نهاية المطاف


 


( 180 )


 


( 181 )


وبعد أن عشنا قليلاً في ظلال جزءٍ صغير من خطبة الزّهراء ( عليها السلام ) الرّائعة ، يطيب لنا أن نثبّت هنا الخطبة كاملةً ، إتماماً للفائدة وإبرازاً لعظمة الزّهراء ، فقد خطبت في الجموع الإسلامية المحتشدة في مسجد أبيها محمد ( صلى الله عليه وآله ) قائلةً : (*)
« الْحَمْدُ للّهِ عَلى ما أنْعَمَ ، وَلَهُ الشُّكْرُ على ما ألْهَمَ ، وَالثّناءُ بِما قَدَّم ، مِنْ عُمُومِ نِعَمٍ ابْتَدَأها ، وسُبُوغ آلاءٍ أسْداها(1) ، وَتَمامِ مِنَنٍ أوْلاها ؛ جَمَّ عَنِ الإحْصاءِ عَدَدُها ؛(2) وَنَأى عَنِ الجَزاءِ أمَدها ؛ وَتَفاوَتَ عَنِ الإدارك أبَدُها ، وَاسْتَدْعَى الشُّكْرَ بِإفْضالِها ، وَاسْتَحْمَدَ إلىَ الْخلائِقِ بِإجْزالِها ، وثَنّى بِالنّدبِ إلى أمثَالِها.
وأشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ الله وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ كَلمَةً جَعَلَ الإْخلاصَ تَأْويلَها ، وَضَمَّنَ الْقُلوُبَ مَوْصُولَها ؛ وأنارَ في التَّفَكُّرِ مَعْقُولَها ، الْمُمْتَنعُ عَنِ الأبْصارِ رُؤيَتُهُ ، وَمِنَ الأْلسُنِ صِفَتُهُ ، وَمِنَ الأوْهامِ كَيْفِيَّتُهُ ، ابْتَدَعَ اْلأشياء لا مِنْ شَيْءٍ كانَ قَبْلهَا ، وَأنْشَأها بِلا احْتِذاءِ أمْثِلةً امْتَثَلَها(3) ، كَوّنَها بِقُدْرَتِهِ ، وَذَرَأها بِمَشِيئتِهِ ، مِنْ غَيْرِ حاجَةٍ مِنْهُ إلى تَكْوِينِها ، وَلا فائِدةٍ لَهُ فِي تَصْوِيرِها ، إلاّ تثْبِيتاً لِحِكْمَتِهِ ، وَتَنْبِيهاً
____________
(*) في شرح النّهج لابن أبي الحديد : ج 16 ص 211 طبع دار إحياء الكتب العربية ـ سند الخطبة هكذا : « قال أبو بكر ـ أي احمد بن عبد العزيز الجوهري عن كتاب السقيفة ـ : حدّثني محمّد بن زكريا ، قال : حدّثني جعفر بن محمّد بن عمارة الكندي ، قال : حدّثني أبي عن الحسين بن صالح بن حي ، قال : حدّثني رجلان من بني هاشم عن زينب بنت علي بن أبي طالب ( عليها السلام ) ....
قال : أي الجوهري ـ وقال جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه ...
قال أبو بكر : وحدّثني عثمان بن عمران العجيفي عن نائل بن نجيح بن عمير بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليه السلام )...
قال أبو بكر : وحدثني أحمد بن محمد بن زيد عن عبدالله بن محمد بن سليمان عن أبيه عن عبدالله بن حسن بن الحسن...
قالوا ـ جميعاً ـ : لما بلغ فاطمة ( عليها السلام ) اجماع أبي بكر على منعها ( فدك ) لاثت خمارها ، وأقبلت في لُمة حفدتها ونساء قومها ، تطأ ذيولها : ما تخرم مشيتها مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى دخلت على أبي بكر ، وقد حشد الناس من المهاجرين والأنصار. فضربتٍ بينها وبينهم ريطة بيضاء : وقيل قبطية.
ثم أنّت أنه أجهش لها القوم بالبكاء. ثم أمهلت ـ طويلاً ـ حتّى سكنوا من فورتهم.
ثم قالت : أبتدىء بحمد من هو أولى بالحمد والطّول والمجد ... الحمد لله على ما أنعم وله الشُّكر بما ألهم ـ وذكر خطبة طويلة جيّدة قالت في آخرها. فاتقوا الله حق تقاته ... ».
(1) السبوغ : الكمال.
(2) جمّ : كثر.
(3) الاحتذاء : الاقتداء.

