2 ـ الزهراء :
ويستفاد من جملة الأحاديث والأخبار أنّ فاطمة عليها السلام عرفت بالزهراء لجمال هيئتها والنور الساطع في غرّتها ، فهي مزهرة كالشمس الضاحية ، ومشرقة كالقمر المنير .
وسُئل الإمام الصادق عليه السلام عن فاطمة عليها السلام لِمَ سمّيت الزهراء؟ فقال عليه السلام : « لاَنّها كانت إذا قامت في محرابها زهر نورها لاَهل السماء ، كما يزهر نور الكواكب لاَهل الأرض » (1) .
وسأل أبو هاشم الجعفري رضي الله عنه صاحب العسكر عليه السلام لِمَ سميت فاطمة عليها السلام الزهراء؟ فقال : « كان وجهها يزهر لاَمير المؤمنين عليه السلام من أول النهار كالشمس الضاحية ، وعند الزوال كالقمر المنير ، وعند غروب الشمس كالكوكب الدرّي » (2) .
قال ابن الأثير : الزهراء : تأنيث الأزهر ، وهو النيّر المُشرق من الألوان ، ويراد به إشراق نور إيمانها ، وإضاءته على إيمان غيرها (3) .
وقال المناوي : سميت بالزهراء لاَنها زهرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم (4) .
وارتجزت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في زفاف الزهراء عليها السلام قائلة :
____________
1) معاني الأخبار | الشيخ الصدوق : 64 | 15 . وعلل الشرائع | الشيخ الصدوق 1 : 181 | 3 .
ودلائل الإمامة : 149 | 59 . وبحار الانوار 43 : 12 | 6 .
2) المناقب | ابن شهرآشوب 3 : 330 . وبحار الأنوار 43 : 16 .
3) منال الطالب | ابن الأثير : 508 ـ القاهرة .
4) اتحاف السائل | المناوي : 24 ، مكتبة القرآن ـ القاهرة .


( 29 )


فـاطمة خيـر نسـاء البشـر * ومـن لها وجـه كـوجه القمر
فضلّك الله علـى كـلِّ الورى * بفضل من خصّ بآي الزمر (1)


وقال الشاعر :

أضاءت بها الأكوان والأرض والسما * قديماً وفـي الدنيا وفـي النشأة الاُخرى
ومازال فـي الأدوار يشرق نورهـا * ومـن أجل ذاك النور سميت الزهرا (2)


وقال آخر :

شعّت فلا الشمس تحكيها ولا القمر * زهـراء من نورها الأكوان تزدهر (3)


3 ـ البتول :
البتل في اللغة : القطع ، وهو يرادف الفطم من حيث المعنى ، وقد عرفت الزهراء عليها السلام بهذا الاسم لتفرّدها عن سائر نساء العالمين بخصائص تميزت بها ، كما تدل عليه الأحاديث وأقوال أهل اللغة .
أما في الأحاديث : فقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم سُئِلَ ما البتول؟ فإنّا سمعناك يا رسول الله تقول : إنّ مريم بتول وفاطمة بتول .
____________
1) المناقب | ابن شهر آشوب 3 : 355 .
2) من قصيدة للشيخ علي الجشي في ديوانه 1 : 76 ، مطبعة النجف 1383 هـ .
3) من قصيدة للسيد محمد جمال الهاشمي في ديوانه ( مع النبي وآله عليهم السلام ) : 34 ، الطبعة الاُولى .


( 30 )


فقال صلى الله عليه وآله وسلم : البتول التي لم تر حمرةً قط ـ أي لم تحض ـ فإنّ الحيض مكروه في بنات الأنبياء » (1) ، وتنزيهها عن الحيض باعتباره أذىً يشير إلى علوّ مقامها وإلى خصوصية تفردت بها عن سواها ، لاَنّها من أهل البيت الذين طهرهم ربهم من الرجس تطهيراً ، وهو أمر غير مستبعد لكثرة المؤيدات له في الأحاديث والآثار .
منها : ما رواه أبو بصير عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « حرّم الله النساء على علي عليه السلام ما دامت فاطمة عليها السلام حية » قال : قلت : كيف ؟ قال : « لاَنّها طاهرة لا تحيض » (2) .
ومنها : ما أخرجه الطبراني وغيره بالاسناد عن عائشة أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّ فاطمة ليست كنساء الآدميين ولا تعتلّ كما يعتللن » (3) .
ومنها : ما أخرجه النسائي والخطيب والمحب الطبري بالاسناد عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ ابنتي فاطمة حوراء آدمية ، لم تحض ولم تطمث » (4) .
ومنها : ما رواه ابن المغازلي وغيره بالاسناد عن أسماء بنت عميس ، قالت : شهدتُ فاطمة عليها السلام وقد ولدت بعض ولدها فلم يُرَ لها دم ، فقال
____________
1) معاني الأخبار : 64 | 17 . وعلل الشرائع : 181 | 1 . ومناقب ابن شهرآشوب 3 : 330 . ودلائل الإمامة : 149 | 67 .
2) تهذيب الأحكام | الطوسي 7 : 475 | 116 . ومناقب ابن شهرآشوب 3 : 330 .
3) المعجم الكبير | الطبراني 22 : 400 | 1000 . واعلام الورى | الطبرسي 1 : 291 . ومناقب ابن شهرآشوب 3 : 330 . ومقتل الحسين عليه السلام | الخوارزمي : 64 .
4) تاريخ بغداد 12 : 331 . وذخائر العقبى : 26 . ومسند فاطمة الزهراء عليها السلام | السيوطي : 50 .


