلم اسمع باصوب منكم ----- حجاجالدى الموت الجليل واصبرا
سابكيكم مالاح نجم وغرد الـ ----- حمام ببطن الواديين وقرقرا الى ان يقول فيها:
فها انا ذا داري باجبال طيى ----- طريدا ولوشاء الاله لغيرا
نفاني عدوي ظالما عن مهاجري ----- رضيت بما شاء الاله وقدرا ((240))

وقال الطبري : ((وقال عبيدة الكندي ثم البدي وهو يعير محمد بن الاشعث بخذلانه حجرا:

اسلمت عمك لم تقاتل دونه ----- فرقا ولولا انت كان منيعا
وقتلت وافد آل بيت محمد ----- وسلبت اسيافا له ودروعا
لو كنت من اسد عرفت كرامتي ----- ورايت لي بيت الحباب شفيعا ((241))

والمراد من (وافد آل محمد) هو مسلم بن عقيل بن ابي طالب , حيث ارسل ابن زياد محمد بن الاشعث لقتاله والقبض عليه في الكوفة .
قال الشيخ محمد بن مكي (الشهيد الاول ): انشدني خادمهم هذه الابيات :
جماعة بثرى عذراء قد دفنوا ----- وهم صحاب لهم فضل واعظام
حجر قبيصة صيفي شريكهم ----- ومحرز ثم همام وكرام
عليهم الف رضوان ومكرمة ----- تترى تدوم عليهم كلما داموا

قال محمد بن مكي فزدت بيتا:

ومثلها لعنات للالى سفكوا ----- دماءهم وعذاب بالذي استاموا

وقـد عـلـق الـسـيد الامين على هذه الابيات : ((اقول : الذي في النسخة المنقول عنها من الدرجات ((كرام )) بالراء, ولا شك انها كانت كذلك في نسخة الشهيد بدليل ما في الابيات , وكان الشهيد اخذ اسمه من الابيات , والذي وجدناه في سائر الكتب ((كدام )) بالدال , ولعله هو الصواب , وان كان كل من كرام وكدام موجودا في اعلام العربية . والذي في الدرجات الرفيعة : العبدي وفي غيره العنزي .
قـول هـذا الـشاعر: ((وهم صحاب )), ان اراد بهم انهم صحابيون فليس بصواب , اذ ليس فيهم من الصحابة غير حجر)) ((242)) .
 

***

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

230- وفي الاغاني : ((وقالت امراة من كندة ترثي حجرا)). وفـي اعيان الشيعة : ((حين سير بحجر الى معاوية )) ونحوه في تاريخ دمشق , وقد نقلنا النص عن تاريخ الطبري .
231- فـي الاغـانـي : ((لـعـلـك ان تـرى حـجـرا يـسـير)). وفي الاعيان : ((ترفع هل ترى حجرايسير)).
232- في الاعيان : ((كما زعم الخبير)).
233- في الاغاني : ((تربعت الجبابر)).
234- في الاغاني : ((اخاف عليك سطوة آل حرب )).
235- لم يذكر هذا البيت في الاغاني والاعيان , وانما ذكر في تاريخ الطبري .
236- في الاعيان : ((فان تهلك فكل عميد قوم الى هلك من الدنيا يصير)), وكذلك في الاغاني , مع اختلاف يسير: ((فان تهلك فكل زعيم قوم )). يلاحظ مصدر هذه الابيات :تاريخ الطبري ج 4 / ص 209, الاغاني ج 16 / ص 17, اعيان الشيعة ج 4 / ص 585, الطبقات ج 6 / ص 220.
237- مروج الذهب ج 3 / ص 3.
238- تاريخ الطبري ج 4 / ص 209.
239- اعيان الشيعة ج 4 / ص 586.
240- تاريخ الطبري ج 4 / ص 210.
241- تاريخ الطبري ج 4 / ص 212.
242- اعيان الشيعة ج 4 / ص 582.