 


( 182 )


عَلى طاعَتِهِ ، وَإظْهاراً لِقُدْرَتِهِ ، وَتَعَبُّداً لِبَريَّتِهِ ، وَإعزازاً لِدَعْوَتِهِ. ثُمَّ جَعَلَ الثّوابَ عَلى طاعَتِهِ ، وَوَضَعَ العِقابَ عَلى مَعْصِيَتِهِ ذِيادَةً لِعِبادِهِ عَنْ نِقْمتِهِ ، وحياشةً لَهُمْ إلى جَنَّتِهِ(4).
وَأشْهَدُ أنَّ أبي مُحَمّداً صَلّى الله عَلَيْهِ وآلهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، اخْتارَهُ وَانْتَجَبَهُ قَبْلَ أنْ أرْسَلَهُ ، وَسَمّاهُ قَبَلَ أنِ اجْتَباهُ ، وَاصطَفاهُ قَبْلَ أنِ ابْتَعَثَهُ إذِ الْخلائِقُ بِالغَيْبِ مَكْنُونَةٌ ، وَبِسِتْرِ الأهاوِيلِ مَصُونَةٌ ، وَبِنهايَةِ الْقِدَمِ مَقْرُوَنَةٌ ، عِلْماً مِنَ الله بِمايِلِ الأُمُورِ ، وَإحاطَةً بِحَوادِثِ الدُّهورِ ، وَمعْرفةً بِمَواقع المَقْدُورِ.
إبْتَعَثَهُ الله إتماماً لأمْرِهِ وَعَزيمَةً عَلى إمْضاءِ حُكْمِهِ ، وَإنْقاذاً لِمَقادِيرِ حَتْمِهِ ، فَرَأى ( صلى الله عليه وآله ) الأُمَمَ فِرَقاً فيِ أدْيانها ، عُكَّفاً عَلى نِيرانِها ، عابدَةً لأِوْثانها ، مُنْكِرَةً لله مَعَ عِرْفانها ، فَأنارَ اللهُ ـ تَعالى ـ بِأبِي مُحَمّدٍ ظُلَمَها ، وَكَشَفَ عَنِ الْقُلُوبِ بُهَمَها(5) ، وَجلّى عَنِ الأبْصارِ غَمَمَها(6) ، وَقامَ في النّاسِ بِالهدايَةِ ، وأنْقَذَهُمْ مِنَ الْغَوايَةِ ، وَبَصّرَهُمْ مِنَ العَمايَةِ ، وَهَداهُمْ إلى الدّينِ الْقَويِمِ ، وَدَعاهُمْ إلىَ الصّراطِ الْمُسْتَقيم.
ثُمَّ قَبَضَهُ اللهُ اِلَيْهِ قَبْضَةَ رَأفَةٍ وَاختِيارٍ ، وَرَغْبَةٍ وَايثارٍ ، فَمُحَمّدٌ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وَاله عَنْ تَعَبِ هذِهِ الدُّنيا فيِ راحَةٍ ، قَدْ حُفَّ بِالْملائِكَةِ اْلأبْرارِ وَرِضوانِ الرَّبَّ الْغَفّارِ وَمُجاوَرَةِ الْملِكِ الْجَبّارِ ، صَلّى الله عَلى أبي : نَبِيّهِ وَأمِينِهِ عَلى وَحيِْهِ ، وَخِيَرَتِهِ مِنَ الْخَلْقِ وَرَضيّهِ ، وَالسّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَركاتُهُ.
وَأنْتُمْ ـ عِبادَ اللهِ ـ(7) نُصْبُ أمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَحَمَلَةُ دِينهِ وَوَحيِْهِ ، وَأُمَناءُ اللهِ عَلى أنْفُسِكُمْ ، وَبُلَغاؤُهُ إلىَ الأُمَم ؛ وَبَقِيّةٌ اسْتَخْلَفَها عَلَيكُمْ : كِتابُ اللهِ النّاطِقُ ، وَالْقُرْآنُ الصّادِقُ ، وَالنُّورُ السَّاطِعُ ، وَالضّياءُ اللاّمِعُ ؛ بَيّنَةٌ بِصائرُه ، مُنْكَشِفَةٌ سَرائِرُهُ ، مُتَجَلّيةٌ ظَواهِرُهُ ، مُغْتَبِطَةٌ أشْياعُهُ ، قائِدٌ إلى الرّضْوانِ اتّباعُهُ ، مُؤَدٍّ إلى
____________
(4) الذّيادة : الصّرف والحياشة : الجمع والسّوق.
(5) البهم ـ بالضم ـ جمع بهمة المبهمات والمعضلات من الامور.
(6) الغمم ـ بالضم ـ جمع غمة : المشكل الملتبس.
(7) خطاب إلى عموم الحاضرين في المسجد.