( 31 )


النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « يا أسماء ، إنّ فاطمة خلقت حورية في صورة إنسية » (1) . وفي رواية : أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لها : « أما علمت أن ابنتي طاهرة مطهرة لا يرى لها دم في طمث ولا ولادة » (2) .
وأمّا أهل اللغة : فقد أضافوا عدة دلالات اُخرى تحكي عن منزلة الزهراء عليها السلام التي لا يدانيها أحد من نساء الاُمّة ، وفيما يلي بعضها .
قال الزبيدي : روي عن الزمخشري ، أنّه قال : لقبت فاطمة بنت سيد المرسلين عليها السلام بالبتول تشبيهاً بمريم عليها السلام في المنزلة عند الله تعالى .
وقال ثعلب : لانقطاعها عن نساء زمانها وعن نساء الاُمّة فضلاً وديناً وحسباً وعفافاً ، وهي سيدة نساء العالمين ، وأُمّ أولاده صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عنها وعنهم .
وقيل : البتول من النساء : المنقطعة عن الدنيا إلى الله تعالى ، وبه لقّبت فاطمة أيضاً (رضي الله عنها) (3) .
وقال الجزري بنحو قول ثعلب ، وأضاف في آخره : وقيل : لانقطاعها عن الدنيا إلى الله (4) .
وقال به أيضاً أحمد بن يحيى على ما نقله عنه ابن منظور . وأضاف ابن منظور : امرأة متبتلة الخلق : أي منقطعة الخلق عن النساء ، لها عليهنّ فضل . وقيل : التامة الخلق . وقيل : تبتيل خلقها : انفراد كلّ شيء منها بحسنه ، لا
____________
1) المناقب | ابن المغازلي : 369 | 416 . وكشف الغمة 1 : 463 . ودلائل الامامة : 148 | 56 .
2) ذخائر العقبى : 44 .
3) تاج العروس | الزبيدي 7 : 330 ـ بتل ـ .
4) النهاية 1 : 94 ـ بتل ـ .


( 32 )


يتكل بعضه على بعض (1) .
وعن الهروي في (الغريبين) ، قال : سميت فاطمة عليها السلام بتولاً؛ لاَنّها بتلت عن النظير (2) .

4 ـ المُحَدَّثة :
المُحَدَّث : من تكلّمه الملائكة بلا نبوّة ولا رؤية صورة ، أو يُلهم له ويلقى في روعه شيء من العلم على وجه الالهام والمكاشفة من المبدأ الأعلى ، أو ينكت له في قلبه من حقائق تخفى على غيره (3) .
وهذه كرامة يكرم الله بها من شاء من صالح عباده ، ومنزلة جليلة من منازل الأولياء ، حضيت بها الزهراء بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ما جاء في كثير من الروايات ، منها ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « إنّما سميت فاطمة عليها السلام محدّثة ، لاَنّ الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران ، فتقول : يافاطمة ، إنّ الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين . يا فاطمة ، اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ، فتحدّثهم ويحدّثونها . فقالت لهم ذات ليلة : أليست المفضّلة على نساء العالمين مريم بنت عمران؟ فقالوا : إنّ مريم كانت سيدة نساء عالمها ، وإنّ الله عزَّ وجلَّ جعلك سيدة نساء عالمك وعالمها ، وسيدة نساء الأولين والآخرين » (4) .
وقد اتضح من التعريف المتقدم أنّ المحدَّث غير النبي ، وأنّه ليس كلّ
____________
1) لسان العرب 11 : 43 ـ بتل ـ .
2) المناقب | ابن شهر آشوب 3 : 330 .
3) الغدير | الأميني 5 : 42 ، دار الكتب الإسلامية ـ طهران .
4) علل الشرائع 1 : 182 | 1 . ودلائل الإمامة : 80 | 20 . وبحار الأنوار 43 : 78 | 65 .


( 33 )


محدّث نبي ، ولكن قد يتصور البعض أنّ الملائكة لا تحدّث إلاّ الأنبياء ، وهو تصور غير صحيح ومنافٍ للكتاب الكريم والسُنّة المطهّرة ، فمريم بنت عمران عليها السلام كانت محدثة ولم تكن نبية ، قال تعالى : ( وإذ قالت الملائكة يا مريم إنّ الله اصطفاك وطهّرك ) (1) وأُمّ موسى كانت محدثة ولم تكن نبية ، قال تعالى : ( وأوحينا إلى أُمّ موسى أن ارضعيه) (2) وقال سبحانه مخاطباً موسى عليه السلام : ( إذ أوحينا إلى أُمّك ما يوحى ) (3) وسارة امرأة نبي الله إبراهيم عليه السلام قد بشرتها الملائكة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب (4) ، ولم تكن نبية ، ونفي النبوة عن النساء المتقدمات وعن غيرهن ثابت بقوله تعالى : ( وما أرسلنا قبلك إلاّ رجالاً نوحي إليهم ) (5) ولم يقل نساءً ، وعليه فالمُحدَّثون ليسوا برُسل ولا أنبياء ، وقد كانت الملائكة تحدّثهم ، والزهراء عليها السلام كانت مُحدَّثة ولم تكن نبية ، كما يحلو للبعض أن يقوله ويقذف به الفرقة الناجية (6) .