 


( 183 )


النّجاةِ اسْتِماعُهُ ؛ فِيهِ تِبْيانُ حُجَجِ اللهِ المُنَوَّرةِ وَعَزائِمِهِ الْمُفسَّرةِ ، وَمَحارِمِهِ الْمُحَذَّرةِ ، وَبَيَنّاتِهِ الْجاليَةِ ، وَجُمَلهِ الشّافِيَةِ ؛ وَبَراهِيِنِهِ الْكافِيَة ، وَفضائِلهِ المْنْدُوبَةِ ، وَرُخَصِهِ الْمَوْهُوبَةِ ، وَشَرائِعِهِ الْمكْتُوبَةِ.
فَجَعَلَ اللهُ الاْيمانَ ، تَطْهِيراً لَكُمْ مِنَ الشّرْكِ ، وَالصّلاة تَنْزيهاً لَكُمْ عَنِ الْكِبْرِ ، وَالزّكاةَ تَزكِيَةً لِلنّفسِ وَنَماءً في الرّزْقِ ، وَالصيّامَ تثْبيتاً للإخْلاص ، وَالْحجَّ تَشْييداً لِلدّين ، وَالْعدَلَ تَنْسيقاً لِلْقُلُوبِ ، وَطاعَتَنا نِظاماً للْمِلّة ؛ وَإمامَتَنا أماناً مِنَ الْفُرْقَةِ ، وَالْجهادَ عِزّاً لِلاْسْلام وَذُلاً لأهْلِ الكُفْرِ والنِّفاقِ ، وَالصّبْرَ مَعُونَةً عَلَى اسْتيِجاب الاَجْرِ ، وَالأمْرَ بِالْمَعْرُفِ والنّهْيَ عَن الْمُنْكَرِ مَصلَحَةً للعامَةِ ، وَبِرَّ الْوالدَيْنِ وِقايَةً مِنَ السُّخْطِ ، وَصِلةَ الأرْحامِ مَنسَأةً(8) فيِ الْعُمْرِ وَمَنْماةً في الْعَدَدِ ، وَالْقصاصَ حقْناً للدّماءِ ، وَالوفاءَ بِالنّذْرِ تَعْريضاً للِمَغفِرَةِ ، وَتَوْفيَةَ الْمكاييلِ وَالْمَوازينِ تَغْييراً للْبَخْسَةِ ، وَالنَّهْيَ عَنِ الخَمْرِ تَنْزيهاً عَنِ الرِّجْسِ ، وَاجْتِنابَ الْقَذْفِ حِجاباً عَنِ اللَعْنَةِ ، وَتَرْكَ السَّرِقَةِ إيجاباً لِلعِفَّةِ ، وَحَرَّمَ اللهُ الشِّرْكَ إخلاصاً لَهُ بِالرُّبُوبيَّةِ « فَاتَّقوُا الله حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلمُونَ وَأَطِيعُوا اللهَ فِيما أَمَركُمْ بِهِ وَنَهاكُمْ عَنْهُ ، فَإِنَّما يَخشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ».
أَيُّها النّاسُ ، اعْلَمُوا أَنِّي فاطِمَةُ وأَبي محَمّدٌ ، أَقُولُ عَوْداً وَبَدْءً ، ولا أَقُولُ ما أَقُولُ غَلَطاً ، وَلا أفْعَلُ ما أَفْعَلُ شَطَطاً(9) ، « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُم عَزيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمؤْمِنيِنَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » فَإنْ تَغْزُوهُ وَتَعْرِفُوهُ ، تَجِدُوهُ أَبيِ دُونَ نِسائِكُمْ ، وَأَخَا ابْنَ عَمِّي دُونَ رِجالِكُمْ ، وَلَنِعْمَ الْمُعْزى إلَيْهِ ، فَبَلَّغَ الرِّسالَةَ ، صادِعاً بِالنَّذارَةِ (10)، مائِلاً عَنْ مَدْرَجَةِ الْمُشْرِكيِنَ(11) ، ضارِباً ثَبَجَهُمْ (12)، آخِذاً بِكُظَمِهمْ (13)، داعِياً إلى سَبيِلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَة وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ، يُكَسِّرُ الأَصْنامَ وَيَنْكُتُ الْهامَ(14) حَتّى انْهَزَمَ الْجَمْعُ وَوَلَّوا الدُّبرَ ، وَحَتّى تَقَرَّى الّليْلُ عَنْ
____________
(8) منسأة للعمر : أي : مؤخرة له.
(9) الشطط ـ بفتحتين ـ : مجاوزة القدر.
(10) الصدع : هو الاضهار ، والنذارة ـ بالكسر ـ : هو الاعلام على وجه التخويف.
(11) المدرجة : هي المذهب والمسلك.
(12) الثبج ـ بفتحتين ـ : وسط الشيء ومعظمه.
(13) الكظم ـ بالتحريك ـ : الاجتراع ومخرج النفس من الحلق.
(14) النكت ـ الضرب الشديد بأداة بحيث يؤثر في المضروب.

 


( 184 )


صُبْحِهِ(15) ، وَأَسْفَرَ عَنْ مَحْضِهِ ، وَنَطَقَ زَعِيمُ الدِّين ، وَخرِسَتْ شَقاشِقُ الشَّياطِينِ(16) وَطاحَ وَشِيظُ النِّفاقِ(17) وَانْحَلَّتْ عُقْدَةُ الْكُفْرِ وَالشِّقاقِ ، وفُهتُمْ بِكَلمَةِ الإخلاصِ فيِ نَفَرِ مِنَ البيِض الخِماصِ(18) وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّار(19) : مُذْقَةَ الشّارِبِ(20) وَنُهْزَةَ الطّامِعِ (21)، وَقُبْسَةَ الْعَجْلانِ (22)، وَمَوْطِىءَ الأَقْدام ، تَشْرَبُونَ الطَّرَقَ (23)، وَتَقْتاتُونَ القَدَّ (24)، أَذِلّةً خاسِئيِنَ ، تَخافُونَ أنْ يتخطّفكُمُ النّاسُ مِنْ حَوْلِكُمْ ، فَانْقَذَكُمُ الله ُ بِأبي مُحَمَّدٍ بَعْدَ اللتَيّا وَالتي ، وَبَعْدَ أنْ مُنِيَ بِبُهَم الرِّجالِ (25)، وَذُؤْبانِ الْعَرَبِ وَمَرَدَةِ أهْل الكِتابِ « كُلّما أوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أطْفَأَهَا اللهُ » أوْ نَجَمَ قَرْنٌ للشّياطِينِ (26)، أوْ فَغَرَتْ فاغِرةٌ(27) مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، قَذَفَ أخاهُ فِي لَهَواتِها(28) ، فَلا يَنْكَفِىءُ حَتّى يَطَأ صَماخَها بأخْمُصِهِ(29) ، وَيُخْمِدَ لهبتها بِسَيْفِهِ ، مَكْدُوداً فيِ ذاتِ الله ، مُجْتَهداً فيِ أمْرِ اللهِ ، قَريباً مِنْ رَسُولِ الله ، سَيِّداً في أولياء اللهِ ، مُشَمِّراً ناصِحاً مُجِدّاً كادِحاً ، وَأنْتُمْ فيِ رَفاهيَةٍ مِنَ الْعَيش وَادِعُونَ فاكِهُونَ آمِنُونَ ، تَتَرَبَّصُونَ بِنا الدَّوائِرَ (30)، وَتَتَوَكّفُونَ الأخْبارَ(31) ، وَتَنْكِصُونَ عِنْدَ النِّزالِ(32) ، وَتفِرُّونَ مِنَ الْقِتال.
____________
(15) أي انشق حين ظهر الصباح.
(16) جمع شقشقة ـ بالكسر ـ ، وهي شيء كالرية يخرجها البعير من فمه اذا اهتاج.
(17) طاح : هلك . والوشيظ : السفلة واراذل الناس.
(18) المقصود من البيض الخماص : هم أهل البيت ( عليهم السلام )
(19) شفى ـ بالقصر ـ من كل شيء كرقه وطرقه.
(20) المذقة : هو اللبن الممزوج بالماء كناية عن سهولة شربه.
(21) النهزة ـ بالضم ـ : الفرصة.
(22) القبسة ـ بالضم ـ شعلة من نار تقتبس من معظمها.
(23) الطرق ـ بالسكون ـ : المستنقع أو المخاضة التي تبول فيها الابل.
(24) القد ـ بالفتح والتشديد ـ : جلد السخلة . وبالكسر سير من جلدٍ عليها مدبوغ.
(25) البهم ـ بالضم فالفتح ـ : جمع بهمة ، وهم الشجعان.
(26) نجم : طلع . وقرن الشيء ـ بالفتح ـ : أوله المقصود اتباع الشيطان.
(27) فغر فاه : أي فتحه. والفاغرة من المشركين أي الطائفة منهم.
(28) اللهوات ـ بالتحريك ـ : جمع لهات وهي لحمة في أقصى شفة الفم.
(29) الصماخ : خرق الأذن الباطن من حيث الرأس ، وأخمص القدم : مالا يصيب الارض من باطنها.
(30) التربص : الانتظار ، والدوائر جمع دائرة ، وهي صروف الزمان.
(31) وتتوكّفون ، أي : تتوقعون المصائب النازلة بنا.
(32) النكص : الإحجام والتأخر.