5 ـ الصدّيقة :
وهي صيغة مبالغة في الصدق والتصديق ، وقد عرفت الزهراء عليها السلام بالصديقة ، والصديقة الكبرى ، أي كانت كثيرة التصديق لما جاء به أبوها صلى الله عليه وآله وسلم وقويّة الإيمان به ، كما انّها كانت صادقة في جميع أقوالها
____________
1) سورة آل عمران : 3 | 42 .
2) سورة القصص : 28 | 7 .
3) سورة طه : 20 | 38 .
4) راجع الآيات من 71 ـ 73 من سورة هود .
5) سورة الأنبياء : 21 | 7 .
6) أمثال عبدالله القصيمي في كتابه « الصراع بين الإسلام والوثنية » .


( 34 )


بأفعالها (1) .
روى الشيخ الكليني باسناده عن علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام ، قال : « إنّ فاطمة عليها السلام صديقة شهيدة » (2) .
وأخرج المحبُّ الطبري في (الرياض النضرة) أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال للاِمام علي عليه السلام : « أوتيت ثلاثاً لم يؤتهنّ أحد ولا أنا : أوتيتَ صهراً (3) مثلي ، ولم أوت أنا مثلك ، وأوتيت زوجة صديقة مثل ابنتي ولم أُوت مثلها زوجة ، وأوتيت الحسن والحسين من صلبك ولم أوت من صلبي مثلهما ، ولكنكم مني وأنا منكم » (4) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم للاِمام علي عليه السلام : « يا علي ، إني قد أوصيت فاطمة ابنتي بأشياء ، وأمرتها أن تلقيها إليك فأنفذها ، فهي الصادقة الصدوقة » (5) .
وأخرج الحاكم وغيره عن عائشة : أنها إذا ذكرت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت : ما رأيت أحداً كان أصدق لهجةً منها إلاّ أن يكون الذي ولدها (6) .

كناها :
كانت عليها السلام تُكَنى بأسماء أبنائها عليهم السلام فهي أُمّ الحسن ، وأُمّ الحسين ، وأُمّ
____________
1) مرآة العقول | العلاّمة المجلسي 5 : 315 دار الكتب الإسلامية ـ طهران .
2) الكافي 1 : 458 | 2 .
3) الصهر في اللغة : هو زوج بنت الرجل ، وأبو زوجة الرجل أيضاً . اُنظر لسان العرب ـ صهر ـ 4 : 471 .
4) الرياض النضرة | المحب الطبري 3 : 172 دار الكتب العلمية ـ بيروت .
5) بحار الأنوار 22 : 491 عن كتاب الطرف للسيد ابن طاووس .
6) مستدرك الحاكم 3 : 160 وصحّحه على شرط مسلم . والاستيعاب 4 : 377 . وذخائر العقبى : 44 .


( 35 )


المحسن ، وأُمّ الأئمة (1) .
وعن الإمام الصادق عن أبيه عليهما السلام : « أنّ فاطمة عليها السلام كانت تُكنى أُمّ أبيها » (2) . وروي ذلك عن مصعب بن عبدالله الزبيري ، ومحمد بن علي المديني وابن الأثير (3) .

أُمّ أبيها :
ومن الاوسمة الرفيعة الخالدة التي لم تمنح لبنت نبيّ قط غير الزهراء عليها السلام ما منحه أشرف الرسل والأنبياء لسيدة النساء : (أم أبيها) صلوات الله عليها .
إنّها كنية ما أجلّها وأعظمها! فهي تعبر عن عمق الارتباط الروحي الضخم بين المانح العظيم المقدس وبين الممنوحة الطاهرة المطهرة بحكم التنزيه من كل رجس ودنس .
نعم ، هذه الكنية جديرة بالتأمل والتدبر ، فهي هتاف ملأ الكون بصداه ، ونداء لكلِّ جيل يتدبر معناه ، وتنبيه للاُمّة بما ينبغي عليها من توقير البتول وحفظ مقامها الشامخ من قلب الرسول .
لقد تبوّأت الزهراء عليها السلام هذا المقام العظيم من قلب أبيها صلى الله عليه وآله وسلم ، لا لكونها ابنته ، وإنّما أراد الله عزَّ وجلّ لها ذلك المقام المحمود زيادة على مواقفها
____________
1) مناقب ابن شهرآشوب 3 : 357 . والهداية الكبرى | الخصيبي : 176 مؤسسة البلاغ ـ بيروت . وبحار الأنوار 43 : 16 | 15 .
2) مقاتل الطالبيين | أبي الفرج : 29 ـ النجف الأشرف . والمناقب | ابن المغازلي : 340 | 392 . والاستيعاب 4 : 380 عن الإمام الصادق عليه السلام . وبحار الأنوار 43 : 19 | 19 .
3) المعجم الكبير 22 : 397 | 985 و 988 . وأُسد الغابة 5 : 520 . ومجمع الزوائد 9 : 211 . واتحاف السائل : 25 .


( 36 )


الفريدة والتي سنذكر طرقاً منها فنقول :
كانت الزهراء عليها السلام أحب الناس الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (1) ، وهي بهجة قلبه وبضعة منه ، يغضب لغضبها ، ويرضى لرضاها ، ويغضبه ما يغضبها ، ويبسطه ما يبسطها ، ويؤذيه ما يؤذيها ، ويسرّه ما يسرّها (2) .
وكانت إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام إليها فقبّلها وأجلسها في مجلسه ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها (3) .
وإذا أراد سفراً أو غزاة كان صلى الله عليه وآله وسلم آخر الناس عهداً بفاطمة عليها السلام ، وإذا قدم كان صلى الله عليه وآله وسلم أول الناس عهداً بفاطمة عليها السلام (4) ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم لا ينام حتى يقبّل عرض وجهها ، . . . ويدعو لها (5) .
وكان صلى الله عليه وآله وسلم يكثر من زيارتها وتعهدها ويقول لها : « فداك أبي وأُمّي » (6) ويقبّل رأسها فيقول : « فداك أبوك » (7) وكان صلى الله عليه وآله وسلم يعينها على الجاروش
____________
1) المعجم الكبير 22 : 397 | 986 .
2) راجع : صحيح مسلم 4 : 1903 | 94 . ومستدرك الحاكم 3 : 154 . ومسند أحمد 4 : 5 دار الفكر ـ بيروت .
3) سنن الترمذي 5 : 700 | 3872 دار احياء التراث العربي ـ بيروت . وجامع الاُصول | الجزري 10 : 86 دار احياء التراث العربي ـ بيروت . ومستدرك الحاكم 4 : 272 .
4) مستدرك الحاكم 1 : 489 و 3 : 165 . ومقتل الحسين عليه السلام | الخوارزمي 1 : 56 . وذخائر العقبى : 37 . ومسند أحمد 5 : 275 .
5) مناقب ابن شهرآشوب 3 : 334 . ومقتل الحسين عليه السلام | الخوارزمي 1 : 66 .
6) مستدرك الحاكم 3 : 156 .
7) مقتل الحسين عليه السلام | الخوارزمي 1 : 66 . وذخائر العقبى : 130 .


( 37 )


والرحى (1) .
وحينما استشهد حمزة بن عبدالمطلب عليه السلام في أُحد بكت فاطمة الزهراء عليها السلام فانهلت دموع المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لبكائها (2) ، وحينما ماتت رقية قعدت على شفير قبرها إلى جنب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي تبكي ، فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمسح الدموع عن عينيها بطرف ثوبه رحمةً لها (3) .
أما تعامل الزهراء عليها السلام مع أبيها صلى الله عليه وآله وسلم فقد كانت تهتم به اهتمام الاُمّ بولدها (4) ، فمنذ أيام طفولتها كانت تدفع عنه أذى المشركين (5) ، وتخفّف آلامه وتضمد جروحه (6) ، وتمسح الدم عن وجهه في الحرب (7) ، وإذا عاد من سفرٍ بادرت إلى استقباله واعتنقته وقبّلت بين عينيه ، وكانت تتأثر لحاله وتحنو عليه .
أخرج الطبراني والحاكم وغيرهما عن أبي ثعلبة الخشني ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قدم من سفر ، صلّى في المسجد ركعتين ، ثمّ أتى فاطمة فتلقته على باب البيت ، فجعلت تلثم فاه وعينيه وتبكي ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « ما يبكيك ؟ »فقالت : « أراك شعثا ًنصباً ، قد أخلولقت ثيابك »فقال لها : « لا تبكي ، فإنّ الله قد بعث أباك بأمرٍ لا يبقى على وجه الأرض بيت ولا مدر ولا حجر ولا
____________
1) بحار الأنوار | المجلسي 43 : 50 | 47 عن ابن شاذان .
2) شرح ابن أبي الحديد 15 : 17 دار احياء الكتب العربية .
3) مسند أحمد1 : 335 . وتاريخ المدينة المنورة | ابن شبة 1 : 103 دار الفكر ـ بيروت .
4) البدء والتاريخ | المقدسي 5 : 20 مكتبة الثقافة الدينية .
5) صحيح مسلم 3 : 1418 | 107 كتاب الجهاد والسير .
6) صحيح مسلم 3 : 1416 | 101 كتاب الجهاد والسير .
7) المغازي | الواقدي 1 : 249 عالم الكتب ـ بيروت .


( 38 )


وبر ولا شعر إلاّ أدخله الله به عزّاً أو ذلاً حتى يبلغ حيث بلغ الليل » (1) .
وكانت « سلام الله عليها » تؤثره بما عندها من طعام كالاُمّ المشفقة على ولدها ، فعن أنس ، قال : جاءت فاطمة عليها السلام بكسرة خبز لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : « ما هذه الكسرة؟ » قالت : « قرص خبزته ولم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسرة . . » (2) .
وعن عبدالله بن الحسن قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على فاطمة عليها السلام فقدّمت إليه كسرة يابسة من خبز شعير ، فأفطر عليها ، ثم قال : « يابنية ، هذا أول خبزٍ أكل أبوك منذ ثلاثة أيام » ، فجعلت فاطمة عليها السلام تبكي ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح وجهها بيده (3) .
ولمّا اختار الله سبحانه لنبيه دار رضوانه ومأوى أصفيائه ، كانت الزهراء عليها السلام كالاُمّ التي فقدت وحيدها ، فما رؤيت عليها السلام ضاحكة قطّ منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قبضت (4) ، ومازالت بعده معصبة الرأس ، ناحلة الجسم ، منهدّة الركن ، باكية العين ، محترقة القلب ، يغشى عليها ساعة بعد ساعة (5) ، تشمّ قميصه فيغشى عليها (6) ، وسمعت بلالاً يؤذّن حتى إذا بلغ :
____________
1) المعجم الكبير 22 : 225 | 595 و 596 . ومستدرك الحاكم 1 : 488 و 3 : 155 . وحلية الأولياء | أبو نعيم 3 : 30 و 6 : 123 دار الكتب العلمية . ومقتل الحسين عليه السلام | الخوارزمي 1 : 63 . وذخائر العقبى : 37 .
2) مجمع الزوائد 10 : 312 .
3) مناقب ابن شهر آشوب 3 : 333 . وبحار الأنوار 43 : 40 .
4) المعجم الكبير | الطبراني 22 : 398 | 989 و 990 و 993 و 994 . والمناقب | ابن شهرآشوب 3 : 359 . وبحار الأنوار 43 : 196 .
5) مناقب ابن شهرآشوب 3 : 362 . وبحار الأنوار 43 : 181 .