 


( 185 )


فَلمّا اخْتارَ اللهُ لنَبِيّهِ دارَ أنْبِيائهِ ، وَمَأْوى أصْفِيائهِ ، ظَهَرتْ فِيكُمْ حَسِيكَةُ النِّفاقِ(33) وَسَمَلَ جِلْبابُ الدِّينِ (34)، وَنَطَقَ كاظِمُ الْغاوينِ (35)، وَنَبَغَ حامِلُ الآفِلينَ (36)، وَهَدَرَ فَنيقُ الْمُبْطلِينَ (37)، فَخَطَرَ فيِ عَرَصاتِكُمْ (38)، وأطْلَعَ الشّيطانُ رَأسَهُ مِنْ مَغْرِزِهِ(39) هاتِفاً بِكُمْ ، فألْفاكُمْ لِدَعْوَتِهِ مُسْتجِييِنَ ، وللغِرَّةِ فِيهِ مُلاحِظِينَ(40).
ثُمَّ اسْتَنْهَضَكُمْ فَوَجَدَكُم خِفافاً ، وَأحْمَشَكُمْ فألْفاكُمْ غِضاباً(41) فَوَسَمْتُمْ غَيْرَ إِبِلِكُمْ(42) ، وَأَوْرَدْتُمْ غَيْرَ شِرْبِكُمْ. هذا وَالْعهْدُ قرِيبٌ ، وَالْكَلْمْ رَحِيبٌ (43)، وَالْجُرْحُ لّما يَنْدَمِلُ ، وَالرَّسُولُ لَمّا يُقْبَرُ ؛ امْتِداداً زَعَمْتُمْ خَوْفَ الْفِتْنَةِ « ألا فيِ الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإنَّ جَهَنّمَ لَمُحيِطَةٌ بِالْكافِريِنَ ».
فَهَيْهاتَ مِنْكُمْ وَكَيْفَ بِكُمْ ، وَأنّى تُؤْفَكُونَ ، وَهذا كِتابُ الله بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ : أُمُورُهُ ظاهِرَةٌ ، وأَحْكامُهُ باهِرةٌ ، وَزَواجرُهُ لائِحَةٌ ، وَأوامِرُهُ واضِحَةٌ ، فَقَدْ خَلّفْتُمُوهُ وَراءَ ظُهُورِكُمْ ، أرَغْبَةً عَنْهُ تُدْبِرُونَ ، أمْ بِغَيْرهِ تَحْكُمُونَ « بِئْسَ للِظّالِمينَ بَدَلاً ، وَمَنْ يَبْتَغ غَيْرَ الإسلامِ ديناً ، فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ، وَهُوَ فيِ الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِريِنَ ».
ثُمَّ لَمْ تَلْبَثُوا إلاّ رَيْثَما تَسْكُنُ نَفْرَتُها (44)، وَيَسْلَسُ قِيادُها ، ثُمَّ أخَذْتُم تُورُونَ وَقْدَتَها ، وَتُهيِجُونَ مِنْ جَمْرِتِها ، وَتَسْتَجِيبُونَ لِهِتافِ الشَّيطانِ الْغَويّ وَإطفاءِ نُورِ
____________
(33) في بضع النسخ ( حسكة ) ، وهي النبتة الشائكة ، يكنى بذلك عن الحقد.
(34) سمل : خلق ، والجلباب : الإزار.
(35) الكاظم : الساكت.
(36) نبغ : ظهر ، والخامل : المهمل الذّكر والسّاقط.
(37) الهدير : ترديد البعير صوته في حنجرته ، والفنيق : الفحل الّذي لا يركب ولا يحمل عليه.
(38) خطر البعير بذنبه : إذا رفعه مرّة بعد أُخرى ، يضرب به فخذيه.
(39) مغرزه : أي المحل الّذي يختفي فيه ، تشبهاً له بالقنفذ.
(40) الغرّة ـ بالكسر والتشديد ـ : الغفلة.
(41) أحمشكم : أي أغضبكم.
(42) الوسم : الكيُّ.
(43) الكلم : الجرح ، والرحيب : الواسع.
(44) النفرة : القوم الذين ينفرون في القتال ، أو الجماعة يتقدّمون في الأمر.