( 39 )


أشهد أن محمداً رسول الله ، شهقت وسقطت لوجهها وغشي عليها حتى ظنّ بأنّها عليها السلام قد فارقت الحياة (1) .
وكانت تقول :

إنّا فقدناك فقـد الأرض وابلهـا * واختلّ قومك فاشهدهم فقـد نكبوا
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * منّا العيـون بتهمالٍ له سكبُ (2)


هذه هي بعض الموارد التي تحكي لنا طبيعة العلاقة بين الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وأحبّ الناس إليه فاطمة الزهراء عليها السلام ، ولو أتينا على جميع ما ورد في إكرامه لها وإلطافه بها وشفقته عليها ، لخرجنا عن شرط الاختصار في هذا البحث ، وعلى العموم كانت عليها السلام بمثابة الاُمّ لاَبيها صلى الله عليه وآله وسلم فهو يعظّمها ويبرّها ويحنو عليها ، ويجد فيها كل ما يجد الولد في أُمّه من العطف والرقة والحنان والوفاء ، فما أجدرها إذن بتلك الكنية الرفيعة : أمّ أبيها !
فانظر إلى كرامة البنات وعزّتهن بالإسلام ، فالبنت التي كانت مصدر شؤمٍ وعارٍ في أعراف الجاهلية ، أصبحت في رحاب الإسلام أُمّاً للنبي الخاتم سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم .
قال الشاعر :
____________
1) مقتل الحسين عليه السلام | الخوارزمي 1 : 77 . وبحار الأنوار 43 : 157 | 6 .
2) الفقيه | الشيخ الصدوق 1 : 194 | 906 دار الكتب الاسلامية . وبحار الانوار 43 : 157 | 7 .
3) أمالي الشيخ المفيد : 41 | 8 طبع جماعة المدرسين ـ قم . والبيتان من قصيدة مروية في عدة مصادر . راجع فاطمة الزهراء في ديوان الشعر العربي : 16 مؤسسة البعثة ـ قم .


( 40 )


بضعـة مـن أبٍ عظيم يراهـا * نـور عينيه مشرقاً في رداءِ (1)
فهي أحلى في جفنه من لذيذ الـ * ـحُلمِ غِبّ الهجـود والإعيـاءِ
وهي قطبُ الحنان في صدر طه * واختصـار البنـات والأبنـاءِ
غيّب الموت مـن خديجة وجهاً * فـإذا فـاطـم معيـن العـزاءِ
تحسب الكون بسمةً مـن أبيها * فهي أُمّ تذوب في الإرضاءِ (2)


وشيء آخر يمكن استخلاصه من هذه الكنية التي تشرفت بها الزهراء عليها السلام وهو أن الاُمّ في اللغة بمعنى الأصل ، وفاطمة عليها السلام هي الفرع الفذّ النامي من الشجرة المحمدية الذي حافظ على بقاء الأصل وديمومته ، فأخرج للناس ثمار تلك الشجرة الباسقة .
عن عبدالرحمن بن عوف قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « أنا الشجرة ، وفاطمة فرعها ، وعلي لقاحها ، والحسن والحسين ثمرها ، وشيعتنا ورقها ، وأصل الشجرة في جنة عدن ، وسائر ذلك في سائر الجنة » (3) .
____________
1) أي في حسن ونضارة .
2) من قصيدة لبولس سلامة بعنوان عيد الغدير : 80 الطبعة الرابعة ـ طهران .
3) مستدرك الحاكم 3 : 160 . ومقتل الحسين عليه السلام | الخوارزمي : 61 .


( 41 )


وقد استلهم بعضهم هذا المعنى فأنشد :

كمـا الله سمّاها بفاطم إذ قضـى * بفطم محبيها مـن النار في الاُخرى
بـأُمّ أبيهـا كنّيـت إذ بفـاطـم * بقى ذكره في الناس والملّة الغرّا (1)


حليتها وشمائلها :
كانت الزهراء عليها السلام تشبه أباها صلى الله عليه وآله وسلم خلقاً وأخلاقاً ومنطقاً ، وقد وصفها الصحابة المعاصرون لها بأنّها كانت كأبيها صلى الله عليه وآله وسلم في مشيته وجلسته وسمته وهديه ما تخطي منه شيئاً .
عن أنس بن مالك ، قال : لم يكن أحد أشبه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الحسن ابن علي وفاطمة عليهما السلام (2) .
وعن عائشة ، قالت : ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ودلاًّ وهدياً وحديثاً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قيامه وقعوده من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (3) .
وقالت : أقبلت فاطمة تمشي كأنّ مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (4) .
وعن جابر بن عبدالله ، قال : ما رأيت فاطمة تمشي إلاّ ذكرت رسول
____________
1) البيتان للشيخ علي الجشي من ديوانه 1 : 76 مطبعة النجف 1383 هـ .
2) مسند أحمد 3 : 164 .
3) سنن الترمذي 5 : 700 | 3872 . وجامع الاُصول 10 : 86 . ومستدرك الحاكم 4 : 272 .
4) مسند أحمد 6 : 282 .


( 42 )


الله صلى الله عليه وآله وسلم تميل على جانبها الأيمن مرّة ، وعلى جانبها الأيسر مرة (1) .
وعن أُمّ سلمة ، قالت : كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشبه الناس وجهاً وشبهاً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (2) .
وكانت الزهراء عليها السلام المثل الأعلى في خَلْقِها وخُلُقِها وسموها وتفوّقها في كل الفضائل والصفات الإنسانية العليا على جميع نساء أهل الدنيا ، حتى بلغ من كمالها أن وصفها النبي صلى الله عليه وآله وسلم مراراً وتكراراً بالحورية ، فسبحان من خصّها بما خصّها وفضّلها على نساء العالمين .

المبحث الثالث : زواجها عليها السلام :
إنّ المتأمل لمفردات زواج الزهراء عليها السلام يلمس فيه أعلى معاني الكمال الإنساني والشرف الخلقي ، ويجد فيه أكثر من سنّة نبوية مباركة ، ويستلهم منه المزيد من العظات والعبر التي تسهم في حلِّ الصعوبات التي تعترض الحياة الزوجية في كلِّ زمان ومكان ، وقبل البحث في بعض هذه المفردات ، لابدّ من بيان تاريخ زواجها وعمرها عند الزواج .

تاريخ زواجها :
اختلف المحدثون والمؤرخون في السنة التي تزوّج فيها أمير المؤمنين عليه السلام بالزهراء عليها السلام ، فقيل : تزوجها بعد هجرتها إلى المدينة بسنة ، وبنى بها بعد سنة (3) . وقيل : بنى بها في ذي الحجة من السنة الثانية
____________
1) المناقب | ابن شهرآشوب 3 : 357 . وكشف الغمة | الاربلي 1 : 463 . وبحار الأنوار 43 : 6 | 7 .
2) كشف الغمة 1 : 471 . وبحار الأنوار 43 : 55 .
3) البدء والتاريخ 5 : 20 . ومقتل الحسين عليه السلام | الخوارزمي 1 : 83 . والهداية الكبرى : 3 .


( 43 )


للهجرة (1) . وقيل كان زفافها سنة ثلاث من الهجرة (2) ، ومهما اختلفت الأقوال ، فإنّ المتعين أن زفافها كان بعد غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة .
وكذلك اختلف في يوم زواجها عليها السلام فقيل : تزوجها في أول ذي الحجة (3) . وقيل : في السادس منه يوم الثلاثاء ، وروي أيضاً لاَيام خلت من شوال بعد وفاة أُختها رقية (4) . وقيل : كان تزويجها في صفر بعد الهجرة ، وبنى بها بعد رجوعه من غزاة بدر (5) . وقيل : تزوجها في شهر رمضان ، وبنى بها في ذي الحجة (6) . وقيل : كان زفافها ليلة الخميس إحدى وعشرين من المحرم (7) . وأخيراً قيل : تزوجها في رجب بعد مقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة بخمسة أشهر ، وبنى بها بعد رجوعه من بدر (8) . والمشهور الأول أي الأول من ذي الحجة .


عمرها عند الزواج :
تختلف الروايات في مقدار عمرها عليها السلام عند الزواج بحسب الاختلاف الحاصل في تاريخ ولادتها وزواجها ، فإن قلنا : إنّ ولادتها بعد المبعث
____________
1) كشف الغمة | الاربلي 1 : 364 . وبحار الأنوار 43 : 136 .
2) إقبال الأعمال | السيد ابن طاووس : 584 . وبحار الأنوار 43 : 92 | 1 .
3) مصباح المتهجد | الشيخ الطوسي : 671 مؤسسة فقه الشيعة ـ بيروت . ومصباح الكفعمي : 514 . وبحار الأنوار 43 : 92 | 2 .
4) أمالي الطوسي : 43 | 16 . وبحار الأنوار 43 : 97 | 7 .
5) مقاتل الطالبيين : 30 .
6) كشف الغمة | الاربلي 1 : 364 . وبحار الأنوار 43 : 136 .
7) اقبال الأعمال | السيد ابن طاووس : 584 . وبحار الأنوار 43 : 92 | 1 .
8) طبقات ابن سعد 8 : 22 دار صادر ـ بيروت . الثغور الباسمة : 27 .