 


( 186 )


الدّينِ الْجَلِيِّ ، وَإهْمَالِ سُنَن النَّبيِّ الصَّفِيِّ ، تُسِرُّونَ حَسْواً فِي ارتِغاء(45) وتَمْشُونَ لأهْلهِ في السَّرّاءِ وَالضّرّاءِ ، وَنَصْبِرُ مِنْكُمْ عَلى مِثلِ حَزِّ الْمُدى وَوَخْزِ السِّنانِ فيِ الحَشى(46).
وَأَنْتُمُ اْلآنَ تَزْعُمُونَ : أَنْ لا إرثَ لِي مِنْ أَبي : « أفَحُكْمَ الْجاهِليّةِ تَبْغُونَ ، وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمْاً لِقَومٍ يُوقِنُونَ ».
أفَلا تَعْلَمُونَ ... ـ بَلى قَدْ تَجَلّى لَكُمْ كَالشّمْسِ الضّاحِيَةِ ـ: أنِّي ابْنَتُهُ.
وَيْهاً أيُّهَا الْمُسْلمُونَ ، أَأُغْلَبُ عَلى تُرابِ أبيِ ؟
يا ابْنَ أبيِ قُحافَةَ ؟!!
أَفيِ كِتابِ اللهِ أنْ تَرثَ أباكَ ، ولا أرِثَ أَبيِ ؟
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً فَرِيّاً أَفَعَلى عَمْدٍ تَركْتُمْ كِتابَ اللهِ ، وَنَبَذْتُمُوهُ وَراءَ ظُهُورِكُمْ ، إذْ يَقُولُ : « وَوَرِث سُليْمانُ داوُدَ » ، وَقالَ فِيما اقْتَصَّ مِنْ خَبَرِ يَحْيى بْنِ زَكَريّا إذْ يَقُولُ : « رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَليّاً يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضيّاً » وَقالَ : « وَأُولوُ الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعض فيِ كِتابِ الله » ، وَقالَ : « يُوصِيكُمُ اللهُ في أوْلادِكُمْ لِلذّكَرِ مثْلُ حَظِّ اْلأُنْثَيَيْنِ » ، وَقالَ : « إنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلوالِديْنِ واْلأقْربيِنَ بِالمَعرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ».
وَزَعَمْتُمْ أنْ لا حَظْوَةَ لِي(47) وَلا إرْثَ مِنْ أبي وَلا رَحِمَ بَيْنَنا ، أفَحَصَّكُمُ اللهُ بِآيَةٍ أَخْرَجَ مِنها أبِي ؟
أمْ تَقُولُونَ : أَهْلُ مِلَّتَيْنِ لا يَتَوارَثانِ ؟
أَوَ لَسْتُ أَنا وَأبِي مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ واحدةٍ ؟
أَمْ أنْتُمْ أعْلَمُ بِخُصُوصِ الْقُرْآنِ وَعُمُومِهِ مِنْ أبي وَابْنِ عَمِّي ؟
فَدُوَنَكَها مَخْطُومَةً مَرْحُولَةً ،(48) تَلْقاك يَوْمَ حَشْرِكَ ، فَنِعْمَ الحَكَمُ اللهُ ، وَالزَّعِيمُ محَمّدٌ ، وَالموعِدُ الْقيامَةُ ، وَعِنْدَ السّاعَةِ يَخْسَرُ الْمُبْطِلوُنَ وَلا يَنْفَعُكُمْ إذْ تَنْدِموُن َ:
____________
(45) الحسو : هو الشرب شيئا فشيئا. والارتغاء : شرب الرغوة ، وهو اللبن المشوب بالماء.
(46) الحز : القطع ، والمدى ـ بالضم ـ جمع مدية ، وهي السكين ، والوخر : القطع.
(47) الحظوة : المكانة.
(48) مخطومة من الخطام بالكسر ـ : المقود وهو ما يدخل في أنف البعير ليقاد به ، ومرحولة ـ من الرحل ـ وهو للناقة كالسرج للفرس. كناية عن فدك المغصوبة.

 


( 187 )


« وَلِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ ، وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيِهِ ، وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ».
يا مَعْشَرَ الْفِتْيةِ وَأَعْضادَ الْمِلَّةِ ، وَحَضَنةَ الإِْسْلامِ ،(49) ما هذِهِ الْغَمِيزَةُ فيِ حَقِّي(50) وَالسِّنَةُ عَنْ ظُلامتِي. أما كانَ رَسُولُ اللهِ أبيِ يَقُولُ : « ألْمَرءُ يُحْفَظُ في وُلْدِهِ » سَرْعانَ ما أَحْدَثْتُمْ ، وَعَجْلان ذا أهالةٍ(51) وَلَكُمْ طاقَةٌ بِما أُحاوِلُ ، وَقُوّةٌ عَلى ما أَطْلِبُ وَأُزاوِلُ ، أَتَقُولُونَ : ماتَ مُحَمَّدٌ ، فَخَطْبٌ جَلِيلٌ ، اسْتَوْسَعَ وَهْيُهُ ،(52) وَاسْتَنْهَرَ فَتْقُهُ ؛(53) وَانْفَتَقَ رَتْقُهُ ،(54) وَأَظْلَمَتِ الأَرْضُ لِغَيْبتِهِ ، وَكُسِفَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَانْتَثَرَتِ النُّجُومُ لِمُصِيبتَهِ ، وَأكْدَتِ اْلآمالُ ،(55) وَخَشَعَتِ الْجِبالُ ، وَأُضِيعَ الْحَريِمُ ، وَأُدِيلَتِ الْحُرْمَةُ عِنْدَ مَماتِهِ ،(56) فَتلْكَ وَاللهِ النّازِلةُ الْكُبْرى وَالمُصِيبَة الْعُظْمى ، الّتي لا مِثْلُها نازِلَةٌ وَلا بائقَةٌ عاجِلَةٌ(57) ، أَعْلَنَ بِها كِتابُ اللهِ جَلَّ ثَناؤُهُ فيِ مَمْساكُمْ وَمَصْبَحِكُمْ هِتافاً وَصُراخاً وَتِلاوَةً وَإلْحاناً ، وَلَقَبْلَهُ ما حَلّتْ بِأنبِياءِ اللهِ وَرُسُلِهِ ، حُكْمٌ فَصلٌ ؛ وَقَضاءٌ حَتْمٌ : « وَما مُحَمَّدٌ إلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبلِهِ الرُّسُلُ ، أفَانْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُم ، وَمَنْ يَنْقَلبْ عَلى عَقِبيْهِ ، فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً ، وَسَيَجْزي اللهُ الشّاكِريِنَ ».
إِيهاً ، بَنِي قَيْلَةَ(58) أَأُهْظَمُ تُراثَ أَبِي ، وَأَنْتُمْ بَمرْأىً وَمَسْمَعٍ وَمُنْتَدىً وَمَجْمَعٍ ، تَلْبِسُكُمُ الدَّعْوَةُ ، وَتَشْمَلَكُمُ الْخِبْرَةُ وَأنْتُمْ ذَوُو العَددِ وَالْعِدَّةِ واْلأَداةِ وَالْقُوَّةِ ، وَعِنْدكُمُ السِّلاحُ وَالجُنَّةُ(59) ، تُوافِيكُمُ الدّعْوَةُ فَلا تُجِيبُونَ ، وَتَأْتيِكُمُ الصَّرْخَةُ فَلا
____________
(49) الخطاب لعموم الأنصار.
(50) الغميزة ـ بالفتح ـ : ضعفة في العمل.
(51) السِّنَةُ ـ بالكسر ـ : النّوم الخفيف.
(52) وهيه : أي خرقه.
(53) استنهر : اتسع.
(54) الرتق : الاصلاح.
(55) أي قلّ خيرها.
(56) أُديلت : غلبت.
(57) البائقة : الداهية.
(58) خطاب الى قبيلتي الاوس والخزرج من الانصار.
(59) الجنة ـ بالضم ـ : ما استترت به من السلاح.


 


( 188 )