( 44 )


بخمس سنين ، يكون عمرها عند الزواج تسع سنين أو عشر أو إحدى عشرة سنة ، وفق اختلاف الرواية في تزويجها بعد الهجرة بسنة أو سنتين أو ثلاث ، والمشهور الأول .
وقيل أيضاً : كان عمرها عند الزواج اثنتي عشرة سنة ، أو ثلاث عشرة ، أوأربع عشرة ، ولم يروِ أصحابنا في مبلغ عمرها يوم تزويجها أكثر من ذلك (1) .
وفي الاستيعاب : كان سنّها يوم تزويجها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ، وكان سنّ علي عليه السلام إحدى وعشرين سنة (2) .
وفي رواية أبي الفرج وابن سعد وابن حجر : أنّه كان لها يوم تزويجها ثماني عشرة سنة (3) .
ولا ريب أن ذلك سنها يوم وفاتها عليها السلام وفقاً للرواية التي رجّحناها في مولدها عليها السلام ، فإن كان ذلك مبنياً على أنّ ولادتها قبل البعثة بخمس سنين ، فينبغي أن يكون عمرها عند الزواج تسع عشرة سنة أو عشرين سنة أو إحدى وعشرين ، على اختلاف الروايات في تزويجها بعد الهجرة بسنة أو بسنتين أو ثلاث ، والله العالم بحقيقة الحال .

الخطبة :
تعرّض خطبة الزهراء عليها السلام أكابر قريش ، وكلّما ذكرها أحد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدّ عنه ، عن أنس بن مالك ، قال : جاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقعد بين يديه ، فقال : يا رسول الله ، قد علمت مناصحتي وقدمي في الإسلام وإنّي وإنّي ، قال : « وما ذلك ؟ »قال : تزوجني فاطمة ، فأعرض عنه . وأتى عمر إلى
____________
1) المجالس السنية | السيد محسن الأمين 5 : 45 الطبعة الخامسة .
2) الاستيعاب 4 : 374 . وراجع : ذخائر العقبى : 26 . والثغور الباسمة : 6 . وأعلام النساء 3 : 1199 .
3) مقاتل الطالبيين : 30 . والإصابة 4 : 377 . وطبقات ابن سعد 8 : 22 .


( 45 )


النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له مثل ذلك فأعرض عنه (1) ، وخطبها عبد الرحمن بن عوف فلم يجبه (2) ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم ينتظر بها القضاء .
روى ابن شاهين وغيره عن عبدالله بن بريدة ، قال : إنّ أبا بكر خطب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة ، فقال : « انتظر بها القضاء » ، ثم خطب إليه عمر ، فقال : « انتظر بها القضاء » ثمّ خطب إليه علي فزوجها منه (3) .
وعن أبي أيوب الأنصاري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : « أُمرت بتزويجك من السماء » (4) .
وعن عبدالله بن مسعود ، قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « إنّ الله أمرني أن أُزوج فاطمة من علي ، ففعلت » (5) .
وعن أنس ، قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فغشيه الوحي ، فلمّا سُرّي عنه قال : « يا أنس ، أتدري ما جاءني به جبرئيل من عند صاحب العرش؟ قال : الله ورسوله أعلم . قال : إنّ الله أمرني أن أُزوّج فاطمة من علي » (6) .
قال الحرّ العاملي رضي الله عنه في منظومته :
____________
1) المعجم الكبير 22 : 409 | 1021 . ومجمع الزوائد 9 : 206 . والمناقب | ابن المغازلي : 347 | 399 .
2) مناقب ابن شهر آشوب 3 : 345 . وكشف الغمة 1 : 368 . وبحار الانوار 43 : 108 و 140 .
3) فضائل فاطمة عليها السلام | ابن شاهين : 50 | 36 مؤسسة الوفاء ـ بيروت . وتذكرة الخواص | سبط ابن الجوزي : 318 . مناقب ابن شهرآشوب 2 : 182 .
4) فضائل فاطمة عليها السلام | ابن شاهين : 50 | 37 .
5) المعجم الكبير 22 : 407 | 1020 . ومجمع الزوائد 9 : 204 . وكنز العمال 11 : 600 | 32891 . ودلائل النبوة | البيهقي : 142 | 50 . وترجمة الإمام علي عليه السلام من تاريخ دمشق 1 : 259 | 302 . ومقتل الحسين عليه السلام | الخوارزمي 1 : 76 .
6) كنز العمال 11 : 606 | 32929 . وذخائر العقبى : 30 . والرياض النضرة 3 : 145 .


( 46 )


لم يتولّ الله تـزويج أحـد * مـن الأنـام إلاّ ثلاثـة فقد
زوّج آدم بحــوا أمتــه * وزينب مـن النبـي خيرته
وفـاطم الزهـراء بـالإمام * خير الأنام كاسر الأصنام (1)


وقال آخر :

وكم خاطب قد رُدّ فيها ولـم يُجَب * وكم طالبٍ صهراً وما كان بالأهلِ
ولولا علـي مـا استجيب لخاطبٍ * ولا كانت الزهرا تزفّ إلى بعلِ (2)


الكفاءة :
تبين أن إجابة أمير المؤمنين عليه السلام في الزواج من الزهراء عليها السلام وردّ سواه كانا بأمر الله سبحانه ، وفي ذلك دليل على فضل أمير المؤمنين عليه السلام وكرامته ومنزلته عند الله تعالى .
والزهراء عليها السلام سيدة نساء العالمين لابدّ أن يكون كفؤها سيد رجال الاُمّة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن هنا جاءت مقاييس الاختيار والترجيح على لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبين لابنته البتول عليها السلام فضل أمير المؤمنين عليه السلام ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « زوجتك سيداً في الدنيا والآخرة ، وإنه لاَول أصحابي إسلاماً ، وأكثرهم علماً
____________
1) تراجم أعلام النساء | الأعلمي 2 : 313 مؤسسة الأعلمي ـ بيروت .
2) مستدركات أعيان الشيعة 2 : 331 دار التعارف ـ بيروت .


( 47 )


وأعظمهم حلماً » (1) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « أما ترضين أن زوجتك أول المسلمين إسلاماً ، وأعلمهم علماً ، وإنّك سيدة نساء أُمتي كما سادت مريم نساء قومها » (2) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّي زوجتك أقدم أُمتي سلماً ، وأكثرهم علماً ، وأعظمهم حلماً » (3) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « قد أصبت لك خير أهلي ، وأيم الذي نفسي بيده لقد زوجتك سعيداً في الدنيا ، وإنّه في الآخرة لمن الصالحين » (4) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « يا فاطمة ، إنّي زوجتك سيداً في الدنيا ، وإنّه في الآخرة من الصالحين » (5) .
قال العبدي :

صـدّيقة خُلِقت لـصدّ * يقٍ شريف فـي المناسب
اخـتـاره واخـتارهـا * طهرين من دنس المعايب
كـــان الإلـه وليهـا * وأمينه جبريل خاطب (6)


____________
1) الاستيعاب 3 : 36 .
2) المعجم الكبير 22 : 417 | 1030 .
3) مسند أحمد 5 : 26 . والرياض النضرة 3 : 160 . وذخائر العقبى : 78 . ومجمع الزوائد 9 : 101 و114 .
4) المعجم الكبير 22 : 411 | 1022 . ومجمع الزوائد 9 : 207 . وحلية الأولياء 2 : 75 .
5) تاريخ بغداد 4 : 128 .
6) مناقب ابن شهر آشوب 3 : 352 .


( 48 )


وقال آخر :

هي الجديرة بالكفء الكريـم لها * مـن بالمفاخر والعليـا يحاكيها
فمن يليق ببنت المصطفى حسبـاً * ومن مـن العرب العرباء كافيها
ومن يناسب طـه كي يصاهـره * وهي المصاهرة المسعود ملفيها
غير العلـي ربيب المصطفى وله * سبق الهـداية مـذ نادى مناديها
فإنّه بعد طـه خيـر من ولـدت * قريش مذ برا البـاري ذراريها
لذلك اختـاره ربّ السمـاء لهـا * بعلاً وأمست به الدنيا تهنّيها (1)


فكفاءة الإمام علي لفاطمة عليهما السلام كفاءة تقوم على ضوء موازين الحكمة الالهية ، فالله تعالى هو الذي اختار الكفء للزهراء عليها السلام فكان عليّاً عليه السلام دون غيره .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لو لم يُخلَق علي ما كان لفاطمة كفؤ » (2) .
وقال الإمام الصادق عليه السلام : « لولا أنّ الله تعالى خلق أمير المؤمنين لم يكن
____________
1) الأبيات من القصيدة العلوية | الشاعر عبدالمسيح الانطاكي : 97 .
2) الفردوس | الديلمي 3 : 170 . ومقتل الحسين عليه السلام | الخوارزمي 1 : 66 . وكشف الغمة | الاربلي 1 : 472 .


( 49 )


لفاطمة كفؤ على وجه الأرض ، آدم فمن دونه » (1) .
فلم تكن بين أهل الكساء امرأة قط غير فاطمة عليها السلام ، ولم يطهّر الله امرأة من نساء العالمين من الرجس غير فاطمة عليها السلام ، ولم يخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمسلمة إلى مباهلة وفد نصارى نجران غير فاطمة عليها السلام ، ولم تكنى بنت نبي بأُمّ أبيها غير فاطمة عليها السلام ، ولم يكن لامرأة اجتمعت فيها هذه الخصال من كفءٍ غير يعسوب المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهكذا حكمت السماء .
وعليه فالكفاءة هنا ليست نَسَبِيّة حيث إننا قد نجد كفوءاً نسبياً للزهراء عليها السلام كأمير المؤمنين عليه السلام من سائر أبناء أبي طالب ، وليس المراد الكفاءة بالمال والغنى ، ففي رجالات العرب من هو أغنى من أمير المؤمنين عليه السلام الذي تقدم إلى الزهراء عليها السلام وما كان يملك غير سيفه ودرعه وناضحه ، ولكن أنّى لنا أن نجد كفوءاً لها يوازيها في الحكمة والهدى والرحمة وميراث النبوة وافتراض الولاء والطاعة على الناس أجمعين غير علي عليه السلام ؟
هذا ، وقد يقال : ما تقول بزواج عثمان ببنتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟
قلنا : هذا قياس مع الفارق الكبير إذ لم تكن بضعة للنبي من بناته سوى الزهراء عليها السلام ، ولم تختص واحدة من بناته صلى الله عليه وآله وسلم بما اختصّت به البتول كما بيناه ، على أن زوجتي عثمان قد زوجهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كافرين قبله ، كما أن في زواج عثمان اختلافاً كثيراً كما يقول ابن شهرآشوب (2) .
____________
1) المناقب | ابن شهرآشوب 2 : 181 . والكافي 1 : 461 | 10 . والتهذيب 7 : 470 | 90 . والفقيه 3 : 249 | 1183 . وأمالي الصدوق : 688 | 945 . وعلل الشرائع 1 : 178 | 3 . والخصال | الشيخ الصدوق : 414 | 3 طبع جماعة المدرسين ـ قم .
2) مناقب ابن شهرآشوب 2 : 182 .