تُغِيثُونَ ، وَأَنْتُمْ مَوْصُوفُونَ بِالْكِفاحِ ، مَعْروفُونَ بِالخَيْرِ وَالصَّلاحِ ، وَالنُّخْبَةُ الّتي انْتُخِبَتْ ، وَالخَيَرةُ الَّتي اخْتِيرَتْ ، لَنا ـ أَهْلَ الْبَيْتِ ـ قاتَلْتُمُ الْعَرَبَ وَتَحَمَّلْتُمُ الْكَدّ وَالتَّعَبَ ، وَناطَحْتُمُ اْلأُمَمَ وكافَحْتُمُ الْبُهَمَ : فَلا نَبْرَحُ وَتَبْرَحُونَ ، نَأْمُرُكُمْ فَتَأْتَمِرُونَ ، حَتّى إذا دارَتْ بِنا رَحَى الإِسلامِ ، وَدَرَّ حَلْبُ الأيّام ؛ وَخضَعَتْ نَعْرَةُ الشِّرْكِ(60) وَسَكَنَتْ فَوْرَةُ اْلإِفِكِ ، وَخَمَدَتْ نِيرانُ الْكُفْر ، وَهَدَأتْ دَعْوَةُ الْهَرَجِ ، وَاسْتَوسَقَ نِظامُ الدِّينِ ، فأنّى جُرْتُمْ بَعْدَ الْبَيانِ ،(61) وأَسْرَرْتُمْ بَعْدَ الإعْلانِ ، وَنَكَصْتُمْ بَعْدَ الإقْدام(62) ، وَأَشْركْتُمْ بَعْدَ الإيمانِ(63) ، بُؤْسأً لِقَوْمِ « نَكَثُوا إيمانَهُمْ ، وَهَمُّوا بإخراجِ الرّسُولِ ، وَهُمْ بَدؤُكُمْ أَوّلَ مَرَّةٍ ، أَتَخْشَوْنَهُمْ ؟ « وَاللهُ أحَقَّ أنْ تَخْشَوْهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤمِنينَ ».
ألا وَقَدْ أرى أّنْ قَدْ أَخْلَدْتُمْ إلى اْلخَفْضِ وَأَبْعَدْتُمْ مَنْ هُوَ أحَقُّ بِالبسْطِ وَالْقَبْضِ ، وَرَكَنْتُمْ إلَى الدَّعَةِ(64) وَنَجَوْتُمْ مِنَ الضَّيقِ بالسَّعَةِ ، فَمَجَجْتُمْ ما وَعيْتُمْ(65) وَدَسَعْتمْ ما تَسَوَّغْتُمْ(66) : « فإنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فيِ الأَرضِ جَمِيعاً ، فَإنّ الله لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ».
أَلا وَقَدْ قُلْتُ ما قُلتُ عَلى مَعْرِفَةٍ مِنِّي ، بِالخذْلَةِ الّتيِ خامَرَتْكُمْ ، وَالْغَدْرَةِ الَّتِي اسْتَشْعَرَتْها قُلوُبُكُمْ : وَلكِنَّها فَيضَةُ النَّفْسِ ، وَبَثَّةُ الصَّدرِ ، وَنَفْثَةُ الْغَيْظِ ، وَتَقدِمَةُ الْحُجَّةِ ، فَدُونَكُمُوها فَاحْتَقِبُوها دَبِرَةَ الظّهْرِ(67) نَقِبَةَ الْخُفِّ ،(68) باقِيَةَ الْعارِ ؛
____________
(60) النعرة ـ بوزن الشعرة ـ: صوت في الخيشوم.
(61) جار عن الشيء : مال عنه.
(62) نكص : أحجم وتأخر.
(63) أخلد : مال وركن . والخفض : سعة العيش.
(64) الدعة ـ بالكسر ـ : الراحة والسكون.
(65) مجَّ الشراب : رماه من فيه.
(66) الدَسع : الفيء ، وتسوغ الشراب : شربه بسهولة.
(67) احتقبوها ، أي احملوها على ظهوركم ، ودبرة الظهر ـ بالفتح فالكسر ـ : الجراحة التي تظهر على ظهر البعير من الرحل.
(68) نقب خف البعير : رق وتثقب.

 


( 189 )


مَوْسُومَةً بِغَضَبِ اللهِ وَشنارِ اْلأَبَدِ ؛(69) مَوْصُومَةً بـ « نارِ اللهِ الْموقَدَةِ التيِ تَطَّلِعُ عَلَى اْلأفْئِدةِ إنَّها عَلَيهِمْ مُوصَدَةٌ » فَبِعَيْنِ اللهِ(70) ما تَفْعَلُونَ « وَسَيَعْلَمُ الّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ منْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ». وَأَنا ابنةُ نَذِيرٍ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَديدٍ. « فَاعْمَلوُا إنّا عامِلوُنَ ، وَانْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِروُنَ ».

____________
(69) الشنار : العيب والعار.
(70) الموصدة : المطبقة.

 


( 190 )


 

كِتابك

 

حقّاً كتابُـك تحفـةُ الأجيــال

فيما احتوى عـن أحمـدٍ والآلِ

أهديتـه لمحـمَّــدٍ ووصيِّـه

نعم الّذي أهديـت خيـر مثـال

إنّي مررتُ على السُّطور فهزَّني

ما فيه من حِكَـمٍ ومـن أمثـال

ما أحوج الدُّنيا لمثـلك كتـابـاً

يغذو الورى ببيانـه السَّلسـال

فاعمل لنشر عقيـدةٍ وشريـعة

هجرت وكادت تنطـوي بزوال

عبدالحسين مهدي صالح

 

شكر وتقدير:

يطيب لي ـ وأنا آتي على خاتمة المطاف في حديثي عن الصِّدِّيقة الزَّهراء ( عليها السلام ) : أن أُقدّم جزيل شكري وأجلّ تقديري لأخي في الله الأديب الألمعيّ الأُستاذ عبد الحسين مهدي الصّالح الذي تولّى مهمَّة استنساخ كتابي هذا عن نسخته الأُولى ، ولا أملك غير أن ارفع يديَّ بالضّراعة إلى الله العليّ القدير أن يمنّ عليه بتوفيقاته ، وأن يجعله دوماً من جنود دينه القويم وشرعه المقدّس ، بمحمّدٍ وآله الطّاهرين.

المؤلف

 

***